Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الحج - الآية 15

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (15) (الحج) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَنْ كَانَ يَظُنّ أَنْ لَنْ يَنْصُرهُ اللَّه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْده مَا يَغِيظ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنِيّ بِالْهَاءِ الَّتِي فِي قَوْله : { أَنْ لَنْ يَنْصُرهُ اللَّه } . فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِهَا نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَتَأْوِيله عَلَى قَوْل بَعْض قَائِلِي ذَلِكَ : مَنْ كَانَ مِنَ النَّاس يَحْسَب أَنْ لَنْ يَنْصُر اللَّه مُحَمَّدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة , فَلْيَمْدُدْ بِحَبْلٍ - وَهُوَ السَّبَب - إِلَى السَّمَاء : يَعْنِي سَمَاء الْبَيْت , وَهُوَ سَقْفه , ثُمَّ لْيَقْطَعْ السَّبَب بَعْد الِاخْتِنَاق بِهِ , فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ اخْتِنَاقه ذَلِكَ وَقَطْعه السَّبَب بَعْد الِاخْتِنَاق مَا يَغِيظ ; يَقُول : هَلْ يُذْهِبَنَّ ذَلِكَ مَا يَجِد فِي صَدْره مِنَ الْغَيْظ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18872 - حَدَّثَنَا نَصْر بْن عَلِيّ , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني خَالِد بْن قَيْس , عَنْ قَتَادَة : مَنْ كَانَ يَظُنّ أَنْ لَنْ يَنْصُر اللَّه نَبِيّه وَلَا دِينه وَلَا كِتَابه , { فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ } يَقُول : بِحَبْلٍ إِلَى سَمَاء الْبَيْت فَلْيَخْتَنِقْ بِهِ , { فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْده مَا يَغِيظ } . * -حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { مَنْ كَانَ يَظُنّ أَنْ لَنْ يَنْصُرهُ اللَّه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة } قَالَ : مَنْ كَانَ يَظُنّ أَنْ لَنْ يَنْصُر اللَّه نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , { فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ } يَقُول : بِحَبْلٍ إِلَى سَمَاء الْبَيْت , { ثُمَّ لْيَقْطَعْ } يَقُول : ثُمَّ لْيَخْتَنِقْ ثُمَّ لْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْده مَا يَغِيظ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , بِنَحْوِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ مَنْ قَالَ الْهَاء فِي " يَنْصُرهُ " مِنْ ذِكْر اسْم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : السَّمَاء الَّتِي ذُكِرَتْ فِي هَذَا الْمَوْضِع هِيَ السَّمَاء الْمَعْرُوفَة . قَالُوا : مَعْنَى الْكَلَام , مَا : 18873 - حَدَّثَنِي بِهِ يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { مَنْ كَانَ يَظُنّ أَنْ لَنْ يَنْصُرهُ اللَّه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة } فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : { هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْده مَا يَغِيظ } قَالَ : مَنْ كَانَ يَظُنّ أَنْ لَنْ يَنْصُر اللَّه نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُكَابِد هَذَا الْأَمْر لِيَقْطَعهُ عَنْهُ وَمِنْهُ , فَلْيَقْطَعْ ذَلِكَ مِنْ أَصْله مِنْ حَيْثُ يَأْتِيه , فَإِنَّ أَصْله فِي السَّمَاء , فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء , ثُمَّ لْيَقْطَعْ عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْي الَّذِي يَأْتِيه مِنَ اللَّه , فَإِنَّهُ لَا يُكَايِدهُ حَتَّى يَقْطَع أَصْله عَنْهُ , فَكَايَدَ ذَلِكَ حَتَّى قَطَعَ أَصْله عَنْهُ . { فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْده مَا يَغِيظ } مَا دَخَلَهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَغَاظَهُمْ اللَّه بِهِ مِنْ نُصْرَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَا يُنْزِل عَلَيْهِ . وَقَالَ آخَرُونَ مَنْ قَالَ " الْهَاء " الَّتِي فِي قَوْله : " يَنْصُرهُ " مِنْ ذِكْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; مَعْنَى النَّصْر هَا هُنَا الرِّزْق . فَعَلَى قَوْل هَؤُلَاءِ تَأْوِيل الْكَلَام : مَنْ كَانَ يَظُنّ أَنْ لَنْ يَرْزُق اللَّه مُحَمَّدًا فِي الدُّنْيَا , وَلَنْ يُعْطِيه . وَذَكَرُوا سَمَاعًا مِنَ الْعَرَب : مَنْ يَنْصُرنِي نَصَرَهُ اللَّه , بِمَعْنَى : مَنْ يُعْطِنِي أَعْطَاهُ اللَّه . وَحَكَوْا أَيْضًا سَمَاعًا مِنْهُمْ : نَصَرَ الْمَطَر أَرْض كَذَا : إِذَا جَادَهَا وَأَحْيَاهَا . وَاسْتَشْهَدَ لِذَلِكَ بِبَيْتِ الْفَقْعَسِيّ : وَإِنَّك لَا تُعْطِي امْرَأً فَوْق حَظّه وَلَا تَمْلِك الشِّقّ الَّذِي الْغَيْث نَاصِره ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18874 - حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن عَطِيَّة , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنِ التَّمِيمِيّ , قَالَ : قُلْت لِابْنِ عَبَّاس : أَرَأَيْت قَوْله : { مَنْ كَانَ يَظُنّ أَنْ لَنْ يَنْصُرهُ اللَّه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْده مَا يَغِيظ } ؟ قَالَ : مَنْ كَانَ يَظُنّ أَنْ لَنْ يَنْصُر اللَّه مُحَمَّدًا , فَلْيَرْبِطْ حَبْلًا فِي سَقْف ثُمَّ لْيَخْتَنِقْ بِهِ حَتَّى يَمُوت . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ أَبِي إِسْحَاق الْهَمْدَانِيّ , عَنِ التَّمِيمِيّ , قَالَ : سَأَلْت ابْن عَبَّاس , عَنْ قَوْله : { مَنْ كَانَ يَظُنّ أَنْ لَنْ يَنْصُرهُ اللَّه } قَالَ : أَنْ لَنْ يَرْزُقهُ اللَّه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة , { فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء } وَالسَّبَب : الْحَبْل , وَالسَّمَاء : سَقْف الْبَيْت ; فَلْيُعَلِّقْ حَبْلًا فِي سَمَاء الْبَيْت ثُمَّ لْيَخْتَنِقْ ; { فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْده } هَذَا الَّذِي صَنَعَ مَا يَجِد مِنَ الْغَيْظ . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَمْرو بْن مُطَرِّف , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي تَمِيم , عَنِ ابْن عَبَّاس , مِثْله . 18875 -حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنِ التَّمِيمِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس : { مَنْ كَانَ يَظُنّ أَنْ لَنْ يَنْصُرهُ اللَّه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء } قَالَ : سَمَاء الْبَيْت . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو دَاوُد , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , قَالَ : سَمِعْت التَّمِيمِيّ , يَقُول : سَأَلْت ابْن عَبَّاس , فَذَكَرَ مِثْله . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { مَنْ كَانَ يَظُنّ أَنْ لَنْ يَنْصُرهُ اللَّه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة } ... إِلَى قَوْله : { مَا يَغِيظ } قَالَ : السَّمَاء الَّتِي أَمَرَ اللَّه أَنْ يَمُدّ إِلَيْهَا بِسَبَبِ سَقْف الْبَيْت أَمَرَ أَنْ يَمُدّ إِلَيْهِ بِحَبْلٍ فَيَخْتَنِق بِهِ , قَالَ : فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْده مَا يَغِيظ إِذَا اخْتَنَقَ إِنْ خَشِيَ أَنْ لَا يَنْصُرهُ اللَّه ! وَقَالَ آخَرُونَ : الْهَاء فِي " يَنْصُرهُ " مِنْ ذِكْر " مَنْ " . وَقَالُوا : مَعْنَى الْكَلَام : مَنْ كَانَ يَظُنّ أَنْ لَنْ يَرْزُقهُ اللَّه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة , فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى سَمَاء الْبَيْت ثُمَّ لْيَخْتَنِقْ , فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ فِعْله ذَلِكَ مَا يَغِيظ , أَنَّهُ لَا يُرْزَق ! ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18876 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه { أَنْ لَنْ يَنْصُرهُ اللَّه } قَالَ : يَرْزُقهُ اللَّه . { فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ } قَالَ : بِحَبْلٍ { إِلَى السَّمَاء } سَمَاء مَا فَوْقك . { ثُمَّ لْيَقْطَعْ } لِيَخْتَنِق , هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْده ذَلِكَ خَنْقه أَنْ لَا يُرْزَق . 18877 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { مَنْ كَانَ يَظُنّ أَنْ لَنْ يَنْصُرهُ اللَّه } يَرْزُقهُ اللَّه . { فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء } قَالَ : بِحَبْلٍ إِلَى السَّمَاء . قَالَ ابْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : { إِلَى السَّمَاء } إِلَى سَمَاء الْبَيْت . قَالَ ابْن جُرَيْج : وَقَالَ مُجَاهِد : { ثُمَّ لْيَقْطَعْ } قَالَ : لِيَخْتَنِق , وَذَلِكَ كَيْده { مَا يَغِيظ } قَالَ : ذَلِكَ خَنْقه أَنْ لَا يَرْزُقهُ اللَّه . 18878 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ } يَعْنِي : بِحَبْلٍ . { إِلَى السَّمَاء } يَعْنِي : سَمَاء الْبَيْت . 18879 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو رَجَاء , قَالَ : سُئِلَ عِكْرِمَة فِي قَوْله : { فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء } قَالَ : سَمَاء الْبَيْت . { ثُمَّ لْيَقْطَعْ } قَالَ : يَخْتَنِق . وَأَوْلَى ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي فِي تَأْوِيل ذَلِكَ قَوْل مَنْ قَالَ : الْهَاء مِنْ ذِكْر نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِينه ; وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره ذَكَرَ قَوْمًا يَعْبُدُونَهُ عَلَى حَرْف وَأَنَّهُمْ يَطْمَئِنُّونَ بِالدِّينِ إِنْ أَصَابُوا خَيْرًا فِي عِبَادَتهمْ إِيَّاهُ وَأَنَّهُمْ يَرْتَدُّونَ عَنْ دِينهمْ لِشِدَّةٍ تُصِيبهُمْ فِيهَا , ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ هَذِهِ الْآيَة ; فَمَعْلُوم أَنَّهُ إِنَّمَا أَتْبَعَهُ إِيَّاهَا تَوْبِيخًا لَهُمْ عَلَى ارْتِدَادهمْ عَنِ الدِّين أَوْ عَلَى شَكّهمْ فِيهِ نِفَاقهمْ , اسْتِبْطَاء مِنْهُمْ السَّعَة فِي الْعَيْش أَوْ السُّبُوغ فِي الرِّزْق . وَإِذَا كَانَ الْوَاجِب أَنْ يَكُون ذَلِكَ عَقِيب الْخَبَر عَنْ نِفَاقهمْ , فَمَعْنَى الْكَلَام إِذَنْ إِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ : مَنْ كَانَ يَحْسَب أَنْ لَنْ يَرْزُق اللَّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّته فِي الدُّنْيَا فَيُوَسِّع عَلَيْهِمْ مِنْ فَضْله فِيهَا , وَيَرْزُقهُمْ فِي الْآخِرَة مِنْ سَنِيّ عَطَايَاهُ وَكَرَامَته , اسْتِبْطَاء مِنْهُ فِعْل اللَّه ذَلِكَ بِهِ وَبِهِمْ , فَلْيَمْدُدْ بِحَبْلٍ إِلَى سَمَاء فَوْقه : إِمَّا سَقْف بَيْت , أَوْ غَيْره مِمَّا يُعَلَّق بِهِ السَّبَب مِنْ فَوْقه , ثُمَّ يَخْتَنِق إِذَا اغْتَاظَ مِنْ بَعْض مَا قَضَى اللَّه فَاسْتَعْجَلَ انْكِشَاف ذَلِكَ عَنْهُ , فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْده اخْتِنَاقه كَذَلِكَ مَا يَغِيظ ؟ فَإِنْ لَمْ يُذْهِب ذَلِكَ غَيْظه , حَتَّى يَأْتِي اللَّه بِالْفَرَجِ مِنْ عِنْده فَيُذْهِبهُ , فَكَذَلِكَ اسْتِعْجَاله نَصْر اللَّه مُحَمَّدًا وَدِينه لَنْ يُؤَخِّر مَا قَضَى اللَّه لَهُ مِنْ ذَلِكَ عَنْ مِيقَاته وَلَا يُعَجِّل قَبْل حِينه . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي أَسَد وَغَطَفَان , تَبَاطَئُوا عَنِ الْإِسْلَام , وَقَالُوا : نَخَاف أَنْ لَا يُنْصَر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَنْقَطِع الَّذِي بَيْننَا وَبَيْن حُلَفَائِنَا مِنَ الْيَهُود فَلَا يَمِيرُونَنَا وَلَا يَرْوُونَنَا ! فَقَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُمْ : مَنِ اسْتَعْجَلَ مِنَ اللَّه نَصْر مُحَمَّد , فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء فَلْيَخْتَنِقْ فَلْيَنْظُرْ اسْتِعْجَاله بِذَلِكَ فِي نَفْسه هَلْ هُوَ مُذْهِب غَيْظه ؟ فَكَذَلِكَ اسْتِعْجَاله مِنَ اللَّه نَصْر مُحَمَّد غَيْر مُقَدِّم نَصْره قَبْل حِينه . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي " مَا " الَّتِي فِي قَوْله : { مَا يَغِيظ } فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة هِيَ بِمَعْنَى " الَّذِي " , وَقَالَ : مَعْنَى الْكَلَام : هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْده الَّذِي يَغِيظهُ . قَالَ : وَحُذِفَتِ الْهَاء لِأَنَّهَا صِلَة " الَّذِي " ; لِأَنَّهُ إِذَا صَارَا جَمِيعًا اسْمًا وَاحِدًا كَانَ الْحَذْف أَخَفّ . وَقَالَ غَيْره : بَلْ هُوَ مَصْدَر لَا حَاجَة بِهِ إِلَى الْهَاء , هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْده غَيْظه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رسالة في الحث على اجتماع كلمة المسلمين وذم التفرق والاختلاف

    رسالة في الحث على اجتماع كلمة المسلمين وذم التفرق والاختلاف: رسالة صغيرة وجَّه الشيخ - رحمه الله - فيها النصحَ لعلماء المسلمين وعوامّهم أن تتفق كلمتهم، وتجتمع قلوبهم، مُعتصمين بحبل الله جميعًا، ومُحذِّرًا لهم من الفُرقة والاختلاف المُؤدِّي إلى التشاحُن والقطيعة والبغضاء. وقد بيَّن - رحمه الله - مكانة العلماء العاملين في الأمة الإسلامية وحاجة المسلمين لهم، وماذا يجب على الناس تجاههم من المحبة والتقدير ومعرفة حقهم، وتنزيلهم المنزلة اللائقة بهم. - قدَّم للرسالة: العلامة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن عبد العزيز العقيل

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343853

    التحميل:

  • مفردات ألفاظ القرآن الكريم

    مفردات ألفاظ القرآن الكريم : في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والبحث من كتاب مفردات ألفاظ القرآن الكريم للراغب الأصفهاني، وهو كتاب في المعاجم، جمع فيه المؤلف ما بين اللفظ اللغوي والمعنى القرآني، حيث بوب المفردات تبويبا معجميا، ولم يقصد المؤلف شرح الغريب من ألفاظ القرآن الكريم فقط، إنما تناول معظم ألفاظ القرآن في الشرح، مستعينا بكثير من الشواهد القرآنية المتعلقة باللفظ، والأحاديث النبوية، والأمثال السائرة، والأبيات الشعرية.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141495

    التحميل:

  • خطبة الجمعة في الكتاب والسنة

    خطبة الجمعة في الكتاب والسنة : هذا البحث يتكون من تمهيد وخمسة فصول وخاتمة وذلك على النحو التالي: - تمهيد: حول مكانة الجمعة في الإسلام. الفصل الأول: الخطبة في الإسلام ويشتمل على مبحثين: - الفصل الثاني: خطبة الجمعة في القرآن الكريم. الفصل الثالث: خطبة الجمعة في السنة الشريفة المطهرة ويشتمل على عدة مباحث: - الفصل الرابع. مسائل فقهية تتعلق بالخطبة. الفصل الخامس: همسات في أذن خطيب الجمعة وتنبيهات ومقترحات. هذا وقد تمت كتابة هذا البحث المتواضع بناء على تكليف من وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد للمشاركة في الملتقى الأول للأئمة والخطباء في المملكة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142655

    التحميل:

  • عيون الأثر في المغازي والسير

    عيون الأثر في المغازي والسير: كتاب يحتوي على بيان غزوات وسرايا النبي - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141384

    التحميل:

  • توحيد الأسماء والصفات

    توحيد الأسماء والصفات : في هذه الرسالة ستجد تعريف توحيد الأسماء والصفات. • أهميته. • ثمراته. • طريقة أهل السنة والجماعة في أسماء الله وصفاته. • الأدلة على صحة مذهب السلف. • قواعد في أسماء الله عز وجل. • قواعد في صفات الله عز وجل. • ما ضد توحيد الأسماء والصفات ؟ • الفرق التي ضلت في باب الأسماء والصفات. • حكم من نفى صفة من الصفات الثابتة بالكتاب والسنة. • مسائل أحدثها المتكلمون الكلمات المجملة. • دراسة موجزة لبعض الكلمات المجملة. • وقفة حول المجاز.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172700

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة