Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الحج - الآية 15

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (15) (الحج) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَنْ كَانَ يَظُنّ أَنْ لَنْ يَنْصُرهُ اللَّه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْده مَا يَغِيظ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنِيّ بِالْهَاءِ الَّتِي فِي قَوْله : { أَنْ لَنْ يَنْصُرهُ اللَّه } . فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِهَا نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَتَأْوِيله عَلَى قَوْل بَعْض قَائِلِي ذَلِكَ : مَنْ كَانَ مِنَ النَّاس يَحْسَب أَنْ لَنْ يَنْصُر اللَّه مُحَمَّدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة , فَلْيَمْدُدْ بِحَبْلٍ - وَهُوَ السَّبَب - إِلَى السَّمَاء : يَعْنِي سَمَاء الْبَيْت , وَهُوَ سَقْفه , ثُمَّ لْيَقْطَعْ السَّبَب بَعْد الِاخْتِنَاق بِهِ , فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ اخْتِنَاقه ذَلِكَ وَقَطْعه السَّبَب بَعْد الِاخْتِنَاق مَا يَغِيظ ; يَقُول : هَلْ يُذْهِبَنَّ ذَلِكَ مَا يَجِد فِي صَدْره مِنَ الْغَيْظ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18872 - حَدَّثَنَا نَصْر بْن عَلِيّ , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني خَالِد بْن قَيْس , عَنْ قَتَادَة : مَنْ كَانَ يَظُنّ أَنْ لَنْ يَنْصُر اللَّه نَبِيّه وَلَا دِينه وَلَا كِتَابه , { فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ } يَقُول : بِحَبْلٍ إِلَى سَمَاء الْبَيْت فَلْيَخْتَنِقْ بِهِ , { فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْده مَا يَغِيظ } . * -حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { مَنْ كَانَ يَظُنّ أَنْ لَنْ يَنْصُرهُ اللَّه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة } قَالَ : مَنْ كَانَ يَظُنّ أَنْ لَنْ يَنْصُر اللَّه نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , { فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ } يَقُول : بِحَبْلٍ إِلَى سَمَاء الْبَيْت , { ثُمَّ لْيَقْطَعْ } يَقُول : ثُمَّ لْيَخْتَنِقْ ثُمَّ لْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْده مَا يَغِيظ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , بِنَحْوِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ مَنْ قَالَ الْهَاء فِي " يَنْصُرهُ " مِنْ ذِكْر اسْم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : السَّمَاء الَّتِي ذُكِرَتْ فِي هَذَا الْمَوْضِع هِيَ السَّمَاء الْمَعْرُوفَة . قَالُوا : مَعْنَى الْكَلَام , مَا : 18873 - حَدَّثَنِي بِهِ يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { مَنْ كَانَ يَظُنّ أَنْ لَنْ يَنْصُرهُ اللَّه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة } فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : { هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْده مَا يَغِيظ } قَالَ : مَنْ كَانَ يَظُنّ أَنْ لَنْ يَنْصُر اللَّه نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُكَابِد هَذَا الْأَمْر لِيَقْطَعهُ عَنْهُ وَمِنْهُ , فَلْيَقْطَعْ ذَلِكَ مِنْ أَصْله مِنْ حَيْثُ يَأْتِيه , فَإِنَّ أَصْله فِي السَّمَاء , فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء , ثُمَّ لْيَقْطَعْ عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْي الَّذِي يَأْتِيه مِنَ اللَّه , فَإِنَّهُ لَا يُكَايِدهُ حَتَّى يَقْطَع أَصْله عَنْهُ , فَكَايَدَ ذَلِكَ حَتَّى قَطَعَ أَصْله عَنْهُ . { فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْده مَا يَغِيظ } مَا دَخَلَهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَغَاظَهُمْ اللَّه بِهِ مِنْ نُصْرَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَا يُنْزِل عَلَيْهِ . وَقَالَ آخَرُونَ مَنْ قَالَ " الْهَاء " الَّتِي فِي قَوْله : " يَنْصُرهُ " مِنْ ذِكْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; مَعْنَى النَّصْر هَا هُنَا الرِّزْق . فَعَلَى قَوْل هَؤُلَاءِ تَأْوِيل الْكَلَام : مَنْ كَانَ يَظُنّ أَنْ لَنْ يَرْزُق اللَّه مُحَمَّدًا فِي الدُّنْيَا , وَلَنْ يُعْطِيه . وَذَكَرُوا سَمَاعًا مِنَ الْعَرَب : مَنْ يَنْصُرنِي نَصَرَهُ اللَّه , بِمَعْنَى : مَنْ يُعْطِنِي أَعْطَاهُ اللَّه . وَحَكَوْا أَيْضًا سَمَاعًا مِنْهُمْ : نَصَرَ الْمَطَر أَرْض كَذَا : إِذَا جَادَهَا وَأَحْيَاهَا . وَاسْتَشْهَدَ لِذَلِكَ بِبَيْتِ الْفَقْعَسِيّ : وَإِنَّك لَا تُعْطِي امْرَأً فَوْق حَظّه وَلَا تَمْلِك الشِّقّ الَّذِي الْغَيْث نَاصِره ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18874 - حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن عَطِيَّة , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنِ التَّمِيمِيّ , قَالَ : قُلْت لِابْنِ عَبَّاس : أَرَأَيْت قَوْله : { مَنْ كَانَ يَظُنّ أَنْ لَنْ يَنْصُرهُ اللَّه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْده مَا يَغِيظ } ؟ قَالَ : مَنْ كَانَ يَظُنّ أَنْ لَنْ يَنْصُر اللَّه مُحَمَّدًا , فَلْيَرْبِطْ حَبْلًا فِي سَقْف ثُمَّ لْيَخْتَنِقْ بِهِ حَتَّى يَمُوت . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ أَبِي إِسْحَاق الْهَمْدَانِيّ , عَنِ التَّمِيمِيّ , قَالَ : سَأَلْت ابْن عَبَّاس , عَنْ قَوْله : { مَنْ كَانَ يَظُنّ أَنْ لَنْ يَنْصُرهُ اللَّه } قَالَ : أَنْ لَنْ يَرْزُقهُ اللَّه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة , { فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء } وَالسَّبَب : الْحَبْل , وَالسَّمَاء : سَقْف الْبَيْت ; فَلْيُعَلِّقْ حَبْلًا فِي سَمَاء الْبَيْت ثُمَّ لْيَخْتَنِقْ ; { فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْده } هَذَا الَّذِي صَنَعَ مَا يَجِد مِنَ الْغَيْظ . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَمْرو بْن مُطَرِّف , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي تَمِيم , عَنِ ابْن عَبَّاس , مِثْله . 18875 -حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنِ التَّمِيمِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس : { مَنْ كَانَ يَظُنّ أَنْ لَنْ يَنْصُرهُ اللَّه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء } قَالَ : سَمَاء الْبَيْت . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو دَاوُد , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , قَالَ : سَمِعْت التَّمِيمِيّ , يَقُول : سَأَلْت ابْن عَبَّاس , فَذَكَرَ مِثْله . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { مَنْ كَانَ يَظُنّ أَنْ لَنْ يَنْصُرهُ اللَّه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة } ... إِلَى قَوْله : { مَا يَغِيظ } قَالَ : السَّمَاء الَّتِي أَمَرَ اللَّه أَنْ يَمُدّ إِلَيْهَا بِسَبَبِ سَقْف الْبَيْت أَمَرَ أَنْ يَمُدّ إِلَيْهِ بِحَبْلٍ فَيَخْتَنِق بِهِ , قَالَ : فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْده مَا يَغِيظ إِذَا اخْتَنَقَ إِنْ خَشِيَ أَنْ لَا يَنْصُرهُ اللَّه ! وَقَالَ آخَرُونَ : الْهَاء فِي " يَنْصُرهُ " مِنْ ذِكْر " مَنْ " . وَقَالُوا : مَعْنَى الْكَلَام : مَنْ كَانَ يَظُنّ أَنْ لَنْ يَرْزُقهُ اللَّه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة , فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى سَمَاء الْبَيْت ثُمَّ لْيَخْتَنِقْ , فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ فِعْله ذَلِكَ مَا يَغِيظ , أَنَّهُ لَا يُرْزَق ! ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18876 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه { أَنْ لَنْ يَنْصُرهُ اللَّه } قَالَ : يَرْزُقهُ اللَّه . { فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ } قَالَ : بِحَبْلٍ { إِلَى السَّمَاء } سَمَاء مَا فَوْقك . { ثُمَّ لْيَقْطَعْ } لِيَخْتَنِق , هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْده ذَلِكَ خَنْقه أَنْ لَا يُرْزَق . 18877 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { مَنْ كَانَ يَظُنّ أَنْ لَنْ يَنْصُرهُ اللَّه } يَرْزُقهُ اللَّه . { فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء } قَالَ : بِحَبْلٍ إِلَى السَّمَاء . قَالَ ابْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : { إِلَى السَّمَاء } إِلَى سَمَاء الْبَيْت . قَالَ ابْن جُرَيْج : وَقَالَ مُجَاهِد : { ثُمَّ لْيَقْطَعْ } قَالَ : لِيَخْتَنِق , وَذَلِكَ كَيْده { مَا يَغِيظ } قَالَ : ذَلِكَ خَنْقه أَنْ لَا يَرْزُقهُ اللَّه . 18878 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ } يَعْنِي : بِحَبْلٍ . { إِلَى السَّمَاء } يَعْنِي : سَمَاء الْبَيْت . 18879 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو رَجَاء , قَالَ : سُئِلَ عِكْرِمَة فِي قَوْله : { فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء } قَالَ : سَمَاء الْبَيْت . { ثُمَّ لْيَقْطَعْ } قَالَ : يَخْتَنِق . وَأَوْلَى ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي فِي تَأْوِيل ذَلِكَ قَوْل مَنْ قَالَ : الْهَاء مِنْ ذِكْر نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِينه ; وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره ذَكَرَ قَوْمًا يَعْبُدُونَهُ عَلَى حَرْف وَأَنَّهُمْ يَطْمَئِنُّونَ بِالدِّينِ إِنْ أَصَابُوا خَيْرًا فِي عِبَادَتهمْ إِيَّاهُ وَأَنَّهُمْ يَرْتَدُّونَ عَنْ دِينهمْ لِشِدَّةٍ تُصِيبهُمْ فِيهَا , ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ هَذِهِ الْآيَة ; فَمَعْلُوم أَنَّهُ إِنَّمَا أَتْبَعَهُ إِيَّاهَا تَوْبِيخًا لَهُمْ عَلَى ارْتِدَادهمْ عَنِ الدِّين أَوْ عَلَى شَكّهمْ فِيهِ نِفَاقهمْ , اسْتِبْطَاء مِنْهُمْ السَّعَة فِي الْعَيْش أَوْ السُّبُوغ فِي الرِّزْق . وَإِذَا كَانَ الْوَاجِب أَنْ يَكُون ذَلِكَ عَقِيب الْخَبَر عَنْ نِفَاقهمْ , فَمَعْنَى الْكَلَام إِذَنْ إِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ : مَنْ كَانَ يَحْسَب أَنْ لَنْ يَرْزُق اللَّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّته فِي الدُّنْيَا فَيُوَسِّع عَلَيْهِمْ مِنْ فَضْله فِيهَا , وَيَرْزُقهُمْ فِي الْآخِرَة مِنْ سَنِيّ عَطَايَاهُ وَكَرَامَته , اسْتِبْطَاء مِنْهُ فِعْل اللَّه ذَلِكَ بِهِ وَبِهِمْ , فَلْيَمْدُدْ بِحَبْلٍ إِلَى سَمَاء فَوْقه : إِمَّا سَقْف بَيْت , أَوْ غَيْره مِمَّا يُعَلَّق بِهِ السَّبَب مِنْ فَوْقه , ثُمَّ يَخْتَنِق إِذَا اغْتَاظَ مِنْ بَعْض مَا قَضَى اللَّه فَاسْتَعْجَلَ انْكِشَاف ذَلِكَ عَنْهُ , فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْده اخْتِنَاقه كَذَلِكَ مَا يَغِيظ ؟ فَإِنْ لَمْ يُذْهِب ذَلِكَ غَيْظه , حَتَّى يَأْتِي اللَّه بِالْفَرَجِ مِنْ عِنْده فَيُذْهِبهُ , فَكَذَلِكَ اسْتِعْجَاله نَصْر اللَّه مُحَمَّدًا وَدِينه لَنْ يُؤَخِّر مَا قَضَى اللَّه لَهُ مِنْ ذَلِكَ عَنْ مِيقَاته وَلَا يُعَجِّل قَبْل حِينه . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي أَسَد وَغَطَفَان , تَبَاطَئُوا عَنِ الْإِسْلَام , وَقَالُوا : نَخَاف أَنْ لَا يُنْصَر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَنْقَطِع الَّذِي بَيْننَا وَبَيْن حُلَفَائِنَا مِنَ الْيَهُود فَلَا يَمِيرُونَنَا وَلَا يَرْوُونَنَا ! فَقَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُمْ : مَنِ اسْتَعْجَلَ مِنَ اللَّه نَصْر مُحَمَّد , فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء فَلْيَخْتَنِقْ فَلْيَنْظُرْ اسْتِعْجَاله بِذَلِكَ فِي نَفْسه هَلْ هُوَ مُذْهِب غَيْظه ؟ فَكَذَلِكَ اسْتِعْجَاله مِنَ اللَّه نَصْر مُحَمَّد غَيْر مُقَدِّم نَصْره قَبْل حِينه . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي " مَا " الَّتِي فِي قَوْله : { مَا يَغِيظ } فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة هِيَ بِمَعْنَى " الَّذِي " , وَقَالَ : مَعْنَى الْكَلَام : هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْده الَّذِي يَغِيظهُ . قَالَ : وَحُذِفَتِ الْهَاء لِأَنَّهَا صِلَة " الَّذِي " ; لِأَنَّهُ إِذَا صَارَا جَمِيعًا اسْمًا وَاحِدًا كَانَ الْحَذْف أَخَفّ . وَقَالَ غَيْره : بَلْ هُوَ مَصْدَر لَا حَاجَة بِهِ إِلَى الْهَاء , هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْده غَيْظه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مصحف المدينة برواية ورش

    تحتوي هذه الصفحة على نسخة مصورة pdf من مصحف المدينة النبوية برواية ورش عن نافع.

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/5267

    التحميل:

  • الأمن في حياة الناس وأهميته في الإسلام

    الأمن في حياة الناس : يتكون هذا البحث من خمسة مباحث وخاتمة: المبحث الأول: الأمن في الكتاب والسنة. المبحث الثاني: مفهوم الأمن في المجتمع المسلم. المبحث الثالث: تطبيق الشريعة والأمن الشامل. المبحث الرابع: أمن غير المسلم في الدولة الإسلامية. المبحث الخامس: الأمن في المملكة العربية السعودية. الخاتمة: في أهم ما يحقق الأمن للمجتمع المسلم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144881

    التحميل:

  • تجارب للآباء والأمهات في تعويد الأولاد على الصلاة

    هل هذه شكواك من أولادك؟!! * يصلي أمامي فقط ... وعند غيابي لا يصلي! * يجمع الفروض! * تصلي ولكن بعد نقاش طويل ومحاولات متكررة! * حتى الضرب لا ينفع معه فهو عنيد! * تصلي فرضاً وتترك فرضين! * لقد تعبت، نومه ثقيل جداً! * أحسن بآلام في معدتي عندما لا يستيقظ ولدي للصلاة! * صلاتها سريعة وغير خاشعة. إذا كانت هذه معاناتك مع أولادك فحاول أن تستفيد من التجارب الناجحة للآخرين

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117121

    التحميل:

  • آفات اللسان في ضوء الكتاب والسنة

    آفات اللسان في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «وآفات اللسان من أخطر الآفات على الإنسان؛ لأن الإنسان يهون عليه التحفظ، والاحتراز من أكل الحرام، والظلم، والزنا، والسرقة، وشرب الخمر، ومن النظر المُحَرَّمِ، وغير ذلك من المحرمات، ويصعب عليه التحفظ والاحتراز من حركة لسانه، حتى ترى الرجل يشار إليه: بالدِّين، والزهد، والعبادة، وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله، لا يُلقي لها بالاً، يهوي في النار بالكلمة الواحدة منها أبعد مما بين المشرق والمغرب، أو يهوي بها في النار سبعين سنة، وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم، ولسانه يقطع، ويذبح في أعراض الأحياء والأموات، ولا يُبالي بما يقول .. ولخطر آفات اللسان على الفرد، والمجتمع، والأمة الإسلامية جمعتُ ما يسر الله لي جمعه - في هذا الموضوع الخطير - من كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1923

    التحميل:

  • أعمال صالحة في رمضان

    أعمال صالحة في رمضان: في هذه الرسالة بيان بعض الأعمال الصالحة التي ينبغي على المسلم اغتنام أوقاته فيها، وعلى رأسها: الصوم، وقيام الليل في التراويح والتهجد، وإطعام الطعام بتفطير الصائمين واحتساب الأجر في ذلك حتى يأخذ المسلم أجر من فطَّره، والاعتكاف في أواخر الشهر، والعمرة فيه كحجة، الاجتهاد في قراءة القرآن والبكاء والتباكي في ذلك، والاجتهاد لبلوغ ليلة القدر بالعبادة، والإكثار من الذكر والدعاء والاستغفار، والتحذير من اللهو في شهر العبادة، مع ذكر الأدلة من الكتاب والسنة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/319838

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة