Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الحج - الآية 13

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ ۚ لَبِئْسَ الْمَوْلَىٰ وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ (13) (الحج) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَدْعُوا لَمَنْ ضَرّه أَقْرَب مِنْ نَفْعه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَدْعُو هَذَا الْمُنْقَلِب عَلَى وَجْهه مِنْ أَنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَة آلِهَة لَضَرّهَا فِي الْآخِرَة لَهُ , أَقْرَب وَأَسْرَع إِلَيْهِ مِنْ نَفْعهَا . وَذُكِرَ أَنَّ ابْن مَسْعُود كَانَ يَقْرَؤُهُ : " يَدْعُو مَنْ ضَرّه أَقْرَب مِنْ نَفْعه " . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي مَوْضِع " مَنْ " , فَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة يَقُول : مَوْضِعه نَصْب بِ " يَدْعُو " , وَيَقُول : مَعْنَاهُ : يَدْعُو لَآلِهَة ضَرّهَا أَقْرَب مِنْ نَفْعهَا , وَيَقُول : هُوَ شَاذّ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَد فِي الْكَلَام : يَدْعُو لَزَيْدًا . وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة يَقُول : اللَّام مِنْ صِلَة " مَا " بَعْد " مَنْ " , كَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام عِنْده : يَدْعُو مَنْ لَضَرّه أَقْرَب مِنْ نَفْعه . وَحُكِيَ عَنِ الْعَرَب سَمَاعًا مِنْهَا : عِنْدِي لَمَا غَيْره خَيْر مِنْهُ , بِمَعْنَى : عِنْدِي مَا لَغَيْره خَيْر مِنْهُ ; وَأَعْطَيْتُك لَمَا غَيْره خَيْر مِنْهُ , بِمَعْنَى : مَا لَغَيْره خَيْر مِنْهُ . وَقَالَ : جَائِز فِي كُلّ مَا لَمْ يَتَبَيَّن فِيهِ الْإِعْرَاب الِاعْتِرَاض بِاللَّامِ دُون الِاسْم . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : جَائِز أَنْ يَكُون مَعْنَى ذَلِكَ : هُوَ الضَّلَال الْبَعِيد يَدْعُو ; فَيَكُون " يَدْعُو " صِلَة " الضَّلَال الْبَعِيد " , وَتُضْمَر فِي " يَدْعُو " الْهَاء ثُمَّ تَسْتَأْنِف الْكَلَام بِاللَّامِ , فَتَقُول لَمَنْ ضَرّه أَقْرَب مِنْ نَفْعه : لَبِئْسَ الْمَوْلَى ; كَقَوْلِك فِي الْكَلَام فِي مَذْهَب الْجَزَاء : لَمَا فَعَلْت لَهُوَ خَيْر لَك . فَعَلَى هَذَا الْقَوْل " مَنْ " فِي مَوْضِع رَفْع بِالْهَاءِ فِي قَوْله " ضَرّه " ; لِأَنَّ " مَنْ " إِذَا كَانَتْ جَزَاء فَإِنَّمَا يُعْرِبهَا مَا بَعْدهَا , وَاللَّام الثَّانِيَة فِي " لَبِئْسَ الْمَوْلَى " جَوَاب اللَّام الْأُولَى . وَهَذَا الْقَوْل الْآخَر عَلَى مَذْهَب الْعَرَبِيَّة أَصَحّ , وَالْأَوَّل إِلَى مَذْهَب أَهْل التَّأْوِيل أَقْرَب .

وَقَوْله : { لَبِئْسَ الْمَوْلَى } يَقُول : لَبِئْسَ ابْن الْعَمّ هَذَا الَّذِي يَعْبُد اللَّه عَلَى حَرْف . { وَلَبِئْسَ الْعَشِير } يَقُول : وَلَبِئْسَ الْخَلِيط الْمُعَاشِر وَالصَّاحِب , هُوَ , كَمَا : 18870 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَلَبِئْسَ الْعَشِير } قَالَ : الْعَشِير : هُوَ الْمُعَاشِر الصَّاحِب . وَقَدْ قِيلَ : عُنِيَ بِالْمَوْلَى فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْوَلِيّ النَّاصِر . وَكَانَ مُجَاهِد يَقُول : عُنِيَ بِقَوْلِهِ : { لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِير } الْوَثَن . 18871 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه " : { وَلَبِئْسَ الْعَشِير } قَالَ : الْوَثَن .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رسائل الأفراح

    رسائل الأفراح: رسالة مشتملة على بيان الحقوق الزوجية، وبعض الآداب وما ينبغي أن يحذره المسلم والمسلمة حال حضورهم للأفراح.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1979

    التحميل:

  • موقف الإسلام من الإرهاب وجهود المملكة العربية السعودية في معالجته

    موقف الإسلام من الإرهاب وجهود المملكة العربية السعودية في معالجته: إن مسألة الإرهاب من المسائل التي أصبحت تشغل مساحة كبيرة من الاهتمامات السياسية والإعلامية والأمنية، وتشد الكثير من الباحثين والمفكرين إلى رصدها ومتابعتها بالدراسة والتحقيق. وقد جاء هذا البحث ليُسهِم في تقديم رؤية في هذا الموضوع، وتحليل جوانبه، تتناول مفهوم الإرهاب وجذوره التاريخية وواقعه المعاصر، وتقويمه - فقهًا وتطبيقًا - من زاوية النظر الإسلامية التي يُحدِّدها كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع رابطة العالم الإسلامي http://www.themwl.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330474

    التحميل:

  • الهدية الهادية إلى الطائفة التجانية

    الهدية الهادية إلى الطائفة التجانية: في هذا الكتاب القيِّم يعرِض الشيخ - رحمه الله - مناهج وعقائد إحدى الطرق الصوفية المبتدعة المخالفة لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولأن الشيخ كان من دعاة هذه الطريقة فإنه يتحدَّث عن أحوال عاشها وأقوال وأعمال مارسها، ولما تاب من ذلك عرضَ تلك العقائد المخالفة على الشيخ العلامة ابن باز - رحمه الله -، فحثَّه على نشر هذه الأحوال للتحذير من تلك الطائفة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343863

    التحميل:

  • التعليقات السنية على العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2568

    التحميل:

  • أحكام الجنائز

    أحكام الجنائز : فكما أن للإنسان أحكامًا في حياته لا بد له من معرفتها والعمل بها فإن له أحكامًا بعد وفاته لا بد له من معرفتها والعمل بموجبها. ولا بد للحي أن يعرف أحكام المريض قبل الوفاة، وأحكامه بعد الوفاة من تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، وأن يعرف ما أحيطت به هذه الأحكام من بدع وخرافات ما أنزل الله بها من سلطان ليحذرها ويحذر إخوانه المسلمين منها وكذلك من المهم معرفة أحكام زيارة القبور الشرعية، والبدعية والشركية التي هي حاصلة في كثير من الأقطار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209121

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة