Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنبياء - الآية 90

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90) (الأنبياء) mp3
أَيْ أَجَبْنَا دُعَاءَهُ :


قَالَ قَتَادَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَأَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ : إِنَّهَا كَانَتْ عَاقِرًا فَجُعِلَتْ وَلُودًا . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَعَطَاء : كَانَتْ سَيِّئَة الْخُلُق , طَوِيلَة اللِّسَان , فَأَصْلَحَهَا اللَّه فَجَعَلَهَا حَسَنَة الْخُلُق . قُلْت : وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون جَمَعَتْ الْمَعْنَيَيْنِ فَجُعِلَتْ حَسَنَة الْخَلْق وَلُودًا . " إِنَّهُمْ " يَعْنِي الْأَنْبِيَاء الْمُسْلِمِينَ فِي هَذِهِ السُّورَة



وَقِيلَ : الْكِنَايَة رَاجِعَة إِلَى زَكَرِيَّا وَامْرَأَته وَيَحْيَى .



أَيْ يَفْزَعُونَ إِلَيْنَا فَيَدْعُونَنَا فِي حَال الرَّخَاء وَحَال الشِّدَّة . وَقِيلَ : الْمَعْنَى يَدْعُونَ وَقْت تَعَبُّدهمْ وَهُمْ بِحَالِ رَغْبَة وَرَجَاء وَرَهْبَة وَخَوْف , لِأَنَّ الرَّغْبَة وَالرَّهْبَة مُتَلَازِمَانِ . وَقِيلَ : الرَّغَب رَفْع بُطُون الْأَكُفّ إِلَى السَّمَاء , وَالرَّهَب رَفْع ظُهُورهَا ; قَالَهُ خُصَيْف ; وَقَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَتَلْخِيص هَذَا أَنَّ عَادَة كُلّ دَاعٍ مِنْ الْبَشَر أَنْ يَسْتَعِين بِيَدَيْهِ فَالرَّغَب مِنْ حَيْثُ هُوَ طَلَب يَحْسُن مِنْهُ أَنْ يُوَجِّه بَاطِن الرَّاح نَحْو الْمَطْلُوب مِنْهُ , إِذْ هُوَ مَوْضِع إِعْطَاء أَوْ بِهَا يُتَمَلَّك , وَالرَّهَب مِنْ حَيْثُ هُوَ دَفْع مَضَرَّة يَحْسُن مَعَهُ طَرْح ذَلِكَ , وَالْإِشَارَة إِلَى ذَهَابه وَتَوَقِّيه بِنَفْضِ الْيَد وَنَحْوه .

رَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاء لَمْ يَحُطّهُمَا حَتَّى يَمْسَح بِهِمَا وَجْهه وَقَدْ مَضَى فِي " الْأَعْرَاف " الِاخْتِلَاف فِي رَفْع الْأَيْدِي , وَذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيث وَغَيْره هُنَاكَ . وَعَلَى الْقَوْل بِالرَّفْعِ فَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي صِفَته وَإِلَى أَيْنَ ؟ فَكَانَ بَعْضهمْ يَخْتَار أَنْ يَبْسُط كَفَّيْهِ رَافِعهمَا حَذْو صَدْره وَبُطُونهمَا إِلَى وَجْهه ; رُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر وَابْن عَبَّاس . وَكَانَ عَلِيّ يَدْعُو بِبَاطِنِ كَفَّيْهِ ; وَعَنْ أَنَس مِثْله , وَهُوَ ظَاهِر حَدِيث التِّرْمِذِيّ . وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا سَأَلْتُمْ اللَّه فَاسْأَلُوهُ بِبُطُونِ أَكُفّكُمْ وَلَا تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا وَامْسَحُوا بِهَا وُجُوهكُمْ ) . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر وَابْن الزُّبَيْر بِرَفْعِهِمَا إِلَى وَجْهه , وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ ; قَالَ : وَقَفَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَةَ فَجَعَلَ يَدْعُو وَجَعَلَ ظَهْر كَفَّيْهِ مِمَّا يَلِي وَجْهه , وَرَفَعَهُمَا فَوْق ثَدْيَيْهِ وَأَسْفَل مِنْ مَنْكِبَيْهِ وَقِيلَ : حَتَّى يُحَاذِي بِهِمَا وَجْهه وَظُهُورهمَا مِمَّا يَلِي وَجْهه . قَالَ أَبُو جَعْفَر الطَّبَرِيّ وَالصَّوَاب أَنْ يُقَال : إِنَّ كُلّ هَذِهِ الْآثَار الْمَرْوِيَّة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّفِقَة غَيْر مُخْتَلِفَة الْمَعَانِي , وَجَائِز أَنْ يَكُون ذَلِكَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِاخْتِلَافِ أَحْوَال الدُّعَاء كَمَا قَالَ اِبْن عَبَّاس : إِذَا أَشَارَ أَحَدكُمْ بِإِصْبَعٍ وَاحِد فَهُوَ الْإِخْلَاص , وَإِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْو صَدْره فَهُوَ الدُّعَاء , وَإِذَا رَفَعَهُمَا حَتَّى يُجَاوِز بِهِمَا رَأْسه وَظَاهِرهمَا مِمَّا يَلِي وَجْهه فَهُوَ الِابْتِهَال . قَالَ الطَّبَرِيّ وَقَدْ رَوَى قَتَادَة عَنْ أَنَس قَالَ : رَأَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو بِظَهْرِ كَفَّيْهِ وَبَاطِنهمَا . وَ " رَغَبًا وَرَهَبًا " مَنْصُوبَانِ عَلَى الْمَصْدَر ; أَيْ يَرْغَبُونَ رَغَبًا وَيَرْهَبُونَ رَهَبًا . أَوْ عَلَى الْمَفْعُول مِنْ أَجْله ; أَيْ لِلرَّغَبِ وَالرَّهَب . أَوْ عَلَى الْحَال . وَقَرَأَ طَلْحَة بْن مُصَرِّف " وَيَدْعُونَا " بِنُونٍ وَاحِدَة . وَقَرَأَ الْأَعْمَش بِضَمِّ الرَّاء وَإِسْكَان الْغَيْن وَالْهَاء مِثْل السُّقْم وَالْبُخْل , وَالْعُدْم وَالضُّرّ لُغَتَانِ وَابْن وَثَّاب وَالْأَعْمَش أَيْضًا " رَغَبًا وَرَهَبًا " بِالْفَتْحِ فِي الرَّاء وَالتَّخْفِيف فِي الْغَيْن وَالْهَاء , وَهُمَا لُغَتَانِ . مِثْل نَهْر وَنَهَر وَصَخْر وَصَخَر . وَرُوِيَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَة عَنْ أَبِي عَمْرو .


" وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ " أَيْ مُتَوَاضِعِينَ خَاضِعِينَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أحكام الجمعة والعيدين والأضحية

    في هذه الرسالة بيان بعض أحكام الجمعة والعيدين والأضحية وبعض فضائل عشر ذي الحجة ويوم عرفة وفضل العمل الصالح فيه وفضل أيام التشريق وأنواع الأذكار المشروعة فيها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209169

    التحميل:

  • شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة

    شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة: فإن أعظم ما يقوي الإيمان ويجلبه معرفة أسماء الله الحسنى الواردة في الكتاب والسنة والحرص على فهم معانيها، والتعبد لله بها، وفي هذا الكتاب شرح بعض أسماء الله - عز وجل - الحسنى. - راجع الكتاب: فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167466

    التحميل:

  • وإنك لعلى خلق عظيم [ الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ]

    وإنك لعلى خلق عظيم : هذه الرسالة تعرف بالإسلام من خلال شخصية النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وهي مقسمة إلى ثلاثة أجزاء: الجزء الأول بعنوان: السيرة النبوية والبشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم. الجزء الثاني بعنوان: ما أنا عليه وأصحابي. الجزء الثالث بعنوان: الدين الحق بالأدلة القاطعة.

    المدقق/المراجع: صفي الرحمن المباركفوري

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203880

    التحميل:

  • الأخلاق والسير في مداواة النفوس

    الأخلاق والسير في مداواة النفوس : بيان بعض المعاني مثل: العلم، المحبة وأونواعها، مداواة النفوس، العقل والراحة ... إلخ

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141366

    التحميل:

  • مجمل أصول أهل السنة والجماعة في العقيدة

    مجمل أصول أهل السنة والجماعة في العقيدة: هذا الكتاب يعرض عقيدة السلف وقواعدها، بعبارة موجزة وأسلوب واضح، مع التزام الألفاظ الشرعية المأثورة عن الأئمة قدر الإمكان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205065

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة