Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنبياء - الآية 80

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ ۖ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ (80) (الأنبياء) mp3
يَعْنِي اِتِّخَاذ الدُّرُوع بِإِلَانَةِ الْحَدِيد لَهُ , وَاللَّبُوس عِنْد الْعَرَب السِّلَاح كُلّه ; دِرْعًا كَانَ أَوْ جَوْشَنًا أَوْ سَيْفًا أَوْ رُمْحًا . قَالَ الْهُذَلِيّ يَصِف رُمْحًا : وَمَعِي لَبُوس لِلْبَئِيسِ كَأَنَّهُ رَوْق بِجَبْهَة ذِي نِعَاج مُجْفِل وَاللَّبُوس كُلّ مَا يُلْبَس , وَأَنْشَدَ اِبْن السِّكِّيت : أَلْبَسْ لِكُلِّ حَالَة لَبُوسهَا إِمَّا نَعِيمهَا وَإِمَّا بُوسهَا وَأَرَادَ اللَّه تَعَالَى هُنَا الدِّرْع , وَهُوَ بِمَعْنَى الْمَلْبُوس نَحْو الرَّكُوب وَالْحَلُوب . قَالَ قَتَادَة : أَوَّل مَنْ صَنَعَ الدُّرُوع دَاوُد . وَإِنَّمَا كَانَتْ صَفَائِح , فَهُوَ أَوَّل مَنْ سَرَدَهَا وَحَلَّقَهَا .


لِيُحْرِزَكُمْ .


أَيْ مِنْ حَرْبكُمْ . وَقِيلَ : مِنْ السَّيْف وَالسَّهْم وَالرُّمْح , أَيْ مِنْ آلَة بَأْسكُمْ فَحُذِفَ الْمُضَاف . اِبْن عَبَّاس : " مِنْ بَأْسكُمْ " مِنْ سِلَاحكُمْ . الضَّحَّاك : مِنْ حَرْب أَعْدَائِكُمْ . وَالْمَعْنَى وَاحِد . وَقَرَأَ الْحَسَن وَأَبُو جَعْفَر وَابْن عَامِر وَحَفْص وَرَوْح " لِتُحْصِنَكُمْ " بِالتَّاءِ رَدًّا عَلَى الصِّفَة . وَقِيلَ : عَلَى اللَّبُوس وَالْمَنَعَة الَّتِي هِيَ الدُّرُوع . وَقَرَأَ شَيْبَة وَأَبُو بَكْر وَالْمُفَضَّل وَرُوَيْس وَابْن أَبِي إِسْحَاق " لِنُحْصِنكُمْ " بِالنُّونِ لِقَوْلِهِ : " وَعَلَّمْنَاهُ " . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ جَعَلُوا الْفِعْل لِلَّبُوسِ , أَوْ يَكُون الْمَعْنَى لِيُحْصِنكُمْ اللَّه .



أَيْ عَلَى تَيْسِير نِعْمَة الدُّرُوع لَكُمْ . وَقِيلَ : " فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ " بِأَنْ تُطِيعُوا رَسُولِي .

هَذِهِ الْآيَة أَصْل فِي اِتِّخَاذ الصَّنَائِع وَالْأَسْبَاب , وَهُوَ قَوْل أَهْل الْعُقُول وَالْأَلْبَاب , لَا قَوْل الْجَهَلَة الْأَغْبِيَاء الْقَائِلِينَ بِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا شُرِعَ لِلضُّعَفَاءِ , فَالسَّبَب سُنَّة اللَّه فِي خَلْقه فَمَنْ طَعَنَ فِي ذَلِكَ فَقَدْ طَعَنَ فِي الْكِتَاب وَالسُّنَّة , وَنَسَبَ مَنْ ذَكَرْنَا إِلَى الضَّعْف وَعَدَم الْمِنَّة . وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى عَنْ نَبِيّه دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّهُ كَانَ يَصْنَع الدُّرُوع , وَكَانَ أَيْضًا يَصْنَع الْخُوص , وَكَانَ يَأْكُل مِنْ عَمَل يَده , وَكَانَ آدَم حَرَّاثًا , وَنُوح نَجَّارًا , وَلُقْمَان خَيَّاطًا , وَطَالُوت دَبَّاغًا . وَقِيلَ : سَقَّاء ; فَالصَّنْعَة يَكُفّ بِهَا الْإِنْسَان نَفْسه عَنْ النَّاس , وَيَدْفَع بِهَا عَنْ نَفْسه الضَّرَر وَالْبَأْس . وَفِي الْحَدِيث : " إِنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُؤْمِن الْمُحْتَرِف الضَّعِيف الْمُتَعَفِّف وَيُبْغِض السَّائِل الْمُلْحِف " . وَسَيَأْتِي لِهَذَا مَزِيد بَيَان فِي سُورَة " الْفُرْقَان " وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي غَيْر مَا آيَة , وَفِيهِ كِفَايَة وَالْحَمْد لِلَّهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أحكام الأضحية والذكاة

    أحكام الأضحية والذكاة: تتكون الرسالة من عدة فصول، وهي: - الفصل الأول: فى تعريف الأضحية وحكمها. - الفصل الثانى: فى وقت الأضحية. - الفصل الثالث: فى جنس ما يضحى به وعمن يجزئ؟ - الفصل الرابع: فى شروط ما يضحى به , وبيان العيوب المانعة من الإجزاء. - الفصل الخامس: فى العيوب المكروهة فى الأضحية. -الفصل السادس: فيما تتعين به الأضحية وأحكامه. - الفصل السابع: فيما يؤكل منها وما يفرق. - الفصل الثامن: فيما يجتنبه من أراد الأضحية. - الفصل التاسع: فى الذكاة وشروطها. - الفصل العاشر: فى آداب الذكاة ومكروهاتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2143

    التحميل:

  • حقيقة الانتصار

    حقيقة الانتصار: قال الشيخ في المقدمة: «فقد تأملت في واقع الدعوة اليوم، وما مرت به في خلال هذا العصر من محن وابتلاءات، ورأيت أن الأمة تعيش يقظة مباركة، وصحوة ناهضة، والدعاة يجوبون الآفاق، والجماعات الإسلامية انتشرت في البلدان، حتى وصلت إلى أوربا وأمريكا، وقامت حركات جهادية في بعض بلاد المسلمين كأفغانستان وفلسطين وأريتريا والفلبين وغيرها. ولكن لحظت أن هناك مفاهيم غائبة عن فهم كثير من المسلمين، مع أن القرآن الكريم قد بينها، بل وفصلها، ورأيت أن كثيرا من أسباب الخلل في واقع الدعوة والدعاة، يعود لغياب هذه الحقائق. ومن هذه المفاهيم مفهوم "حقيقة الانتصار"، حيث إن خفاءه أوقع في خلل كبير، ومن ذلك: الاستعجال، والتنازل، واليأس والقنوط ثم العزلة، وهذه أمور لها آثارها السلبية على المنهج وعلى الأمة. من أجل ذلك كله عزمتُ على بيان هذه الحقيقة الغائبة، ودراستها في ضوء القرآن الكريم».

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337579

    التحميل:

  • أحكام المسلم الجديد

    هذا الكتاب في بيان أحكام المسلم الجديد، وقد ألفه المؤلف على طريقة السؤال والجواب، وجمع 133 سؤالا ً في ذلك، منوعة لكثير من المسائل والأحكام، ومجيبا ً عليها بالتفصيل والإلمام.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291717

    التحميل:

  • الارتقاء بالكتابة

    الارتقاء بالكتابة : بيان كيفية الكتابة، وأدواتها، وسبل الترقي فيها.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172588

    التحميل:

  • رمضانيات مسلمة

    فإن المتأمل لحال المسلمين اليوم في تعاملهم مع أيام رمضان ولياليه لتملكه الدهشة ويغلبه الحزن؛ حيث يشاهد ويسمع ما لا يرضي الله سبحانه من ترك فرض...أو فعل محرم، أو تفريط في فرص الخير وتضييع لها؛ حتى تغيرت المفاهيم الإسلامية عند بعض المسلمين، وجهل بعضهم الآخر أشياء من واجباته نحو نفسه وأهله في رمضان؛ لذا كانت هذه الرسالة والتي تحتوي على نصائح وتوجيهات للمرأة المسلمة للفوز بهذا الشهر المبارك.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354882

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة