Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنبياء - الآية 7

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ ۖ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (7) (الأنبياء) mp3
هَذَا رَدّ عَلَيْهِمْ فِي قَوْلهمْ : " هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَر مِثْلكُمْ " [ الْأَنْبِيَاء : 3 ] وَتَأْنِيس لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; أَيْ لَمْ يُرْسِل قَبْلك إِلَّا رِجَالًا .


يُرِيد أَهْل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل الَّذِينَ آمَنُوا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَهُ سُفْيَان . وَسَمَّاهُمْ أَهْل الذِّكْر ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَذْكُرُونَ خَبَر الْأَنْبِيَاء مِمَّا لَمْ تَعْرِفهُ الْعَرَب . وَكَانَ كُفَّار قُرَيْش يُرَاجِعُونَ أَهْل الْكِتَاب فِي أَمْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ اِبْن زَيْد : أَرَادَ بِالذِّكْرِ الْقُرْآن ; أَيْ فَاسْأَلُوا الْمُؤْمِنِينَ الْعَالِمِينَ مِنْ أَهْل الْقُرْآن ; قَالَ جَابِر الْجُعْفِيّ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة قَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ نَحْنُ أَهْل الذِّكْر . وَقَدْ ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّ الرُّسُل كَانُوا مِنْ الْبَشَر ; فَالْمَعْنَى لَا تَبْدَءُوا بِالْإِنْكَارِ وَبِقَوْلِكُمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُون الرَّسُول مِنْ الْمَلَائِكَة , بَلْ نَاظِرُوا الْمُؤْمِنِينَ لِيُبَيِّنُوا لَكُمْ جَوَاز أَنْ يَكُون الرَّسُول مِنْ الْبَشَر . وَالْمَلَك لَا يُسَمَّى رَجُلًا ; لِأَنَّ الرَّجُل يَقَع عَلَى مَا لَهُ ضِدّ مِنْ لَفْظه ; تَقُول رَجُل وَامْرَأَة , وَرَجُل وَصَبِيّ فَقَوْله : " إِلَّا رِجَالًا " مِنْ بَنِي آدَم . وَقَرَأَ حَفْص وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " نُوحِي إِلَيْهِمْ " . مَسْأَلَة : لَمْ يَخْتَلِف الْعُلَمَاء أَنَّ الْعَامَّة عَلَيْهَا تَقْلِيد عُلَمَائِهَا , وَأَنَّهُمْ الْمُرَاد بِقَوْلِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " فَاسْأَلُوا أَهْل الذِّكْر إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ " و أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْأَعْمَى لَا بُدّ لَهُ مِنْ تَقْلِيد غَيْره مِمَّنْ يَثِق بِمَيْزِهِ بِالْقِبْلَةِ إِذَا أَشْكَلَتْ عَلَيْهِ ; فَكَذَلِكَ مَنْ لَا عِلْم لَهُ وَلَا بَصَر بِمَعْنَى مَا يَدِين بِهِ لَا بُدّ لَهُ مِنْ تَقْلِيد عَالِمه , وَكَذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِف الْعُلَمَاء أَنَّ الْعَامَّة لَا يَجُوز لَهَا الْفُتْيَا ; لِجَهْلِهَا بِالْمَعَانِي الَّتِي مِنْهَا يَجُوز التَّحْلِيل وَالتَّحْرِيم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • من مشكلات الشباب

    من مشكلات الشباب: رسالة حرَّرها فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -، وقد عالجَ فيها بعضًا من مشاكل الشباب، وخصائص الشباب المستقيم وضده المنحرف أو المتردد الحائر، وأسباب الانحراف، والإشكالات التي قد ترِد على الأذهان والإجابات بشأنها.

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/349281

    التحميل:

  • أخطاء في مفهوم الزواج

    أخطاء في مفهوم الزواج : إن مايفقد الزواج أهميته، وينزع منه بعض بركاته مايقع من أخطاء في مفهومه، ومايكون من تقصير في السبل الموصلة إليه، والحديث في هذا الكتاب إنما هو تعرض لبعض هذه الأخطاء، وذكر لشيء من مظاهر هذا التقصير.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172562

    التحميل:

  • فتياتنا بين التغريب والعفاف

    فتياتنا بين التغريب والعفاف: نلتقي في هذه السطور مع موضوع طالما غفل عنه الكثير، موضوع يمسّ كل فرد في هذه الأمة، فما منَّا إلا وهو بين أم، أو زوج، أو أخت، أو بنت، أو قريبة؛ بل كل مسلمة على هذه الأرض لها من وشائج الصلة ما يجعلها مدار اهتمام المسلم، إنه موضوع أمهات المستقبل ومربيات الليوث القادمة، إنه يتحدَّث عن بناتنا بين العفاف والتغريب.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337578

    التحميل:

  • الطب النبوي

    الطب النبوي: كتاب يتضمن فصول نافعة في هديه - صلى الله عليه وسلم - في الطب الذي تطبب به، ووصفه لغيره حيث يبين الكاتب فيه الحكمة التي تعجز عقول أكبر الأطباء عن الوصول إليها.

    الناشر: موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/370718

    التحميل:

  • الحكمة من إرسال الرسل

    بين المؤلف - رحمه الله - بعض الدواعي التي تقتضي إرسال الرسل، والحكمة في اختيار الرسل إلى البشر من جنسهم وبلسان أممهم، كما بين منهج الرسل في الدعوة إلى الله، والطريقة المثلى في الدعوة إلى الله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2429

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة