Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنبياء - الآية 57

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (57) (الأنبياء) mp3
" وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامكُمْ " أَخْبَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكْتَفِ بِالْمُحَاجَّةِ بِاللِّسَانِ بَلْ كَسَّرَ أَصْنَامهمْ فِعْل وَاثِق بِاَللَّهِ تَعَالَى , مُوَطِّن نَفْسه عَلَى مُقَاسَاة الْمَكْرُوه فِي الذَّبّ عَنْ الدِّين . وَالتَّاء فِي " تَاللَّهِ " تَخْتَصّ فِي الْقَسَم بِاسْمِ اللَّه وَحْده , وَالْوَاو تَخْتَصّ بِكُلِّ مُظْهَر , وَالْبَاء بِكُلِّ مُضْمَر وَمُظْهَر . قَالَ الشَّاعِر : تَاللَّهِ يَبْقَى عَلَى الْأَيَّام ذُو حِيَد بِمُشْمَخِرٍّ بِهِ الظَّيَّان وَالْآسُ وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : أَيْ وَحُرْمَة اللَّه لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامكُمْ , أَيْ لَأَمْكُرَنَّ بِهَا . وَالْكَيْد الْمَكْر . كَادَهُ يَكِيدهُ كَيْدًا وَمَكِيدَة , وَكَذَلِكَ الْمُكَايَدَة ; وَرُبَّمَا سُمِّيَ الْحَرْب كَيْدًا ; يُقَال : غَزَا فُلَان فَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا , وَكُلّ شَيْء تُعَالِجهُ فَأَنْتَ تَكِيدهُ .


أَيْ مُنْطَلِقِينَ ذَاهِبِينَ . وَكَانَ لَهُمْ فِي كُلّ سَنَة عِيد يَجْتَمِعُونَ فِيهِ , فَقَالُوا لِإِبْرَاهِيمَ : لَوْ خَرَجْت مَعَنَا إِلَى عِيدنَا أَعْجَبَك دِيننَا - رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ اِبْن مَسْعُود عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه فِي " وَالصَّافَّات " - فَقَالَ إِبْرَاهِيم فِي نَفْسه : " وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامكُمْ " . قَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة : إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيم فِي سِرّ مِنْ قَوْمه , وَلَمْ يَسْمَعهُ إِلَّا رَجُل . وَاحِد وَهُوَ الَّذِي أَفْشَاهُ عَلَيْهِ وَالْوَاحِد يُخْبِر عَنْهُ بِخَبَرِ الْجَمْع إِذَا كَانَ مَا أَخْبَرَ بِهِ مِمَّا يَرْضَى بِهِ غَيْره وَمِثْله " يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَة لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزّ مِنْهَا الْأَذَلّ " [ الْمُنَافِقُونَ : 8 ] . وَقِيلَ : إِنَّمَا قَالَهُ بَعْد خُرُوج الْقَوْم , وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا الضُّعَفَاء فَهُمْ الَّذِينَ سَمِعُوهُ . وَكَانَ إِبْرَاهِيم اِحْتَالَ فِي التَّخَلُّف عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ : " إِنِّي سَقِيم " [ الصَّافَّات : 89 ] أَيْ ضَعِيف عَنْ الْحَرَكَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإنصاف في حقيقة الأولياء وما لهم من الكرامات والألطاف

    الإنصاف في حقيقة الأولياء وما لهم من الكرامات والألطاف: فإن من أصول أهل السنة والجماعة الإيمانَ بكرامات الأولياء وإثباتَها والتصديقَ بها واعتقادَ أنها حق، وذلك باتفاق أئمة أهل الإسلام والسنة والجماعة، وقد دلَّ عليها القرآنُ في غير موضعٍ، والأحاديث الصحيحة، والآثار المتواترة عن الصحابة والتابعين وغيرهم. وقد صنَّف المؤلف - رحمه الله - هذه الرسالة ردًّ على عصريٍّ له غلا في شأن الأولياء وكرامتهم، وادَّعى أن لهم ما يريدون، وأنهم يقولون للشيء كن فيكون، وأنهم يخرجون من القبور لقضاء الحاجات، وأنهم في قبورهم يأكلون ويشربون وينكحون، إلى أمور أخرى عجيبة تمجُّها الأسماع وتقذفها الأفهام، ويُنكِرها من لديه بالشرع أدنى اطِّلاعةٍ أو إلمام.

    المدقق/المراجع: عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348305

    التحميل:

  • الصارم المسلول على شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم

    الصارم المسلول على شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم : فمن واجبات الدين المتحتمات محبة نبينا - صلى الله عليه وسلم - وطاعة أمره، بل لا يكمل إيمان المرء حتى يكون هو أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين. كما أوجب علينا أيضاً أحكاماً أخرى في عقوبة من سبه أو أهانه أو استهزأ به، أو خالف أمره، أو ابتدع طريقة غير طريقته؛ حماية لجنابه الكريم، وتقديساً لذاته الشريفة، وتنزيهاً لعرضه النقي، وصيانة لجاهه العلي، وحياطة للشريعة التي جاء بها. وهذه الأحكام جميعها بينها العلماء في بحوث مستفيضة في مصنفاتهم الفقهية في أبواب الردة، وفي كتب العقائد، وفي مصنفات مستقلة. وكان من أعظم هذه التصانيف كتاب الصارم المسلول على شاتم الرسول - صلى الله عليه وسلم - لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، وقد رتبه على أربعة مسائل هي: المسألة الأولى: في أن السابَّ يُقتل، سواء كان مسلماً أو كافراً. المسألة الثانية: في أنه يتعيّن قتله وإن كان ذمياً، فلا يجوز المَنُّ عليه ولا مفاداته. المسألة الثالثة: في حكم الساب إذا تاب. المسألة الرابعة: في بيان السب، وما ليس بسبّ، والفرق بينه وبين الكفر. وفي هذه الصفحة اختصار لهذا الكتاب؛ حتى يسهل على عموم المسلمين الاستفادة منه. - نسخة مصورة من إصدار دار رمادي للنشر، وتوزيع دار المؤمن. - الكتاب بتحقيق محمد بن عبد الله بن عمر الحلواني، ومحمد كبير أحمد شودري. - قدم له: فضيلة الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد، وفضيلة الشيخ محمد بن سعيد القحطاني.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273057

    التحميل:

  • ربح أيام العمر في تدبر سورة العصر

    ربح أيام العمر في تدبر سورة العصر: كتابٌ ذكر فيه المؤلف طريق الربح والنجاة والسعادة من خلال تدبر سورة العصر، وسار فيه على النحو التالي: بيَّن معاني الآيات ومفرداتها وجملها، ثم أتبَعَ ذلك بذكر الفوائد والأحكام، ثم ختم الكلام على السورة بوقفة تأمُّلٍ.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314992

    التحميل:

  • شرح الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية

    شرح الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية للعلامة السفاريني - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314827

    التحميل:

  • مظاهر الرحمة للبشر في شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم

    مظاهر الرحمة للبشر في شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم: بحث حاز على جائزة المركز الثاني بالمناصفة في مسابقة معالي السيد حسن عباس شربتلي العالمية للتعريف بنبي الرحمة - صلى الله عليه وسلم - عام 1428هـ، وهو عبارة عن تسع محاضراتٍ ألقتها الدكتورة سارة آدم تعرِض فيها البحث الذي ألَّفه الدكتور زيد عمر العيص حول مظاهر الرحمة للبشر في شخصية النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وفيما يلي عرضٌ لعناوين تلك المحاضرات: المحاضرة الأولى: أزمة في القِيَم وبخل في التاريخ. المحاضرة الثانية: بوادر انفراج وكرم من التاريخ. المحاضرة الثالثة: سوء الفهم، لماذا؟ المحاضرة الرابعة: معالم تأصيل الرحمة في نفوس البشر. المحاضرة الخامسة: الرحمة أولاً. المحاضرة السادسة: العدل الواجب والرحمة الواجبة توازن وتكامل. المحاضرة السابعة: الحرب الرحيمة. المحاضرة الثامنة: وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين. المحاضرة التاسعة: الرحمة بالقوارير.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/317911

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة