Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنبياء - الآية 47

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ (47) (الأنبياء) mp3
الْمَوَازِين جَمْع مِيزَان . فَقِيلَ : إِنَّهُ يَدُلّ بِظَاهِرِهِ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ مُكَلَّف مِيزَانًا تُوزَن بِهِ أَعْمَاله , فَتُوضَع الْحَسَنَات فِي كِفَّة , وَالسَّيِّئَات فِي كِفَّة . وَقِيلَ : يَجُوز أَنْ يَكُون هُنَاكَ مَوَازِين لِلْعَامِلِ الْوَاحِد , يُوزَن بِكُلِّ مِيزَان مِنْهَا صِنْف مِنْ أَعْمَاله ; كَمَا قَالَ : مَلِك تَقُوم الْحَادِثَات لِعَدْلِهِ فَلِكُلِّ حَادِثَة لَهَا مِيزَان وَيُمْكِن أَنْ يَكُون مِيزَانًا وَاحِدًا عَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظِ الْجَمْع . وَخَرَّجَ اللَّالْكَائِيّ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم فِي سُنَنه عَنْ أَنَس يَرْفَعهُ : ( إِنَّ مَلَكًا مُوَكَّلًا بِالْمِيزَانِ فَيُؤْتَى بِابْنِ آدَم فَيُوقَف بَيْن كِفَّتَيْ الْمِيزَان فَإِنْ رَجَحَ نَادَى الْمَلَك بِصَوْتٍ يُسْمِع الْخَلَائِق سَعِدَ فُلَان سَعَادَة لَا يَشْقَى بَعْدهَا أَبَدًا وَإِنْ خَفَّ نَادَى الْمَلَك شَقِيَ فُلَان شَقَاوَة لَا يَسْعَد بَعْدهَا أَبَدًا ) . وَخَرَّجَ عَنْ حُذَيْفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : ( صَاحِب الْمِيزَان يَوْم الْقِيَامَة جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام ) وَقِيلَ : لِلْمِيزَانِ كِفَّتَانِ وَخُيُوط وَلِسَان وَالشَّاهَيْنِ ; فَالْجَمْع يَرْجِع إِلَيْهَا . وَقَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك : ذِكْر الْمِيزَان مَثَل وَلَيْسَ ثَمَّ مِيزَان وَإِنَّمَا هُوَ الْعَدْل . وَاَلَّذِي وَرَدَتْ بِهِ الْأَخْبَار وَعَلَيْهِ السَّوَاد الْأَعْظَم الْقَوْل الْأَوَّل . وَقَدْ مَضَى فِي " الْأَعْرَاف " بَيَان هَذَا , وَفِي " الْكَهْف " أَيْضًا . وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَاب " التَّذْكِرَة " مُسْتَوْفًى وَالْحَمْد لِلَّهِ . وَ " الْقِسْط " الْعَدْل أَيْ لَيْسَ فِيهَا بَخْس وَلَا ظُلْم كَمَا يَكُون فِي وَزْن الدُّنْيَا . وَ " الْقِسْط " صِفَة الْمَوَازِين وَوُحِّدَ لِأَنَّهُ مَصْدَر ; يُقَال : مِيزَان قِسْط , وَمِيزَانَانِ قِسْط , وَمَوَازِين قِسْط . مِثْل رِجَال عَدْل وَرِضًا . وَقَرَأَتْ فِرْقَة " الْقِصْط " بِالصَّادِ . " لِيَوْمِ الْقِيَامَة " أَيْ لِأَهْلِ يَوْم الْقِيَامَة . وَقِيلَ : الْمَعْنَى فِي يَوْم الْقِيَامَة . " فَلَا تُظْلَم نَفْس شَيْئًا " أَيْ لَا يُنْقَص مِنْ إِحْسَان مُحْسِن وَلَا يُزَاد فِي إِسَاءَة مُسِيء .


قَرَأَ نَافِع وَشَيْبَة وَأَبُو جَعْفَر " مِثْقَال حَبَّة " بِالرَّفْعِ هُنَا ; وَفِي " لُقْمَان " عَلَى مَعْنَى إِنْ وَقَعَ أَوْ حَضَرَ ; فَتَكُون كَانَ تَامَّة وَلَا تَحْتَاج إِلَى خَبَر . الْبَاقُونَ " مِثْقَال " بِالنَّصْبِ عَلَى مَعْنَى وَإِنْ كَانَ الْعَمَل أَوْ ذَلِكَ الشَّيْء مِثْقَال . وَمِثْقَال الشَّيْء مِيزَانه مِنْ مِثْله .


مَقْصُورَة الْأَلِف قِرَاءَة الْجُمْهُور أَيْ أَحْضَرْنَاهَا وَجِئْنَا بِهَا لِلْمُجَازَاةِ عَلَيْهَا وَلَهَا . يُجَاء بِهَا أَيْ بِالْحُجَّةِ وَلَوْ قَالَ بِهِ أَيْ بِالْمِثْقَالِ لَجَازَ . وَقِيلَ : مِثْقَال الْحَبَّة لَيْسَ شَيْئًا غَيْر الْحَبَّة فَلِهَذَا قَالَ : " أَتَيْنَا بِهَا " . وَقَرَأَ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة " آتَيْنَا " بِالْمَدِّ عَلَى مَعْنَى جَازَيْنَا بِهَا . يُقَال آتَى يُؤَاتِي مُؤَاتَاة .


أَيْ مُحَاسِبِينَ عَلَى مَا قَدَّمُوهُ مِنْ خَيْر وَشَرّ . وَقِيلَ : " حَاسِبِينَ " إِذْ لَا أَحَد أَسْرَع حِسَابًا مِنَّا . وَالْحِسَاب الْعَدّ . رَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : أَنَّ رَجُلًا قَعَدَ بَيْن يَدَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِنَّ لِي مَمْلُوكِينَ يَكْذِبُونَنِي وَيَخُونُونَنِي وَيَعْصَوْنَنِي وَأَشْتُمهُمْ وَأَضْرِبهُمْ فَكَيْفَ أَنَا مِنْهُمْ ؟ قَالَ : ( يُحْسَب مَا خَانُوك وَعَصَوْك وَكَذَّبُوك وَعِقَابك إِيَّاهُمْ فَإِنْ كَانَ عِقَابك إِيَّاهُمْ بِقَدْرِ ذُنُوبهمْ كَانَ كَفَافًا لَا لَك وَلَا عَلَيْك وَإِنْ كَانَ عِقَابك إِيَّاهُمْ دُون ذُنُوبهمْ كَانَ فَضْلًا لَك وَإِنْ كَانَ عِقَابك فَوْق ذُنُوبهمْ اُقْتُصَّ لَهُمْ مِنْك الْفَضْل ) قَالَ : فَتَنَحَّى الرَّجُل فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَهْتِف . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَمَا تَقْرَأ كِتَاب اللَّه تَعَالَى : " وَنَضَع الْمَوَازِين الْقِسْط لِيَوْمِ الْقِيَامَة فَلَا تُظْلَم نَفْس شَيْئًا " ) فَقَالَ الرَّجُل : وَاَللَّه يَا رَسُول اللَّه مَا أَجِد لِي وَلِهَؤُلَاءِ شَيْئًا خَيْرًا مِنْ مُفَارَقَتهمْ , أُشْهِدك أَنَّهُمْ أَحْرَار كُلّهمْ . قَالَ حَدِيث غَرِيب .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فيض القدير شرح الجامع الصغير

    فيض القدير شرح الجامع الصغير: الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير للحافظ السيوطي، اقتصر فيه المصنف على الأحاديث الوجيزة القصيرة ورتبه على حسب حروف المعجم ترتيبا ألفبائياً وفيض القدير شرح مطول على الجامع الصغير حيث شرحه شرحا وافيا متعرضا للألفاظ ووجوه الإعراب، وضبط الكلمات ومفسرا للأحاديث بالاستناد إلى أحاديث أخرى وآيات كريمة، ومستخرجا الأحكام المتضمنة لها والمسائل الواردة فيها موردا أقوال العلماء في ذلك.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141435

    التحميل:

  • الدعوة الإسلامية وإعداد الدعاة

    الدعوة الإسلامية وإعداد الدعاة: تناول المؤلف في هذا الكتاب موضوع الدعاة إلى الله تعالى الذين ابتعثَتهم رابطة العالم الإسلامي إلى أنحاء من العالم، وكيف أن أولئك الدعاة رغم عددهم الذي يبدو كثيرًا لا يكفون لسعة الميدان الذي ينبغي أن يعمل فيه الدعاة، وهو كل مكان على وجه الأرض.

    الناشر: موقع رابطة العالم الإسلامي http://www.themwl.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346600

    التحميل:

  • تلخيص فقه الفرائض

    تلخيص فقه الفرائض: رسالة مختصرة في علم الفرائض راعى فيها الشيخ - رحمه الله - سهولة التعبير مع الإيضاح بالأمثلة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1910

    التحميل:

  • العدوان على المرأة في المؤتمرات الدولية

    العدوان على المرأة في المؤتمرات الدولية : دراسة تقويمية لهذه الطروحات تجاه المرأة، وأهم الخطط المقترحة فيها، مع نقدها. ملحوظة، هذا الكتاب مختصر من كتاب قضايا المرأة في المؤتمرات الدولية دراسة نقدية في ضوء الإسلام، وهو منشور على هذا الرابط: http://www.islamhouse.com/p/205805

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205659

    التحميل:

  • شبهات حول السنة

    شبهات حول السنة: هذا الكتاب إسهام كريم من العلامة الكبير الشيخ عبد الرزّاق عفيفي في نصرة السنَّة النبويَّة، كتبه قديما في تفنيد شبهات أعدائها وخصومها، فرحمه اللّه رحمة واسعة ورفع درجاته وأعلى منزلته.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2697

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة