Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنبياء - الآية 37

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ ۚ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ (37) (الأنبياء) mp3
أَيْ رُكِّبَ عَلَى الْعَجَلَة فَخُلِقَ عَجُولًا ; كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : " اللَّه الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْف " [ الرُّوم : 54 ] أَيْ خُلِقَ الْإِنْسَان ضَعِيفًا . وَيُقَال : خُلِقَ الْإِنْسَان مِنْ الشَّرّ أَيْ شِرِّيرًا إِذَا بَالَغْت فِي وَصْفه بِهِ . وَيُقَال : إِنَّمَا أَنْتَ ذَهَاب وَمَجِيء . أَيْ ذَاهِب جَائِي . أَيْ طَبْع الْإِنْسَان الْعَجَلَة , فَيَسْتَعْجِل كَثِيرًا مِنْ الْأَشْيَاء وَإِنْ كَانَتْ مُضِرَّة . ثُمَّ قِيلَ : الْمُرَاد بِالْإِنْسَانِ آدَم عَلَيْهِ السَّلَام . قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَالسُّدِّيّ : لَمَّا دَخَلَ الرُّوج فِي عَيْنَيْ آدَم عَلَيْهِ السَّلَام نَظَرَ فِي ثِمَار الْجَنَّة , فَلَمَّا دَخَلَ جَوْفه اِشْتَهَى الطَّعَام , فَوَثَبَ مِنْ قَبْل أَنْ تَبْلُغ الرُّوح رِجْلَيْهِ عَجْلَان إِلَى ثِمَار الْجَنَّة . فَذَلِكَ قَوْله : " خُلِقَ الْإِنْسَان مِنْ عَجَل " . وَقِيلَ خُلِقَ آدَم يَوْم الْجُمْعَة . فِي آخِر النَّهَار , فَلَمَّا أَحْيَا اللَّه رَأْسه اِسْتَعْجَلَ , وَطَلَبَ تَتْمِيم نَفْخ الرُّوح فِيهِ قَبْل غُرُوب الشَّمْس ; قَالَهُ الْكَلْبِيّ وَمُجَاهِد وَغَيْرهمَا . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَكَثِير مِنْ أَهْل الْمَعَانِي : الْعَجَل الطِّين بِلُغَةِ حِمْيَر . وَأَنْشَدُوا : وَالنَّخْل يَنْبُت بَيْن الْمَاء وَالْعَجَل وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالْإِنْسَانِ النَّاس كُلّهمْ . وَقِيلَ الْمُرَاد : النَّضْر بْن الْحَرْث بْن عَلْقَمَة بْن كِلْدَة بْن عَبْد الدَّار فِي تَفْسِير اِبْن عَبَّاس ; أَيْ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ خُلِقَ مِنْ الطِّين الْحَقِير أَنْ يَسْتَهْزِئ بِآيَاتِ اللَّه وَرُسُله . وَقِيلَ : إِنَّهُ مِنْ الْمَقْلُوب ; أَيْ خُلِقَ الْعَجَل مِنْ الْإِنْسَان . وَهُوَ مَذْهَب أَبِي عُبَيْدَة . النَّحَّاس : وَهَذَا الْقَوْل لَا يَنْبَغِي أَنْ يُجَاب بِهِ فِي كِتَاب اللَّه ; لِأَنَّ الْقَلْب إِنَّمَا يَقَع فِي الشِّعْر اِضْطِرَارًا كَمَا قَالَ : كَانَ الزِّنَاء فَرِيضَة الرَّجْم وَنَظِيره هَذِهِ الْآيَة : " وَكَانَ الْإِنْسَان عَجُولًا " [ الْإِسْرَاء : 11 ] وَقَدْ مَضَى فِي " سُبْحَان " [ الْإِسْرَاء : 1 ] .



هَذَا يُقَوِّي الْقَوْل الْأَوَّل , وَأَنَّ طَبْع الْإِنْسَان الْعَجَلَة , وَأَنَّهُ خُلِقَ خَلْقًا لَا يَتَمَالَك , كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام حَسْب مَا تَقَدَّمَ فِي " الْإِسْرَاء " . وَالْمُرَاد بِالْآيَاتِ مَا دَلَّ عَلَى صِدْق مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ الْمُعْجِزَات , وَمَا جَعَلَهُ لَهُ مِنْ الْعَاقِبَة الْمَحْمُودَة . وَقِيلَ : مَا طَلَبُوهُ مِنْ الْعَذَاب , فَأَرَادُوا الِاسْتِعْجَال وَقَالُوا : " مَتَى هَذَا الْوَعْد " [ يُونُس : 48 ] ؟ وَمَا عَلِمُوا أَنَّ لِكُلِّ شَيْء أَجَلًا مَضْرُوبًا . نَزَلَتْ فِي النَّضْر بْن الْحَرْث . وَقَوْله : " إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقّ " [ الْأَنْفَال : 32 ] . وَقَالَ الْأَخْفَش سَعِيد : مَعْنَى " خُلِقَ الْإِنْسَان مِنْ عَجَل " أَيْ قِيلَ لَهُ كُنْ فَكَانَ , فَمَعْنَى " فَلَا تَسْتَعْجِلُونَ " عَلَى هَذَا الْقَوْل أَنَّهُ مَنْ يَقُول لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُون , لَا يُعْجِزهُ إِظْهَار مَا اِسْتَعْجَلُوهُ مِنْ الْآيَات .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • متى يشرق نورك أيها المنتظر ؟!

    متى يشرق نورك أيها المنتظر ؟! : قراءة في شخصية الإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري عند الشيعة الأثنى عشرية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/190984

    التحميل:

  • حقوق المسلم

    حقوق المسلم: قال المُصنِّف: «فكرة هذا البحث المختصر تقوم على جمع الأحاديث التي اتفق على إخراجها كلٌّ من أهل السنة والإمامية، والمُتعلِّقة بموضوع: «خلق المسلم»، والهدفُ من هذا الجمع هو الوقوف على مدى الاتفاق بين الفريقين في ثوابت الدين الإسلامي، فكان أن تحصَّل للباحث مجموعة من هذه الأحاديث والآثار المتفقة في مضامينها بل وفي ألفاظها، مما يُؤيِّد ويُؤكِّد للباحث والقارئ فكرة وجود هذا الاتفاق خاصةً في هذا الموضوع، ويفتح الآفاق أيضًا أمام من أراد العمل على جمع الأحاديث المشتركة في الموضوعات الشرعية الأخرى».

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380435

    التحميل:

  • منهج أهل السنة في توحيد الأمة

    منهج أهل السنة في توحيد الأمة: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن موضوع هذه الرسالة موضوعٌ عظيمٌ، وكبيرٌ جدًّا، وكل مسلمٍ يتطلَّعُ غايةَ التطلُّع إلى تحقيق هذا المطلَب الجليل وهذا الهدف العظيم، وهو: توحيد كلمة المسلمين وجمعُ صفِّهم، ولمُّ شعَثِهم وجمعُهم على كلمةٍ سواء، لا شكَّ أن كلَّ مسلمٍ يتطلَّعُ إلى تحقيق هذا الأمر والقيام به، ولكن للقيام بهذا المطلب نجد في الساحة حلولاً كثيرةً، وآراءً متفرقة، واتجاهاتٍ مُتباينة في تحديد العلاج الناجح والسبيل الأقوم في جمع كلمة المسلمين ولمِّ صفِّهم وجمع شتاتهم».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344680

    التحميل:

  • نقد القومية العربية على ضوء الإسلام والواقع

    نقد القومية العربية : رسالة لطيفة للعلامة ابن باز - رحمه الله - بين فيها بطلان دعوة من يدعو إلى القومية العربية، وذلك من عدة وجوه.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102357

    التحميل:

  • من الزيادات الضعيفة في المتون الصحيحة

    من الزيادات الضعيفة في المتون الصحيحة : هذا البحث يُعنى بالبحث في الأحاديث المتكلّم في بعض ألفاظها وبخاصة فيما يتعلق بالزيادات في متون الأحاديث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233545

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة