Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنبياء - الآية 33

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33) (الأنبياء) mp3
ذَكَّرَهُمْ نِعْمَة أُخْرَى : جَعَلَ لَهُمْ اللَّيْل لِيَسْكُنُوا فِيهِ , وَالنَّهَار لِيَتَصَرَّفُوا فِيهِ لِمَعَايِشِهِمْ


أَيْ وَجَعَلَ الشَّمْس آيَة النَّهَار , وَالْقَمَر آيَة اللَّيْل ; لِتُعْلَمَ الشُّهُور وَالسُّنُونَ وَالْحِسَاب , كَمَا تَقَدَّمَ فِي " سُبْحَانَ " بَيَانُهُ .


يَعْنِي مِنْ الشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم وَالْكَوَاكِب وَاللَّيْل وَالنَّهَار


أَيْ يَجْرُونَ وَيَسِيرُونَ بِسُرْعَةٍ كَالسَّابِحِ فِي الْمَاء . قَالَ اللَّه تَعَالَى وَهُوَ أَصْدَق الْقَائِلِينَ : " وَالسَّابِحَات سَبْحًا " وَيُقَال لِلْفَرَسِ الَّذِي يَمُدّ يَده فِي الْجَرْي سَابِح . وَفِيهِ مِنْ النَّحْو أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ : يُسَبِّحْنَ وَلَا تُسَبِّح ; فَمَذْهَب سِيبَوَيْهِ : أَنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَ عَنْهُنَّ بِفِعْلِ مَنْ يَعْقِل وَجَعَلَهُنَّ فِي الطَّاعَة بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَعْقِل , أَخْبَرَ عَنْهُنَّ بِفِعْلِ مَنْ يَعْقِل وَجَعَلَهُنَّ فِي الطَّاعَة بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَعْقِل , أَخْبَرَ عَنْهُنَّ بِالْوَاوِ وَالنُّون . وَنَحْوه قَالَ الْفَرَّاء . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي " يُوسُف " . وَقَالَ الْكِسَائِيّ : إِنَّمَا قَالَ : " يُسَبِّحُونَ " لِأَنَّهُ رَأْس آيَة , كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : " نَحْنُ جَمِيع مُنْتَصِر " [ الْقَمَر : 44 ] وَلَمْ يَقُلْ مُنْتَصِرُونَ . وَقِيلَ : الْجَرْي لِلْفَلَكِ فَنُسِبَ إِلَيْهَا . وَالْأَصَحّ أَنَّ السَّيَّارَة تَجْرِي فِي الْفَلَك , وَهِيَ سَبْعَة أَفْلَاك دُون السَّمَوَات الْمُطْبِقَة , الَّتِي هِيَ مَجَال الْمَلَائِكَة وَأَسْبَاب الْمَلَكُوت , فَالْقَمَر فِي الْفَلَك الْأَدْنَى , ثُمَّ عُطَارِد , ثُمَّ الزُّهْرَة , ثُمَّ الشَّمْس , ثُمَّ الْمَرِّيخ , ثُمَّ الْمُشْتَرَى , ثُمَّ زُحَل , وَالثَّامِن فَلَك الْبُرُوج , و التَّاسِع الْفَلَك الْأَعْظَم . وَالْفَلَك وَاحِد أَفْلَاك النُّجُوم . قَالَ أَبُو عَمْرو : وَيَجُوز أَنْ يُجْمَع عَلَى فُعْل مِثْل أَسَد وَأُسْد وَخَشَب وَخُشْب . وَأَصْل الْكَلِمَة مِنْ الدَّوَرَان , وَمِنْهُ فَلْكَة الْمِغْزَل ; لِاسْتِدَارَتِهَا . وَمِنْهُ قِيلَ : فَلَّكَ ثَدْي الْمَرْأَة تَفْلِيكًا , وَتَفَلَّكَ اِسْتَدَارَ . وَفِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود : تَرَكْت فَرَسِي كَأَنَّهُ يَدُور فِي فَلَك . كَأَنَّهُ لِدَوَرَانِهِ شَبَهه بِفَلَكِ السَّمَاء الَّذِي تَدُور عَلَيْهِ النُّجُوم . قَالَ اِبْن زَيْد : الْأَفْلَاك مَجَارِي النُّجُوم وَالشَّمْس وَالْقَمَر . قَالَ : وَهِيَ بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض . وَقَالَ قَتَادَة : الْفَلَك اِسْتِدَارَة فِي السَّمَاء تَدُور بِالنُّجُومِ مَعَ ثُبُوت السَّمَاء . وَقَالَ مُجَاهِد : الْفَلَك كَهَيْئَةِ حَدِيد الرَّحَى وَهُوَ قُطْبهَا . وَقَالَ الضَّحَّاك : فَلَكهَا مَجْرَاهَا وَسُرْعَة مَسِيرهَا . وَقِيلَ : الْفَلَك مَوْج مَكْفُوف وَمَجْرَى الشَّمْس وَالْقَمَر فِيهِ ; وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أعمال القلوب [ المحبة ]

    قرة عين المحب ولذته ونعيم روحه في طاعة محبوبه; بخلاف المطيع كرهاً; المحتمل للخدمة ثقلاً; الذي يرى أنه لولا ذلٌّ قهره وعقوبة سيده له لما أطاعه فهو يتحمل طاعته كالمكره الذي أذله مكرهه وقاهره; بخلاف المحب الذي يعد طاعة محبوبه قوتاً ونعيماً ولذةً وسروراً; فهذا ليس الحامل له على الطاعة والعبادة والعمل ذل الإكراه.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340015

    التحميل:

  • الاختلاف في العمل الإسلامي: الأسباب والآثار

    الاختلاف في العمل الإسلامي: لا يخفى على كل مسلم بصيرٍ ما تعيشه أمة الإسلام من شتات وفُرقة، واختلافات أوجَبَت عداوةً وشِقاق؛ إذ تجاذَبَت أهلها الأهواء، وتشعَّبَت بهم البدع، وتفرَّقَت بهم السُّبُل. وإذا كان المسلمون اليوم يلتمسون الخروج من هذا المأزق فلا سبيل إلا بالاعتصام بحبل الله المتين وصراطه المستقيم، مُجتمعين غير مُتفرِّقين، مُتعاضدين غير مُختلفين. وحول هذا الموضوع من خلال الدعوة إلى الله والعمل للإسلام يدور موضوع الكتاب.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337309

    التحميل:

  • هل تبحث عن وظيفة؟

    هل تبحث عن وظيفة؟: هذا الكتاب هو رسالة إليه .. وإليها، ودعوة له .. ولها .. فكما أنه حريص على الخير .. فهي حريصة عليه أيضًا .. وقد أمر الله المؤمنين والمؤمنات بالتسابق إلى الخيرات .. ووعدهم على ذلك بالجنات. وهذا الكتاب .. محاولة لبيان الطريق إلى تلك الجنات .. فيه عبر وهمسات .. للتائبين والتائبات .. عبرة بخبر شاب صارعته الأمراض .. وأخرى بقصة فتات ولغت في الملذات .. وأخبار عن المتعلقين بالشهوات .. ووقفة مع المغترين بـ (الخنفشاريين) .. ونصح لمن شابه المشركين .. وكلمات حول قيام الليل والإكثار من الذكر .. وهمسات حول العشق وغض البصر .. ولمحة حول بر الوالدين .. وإشارة بأهمية الدعوة ونشر الدين. هي كلمات تنتفع بها الفتيات .. في المجالس والمدارس والكليات .. وينتفع بها الشباب .. في المدارس والجامعات.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336095

    التحميل:

  • الاعتصام بالكتاب والسنة أصل السعادة في الدنيا والآخرة ونجاة من مضلات الفتن

    الاعتصام بالكتاب والسنة أصل السعادة في الدنيا والآخرة ونجاة من مضلات الفتن: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه كلمات يسيرات في الحثِّ على «الاعتصام بالكتاب والسنة»، بيَّنتُ فيها بإيجاز: مفهوم الاعتصام بالكتاب والسنة، ووجوب الأخذ والتمسك بهما، وأن القرآن الكريم بيّن الله فيه كل شيء، وأنه أُنزل للعمل به، وأن الهداية والفلاح، والصلاح لمن اتبع الكتاب والسنة وتمسك بهما».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193663

    التحميل:

  • خواطر

    خواطر: قال المؤلف - حفظه الله -: «فإن للكتابة والتأليف - على وجه العموم - لذةً أي لذة، كما أن في ذلك مشقة ومعاناة وكُلفة؛ إذ القريحة لا تُواتيك على كل حال؛ فتارةً تتوارد عليك الأفكار، وتتزاحم لديك الخواطر، فتسمو إليك سموَّ النفَس، وتهجم عليك هجومَ الليل إذا يغشَى. وتارةً يتبلَّد إحساسُك، وتجمُد قريحتُك، ويكون انتزاع الفكرة أشدَّ عليك من قلع الضرس. وهذه الخواطر كُتبت في أحوال متنوعة؛ فبعضُها كُتب في السفر، وبعضها في الحضر، وبعضها في الليل، وبعضها في النهار، وبعضها في الشتاء، وبعضها في الصيف ..».

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355724

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة