Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنبياء - الآية 24

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً ۖ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ۖ هَٰذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي ۗ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ ۖ فَهُم مُّعْرِضُونَ (24) (الأنبياء) mp3
أَعَادَ التَّعَجُّب فِي اِتِّخَاذ الْآلِهَة مِنْ دُون اللَّه مُبَالَغَة فِي التَّوْبِيخ , أَيْ صِفَتهمْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْإِنْشَاء وَالْإِحْيَاء , فَتَكُون " أَمْ " بِمَعْنَى هَلْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ , فَلْيَأْتُوا بِالْبُرْهَانِ عَلَى ذَلِكَ . وَقِيلَ : الْأَوَّل اِحْتِجَاج . مِنْ حَيْثُ الْمَعْقُول ; لِأَنَّهُ قَالَ : " هُمْ يُنْشِرُونَ " وَيُحْيُونَ الْمَوْتَى ; هَيْهَاتَ ! وَالثَّانِي اِحْتِجَاج بِالْمَنْقُولِ , أَيْ هَاتُوا بُرْهَانكُمْ مِنْ هَذِهِ الْجِهَة , فَفِي أَيّ كِتَاب نَزَلَ هَذَا ؟ فِي الْقُرْآن , أَمْ فِي الْكُتُب الْمُنَزَّلَة عَلَى سَائِر الْأَنْبِيَاء ؟


بِإِخْلَاصِ التَّوْحِيد فِي الْقُرْآن



فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل , وَمَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ الْكُتُب ; فَانْظُرُوا هَلْ فِي كِتَاب مِنْ هَذِهِ الْكُتُب أَنَّ اللَّه أَمَرَ بِاِتِّخَاذِ آلِهَة سِوَاهُ ؟ فَالشَّرَائِع لَمْ تَخْتَلِف فِيمَا يَتَعَلَّق بِالتَّوْحِيدِ , وَإِنَّمَا اِخْتَلَفَتْ فِي الْأَوَامِر وَالنَّوَاهِي وَقَالَ قَتَادَة : الْإِشَارَة إِلَى الْقُرْآن ; الْمَعْنَى : " هَذَا ذِكْر مَنْ مَعِي " بِمَا يَلْزَمهُمْ مِنْ الْحَلَال وَالْحَرَام " وَذِكْر مَنْ قَبْلِي " مِنْ الْأُمَم مِمَّنْ نَجَا بِالْإِيمَانِ وَهَلَكَ بِالشِّرْكِ . وَقِيلَ : " ذِكْر مَنْ مَعِي " بِمَا لَهُمْ مِنْ الثَّوَاب عَلَى الْإِيمَان وَالْعِقَاب عَلَى الْكُفْر " وَذِكْر مَنْ قَبْلِي " مِنْ الْأُمَم السَّالِفَة فِيمَا يُفْعَل بِهِمْ فِي الدُّنْيَا , وَمَا يُفْعَل بِهِمْ فِي الْآخِرَة . وَقِيلَ : مَعْنَى الْكَلَام الْوَعِيد وَالتَّهْدِيد , أَيْ اِفْعَلُوا مَا شِئْتُمْ فَعَنْ قَرِيب يَنْكَشِف الْغِطَاء . وَحَكَى أَبُو حَاتِم : أَنَّ يَحْيَى بْن يَعْمَر وَطَلْحَة بْن مُصَرِّف قَرَآ " هَذَا ذِكْر مَنْ مَعِي وَذِكْر مَنْ قَبْلِي " بِالتَّنْوِينِ وَكَسْر الْمِيم , وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا وَجْه لِهَذَا . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الزَّجَّاج فِي هَذِهِ الْقِرَاءَة : الْمَعْنَى ; هَذَا ذِكْر مِمَّا أُنْزِلَ إِلَيَّ وَمِمَّا هُوَ مَعِي وَذِكْر مَنْ قَبْلِي . وَقِيلَ : ذِكْر كَائِن مَنْ قَبْلِي , أَيْ جِئْت بِمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاء مِنْ قَبْلِي .


وَقَرَأَ اِبْن مُحَيْصِن وَالْحَسَن " الْحَقّ " بِالرَّفْعِ بِمَعْنَى هُوَ الْحَقّ وَهَذَا هُوَ الْحَقّ . وَعَلَى هَذَا يُوقَف عَلَى " لَا يَعْلَمُونَ " وَلَا يُوقَف عَلَيْهِ عَلَى قِرَاءَة النَّصْب .


أَيْ عَنْ الْحَقّ وَهُوَ الْقُرْآن , فَلَا يَتَأَمَّلُونَ حُجَّة التَّوْحِيد .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • إظهار الحق والصواب في حكم الحجاب

    قال المؤلف: أما بعد: فهذه رسالة في «إظهار الحق والصواب في حكم الحجاب، والتبرج، والسفور، وخلوة الأجنبي بالمرأة، وسفر المرأة بدون محرم، والاختلاط»، وقد قسمتها إلى مباحث على النحو الآتي: المبحث الأول: الحجاب. المبحث الثاني: التبرج. المبحث الثالث: السفور. المبحث الرابع: الخلوة بالمرأة. المبحث الخامس: سفر المرأة بدون محرم. المبحث السادس: شبه دعاة السفور، والرد عليها. المبحث السابع: الفتاوى المحققة المعتمدة في الحجاب والسفور. المبحث الثامن: الاختلاط.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364920

    التحميل:

  • التحديث بما قيل لا يصح فيه حديث

    التحديث بما قيل لا يصح فيه حديث : كتاب في 219 صفحة طبع عام 1412هـ جعله مؤلفه أحد علوم الحديث ويعبر عنه بـ: لا يصح في الباب شيء ونحوها. ذكرها بعض العلماء في مضامين كتبهم وأول من ألف فيها على استقلال –فيما يعلم الشيخ- الموصلي ت 622هـ ومن بعده تخريج له أو تعقيب أو اختصار فجمع الشيخ ما فيها وأضاف لها ما وقف عليه وجعل مسائله على كتب وأبواب الفقه وما خرج عنها جعله في كتاب جامع وقد دعاه إلى جمع هذا الكتاب تقريب العلم لطلابه حتى ينتقلوا من قليله لكثيرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169195

    التحميل:

  • حصول المأمول بشرح ثلاثة الأصول

    حصول المأمول بشرح ثلاثة الأصول : قال المصنف - حفظه الله -: « فإن رسالة ثلاثة الأصول وأدلتها للشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - رسالة موجزة جامعة في موضوع توحيد الربوبية والألوهية والولاء والبراء وغير ذلك من المسائل المتعلقة بعلم التوحيد، الذي هو من أشرف العلوم وأجلها قدرًا، كتبها الشيخ رحمه الله مقرونة بالدليل بأسلوب سهل ميسر لكل قارئ؛ فأقبل الناس عليها حفظًا وتدريسًا؛ لأنها كتبت بقلم عالم جليل من علماء الإسلام نهج منهج السلف الصالح داعيًا إلى التوحيد ونبذ البدع والخرافات وتنقية الإسلام مما علق به من أوهام، ويظهر ذلك جليًّا في معظم مؤلفات الشيخ ورسائله، فجاءت هذه الرسالة خلاصة وافية لمباحث مهمة لا يستغني عنها المسلم ليبني دينه على أُسس وقواعد صحيحة؛ ليجني ثمرات ذلك سعادة في الدنيا وفلاحًا في الدار الآخرة. لذا رأيت أن أكتب عليها شرحًا متوسطاً في تفسير آياتها وشرح أحاديثها وتوضيح مسائلها إسهامًا في تسهيل الاستفادة منها، والتشجيع على حفظها وفهمها بعد أن قمت بشرحها للطلبة في المسجد بحمد الله تعالى، وسميته: حصول المأمول بشرح ثلاثة الأصول ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2383

    التحميل:

  • اللهم سلم

    اللهم سلم: في زمن النسيان والغفلة والأمل والتسويف أقدم للإخوة القراء الجزء العاشر من سلسة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان: «اللهم سلم». وفيه ذكر فضيلة الخوف من الله التي تقود إلى العمل وتحرك الهمم. وطرزته بحال السلف خوفًا ورجاء».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229620

    التحميل:

  • المجروحين

    المجروحين: أحد كتب الجرح صنفها الحافظ ابن حبان - رحمه الله -.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141418

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة