Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنبياء - الآية 95

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَحَرَامٌ عَلَىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (95) (الأنبياء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَحَرَام عَلَى قَرْيَة أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ } . اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { وَحَرَام } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْكُوفَة : " وَحِرْم " بِكَسْرِ الْحَاء . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة : { وَحَرَام } بِفَتْحِ الْحَاء وَالْأَلِف . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى غَيْر مُخْتَلِفَتَيْهِ ; وَذَلِكَ أَنَّ الْحِرْم هُوَ الْحَرَام وَالْحَرَام هُوَ الْحِرْم , كَمَا الْحِلّ هُوَ الْحَلَال وَالْحَلَال هُوَ الْحِلّ , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب . وَكَانَ اِبْن عَبَّاس يَقْرَؤُهُ : " وَحِرْم " بِتَأْوِيلٍ : وَعَزْم . 18733 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا بْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي الْمُعَلَّى , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , كَانَ يَقْرَؤُهَا : " وَحِرْم عَلَى قَرْيَة " قَالَ : فَقُلْت . لِسَعِيدٍ : أَيّ شَيْء حِرْم ؟ قَالَ : عَزْم . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي الْمُعَلَّى , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , كَانَ يَقْرَؤُهَا : " وَحِرْم عَلَى قَرْيَة " قُلْت لِأَبِي الْمُعَلَّى : مَا الْحِرْم ؟ قَالَ : عَزْم عَلَيْهَا . 18734 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ هَذِهِ الْآيَة : " حِرْم عَلَى قَرْيَة أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ " فَلَا يَرْجِع مِنْهُمْ رَاجِع , وَلَا يَتُوب مِنْهُمْ تَائِب . 18735 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا دَاوُد عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : { وَحَرَام عَلَى قَرْيَة أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ } قَالَ : لَمْ يَكُنْ لِيَرْجِع مِنْهُمْ رَاجِع , حَرَام عَلَيْهِمْ ذَلِكَ . 18736 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا عِيسَى بْن فَرْقَد , قَالَ : ثنا جَابِر الْجُعْفِيّ , قَالَ : سَأَلْت أَبَا جَعْفَر عَنْ الرَّجْعَة , فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَة : { وَحَرَام عَلَى قَرْيَة أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ } . فَكَأَنَّ أَبَا جَعْفَر وَجَّهَ تَأْوِيل ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ : وَحَرَام عَلَى أَهْل قَرْيَة أَمَتْنَاهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا إِلَى الدُّنْيَا . وَالْقَوْل الَّذِي قَالَهُ عِكْرِمَة فِي ذَلِكَ أَوْلَى عِنْدِي بِالصَّوَابِ ; وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَخْبَرَ عَنْ تَفْرِيق النَّاس دِينهمْ الَّذِي بُعِثَ بِهِ إِلَيْهِمْ الرُّسُل , ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ صَنِيعه بِمَنْ عَمَّ بِمَا دَعَتْهُ إِلَيْهِ رُسُله مِنْ الْإِيمَان بِهِ وَالْعَمَل بِطَاعَتِهِ , ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ قَوْله : { وَحَرَام عَلَى قَرْيَة أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ } فَلَأَنْ يَكُون ذَلِكَ خَبَرًا عَنْ صَنِيعه بِمِنْ أَبَى إِجَابَة رُسُله وَعَمِلَ بِمَعْصِيَتِهِ وَكَفَرَ بِهِ , أَحْرَى , لِيَكُونَ بَيَانًا عَنْ حَال الْقَرْيَة الْأُخْرَى الَّتِي لَمْ تَعْمَل الصَّالِحَات وَكَفَرَتْ بِهِ . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَتَأْوِيل الْكَلَام : حَرَام عَلَى أَهْل قَرْيَة أَهْلَكْنَاهُمْ بِطَبْعِنَا عَلَى قُلُوبهمْ وَخَتَمْنَا عَلَى أَسْمَاعهمْ وَأَبْصَارهمْ , إِذْ صَدُّوا عَنْ سَبِيلنَا وَكَفَرُوا بِآيَاتِنَا , أَنْ يَتُوبُوا وَيُرَاجِعُوا الْإِيمَان بِنَا وَاتِّبَاع أَمْرنَا وَالْعَمَل بِطَاعَتِنَا . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ تَأْوِيل قَوْله اللَّه : " وَحِرْم " وَعَزْم , عَلَى مَا قَالَ سَعِيد , لَمْ تَكُنْ " لَا " فِي قَوْله : { أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ } صِلَة , بَلْ تَكُون بِمَعْنَى النَّفْي , وَيَكُنْ مَعْنَى الْكَلَام : وَعَزْم مِنَّا عَلَى قَرْيَة أَهْلَكْنَاهَا أَنْ لَا يَرْجِعُوا عَنْ كُفْرهمْ . وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ مَعْنَى قَوْله : " وَحِرْم " نُوجِبهُ . وَقَدْ زَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّهَا فِي هَذَا الْمَوْضِع صِلَة , فَإِنَّ مَعْنَى الْكَلَام : وَحَرَام عَلَى قَرْيَة أَهْلَكْنَاهَا أَنْ يَرْجِعُوا , وَأَهْل التَّأْوِيل الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ كَانُوا أَعْلَم بِمَعْنَى ذَلِكَ مِنْهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الحسام الماحق لكل مشرك ومنافق

    الحسام الماحق لكل مشرك ومنافق: هذه الرسالة ردٌّ على كل صاحب بدعةٍ؛ حيث ألَّفها الشيخ - رحمه الله - ردًّا على أحد المبتدعة الداعين إلى عبادة القبور والأضرحة والتوسُّل بها والتقرُّب إليها بشتى العبادات، ويردُّ فيها على بعض الشبهات حول التوسُّل وبيان المشروع منه والممنوع، وغير ذلك من الشبهات، مُستدلاًّ على كلامه بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344196

    التحميل:

  • الصاعقة في نسف أباطيل وافتراءات الشيعة على أم المؤمنين عائشة

    الصاعقة في نسف أباطيل وافتراءات الشيعة على أم المؤمنين عائشة: قال المؤلف - حفظه الله -: «جاء هذا الكتاب مُبيِّنًا معتقد الشيعة الرافضة في أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - خاصةً، وفي أمهات المؤمنين عمومًا - إذ هي منهن -، منقولاً من كتب القوم أنفسهم - بلا واسطة -. وفي هذا إقامة للحجة عليهم، وإلزام لهم بما هو مسطورٌ في كتبهم التي مدحوها، ومَدَحوا مصنِّفيها، وشهدوا لمن سطّر ما فيها من معتقدات بالاستقامة، وحُسن المعتقد; ومِن فِيك أدينك بما فيك!! ولبيان هذا الموقف قسّمت هذا الكتاب إلى ثلاثة فصول تُلقي الضوء على المطاعن التي حاول الرافضة إلصاقها في أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -، مُبتدئًا بتلك التي رمَوا بها أمهات المؤمنين - رضي الله تعالى عنهن أجمعين -».

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333183

    التحميل:

  • الطيرة

    الطيرة : في هذه الرسالة جمع لبعض ما تناثر في باب الطيرة؛ رغبة في إلقاء الضوء حول هذه المسلك، وتبيان ضرره، وعلاجه.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172691

    التحميل:

  • الدر الثمين من سيرة السيد عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها

    الدر الثمين من سيرة السيد عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: كتابٌ مختصر من كتاب: «سيرة السيدة عائشة رضي الله عنها» للشيخ سليمان الندوي - رحمه الله -; مع بعض الإضافات المفيدة.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339661

    التحميل:

  • كتاب العلم

    كتاب العلم : يحتوي على نصائح وتوجيهات في منهجية طلب العلم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144939

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة