Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنبياء - الآية 91

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ (91) (الأنبياء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَلَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحنَا } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاذْكُرْ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجهَا , يَعْنِي مَرْيَم بِنْت عِمْرَان . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { أَحْصَنَتْ } : حَفِظَتْ , وَمَنَعَتْ فَرْجهَا مِمَّا حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهَا إِبَاحَته فِيهِ . وَاخْتُلِفَ فِي الْفَرْج الَّذِي عَنَى اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهَا أَحْصَنَتْهُ , فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِذَلِكَ فَرْج نَفْسهَا أَنَّهَا حَفِظَتْهُ مِنْ الْفَاحِشَة . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِذَلِكَ جَيْب دِرْعهَا أَنَّهَا مَنَعَتْ جَبْرَائِيل مِنْهُ قَبْل أَنْ تَعْلَم أَنَّهُ رَسُول رَبّهَا وَقَبْل أَنْ تُثْبِتهُ مَعْرِفَة . قَالُوا : وَاَلَّذِي يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ قَوْله : { فَنَفَخْنَا فِيهَا } وَيَعْقُب ذَلِكَ قَوْله : { وَاَلَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجهَا } قَالُوا : وَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : وَاَلَّتِي أَحْصَنَتْ جَيْبهَا { فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحنَا } . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ عِنْدنَا بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ قَوْل مَنْ قَالَ : أَحْصَنَتْ فَرْجهَا مِنْ الْفَاحِشَة ; لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَغْلَب مِنْ مَعْنَيَيْهِ عَلَيْهِ وَالْأَظْهَر فِي ظَاهِر الْكَلَام . { فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحنَا } يَقُول : فَنَفَخْنَا فِي جَيْب دِرْعهَا مِنْ رُوحنَا . وَقَدْ ذَكَرْنَا اِخْتِلَاف الْمُخْتَلِفِينَ فِي مَعْنَى قَوْله : { فَنَفَخْنَا فِيهَا } فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع وَالْأَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع .

وَقَوْله : { وَجَعَلْنَاهَا وَابْنهَا آيَة لِلْعَالَمِينَ } يَقُول : وَجَعَلْنَا مَرْيَم وَابْنهَا عِبْرَة لِعَالَمَيْ زَمَانهمَا يَعْتَبِرُونَ بِهِمَا وَيَتَفَكَّرُونَ فِي أَمْرهمَا , فَيَعْلَمُونَ عَظِيم سُلْطَاننَا وَقُدْرَتنَا عَلَى مَا نَشَاء وَقِيلَ " آيَة " وَلَمْ يَقُلْ " آيَتَيْنِ " وَقَدْ ذَكَرَ آيَتَيْنِ ; لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : جَعَلْنَاهُمَا عَلَمًا لَنَا وَحُجَّة , فَكُلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا فِي مَعْنَى الدَّلَالَة عَلَى اللَّه وَعَلَى عَظِيم قُدْرَته يَقُوم مَقَام الْآخَر , إِذْ كَانَ أَمْرهمَا فِي الدَّلَالَة عَلَى اللَّه وَاحِدًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مكفرات الذنوب والخطايا وأسباب المغفرة من الكتاب والسنة

    مكفرات الذنوب والخطايا وأسباب المغفرة من الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «مكفِّرات الذنوب والخطايا وأسباب المغفرة» بيَّنتُ فيها مكفرات الذنوب والخطايا، وأسباب المغفرة من الكتاب والسنة، وقد قسمتُ البحثَ إلى المباحث الآتية: المبحث الأول: مفهوم مكفرات الذنوب. المبحث الثاني: مكفرات الذنوب من القرآن الكريم. المبحث الثالث: مكفرات الذنوب من السنة المطهرة الصحيحة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339418

    التحميل:

  • تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب

    تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب : هذا الكتاب يعد صورة مصغرة من أصله وهو قواعد ابن رجب، وحذف منه جملة من خلاف الأصحاب ورواياتهم والمسائل المفرعة عنها تقريبا لطلاب العلم، مع محافظته على جملة القواعد وألفاظها وذكر التقسيمات والأنواع كما ذكر كثيرا من الصور والأمثلة. - اعتنى بتحقيقه : الشيخ خالد بن علي بن محمد المشيقح - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205541

    التحميل:

  • إعلام المسافرين ببعض آداب وأحكام السفر وما يخص الملاحين الجويين

    إعلام المسافرين ببعض آداب وأحكام السفر وما يخص الملاحين الجويين: هذه الرسالة ثمرة تجميع الملاحين الجويين من الطيارين والمهندسين والمُضيفين بالخطوط العربية السعودية مسائلهم ومشكلاتهم التي يُقابلونها في أعمالهم ورحلاتهم وأسفارهم، فقاموا بترتيب هذه المسائل وعرضها على الشيخ - رحمه الله -؛ فخرجت هذه الرسالة القيمة.

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348435

    التحميل:

  • لماذا تزوج النبي محمد عائشة وهي طفلة؟

    يندهش أغلب الغربيين من زواج نبي الإسلام من عائشة ذات التسع سنوات بينما تجاوز هو سن الخمسين. ويصف كثير من الغربيين هذا الزواج بالاغتصاب وكثير من الاستنكار؛ بل يتعمد كثير منهم تصوير نبي الإسلام بصورة الرجل المكبوت جنسيًّا والمعتدي على الصغيرات ويعتبرون أن هذه هي الصورة الحقيقة للإسلام والمسلمين. وقد تجاهل هؤلاء رواج مثل ذلك الزواج وكونه أمرًا طبيعيّا في تلك الحقبة الزمنية و لا يستوجب النقد. والظاهر أن هؤلاء النقاد لم يهتموا بنقد ظاهرة الزواج المبكر لفتيات في التاسعة برجال تجاوزوا الخمسين بقدر اهتمامهم وحرصهم على نقد نبي الإسلام والتحريض ضده وتشويه صورته، مما يقلل من مصداقيتهم ويكشف الغطاء عن تظاهرهم بالإنسانية والدفاع عن “حقوق المرأة“. ولو كان قصد هؤلاء النقاد استنكار مثل هذا الزواج لتحدثوا عنه كظاهرة عامة حدثت قبل ظهور الإسلام واستمرت بعده ولما ركزوا على فرد واحد وصوروه كأنه هو مخترع هذا الزواج وأول من قام به أو الوحيد الذي قام به. فمحمد - صلى الله عليه وسلم - ولد في مجتمع تعود على مثل هذا الزواج وتزوج كما تزوج غيره من أبناء مجتمعه؛ بل إن غير المؤمنين برسالته والذين طالما حاربوه وحاولوا قتله لم يستعملوا زواجه بعائشة من أجل تشويه صورته والتحريض ضده؛ لأن ذلك كان أمرًا عاديًّا في ذلك الزمن، ولأنهم هم أنفسهم كانوا يتزوجون بفتيات في سن مبكرة. وفي هذا الكتيب ردٌّ على الشبهات المُثارة حول هذا الموضوع.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/323898

    التحميل:

  • انطلق بنا

    انطلق بنا: قال المصنف - حفظه الله -: «انطلق بنا نقلب كتب الحديث والتاريخ والسير والتراجم، انطلق بنا نعود قرونا مضت لنرى تاريخًا مضيئًا وأفعالاً مجيدة، خرجت من نفوس مليئة بالصدق والإيمان. انطلق بنا نجدد إيماننا، ونحيي هممنا، ونقوي عزائمنا. إنها وقفات سريعة ونماذج حية اخترتها بعناية وهي غيض من فيض وقليل من كثير.. فسجل الأمة تاريخ حافل مشرق مليء بالدر والآلئ يحتاج إلى من يقرأه وينظر إليه، ويتأمل فيه».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229617

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة