Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنبياء - الآية 88

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) (الأنبياء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { فَاسْتَجَبْنَا } لِيُونُس دُعَاءَهُ إِيَّانَا , إِذْ دَعَانَا فِي بَطْن الْحُوت , وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمّ الَّذِي كَانَ فِيهِ بِحَبْسِنَاهُ فِي بَطْن الْحُوت وَغَمّه بِخَطِيئَتِهِ وَذَنْبه .

يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَكَمَا أَنْجَيْنَا يُونُس مِنْ كَرْب الْحَبْس فِي بَطْن الْحُوت فِي الْبَحْر إِذْ دَعَانَا , كَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ مِنْ كَرْبهمْ إِذَا اِسْتَغَاثُوا بِنَا وَدَعَوْنَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ جَاءَ الْأَثَر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18724 - حَدَّثَنَا عِمْرَان بْن بَكَّار الْكُلَاعِيّ , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا أَبُو يَحْيَى بْن عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثني بِشْر بْن مَنْصُور , عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , قَالَ : سَمِعْت سَعْد بْن مَالِك يَقُول : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " اِسْم اللَّه الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى , دَعْوَة يُونُس بْن مَتَّى " . قَالَ : فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه , هِيَ لِيُونُس بْن مَتَّى خَاصَّة أَمْ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ : " هِيَ لِيُونُس بْن مَتَّى خَاصَّة , وَلِلْمُؤْمِنِينَ عَامَّة إِذَا دَعَوْا بِهَا ; أَلَمْ تَسْمَع قَوْل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى { فَنَادَى فِي الظُّلُمَات أَنْ لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانك إِنِّي كُنْت مِنْ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ } ؟ فَهُوَ شَرْط اللَّه لِمَنْ دَعَاهُ بِهَا " . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ } فَقَرَأَتْ ذَلِكَ قُرَّاء الْأَمْصَار , سِوَى عَاصِم , بِنُونَيْنِ الثَّانِيَة مِنْهُمَا سَاكِنَة , مِنْ أَنْجَيْنَاهُ , فَنَحْنُ نُنْجِيه . وَإِنَّمَا قَرَءُوا ذَلِكَ كَذَلِكَ وَكِتَابَته فِي الْمَصَاحِف بِنُونٍ وَاحِدَة , لِأَنَّهُ لَوْ قُرِئَ بِنُونٍ وَاحِدَة وَتَشْدِيد الْجِيم , بِمَعْنَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله , كَانَ " الْمُؤْمِنُونَ " رَفْعًا , وَهُمْ فِي الْمَصَاحِف مَنْصُوبُونَ , وَلَوْ قُرِئَ بِنُونٍ وَاحِدَة وَتَخْفِيف الْجِيم , كَانَ الْفِعْل لِلْمُؤْمِنِينَ وَكَانُوا رَفْعًا , وَوَجَبَ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَكُون قَوْله " نَجَّى " مَكْتُوبًا بِالْأَلِفِ , لِأَنَّهُ مِنْ ذَوَات الْوَاو , وَهُوَ فِي الْمَصَاحِف بِالْيَاءِ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَكَيْف كَتَبَ ذَلِكَ بِنُونٍ وَاحِد , وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ حُكْم ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ : { نُنْجِي } أَنْ يُكْتَب بِنُونَيْنِ ؟ قِيلَ : لِأَنَّ النُّون الثَّانِيَة لَمَّا سُكِّنَتْ وَكَانَ السَّاكِن غَيْر ظَاهِر عَلَى اللِّسَان حُذِفَتْ كَمَا فَعَلُوا ذَلِكَ بِ " إِلَّا " لَا , فَحَذَفُوا النُّون مِنْ " إِنْ " لِخَفَائِهَا , إِذْ كَانَتْ مُدْغَمَة فِي اللَّام مِنْ " لَا " . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَاصِم : " نُجِّي الْمُؤْمِنِينَ " بِنُونٍ وَاحِدَة , وَتَثْقِيل الْجِيم , وَتَسْكِين الْيَاء . فَإِنْ يَكُنْ عَاصِم وَجَّهَ قِرَاءَته ذَلِكَ إِلَى قَوْل الْعَرَب : ضَرَبَ الضَّرْب زَيْدًا , فَكَنَّى عَنْ الْمَصْدَر الَّذِي هُوَ النَّجَاء , وَجَعَلَ الْخَبَر أَعْنِي خَبَر مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله - الْمُؤْمِنِينَ , كَأَنَّهُ أَرَادَ : وَكَذَلِكَ نُجِّي النَّجَاء الْمُؤْمِنِينَ , فَكَنَّى عَنْ النَّجَاء ; فَهُوَ وَجْه , وَإِنْ كَانَ غَيْره أَصْوَب , وَإِلَّا فَإِنَّ الَّذِي قَرَأَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا قَرَأَهُ لَحَنَ , لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ اِسْم عَلَى الْقِرَاءَة الَّتِي قَرَأَهَا مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله , وَالْعَرَب تَرْفَع مَا كَانَ مِنْ الْأَسْمَاء كَذَلِكَ . وَإِنَّمَا حَمَلَ عَاصِمًا عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة أَنَّهُ وَجَدَ الْمَصَاحِف بِنُونٍ وَاحِدَة وَكَانَ فِي قِرَاءَته إِيَّاهُ عَلَى مَا عَلَيْهِ قِرَاءَة الْقُرَّاء إِلْحَاق نُون أُخْرَى لَيْسَتْ فِي الْمُصْحَف , فَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ زِيَادَة مَا لَيْسَ فِي الْمُصْحَف , وَلَمْ يَعْرِف لِحَذْفِهَا وَجْهًا يَصْرِفهُ إِلَيْهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة الَّتِي لَا أَسْتَجِيز غَيْرهَا فِي ذَلِكَ عِنْدنَا مَا عَلَيْهِ قُرَّاء الْأَمْصَار , مِنْ قِرَاءَته بِنُونَيْنِ وَتَخْفِيف الْجِيم , لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهَا وَتَخْطِئَتهَا خِلَافه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • منهج الاستنباط من القرآن الكريم

    تهتم هذه الرسالة بموضوع استخراج الأحكام والفوائد من القرآن الكريم والمنهج الصحيح الذي اتبعه العلماء في ذلك، كما تبين أهم الشروط التي يجب توفرها في من أراد الاستنباط من القرآن، وأهم الشروط في المعنى الذي استخرج من القرآن الكريم.

    الناشر: معهد الإمام الشاطبي http://www.shatiby.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385695

    التحميل:

  • الرسول المعلم صلى الله عليه وسلم

    الرسول المعلم صلى الله عليه وسلم: هذا الكتاب يعرِض جانبًا من جوانب سيرة النبي المختار - صلى الله عليه وسلم -، وهو الجانب التعليمي؛ حيث ذكر العديد من الوسائل والأساليب التي كان يستخدمها - صلى الله عليه وسلم - في تعليم الدين لأصحابه وتصويب الأخطاء لمن وقعت منه؛ ليكون لنا في ذلك الأسوة والقدوة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333176

    التحميل:

  • مداخل الشيطان على الصالحين

    هذا الكتاب القيم نبه أهل الإسلام إلى مداخل الشيطان إلى النفوس، وتنوع هذه المداخل بحسب طبيعة الشخص، وقوة إيمانه، ومبلغ علمه، وصدق تعبده.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205799

    التحميل:

  • خطوات إلى السعادة

    خطوات إلى السعادة : مقتطفات مختصرة في موضوعات متنوعة تعين العبد للوصول إلى شاطئ السعادة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203875

    التحميل:

  • ثلاث رسائل في المحبة

    ثلاث رسائل في المحبة : تحتوي هذه الرسالة على: محبة الله - أسبابها - علاماتها - نتائجها، والحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله والمعاداة في الله، وحب النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلاماته. - هذه الرسالة مقتبسة من كتاب بهجة الناظرين فيما يصلح الدنيا والدين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209193

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة