Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنبياء - الآية 80

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ ۖ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ (80) (الأنبياء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَة لَبُوس لَكُمْ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَعَلَّمْنَا دَاوُد صَنْعَة لَبُوس لَكُمْ , وَاللَّبُوس عِنْد الْعَرَب : السِّلَاح كُلّه , دِرْعًا كَانَ أَوْ جَوْشَنًا أَوْ سَيْفًا أَوْ رُمْحًا , يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ قَوْل الْهُذَلِيّ : وَمَعِي لَبُوس لِلَّبِيسِ كَأَنَّهُ رَوْق بِجَبْهَةِ ذِي نِعَاج مُجْفِل وَإِنَّمَا يَصِف بِذَلِكَ رُمْحًا . وَأَمَّا فِي هَذَا الْمَوْضِع فَإِنَّ أَهْل التَّأْوِيل قَالُوا : عَنَى الدُّرُوع . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18669 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَة لَبُوس لَكُمْ } ... الْآيَة , قَالَ : كَانَتْ قَبْل دَاوُد صَفَائِح , قَالَ : وَكَانَ أَوَّل مَنْ صَنَعَ هَذَا الْحَلَق وَسَرَدَ دَاوُد . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَة لَبُوس لَكُمْ } قَالَ : كَانَتْ صَفَائِح , فَأَوَّل مَنْ سَرَدَهَا وَحَلَّقَهَا دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام .

وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { لِتُحْصِنكُمْ } فَقَرَأَ ذَلِكَ أَكْثَر قُرَّاء الْأَمْصَار : " لِيُحْصِنكُمْ " بِالْيَاءِ , بِمَعْنَى : لِيُحْصِنكُمْ اللَّبُوس مِنْ بَأْسكُمْ , ذَكَّرُوهُ لِتَذْكِيرِ اللَّبُوس . وَقَرَأَ ذَلِكَ أَبُو جَعْفَر يَزِيد بْن الْقَعْقَاع : { لِتُحْصِنكُمْ } بِالتَّاءِ , بِمَعْنَى : لِتُحْصِنكُمْ الصَّنْعَة , فَأَنَّثَ لِتَأْنِيثِ الصَّنْعَة . وَقَرَأَ شَيْبَة بْن نِصَاح وَعَاصِم بْن أَبِي النَّجُود : " لِتُحْصِنكُمْ " بِالنُّونِ , بِمَعْنَى : لِنُحْصِنكُمْ نَحْنُ مِنْ بَأْسكُمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْقِرَاءَات فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ بِالْيَاءِ , لِأَنَّهَا الْقِرَاءَة الَّتِي عَلَيْهَا الْحُجَّة مِنْ قُرَّاء الْأَمْصَار , وَإِنْ كَانَتْ الْقِرَاءَات الثَّلَاث الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مُتَقَارِبَات الْمَعَانِي ; وَذَلِكَ أَنَّ الصَّنْعَة هِيَ اللَّبُوس , وَاللَّبُوس هِيَ الصَّنْعَة , وَاَللَّه هُوَ الْمُحْصِن بِهِ مِنْ الْبَأْس , وَهُوَ الْمُحْصَن بِتَصْيِيرِ اللَّه إِيَّاهُ كَذَلِكَ . وَمَعْنَى قَوْله : " لِتُحْصِنكُمْ " لِيُحْرِزَكُمْ , وَهُوَ مِنْ قَوْله : قَدْ أَحْصَنَ فُلَان جَارِيَته . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى قَبْل . وَالْبَأْس : الْقِتَال , وَعَلَّمْنَا دَاوُد صَنْعَة سِلَاح لَكُمْ لِيُحْرِزَكُمْ إِذَا لَبِسْتُمُوهُ وَلَقِيتُمْ فِيهِ أَعْدَاءَكُمْ مِنْ الْقَتْل .


وَقَوْله : { فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ } يَقُول : فَهَلْ أَنْتُمْ أَيّهَا النَّاس شَاكِرُو اللَّه عَلَى نِعْمَته عَلَيْكُمْ بِمَا عَلَّمَكُمْ مِنْ صَنْعَة اللَّبُوس الْمُحْصِن فِي الْحَرْب وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ نِعَمه عَلَيْكُمْ , يَقُول : فَاشْكُرُونِي عَلَى ذَلِكَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • يا طالب العلم كيف تحفظ؟ كيف تقرأ؟ كيف تفهم؟

    ذكر المؤلف حفظه الله ستة عشر مسألة لأمور مشتركة لابد لطالب العلم منها، ثم ذكر ثلاثة عشر مسألة في طريقة الحفظ، وثلاثة وعشرين مسألة في القراءة، وختم بثمان توصيات في طريقة الفهم، وهذا ناتج عن مسيرة الشيخ في العلم والتعليم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/261581

    التحميل:

  • لباب الإعراب في تيسير علم النحو لعامة الطلاب

    لباب الإعراب في تيسير علم النحو لعامة الطلاب: مختصرٌ وجيز في علم النحو، حوى لُبَّ اللباب في هذا الباب وفصولاً مختصرةً من غُررِه ودُررِه، جرى فيه مؤلفه على طريقة تيسير علم النحو للمبتدئين، مِمَّا يُمَهِّد للمبتدئ الاستزادة من هذا العلم، والترقِّي في مدارجه، بِمواصلة دَرسِ غيره من المتون النحويَّة كالآجرُّوميَّة، وملحة الإعراب، وغيرها من المتون النحْويَّة، ممَّا يجعل هذا المختصرِ بِحَقٍ غُنيةً للمستفيد، وبُغْيةً للمستزيد، وحِليةً للمستعِيد. منهج المؤلف في الرسالة منهجٌ جيِّدٌ ميسَّر: - فقد أدار المؤلف الشرح في المباحث النحويّة حسب البناء والإعراب، وهذه طريقة سلسةٍ تصوغُ المباحث النحويبَّة في منظومةٍ واحدة، كما يتبيَّن للقارئ. - أفـرَدَ المؤلف التوابع بقسم مستقل، ولم يذكرها في بابي المرفوعات ثمَّ في المنصوبات كما في بعض المتون النحويَّة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2570

    التحميل:

  • شروط الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

    شروط الصلاة في ضوء الكتاب والسنة: مفهوم شروط الصلاة، مع شرح الشروط بأدلتها من الكتاب والسنة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/53245

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ التوكل ]

    التوكل على الله; وصدق الإلتجاء إليه; والاعتماد بالقلب عليه; هو خلاصة التفريد; ونهاية تحقيق التوحيد الذي يثمر كل مقام شريف من المحبة والخوف والرجاء والرضا بالله رباً وإلهاً والرضا بقضائه; بل ربما أوصل التوكل بالعبد إلى التلذذ بالبلاء وعدّه من النعماء; فسبحان من يتفضل على من يشاء بما يشاء; والله ذو الفضل العظيم.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340025

    التحميل:

  • مقدمة في تطور الفكر الغربي والحداثة

    مقدمة في تطور الفكر الغربي والحداثة: اشتمل هذا الكتاب على الحديث عن أثر القارة الأوروبية الكبير في تاريخ الجماعة البشرية كلها، مع بيان الفرق الواضح بين واقع الحياة الإسلامية وواقع الحياة الأوروبية النصرانية، والذي أدى إلى الولادة الأوروبية الجديدة من خلال الحروب الصليبية، وبعد ذلك ورد الحديث عن جمود الأدب في ظل الحكم الكنسي، والذي أدى إلى ظهور الحركات الأدبية والثورات العلمية ضد الكنيسة، ثم الكلام عن النظرية البنيوية ومدارسها وحلقاتها وتطبيقاتها في فروع المعرفة، وفي الختام كان الحديث عن الحداثة العربية وأسباب رواجها في العالم العربي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340496

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة