Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنبياء - الآية 78

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) (الأنبياء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَدَاوُد وَسُلَيْمَان إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْث إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَم الْقَوْم وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاذْكُرْ دَاوُد وَسُلَيْمَان يَا مُحَمَّد إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْث . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي ذَلِكَ الْحَرْث مَا كَانَ ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ نَبْتًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18651 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ مُرَّة فِي قَوْله : { إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْث } قَالَ : كَانَ الْحَرْث نَبْتًا . 18652 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ غَنَم الْقَوْم وَقَعَتْ فِي زَرْع لَيْلًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ ذَلِكَ الْحَرْث كَرْمًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18653 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ أَشْعَث , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ مُرَّة , عَنْ اِبْن مَسْعُود , فِي قَوْله : { وَدَاوُد وَسُلَيْمَان إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْث } قَالَ : كَرْم قَدْ أَنْبَتَ عَنَاقِيده . 18654 - حَدَّثَنَا تَمِيم بْن الْمُنْتَصِر , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاق , عَنْ شَرِيك , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ مَسْرُوق , عَنْ شُرَيْح , قَالَ : كَانَ الْحَرْث كَرْمًا . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ مَا قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْث } وَالْحَرْث : إِنَّمَا هُوَ حَرْث الْأَرْض . وَجَائِز أَنْ يَكُون ذَلِكَ كَانَ زَرْعًا , وَجَائِز أَنْ يَكُون غَرْسًا , وَغَيْر ضَائِر الْجَهْل بِأَيِّ ذَلِكَ كَانَ . وَقَوْله : { إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَم الْقَوْم } يَقُول : حِين دَخَلَتْ فِي هَذَا الْحَرْث غَنَم الْقَوْم الْآخَرِينَ مِنْ غَيْر أَهْل الْحَرْث لَيْلًا , فَرَعَتْهُ أَوْ أَفْسَدَتْهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18655 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَهَارُون بْن إِدْرِيس الْأَصَمّ قَالَا : ثنا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ أَشْعَث , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ مُرَّة , عَنْ اِبْن مَسْعُود , فِي قَوْله : { وَدَاوُد وَسُلَيْمَان إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْث إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَم الْقَوْم } قَالَ : كَرْم قَدْ أَنْبَتَ عَنَاقِيده فَأَفْسَدَتْهُ . قَالَ : فَقَضَى دَاوُد بِالْغَنَمِ لِصَاحِبِ الْكَرْم , فَقَالَ سُلَيْمَان : غَيْر هَذَا يَا نَبِيّ اللَّه ! قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : يُدْفَع الْكَرْم إِلَى صَاحِب الْغَنَم فَيَقُوم عَلَيْهِ حَتَّى يَعُود كَمَا كَانَ , وَتُدْفَع الْغَنَم إِلَى صَاحِب الْكَرْم فَيُصِيب مِنْهَا , حَتَّى إِذَا كَانَ الْكَرْم كَمَا كَانَ دَفَعْت الْكَرْم إِلَى صَاحِبه وَدَفَعْت الْغَنَم إِلَى صَاحِبهَا . فَذَلِكَ قَوْله : { فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَان } . 18656 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَدَاوُد وَسُلَيْمَان إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْث } ... إِلَى قَوْله : { وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ } يَقُول : كُنَّا لِمَا حَكَمَا شَاهِدِينَ . وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلَيْنِ دَخَلَا عَلَى دَاوُد , أَحَدهمَا صَاحِب حَرْث وَالْآخَر صَاحِب غَنَم , فَقَالَ صَاحِب الْحَرْث : إِنَّ هَذَا أَرْسَلَ غَنَمه فِي حَرْثِي , فَلَمْ يُبْقِ مِنْ حَرْثِي شَيْئًا . فَقَالَ لَهُ دَاوُد : اِذْهَبْ فَإِنَّ الْغَنَم كُلّهَا لَك ! فَقَضَى بِذَلِكَ دَاوُد . وَمَرَّ صَاحِب الْغَنَم بِسُلَيْمَان , فَأَخْبَرَهُ بِاَلَّذِي قَضَى بِهِ دَاوُد , فَدَخَلَ سُلَيْمَان عَلَى دَاوُد فَقَالَا : يَا نَبِيّ اللَّه إِنَّ الْقَضَاء سِوَى الَّذِي قَضَيْت . فَقَالَ : كَيْف ؟ قَالَ سُلَيْمَان : إِنَّ الْحَرْث لَا يَخْفَى عَلَى صَاحِبه مَا يَخْرُج مِنْهُ فِي كُلّ عَام , فَلَهُ مِنْ صَاحِب الْغَنَم أَنْ يَبِيع مِنْ أَوْلَادهَا وَأَصْوَافهَا وَأَشْعَارهَا حَتَّى يَسْتَوْفِي ثَمَن الْحَرْث , فَإِنَّ الْغَنَم لَهَا نَسْل فِي كُلّ . عَام . فَقَالَ دَاوُد : قَدْ أَصَبْت , الْقَضَاء كَمَا قَضَيْت . فَفَهَّمَهَا اللَّه سُلَيْمَان . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد , قَالَ : ثني خَلِيفَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَضَى دَاوُد بِالْغَنَمِ لِأَصْحَابِ الْحَرْث , فَخَرَجَ الرُّعَاة مَعَهُمْ الْكِلَاب , فَقَالَ سُلَيْمَان : كَيْف قَضَى بَيْنكُمْ ؟ فَأَخْبَرُوهُ , فَقَالَ : لَوْ وَافَيْت أَمْركُمْ لَقَضَيْت بِغَيْرِ هَذَا . فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ دَاوُد , فَدَعَاهُ فَقَالَ : كَيْف تَقْضِي بَيْنهمْ ؟ قَالَ : أَدْفَع الْغَنَم إِلَى أَصْحَاب الْحَرْث , فَيَكُون لَهُمْ أَوْلَادهَا وَأَلْبَانهَا وَسُلَّاؤُهَا وَمَنَافِعهَا , وَيَبْذُر أَصْحَاب الْغَنَم لِأَهْلِ الْحَرْث مِثْل حَرْثهمْ , فَإِذَا بَلَغَ الْحَرْث الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ , أَخَذَ أَصْحَاب الْحَرْث الْحَرْث وَرَدُّوا الْغَنَم إِلَى أَصْحَابهَا . 18657 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَم الْقَوْم } قَالَ : أَعْطَاهُمْ دَاوُد رِقَاب الْغَنَم بِالْحَرْثِ , وَحَكَمَ سُلَيْمَان بِجِزَّةِ الْغَنَم وَأَلْبَانهَا لِأَهْلِ الْحَرْث , وَعَلَيْهِمْ رِعَايَتهَا عَلَى أَهْل الْحَرْث , وَيَحْرُث لَهُمْ أَهْل الْغَنَم حَتَّى يَكُون الْحَرْث كَهَيْئَتِهِ يَوْم أُكِلَ , ثُمَّ يَدْفَعُونَهُ إِلَى أَهْله وَيَأْخُذُونَ غَنَمهمْ . * - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثني وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج بِنَحْوِهِ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَعَلَيْهِمْ رَعْيهَا . 18658 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ مُرَّة فِي قَوْله : { إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَم الْقَوْم } قَالَ : كَانَ الْحَرْث نَبْتًا , فَنَفَشَتْ فِيهِ لَيْلًا , فَاخْتَصَمُوا فِيهِ إِلَى دَاوُد , فَقَضَى بِالْغَنَمِ لِأَصْحَابِ الْحَرْث . فَمَرُّوا عَلَى سُلَيْمَان , فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ , فَقَالَ : لَا , تَدْفَع الْغَنَم فَيُصِيبُونَ مِنْهَا - يَعْنِي أَصْحَاب الْحَرْث - وَيَقُوم هَؤُلَاءِ عَلَى حَرْثهمْ , فَإِذَا كَانَ كَمَا كَانَ رَدُّوا عَلَيْهِمْ . فَنَزَلَتْ : { فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَان } . 18659 - حَدَّثَنَا تَمِيم بْن الْمُنْتَصِر , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاق , عَنْ شَرِيك , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ مَسْرُوق , عَنْ شُرَيْح , فِي قَوْله : { إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَم الْقَوْم } قَالَ : كَانَ النَّفْش لَيْلًا , وَكَانَ الْحَرْث كَرْمًا , قَالَ : فَجَعَلَ دَاوُد الْغَنَم لِصَاحِبِ الْكَرْم , قَالَ : فَقَالَ سُلَيْمَان : إِنَّ صَاحِب الْكَرْم قَدْ بَقِيَ لَهُ أَصْل أَرْضه وَأَصْل كَرْمه , فَاجْعَلْ لَهُ أَصْوَافهَا وَأَلْبَانهَا ! قَالَ : فَهُوَ قَوْل اللَّه : { فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَان } . 18660 - حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي زِيَاد , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن هَارُون , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل , عَنْ عَامِر , قَالَ : جَاءَ رَجُلَانِ إِلَى شُرَيْح , فَقَالَ أَحَدهمَا : إِنَّ شِيَاه هَذَا قَطَعَتْ غَزْلًا لِي , فَقَالَ شُرَيْح : نَهَارًا أَمْ لَيْلًا ؟ قَالَ : إِنْ كَانَ نَهَارًا فَقَدْ بَرِئَ صَاحِب الشِّيَاه , وَإِنْ كَانَ لَيْلًا فَقَدْ ضَمِنَ . ثُمَّ قَرَأَ : { وَدَاوُد وَسُلَيْمَان إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْث إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَم الْقَوْم } قَالَ : كَانَ النَّفْش لَيْلًا . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنْ عَامِر , عَنْ شُرَيْح بِنَحْوِهِ . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ شُرَيْح , مِثْله . 18661 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَدَاوُد وَسُلَيْمَان إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْث } ... الْآيَة , النَّفْش بِاللَّيْلِ , وَالْهَمَل بِالنَّهَارِ . وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ غَنَم الْقَوْم وَقَعَتْ فِي زَرْع لَيْلًا , فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى دَاوُد , فَقَضَى بِالْغَنَمِ لِأَصْحَابِ الزَّرْع , فَقَالَ سُلَيْمَان : لَيْسَ كَذَلِكَ , وَلَكِنْ لَهُ نَسْلهَا وَرَسَلهَا وَعَوَارِضهَا وَجُزَازهَا , حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ الْعَام الْمُقْبِل كَهَيْئِهِ يَوْم أُكِلَ دُفِعَتْ الْغَنَم إِلَى رَبّهَا وَقَبَضَ صَاحِب الزَّرْع زَرْعه . فَقَالَ اللَّه : { فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَان } . 18662 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة وَالزُّهْرِيّ : { إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَم الْقَوْم } قَالَ : نَفَشَتْ غَنَم فِي حَرْث قَوْم . قَالَ الزُّهْرِيّ : وَالنَّفْش لَا يَكُون إِلَّا لَيْلًا , فَقَضَى دَاوُد أَنْ يَأْخُذ الْغَنَم , فَفَهَّمَهَا اللَّه سُلَيْمَان , قَالَ : فَلَمَّا أُخْبِرَ بِقَضَاءِ دَاوُد , قَالَ : لَا , وَلَكِنْ خُذُوا الْغَنَم , وَلَكُمْ مَا خَرَجَ مِنْ رَسَلهَا وَأَوْلَادهَا وَأَصْوَافهَا إِلَى الْحَوْل . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَم الْقَوْم } قَالَ : فِي حَرْث قَوْم . قَالَ مَعْمَر : قَالَ الزُّهْرِيّ : النَّفْش لَا يَكُون إِلَّا بِاللَّيْلِ , وَالْهَمَل بِالنَّهَارِ . قَالَ قَتَادَة : مَضَى أَنْ يَأْخُذُوا الْغَنَم , فَفَهَّمَهَا اللَّه سُلَيْمَان . ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيث نَحْو حَدِيث عَبْد الْأَعْلَى . 18663 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَدَاوُد وَسُلَيْمَان إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْث إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَم الْقَوْم } ... الْآيَتَيْنِ , قَالَ : اِنْفَلَتَ غَنَم رَجُل عَلَى حَرْث رَجُل فَأَكَلَتْهُ , فَجَاءَ إِلَى دَاوُد , فَقَضَى فِيهَا بِالْغَنَمِ لِصَاحِبِ الْحَرْث بِمَا أَكَلَتْ ; وَكَأَنَّهُ رَأَى أَنَّهُ وَجْه ذَلِكَ . فَمَرُّوا بِسُلَيْمَان , فَقَالَ : مَا قَضَى بَيْنكُمْ نَبِيّ اللَّه ؟ فَأَخْبَرُوهُ , فَقَالَ : أَلَّا أَقْضِي بَيْنكُمَا عَسَى أَنْ تَرْضَيَا بِهِ ؟ فَقَالَا : نَعَمْ . فَقَالَ : أَمَّا أَنْتَ يَا صَاحِب الْحَرْث , فَخُذْ غَنَم هَذَا الرَّجُل فَكُنْ فِيهَا كَمَا كَانَ صَاحِبهَا , أَصِبْ مِنْ لَبَنهَا وَعَارِضَتهَا وَكَذَا وَكَذَا مَا كَانَ يُصِيب , وَاحْرُثْ أَنْتَ يَا صَاحِب الْغَنَم حَرْث هَذَا الرَّجُل , حَتَّى إِذَا كَانَ حَرْثه مِثْله لَيْلَة نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمك فَأَعْطِهِ حَرْثه وَخُذْ غَنَمك ! فَذَلِكَ قَوْل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَدَاوُد وَسُلَيْمَان إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْث إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَم الْقَوْم } . وَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ قَوْله : { وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا } . 18664 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَم الْقَوْم } قَالَ : رَعَتْ . 18665 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : النَّفْش . الرَّعِيَّة تَحْت اللَّيْل . 18666 - قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ حَرَام بْن مَحِيصَة بْن مَسْعُود , قَالَ : دَخَلَتْ نَاقَة لِلْبَرَاءِ بْن عَازِب حَائِطًا لِبَعْضِ الْأَنْصَار فَأَفْسَدَتْهُ , فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : { إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَم الْقَوْم } فَقَضَى عَلَى الْبَرَاء بِمَا أَفْسَدَتْهُ النَّاقَة , وَقَالَ : " عَلَى أَصْحَاب الْمَاشِيَة حِفْظ الْمَاشِيَة بِاللَّيْلِ , وَعَلَى أَصْحَاب الْحَوَائِط حِفْظ حِيطَانهمْ بِالنَّهَارِ " . قَالَ الزُّهْرِيّ : وَكَانَ قَضَاء دَاوُد وَسَلِيمَانِ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَتْ مَاشِيَته زَرْعًا لِرَجُلٍ فَأَفْسَدَتْهُ , وَلَا يَكُون النُّفُوش إِلَّا بِاللَّيْلِ , فَارْتَفَعَا إِلَى دَاوُد , فَقَضَى بِغَنَمِ صَاحِب الْغَنَم لِصَاحِبِ الزَّرْع , فَانْصَرَفَا , فَمَرَّا بِسُلَيْمَان , فَقَالَ : بِمَاذَا قَضَى بَيْنكُمَا نَبِيّ اللَّه ؟ فَقَالَا : قَضَى بِالْغَنَمِ لِصَاحِبِ الزَّرْع . فَقَالَ : إِنَّ الْحُكْم لَعَلَى غَيْر هَذَا , اِنْصَرِفَا مَعِي ! فَأَتَى أَبَاهُ دَاوُد , فَقَالَ : يَا نَبِيّ اللَّه , قَضَيْت عَلَى هَذَا بِغَنَمِهِ لِصَاحِبِ الزَّرْع ؟ قَالَ نَعَمْ . قَالَ : يَا نَبِيّ اللَّه , إِنَّ الْحُكْم لَعَلَى غَيْر هَذَا . قَالَ : وَكَيْف يَا بُنَيّ قَالَ : تُدْفَع الْغَنَم إِلَى صَاحِب الزَّرْع فَيُصِيب مِنْ أَلْبَانهَا وَسُمُونها وَأَصْوَافهَا , وَتُدْفَع الزَّرْع إِلَى صَاحِب الْغَنَم يَقُوم عَلَيْهِ , فَإِذَا عَادَ الزَّرْع إِلَى حَاله الَّتِي أَصَابَتْهُ الْغَنَم عَلَيْهَا رُدَّتْ الْغَنَم عَلَى صَاحِب الْغَنَم وَرُدَّ الزَّرْع إِلَى صَاحِب الزَّرْع . فَقَالَ دَاوُد : لَا يَقْطَع اللَّه فَمك ! فَقَضَى بِمَا قَضَى سُلَيْمَان . قَالَ الزُّهْرِيّ : فَذَلِكَ قَوْله . { وَدَاوُد وَسُلَيْمَان إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْث } ... إِلَى قَوْله : { حُكْمًا وَعِلْمًا } . 18667 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , وَعَلِيّ بْن مُجَاهِد , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , قَالَ : فَحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ الْحَسَن يَقُول : كَانَ الْحُكْم بِمَا قَضَى بِهِ سُلَيْمَان , وَلَمْ يُعَنِّف اللَّه دَاوُد فِي حُكْمه .

يَقُول : وَكُنَّا لِحُكْمِ دَاوُد وَسُلَيْمَان وَالْقَوْم الَّذِينَ حَكَمَا بَيْنهمْ فِيمَا أَفْسَدَتْ غَنَم أَهْل الْغَنَم مِنْ حَرْث أَهْل الْحَرْث , شَاهِدِينَ لَا يَخْفَى عَلَيْنَا مِنْهُ شَيْء , وَلَا يُنِيب عَنَّا عِلْمه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رسالة لمن لا يؤمن برسول الله صلى الله عليه وسلم

    رسالة مُوجَّهة لمن لا يؤمنون برسالة رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم -; وتشتمل على العناوين التالية: 1- من هو محمد - صلى الله عليه وسلم -؟ 2- خطاب علمي ومادي لمن لا يؤمن بمحمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. 3- لو كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخدع الناس جميعًا ما خدع نفسه في حياته. 4- الدلائل العقلية على نبوة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -. 5- ما الذي يدعو النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يُكرم امرأةً من بني إسرائيل. 6- إنجيل برنابا.. الشاهد والشهيد. 7- الرجل الذي تحدى القرآن. 8- الإعجاز العلمي في الجنين. - وقد وضعنا نسختين: الأولى مناسبة للطباعة - والثانية خفيفة للقراءة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320034

    التحميل:

  • التقليد والإفتاء والاستفتاء

    التقليد والإفتاء والاستفتاء: بيان معنى التقليد لغة، ومعناه اصطلاحًا، وأمثلة له، ونتائج من تعريف التقليد وأمثلته، ووجه الارتباط بين المعنى اللغوي والاصطلاحي، والفرق بين التقليد والإتباع، ونبذة تاريخية عن أدوار الفقه ومراحله، ومتى كان دور التقليد؟ ثم بيان أقسامه، وأسبابه ومراحله، ثم بيان أقسام المفتي وما يتعلق به، ثم بيان أقسام المستفتي وبعض المسائل المتعلقة به ... إلخ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1978

    التحميل:

  • شرح رسالة الأسباب والأعمال التي يضاعف بها الثواب

    الأسباب والأعمال التي يضاعف بها الثواب : هذه الرسالة تدور حول العمل الصالح ومضاعفته، والطرق الموصلة إلى ذلك، كتبها العلامة عبد الرحمن السعدي - رحمه الله -، وتقع في أربع صفحات ونصف، وقام بشرحها الشيخ محمد بن إبراهيم الحمد - أثابه الله -.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172684

    التحميل:

  • صلاة المسافر في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة المسافر في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في صلاة المسافر بيّنت فيها: مفهوم السفر والمسافر، وأنواع السفر، وآدابه، والأصل في قصر الصلاة في السفر، وأنه أفضل من الإتمام، ومسافة قصر الصلاة في السفر، وأن المسافر يقصر إذا خرج عن جميع عامر بيوت قريته، ومدى إقامة المسافر التي يقصر فيها الصلاة، وقصر الصلاة في منى لأهل مكة وغيرهم من الحجاج، وجواز التطوع على المركوب في السفر، وأن السنة ترك الرواتب في السفر إلا سنة الفجر والوتر، وحكم صلاة المقيم خلف المسافر، والمسافر خلف المقيم، وحكم نية القصر والجمع والموالاة بين الصلاتين المجموعتين، ورخص السفر، وأحكام الجمع، وأنواعه، ودرجاته، سواء كان ذلك في السفر أو الحضر .. ».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1925

    التحميل:

  • الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

    الفقه الميسر : هذا الكتاب يشتمل على الأحكام الفقهية في العبادات والمعاملات مقرونة بأدلتها الشرعية من الكتاب الكريم والصحيح من السنة النبوية. وكل ذلك في بيان قريب المأخذ، داني المنال، ينأى عن تعقيد وتطويل، لا طاقة لكثير من المسلمين على حله والإفادة منه، ووجازة تيسر للناس فهم أحكام الدين، دونما إخلال أو إضرار بالمادة العلمية المنتقاة. - أسهم في إعداد هذا الكتاب مجموعة من الأساتذة المتخصصين في الفقه، وهم: 1- الأستاذ الدكتور عبد العزيز مبروك الأحمدي. 2- الأستاذ الدكتور عبد الكريم بن صنيتان العمري. 3- الأستاذ الدكتور عبد الله بن فهد الشريف. 4- الأستاذ الدكتور فيحان بن شالي المطيري. - قام بمراجعته: الأستاذ الدكتور علي بن محمد ناصر الفقيهي، والدكتور جمال بن محمد السيد. - قدم له: معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله -.

    الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203277

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة