Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنبياء - الآية 65

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰؤُلَاءِ يَنطِقُونَ (65) (الأنبياء) mp3
وَقَوْله : { ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسهمْ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ثُمَّ غُلِبُوا فِي الْحُجَّة , فَاحْتَجُّوا عَلَى إِبْرَاهِيم بِمَا هُوَ حُجَّة لِإِبْرَاهِيم عَلَيْهِمْ , فَقَالُوا : لَقَدْ عَلِمْت مَا هَؤُلَاءِ الْأَصْنَام يَنْطِقُونَ . كَمَا : 18611 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : ثُمَّ قَالُوا : يَعْنِي قَوْم إِبْرَاهِيم , وَعَرَفُوا أَنَّهَا , يَعْنِي آلِهَتهمْ لَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع وَلَا تَبْطِش : { لَقَدْ عَلِمْت مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ } : أَيْ لَا تَتَكَلَّم فَتُخْبِرنَا مَنْ صَنَعَ هَذَا بِهَا , وَمَا تَبْطِش بِالْأَيْدِي فَنُصَدِّقك , يَقُول اللَّه : { ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسهمْ } فِي الْحُجَّة عَلَيْهِمْ لِإِبْرَاهِيم حِين جَادَلَهُمْ , فَقَالَ عِنْد ذَلِكَ إِبْرَاهِيم حِين ظَهَرَتْ الْحُجَّة عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِمْ : { لَقَدْ عَلِمْت مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ } . 18612 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَالَ اللَّه : { ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسهمْ } أَدْرَكَتْ النَّاس حِيرَة سُوء . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : ثُمَّ نُكِسُوا فِي الْفِتْنَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18613 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسهمْ } قَالَ : نُكِسُوا فِي الْفِتْنَة عَلَى رُءُوسهمْ , فَقَالُوا : لَقَدْ عَلِمْت مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ . وَقَالَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة : مَعْنَى ذَلِكَ : ثُمَّ رَجَعُوا عَمَّا عَرَفُوا مِنْ حُجَّة إِبْرَاهِيم , فَقَالُوا : لَقَدْ عَلِمْت مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ . وَإِنَّمَا اِخْتَرْنَا الْقَوْل الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ , لِأَنَّ نَكْس الشَّيْء عَلَى رَأْسه : قَلْبه عَلَى رَأْسه وَتَصْيِير أَعْلَاهُ أَسْفَله ; وَمَعْلُوم أَنَّ الْقَوْم لَمْ يُقْلَبُوا عَلَى رُءُوس أَنْفُسهمْ , وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا نُكِسَتْ حُجَّتهمْ , فَأُقِيمَ الْخَبَر عَنْهُمْ مَقَام الْخَبَر عَنْ حُجَّتهمْ . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَنَكْس الْحُجَّة لَا شَكّ إِنَّمَا هُوَ اِحْتِجَاج الْمُحْتَجّ عَلَى خَصْمه بِمَا هُوَ حُجَّة لِخَصْمِهِ . وَأَمَّا قَوْل السُّدِّيّ : ثُمَّ نُكِسُوا فِي الْفِتْنَة , فَإِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا خَرَجُوا مِنْ الْفِتْنَة قَبْل ذَلِكَ فَنُكِسُوا فِيهَا . وَأَمَّا قَوْل مَنْ قَالَ مِنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ , فَقَوْل بَعِيد مِنْ الْفُهُوم ; لِأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا رَجَعُوا عَمَّا عَرَفُوا مِنْ حُجَّة إِبْرَاهِيم , مَا اِحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِمَا هُوَ حُجَّة لَهُ , بَلْ كَانُوا يَقُولُونَ لَهُ : لَا تَسْأَلهُمْ , وَلَكِنْ نَسْأَلك فَأَخْبِرْنَا مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهَا , وَقَدْ سَمِعْنَا أَنَّك فَعَلْت ذَلِكَ ; وَلَكِنْ صَدَّقُوا الْقَوْل { فَقَالُوا لَقَدْ عَلِمْت مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ } وَلَيْسَ ذَلِكَ رُجُوعًا عَمَّا كَانُوا عَرَفُوا , بَلْ هُوَ إِقْرَار بِهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • وظائف رمضان

    وظائف رمضان : مختصرٌ لطيفٌ في وظائفِ هذا الموسمِ الشريف، يبعثُ الهمَمَ إلى التَّعرُّضِ للنَّفَحَاتِ، ويُثيرُ العزمَ إلى أشرفِ الأوقاتِ، لخصه الشيخ - رحمه الله - من كتاب لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف، للعلامة ابن رجب الحنبلي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/71231

    التحميل:

  • سماحة الإسلام في التعامل مع غير المسلمين

    قال المؤلف - وفقه الله -: إن بعض الناس الذين لا يعرفون حقيقة هذا الدين يظن أن الإسلام لا يعرف العفو والصفح والسماحة، وإنما جاء بالعنف والتطرف والسماجة، لأنهم لم يتحروا الحقائق من مصادرها الأصلية، وإنما اكتفوا بسماع الشائعات والافتراءات من أرباب الإلحاد والإفساد الذين عبدوا الشهوات ونهجوا مسلك الشبهات بما لديهم من أنواع وسائـــل الإعلام المتطورة، من أجل ذلك أكتب هذا البحث لبيان الحق ودمغ الباطل بالأدلة الساطعة والحقائق الناطقة من القرآن والسنة القولية والفعلية والتاريخ الأصيل.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191053

    التحميل:

  • مجمل اعتقاد أئمة السلف

    مجمل اعتقاد أئمة السلف : فإِن المُتَتبع لما أُثِر عن سلفنا الصالح في أصول الدين، يجد اتفاقًا في جُلِّ مسائِله، ويجد اعتناءً خاصا بقضايا العقيدة، واهتمامًا بها في التعليم والتوجيه والدعوة على خلاف ما نراه اليوم في كثير من بلاد العالم الإِسلامي، مما أحدث شيئًا من الاختلاف والتَّخبّطِ لدى بعض الجماعات والطوائف الإِسلامية، وفي هذه الرسالة مجمل لاعتقادهم مجموعة من أقوالهم، مقدمًا لهذه النصوص بمقدمةٍ عن أهمية توحيد الله في رُبوبيَّتِه، وألوهيَّته، وأسمائه، وصفاته، وكيف بَيَّن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ذلك أتمَّ بيانٍ وأكمله، وكيف خدم علماءُ المسلمين جيلًا بعد جيلٍ العقيدةَ الإِسلامية، وأثر ذلك في مجتمعاتهم إِلى وقتنا الحاضر.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144879

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ اتباع الهوى ]

    مفسدات القلوب [ اتباع الهوى ]: في هذا الكتاب تطرَّق المؤلف - حفظه الله - إلى تعريف الهوى، وأضراره، وفوائد مخالفته، وأسباب اتباعه، وطرق علاجه، والفرق بين المحمود منه والمذموم.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355749

    التحميل:

  • المنتخب من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية

    المنتخب من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية: كتابٌ جمع فيه الشيخ - حفظه الله - مسائل قد تخفى على طلبة العلم إما علمًا أو عملاً، ومسائل مهمة لكل عالم وداعية ومصلح وخاصة في هذا الزمان الذي كثرت فيه الأهواء وتنوعت الفتن، ومسائل متفرقة، وقد انتخبَ فيه أكثر من ستين ومائة نخبة من الفوائد والفرائد من أغلب كتب شيخ الإسلام المطبوعة، وأكثرها من «مجموع الفتاوى»، وقد رتَّبها على خمسة أقسام: الأول: في التوحيد والعقيدة. الثاني: في العلم والجهاد والسياسة الشرعية. الثالث: في الخلاف والإنكار والتحزُّب المحمود والمذموم، والبدعة والمصالح والمفاسد والإنصاف. الرابع: مسائل أصولية في الاعتصام بالسنة وترك الابتداع والتقليد والتمذهب وغير ذلك. الخامس: مسائل متفرقة.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335501

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة