Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنبياء - الآية 58

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58) (الأنبياء) mp3
وَقَوْله : { فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار سِوَى يَحْيَى بْن وَثَّاب وَالْأَعْمَش وَالْكِسَائِيّ : { فَجَعَلَهُمْ جِذَاذًا } بِمَعْنَى جَمْع جَذِيذ , كَأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِهِ جَمْع جَذِيذ وَجِذَاذ , كَمَا يُجْمَع الْخَفِيف خِفَاف , وَالْكَرِيم كِرَام . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدنَا بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ : { جُذَاذًا } بِضَمِّ الْجِيم , لِإِجْمَاعِ قُرَّاء الْأَمْصَار عَلَيْهِ , وَأَنَّ مَا أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ فَهُوَ الصَّوَاب ; وَهُوَ إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ مَصْدَر مِثْل الرُّفَات , وَالْفُتَات , وَالدُّقَاق ; لَا وَاحِد لَهُ , وَأَمَّا مَنْ كَسَرَ الْجِيم فَإِنَّهُ جَمْع لِلْجَذِيذِ , وَالْجَذِيذ : هُوَ فَعِيل صُرِفَ مِنْ مَجْذُوذ إِلَيْهِ , مِثْل كَسِير وَهَشِيم , وَالْمَجْذُوذَة : الْمَكْسُورَة قِطَعًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18594 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا } يَقُول : حُطَامًا . 18595 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { جُذَاذًا } كَالصَّرِيمِ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 18596 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا } : أَيْ قِطَعًا . وَكَانَ سَبَب فِعْل إِبْرَاهِيم صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ بِآلِهَةِ قَوْمه ذَلِكَ , كَمَا : 18597 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثَنَا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ : أَنَّ إِبْرَاهِيم قَالَ لَهُ أَبُوهُ : يَا إِبْرَاهِيم إِنَّ لَنَا عِيدًا لَوْ قَدْ خَرَجْت مَعَنَا إِلَيْهِ قَدْ أَعْجَبَك دِيننَا ! فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْعِيد , فَخَرَجُوا إِلَيْهِ , خَرَجَ مَعَهُمْ إِبْرَاهِيم , فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيق أَلْقَى نَفْسه وَقَالَ : إِنِّي سَقِيم , يَقُول : أَشْتَكِي رِجْلِي . فَتَوَاطَئُوا رِجْلَيْهِ وَهُوَ صَرِيع ; فَلَمَّا مَضَوْا نَادَى فِي آخِرهمْ , وَقَدْ بَقِيَ ضَعْفَى النَّاس : { وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامكُمْ بَعْد أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ } فَسَمِعُوهَا مِنْهُ . ثُمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيم إِلَى بَيْت الْآلِهَة , فَإِذَا هُنَّ فِي بَهْو عَظِيم , مُسْتَقْبِل بَاب الْبَهْو صَنَم عَظِيم إِلَى جَنْبه أَصْغَر مِنْهُ بَعْضهَا إِلَى بَعْض , كُلّ صَنَم يَلِيه أَصْغَر مِنْهُ , حَتَّى بَلَغُوا بَاب الْبَهْو , وَإِذَا هُمْ قَدْ جَعَلُوا طَعَامًا , فَوَضَعُوهُ بَيْن أَيْدِي الْآلِهَة , قَالُوا : إِذَا كَانَ حِين نَرْجِع رَجَعْنَا وَقَدْ بَارَكَتْ الْآلِهَة فِي طَعَامنَا فَأَكَلْنَا . فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمْ إِبْرَاهِيم وَإِلَى مَا بَيْن أَيْدِيهمْ مِنْ الطَّعَام { قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ } ؟ 51 27 فَلَمَّا لَمْ تُجِبْهُ , قَالَ : { مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ فَرَاغ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ } 37 92 : 93 فَأَخَذَ فَأْس حَدِيد , فَنَقَرَ كُلّ صَنَم فِي حَافَّتَيْهِ , ثُمَّ عَلَّقَ الْفَأْس فِي عُنُق الصَّنَم الْأَكْبَر , ثُمَّ خَرَجَ . فَلَمَّا جَاءَ الْقَوْم إِلَى طَعَامهمْ نَظَرُوا إِلَى آلِهَتهمْ { قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنْ الظَّالِمِينَ قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرهُمْ يُقَال لَهُ إِبْرَاهِيم } .


وَقَوْله : { إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ } يَقُول : إِلَّا عَظِيمًا لِلْآلِهَةِ , فَإِنَّ إِبْرَاهِيم لَمْ يَكْسِرهُ , وَلَكِنَّهُ فِيمَا ذُكِرَ عَلَّقَ الْفَأْس فِي عُنُقه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18598 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ } قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : إِلَّا عَظِيمًا لَهُمْ عَظِيم آلِهَتهمْ . قَالَ اِبْن جُرَيْج , وَقَالَ مُجَاهِد : وَجَعَلَ إِبْرَاهِيم الْفَأْس الَّتِي أَهْلَكَ بِهَا أَصْنَامهمْ مُسْنَدَة إِلَى صَدْر كَبِيرهمْ الَّذِي تَرَكَ . 18599 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : جَعَلَ إِبْرَاهِيم الْفَأْس الَّتِي أَهْلَكَ بِهَا أَصْنَامهمْ مُسْنَدَة إِلَى صَدْر كَبِيرهمْ الَّذِي تُرِكَ . 18600 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : أَقْبَلَ عَلَيْهِنَّ كَمَا قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى { ضَرْبًا بِالْيَمِينِ } ثُمَّ جَعَلَ يَكْسِرهُنَّ بِفَأْسٍ فِي يَده , حَتَّى إِذَا بَقِيَ أَعْظَم صَنَم مِنْهَا رَبَطَ الْفَأْس بِيَدِهِ , ثُمَّ تَرَكَهُنَّ . فَلَمَّا رَجَعَ قَوْمه , رَأَوْا مَا صَنَعَ بِأَصْنَامِهِمْ , فَرَاعَهُمْ ذَلِكَ وَأَعْظَمُوهُ وَقَالُوا : مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنْ الظَّالِمِينَ !


وَقَوْله { لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ } يَقُول : فَعَلَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيم بِآلِهَتِهِمْ لِيَعْتَبِرُوا وَيَعْلَمُوا أَنَّهَا إِذَا لَمْ تَدْفَع عَنْ نَفْسهَا مَا فَعَلَ بِهَا إِبْرَاهِيم , فَهِيَ مِنْ أَنْ تَدْفَع عَنْ غَيْرهَا مِنْ أَرَادَهُ بِسُوءٍ أَبْعَد , فَيَرْجِعُوا عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنْ عِبَادَتهَا إِلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ دِينه وَتَوْحِيد اللَّه وَالْبَرَاءَة مِنْ الْأَوْثَان . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18601 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ } قَالَ : كَادَهُمْ بِذَلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ أَوْ يُبْصِرُونَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • خير نساء العالمين

    خير نساء العالمين : في هذا الكتاب مقتطفات من سيرة فاطمة الزهراء بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقدمها المصنف إلى كل مسلمة تبحث عن القدوة الحسنة، والأسوة الصالحة من بنات جنسها.

    الناشر: دار الصحابة للتراث بطنطا

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/76437

    التحميل:

  • لك استجبنا

    هذه الرسالة تحتوي على دعوة إلى تحقيق الاستجابة المطلقة لله - عز وجل - وللرسول - صلى الله عليه وسلم - من خلال الموضوعات التالية: • أهمية الاستجابة لله والرسول • تعريف الاستجابة ومرادفاها • ثمرات الاستجابة • مراتب الاستجابة • عوائق في طريق الاستجابة • الاستجابة بين الرهبة والرغبة • صور ونماذج الاستجابة من السلف • صور ونماذج الاستجابة من المعاصرين • خطورة الإعراض وعاقبة المخالفة لله ورسوله • طرق تقوية بواعث الاستجابة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/369392

    التحميل:

  • لماذا تدخن؟

    لماذا تدخن؟: فإن التدخين وباءٌ خطير، وشر مستطير، وبلاء مدمر، أضرارُه جسيمةٌ، وعواقبه وخيمة، وبيعه وترويجه جريمةٌ أيما جريمة، وقد وقع في شَرَكِهِ فئام من الناس، فغدا بألبابهم، واستولى على قلوبهم، فعزَّ عليهم تركُه، وصعب في نفوسهم أن يتخلصوا من أسْره، وفي هذه الرسالة حث للمدخنين على تركه.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172575

    التحميل:

  • الطب النبوي

    الطب النبوي : في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح من كتاب الطب النبوي، والذي يتضمن فصول نافعة في هديه - صلى الله عليه وسلم - في الطب الذي تطبب به، ووصفه لغيره حيث يبين الكاتب فيه الحكمة التي تعجز عقول أكبر الأطباء عن الوصول إليها. - وهذا الكتاب هو الجزء الرابع من كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141721

    التحميل:

  • أنواع الصبر ومجالاته في ضوء الكتاب والسنة

    أنواع الصبر ومجالاته في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «أنواع الصبر ومجالاته»، اختصرتُه من كتابي: «مقومات الداعية الناجح» بيَّنت فيه: مفهوم الصبر، وأهميته، ومكانته في الدعوة إلى الله تعالى، ومجالاته، وأحكام الصبر، وأنواعه، وأوضحت صورًا من مواقف تطبيق الصبر والشجاعة، وبيّنت طرق تحصيل الصبر التي من عمل بها رُزق الصبر والاحتساب، والثواب ووفِّي أجره بغير حساب».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193648

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة