Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنبياء - الآية 47

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ (47) (الأنبياء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَنَضَع الْمَوَازِين الْقِسْط لِيَوْمِ الْقِيَامَة } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَنَضَع الْمَوَازِين } الْعَدْل وَهُوَ { الْقِسْط } . وَجَعَلَ الْقِسْط وَهُوَ مُوَحَّد مِنْ نَعْت الْمَوَازِين , وَهُوَ جَمْع لِأَنَّهُ فِي مَذْهَب عَدْل وَرِضًا وَنَظَر . وَقَوْله : { لِيَوْمِ الْقِيَامَة } يَقُول : لِأَهْلِ يَوْم الْقِيَامَة , وَمَنْ وَرَدَ عَلَى اللَّه فِي ذَلِكَ الْيَوْم مِنْ خَلْقه . وَقَدْ كَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة يُوَجِّه مَعْنَى ذَلِكَ إِلَى " فِي " كَأَنَّ مَعْنَاهُ عِنْده : وَنَضَع الْمَوَازِين الْقِسْط فِي يَوْم الْقِيَامَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18580 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَنَضَع الْمَوَازِين الْقِسْط لِيَوْمِ الْقِيَامَة } ... إِلَى آخِر الْآيَة , وَهُوَ كَقَوْلِهِ : { وَالْوَزْن يَوْمئِذٍ الْحَقّ } 7 8 يَعْنِي بِالْوَزْنِ : الْقِسْط بَيْنهمْ بِالْحَقِّ فِي الْأَعْمَال الْحَسَنَات وَالسَّيِّئَات ; فَمَنْ أَحَاطَتْ حَسَنَاته بِسَيِّئَاتِهِ ثَقُلَتْ مَوَازِينه , يَقُول : أَذْهَبَتْ حَسَنَاته سَيِّئَاته , وَمَنْ أَحَاطَتْ سَيِّئَاته بِحَسَنَاتِهِ فَقَدْ خَفَّتْ مَوَازِينه وَأُمّه هَاوِيَة , يَقُول : أَذْهَبَتْ سَيِّئَاته حَسَنَاته . 18581 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { وَنَضَع الْمَوَازِين الْقِسْط لِيَوْمِ الْقِيَامَة } قَالَ : إِنَّمَا هُوَ مَثَل , كَمَا يَجُوز الْوَزْن كَذَلِكَ يَجُوز الْحَقّ . قَالَ الثَّوْرِيّ : قَالَ لَيْث عَنْ مُجَاهِد : { وَنَضَع الْمَوَازِين الْقِسْط } قَالَ : الْعَدْل .

وَقَوْله : { فَلَا تُظْلَم نَفْس شَيْئًا } يَقُول : فَلَا يَظْلِم اللَّه نَفْسًا مِمَّنْ وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ شَيْئًا بِأَنْ يُعَاقِبهُ بِذَنْبٍ لَمْ يَعْمَلهُ أَوْ يَبْخَسهُ ثَوَاب عَمَل عَمِلَهُ وَطَاعَة أَطَاعَهُ بِهَا ; وَلَكِنْ يُجَازِي الْمُحْسِن بِإِحْسَانِهِ , وَلَا يُعَاقِب مُسِيئًا إِلَّا بِإِسَاءَتِهِ .


وَقَوْله : { وَإِنْ كَانَ مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل أَتَيْنَا بِهَا } يَقُول : وَإِنْ كَانَ الَّذِي مَنْ عَمِلَ الْحَسَنَات أَوْ عَلَيْهِ مِنْ السَّيِّئَات وَزْن حَبَّة مِنْ خَرْدَل { أَتَيْنَا بِهَا } يَقُول : جِئْنَا بِهَا فَأَحْضَرْنَاهَا إِيَّاهُ . كَمَا : 18582 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : اِبْن زَيْد , فِي قَوْله { وَإِنْ كَانَ مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل أَتَيْنَا بِهَا } قَالَ : كَتَبْنَاهَا وَأَحْصَيْنَاهَا لَهُ وَعَلَيْهِ . 18583 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَإِنْ كَانَ مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل أَتَيْنَا بِهَا } قَالَ : يُؤْتِي بِهَا لَك وَعَلَيْك , ثُمَّ يَعْفُو إِنْ شَاءَ أَوْ يَأْخُذ , وَيَجْزِي بِمَا عَمِلَ لَهُ مِنْ طَاعَة . وَكَانَ مُجَاهِد يَقُول فِي ذَلِكَ مَا : 18584 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَإِنْ كَانَ مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل أَتَيْنَا بِهَا } قَالَ : جَازَيْنَا بِهَا . * - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَبْد الْحَمِيد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ كَانَ يَقُول : { وَإِنْ كَانَ مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل أَتَيْنَا بِهَا } قَالَ : جَازَيْنَا بِهَا . وَقَالَ : { أَتَيْنَا بِهَا } فَأَخْرَجَ قَوْله بِهَا مَخْرَج كِنَايَة الْمُؤَنَّث , وَإِنْ كَانَ الَّذِي تَقَدَّمَ ذَلِكَ قَوْله مِثْقَال حَبَّة , لِأَنَّهُ عَنَى بِقَوْلِهِ بِهَا الْحَبَّة دُون الْمِثْقَال , وَلَوْ عَنَى بِهِ الْمِثْقَال لَقِيلَ " بِهِ " . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ مُجَاهِدًا إِنَّمَا تَأَوَّلَ قَوْله : { أَتَيْنَا بِهَا } عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ , لِأَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ ذَلِكَ : " آتَيْنَا بِهَا " بِمَدِّ الْأَلِف .


وَقَوْله : { وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ } يَقُول : وَحَسْب مَنْ شَهِدَ ذَلِكَ الْمَوْقِف بِنَا حَاسِبِينَ , لِأَنَّهُ لَا أَحَد أَعْلَم بِأَعْمَالِهِمْ وَمَا سَلَفَ فِي الدُّنَا مِنْ صَالِح أَوْ سَيِّئ مِنَّا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الرحيق المختوم [ بحث في السيرة النبوية ]

    الرحيق المختوم: تحتوي هذه الصفحة على نسخة وورد، ومصورة pdf، والكترونية مفهرسة من كتاب الرحيق المختوم، مع ترجمته إلى 13 لغة عالمية؛ فلقد حظيت سيرة صاحب الرسالة العظمى - صلى الله عليه وسلم - باهتمام العلماء والمحدثين والكتاب والمؤرخين، المتقدمين منهم والمتأخرين، وكل من هؤلاء الأعلام يغوص في ثبج هذا البحر الزاخر، ويستصفي منه يتيم الجوهر ونفيس الدرر. فمنهم من عني باستخلاص دلائل الإعجاز والخصائص النبوية، ومنهم من صمد إلى الإبانة عن أحداث الغزوات وتفاصيل المعارك، ومنهم من أفاض في ذكر فقهها واستخلاص أحكامها وعبرها، ومنهم من استجلى مواقف عظمة هذه النفس الزكية. ولا تزال وستبقى سيرة هذا النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - ملهمة لأولي الأقلام اللامعة والدراسات العميقة، للاستهداء بهديها والتأسي بصاحبها صلى الله عليه وسلم. وممن أسهم في هذا المضمار ونهل من هذا المعين الصافي الشيخ صفي الرحمن المباركفوري - رحمه الله - في كتابنا هذا؛ حيث كتب عن السيرة فصولاً مضيئة، وموازنات فريدة، وربط الأحداث ببعضها ربطاً متماسكاً بأسلوب بديع أخاذ، حيث استخلص من كتب الأقدمين فوائد بلورها في إيجاز غير مخل، وتطويل غير ممل، فجاء كافياً وافياً. وفي زماننا هذا الذي أضحى الناس فيه يلهثون وراء مناهج فاسدة ويسلكون سبلاً معوجة .. تبرز أهمية دراسة السيرة العطرة؛ لتوضح لنا معالم الطريق المستقيم، وعظمة هذا النبي الكريم، عسى أن يكون هذا باعثاً لنا على إصلاح ما أفسده بعدنا عن المنهج الإلهي، والتأسي بمنقذ البشرية من الضلال والتيه صلى الله عليه وسلم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2382

    التحميل:

  • تدارك بقية العمر في تدبر سورة النصر

    تدارك بقية العمر في تدبر سورة النصر: بيَّن المؤلف في هذا الكتاب عِظَم قدر هذه السورة؛ حيث إنها تسمى سورة التوديع؛ لأنها نزلت آخر سور القرآن، وكانت إنباءً بقرب أجل النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومنذ نزولها والنبي - صلى الله يُكثِر من الاستغفار امتثالاً لأمر ربه - جل وعلا -، لذا وجبت العناية بها وتدبر معانيها وكلام أهل العلم في تفسيرها.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314993

    التحميل:

  • منهاج المسلم الصغير

    كتاب يحتوي على رسومات توضيحية وجداول وتقسيمات لتعليم أحكام الطهارة والصلاة للأطفال.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/328241

    التحميل:

  • صفة الحج والعمرة مع أدعية مختارة

    ما من عبادة إلا ولها صفة وكيفية، قد تكفل الله سبحانه ببيانها، أو بينها رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقد حج النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد هجرته إلى المدينة حجة واحدة، وهي التي سميت بـحجة الوداع؛ لأنه ودع فيها الناس، وفي هذه الحجة بين النبي صلى الله عليه وسلم للأمة مناسك الحج، فقال - صلى الله عليه وسلم - { خذوا عنّي مناسككم }، وفي هذا الكتاب بيان لصفة الحج، وقد طبع من طرف الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي.

    الناشر: الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي http://www.gph.gov.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/156168

    التحميل:

  • حقوق آل البيت بين السنة والبدعة

    حقوق آل البيت بين السنة والبدعة: رسالة نادرة لشيخ الإسلام - رحمه الله - تبين مذهب السلف في شعبة من شعب الإيمان التي تتعلق بأعمال القلب، وهي حب أهل بيت النبوة كما دل عليه القرآن والحديث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1988

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة