Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنبياء - الآية 44

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
بَلْ مَتَّعْنَا هَٰؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ۗ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ۚ أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ (44) (الأنبياء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمْ الْعُمُر } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَا لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ آلِهَة تَمْنَعهُمْ مِنْ دُوننَا , وَلَا جَار يُجِيرهُمْ مِنْ عَذَابنَا , إِذَا نَحْنُ أَرَدْنَا عَذَابهمْ , فَاتَّكَلُوا عَلَى ذَلِكَ , وَعَصَوْا رُسُلنَا اِتِّكَالًا مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ ; وَلَكِنَّا مَتَّعْنَاهُمْ بِهَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا وَآبَاءَهُمْ مِنْ قَبْلهمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمْ الْعُمُر , وَهُمْ عَلَى كُفْرهمْ مُقِيمُونَ , لَا تَأْتِيهِمْ مِنَّا وَاعِظَة مِنْ عَذَاب وَلَا زَاجِرَة مِنْ عِقَاب عَلَى كُفْرهمْ وَخِلَافهمْ أَمْرنَا وَعِبَادَتهمْ الْأَوْثَان وَالْأَصْنَام , فَنَسُوا عَهْدنَا وَجَهِلُوا مَوْقِع نِعْمَتنَا عَلَيْهِمْ , وَلَمْ يَعْرِفُوا مَوْضِع الشُّكْر .

وَقَوْله : { أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْض نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَفَلَا يَرَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ السَّائِلُو مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْآيَات الْمُسْتَعْجِلُو بِالْعَذَابِ , أَنَّا نَأْتِي الْأَرْض نُخَرِّبهَا مِنْ نَوَاحِيهَا بِقَهْرِنَا أَهْلهَا , وَغَلَبَتِنَاهُمْ , وَإِجْلَائِهِمْ عَنْهَا , وَقَتْلهمْ بِالسُّيُوفِ , فَيَعْتَبِرُوا بِذَلِكَ وَيَتَّعِظُوا بِهِ , وَيَحْذَرُوا مِنَّا أَنْ نَنْزِل مِنْ بَأْسنَا بِهِمْ نَحْو الَّذِي قَدْ أَنْزَلْنَا بِمَنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ بِهِ مِنْ أَهْل الْأَطْرَاف ؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْر الْقَائِلِينَ بِقَوْلِنَا هَذَا وَمُخَالِفِيهِ بِالرِّوَايَاتِ عَنْهُمْ فِي سُورَة الرَّعْد بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع .


وَقَوْله : { أَفَهُمْ الْغَالِبُونَ } يَقُول تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَفَهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الْمُسْتَعْجِلُو مُحَمَّد بِالْعَذَابِ الْغَالِبُونَا , وَقَدْ رَأَوْا قَهْرنَا مَنْ أَحْلَلْنَا بِسَاحَتِهِ بَأْسنَا فِي أَطْرَاف الْأَرَضِينَ ؟ لَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , بَلْ نَحْنُ الْغَالِبُونَ . وَإِنَّمَا هَذَا تَقْرِيع مِنْ اللَّه تَعَالَى لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِهِ بِجَهْلِهِمْ , يَقُول : أَفَيَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يَغْلِبُونَ مُحَمَّدًا وَيَقْهَرُونَهُ , وَقَدْ قَهَرَ مَنْ نَاوَأَهُ مِنْ أَهْل أَطْرَاف الْأَرْض غَيْرهمْ ؟ كَمَا : 18576 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { أَفَهُمْ الْغَالِبُونَ } يَقُول : لَيْسُوا بِغَالِبِينَ , وَلَكِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْغَالِب .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رحمة للعالمين: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

    رحمة للعالمين: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم: كتابٌ ألَّفه الشيخ القحطاني - حفظه الله - في سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسمه إلى ثلاثٍ وثلاثين مبحثًا في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ونشأته، وصفاته الخَلْقية والخُلُقية، ومعجزاته، ووفاته، وختم الكتاب بذكر حقوقه - صلى الله عليه وسلم - على أمته.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2164

    التحميل:

  • درء تعارض العقل والنقل

    درء تعارض العقل والنقل : يعدُّ هذا الكتاب من أنفس كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، كما صرح بذلك معظم الذين ترجموا له. وموضوعه: كما يدل عنوانه هو دفع التعارض الذي أقامه المتكلمون والفلاسفة بين العقل والنقل، فيقرر الشيخ الأدلة السمعية، ويبرهن على إفادتها القطع واليقين، فيقول: أما كتابنا هذا فهو في بيان انتفاء المعارض العقلي وأبطال قول من زعيم تقديم الأدلة العقلية مطلقاً.

    المدقق/المراجع: محمد رشاد سالم

    الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272829

    التحميل:

  • رسالة أخوية إلى أصحاب المحلات التجارية

    تحتوي هذه الرسالة على بعض النصائح والتوجيهات إلى أصحاب المحلات التجارية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335000

    التحميل:

  • درر من كلام شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى والمستدرك عليه

    في هذا الكتاب مقتطفات من كلام شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى والمستدرك عليه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229628

    التحميل:

  • الأخوة الإسلامية وآثارها

    في هذه الرسالة المختصرة كلمات يسيرة فيما يتعلق بالأخوة الإسلامية وآثارها وفوائدها وحق المسلم على أخيه المسلم والحب في الله والبغض في الله والحث على الاجتماع والائتلاف والنهي عن التفرق والاختلاف مع ذكر فوائد أخرى تمس الحاجة إليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209152

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة