Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنبياء - الآية 43

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِّن دُونِنَا ۚ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنفُسِهِمْ وَلَا هُم مِّنَّا يُصْحَبُونَ (43) (الأنبياء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَمْ لَهُمْ آلِهَة تَمْنَعهُمْ مِنْ دُوننَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْر أَنْفُسهمْ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَلِهَؤُلَاءِ الْمُسْتَعْجِلِي رَبّهمْ بِالْعَذَابِ آلِهَة تَمْنَعهُمْ , إِنْ نَحْنُ أَحْلَلْنَا بِهِمْ عَذَابنَا , وَأَنْزَلْنَا بِهِمْ بَأْسنَا مِنْ دُوننَا ؟ وَمَعْنَاهُ : أَمْ لَهُمْ آلِهَة مِنْ دُوننَا تَمْنَعهُمْ مِنَّا ؟ ثُمَّ وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْآلِهَة بِالضَّعْفِ وَالْمَهَانَة , وَمَا هِيَ بِهِ مِنْ صِفَتهَا , فَقَالَ : وَكَيْف تَسْتَطِيع آلِهَتهمْ الَّتِي يَدْعُونَهَا مِنْ دُوننَا أَنْ تَمْنَعهُمْ مِنَّا وَهِيَ لَا تَسْتَطِيع نَصْر أَنْفُسهَا .

وَقَوْله : { وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنَى بِذَلِكَ , وَفِي مَعْنَى " يُصْحَبُونَ " , فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِذَلِكَ الْآلِهَة , وَأَنَّهَا لَا تُصْحَب مِنْ اللَّه بِخَيْرٍ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18571 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { أَمْ لَهُمْ آلِهَة تَمْنَعهُمْ مِنْ دُوننَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْر أَنْفُسهمْ } يَعْنِي الْآلِهَة . { وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ } يَقُول : لَا يُصْحَبُونَ مِنْ اللَّه بِخَيْرٍ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَا هُمْ مِنَّا يُنْصَرُونَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18572 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا أَبُو ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ } قَالَ : لَا يُنْصَرُونَ . 18573 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { أَمْ لَهُمْ آلِهَة تَمْنَعهُمْ مِنْ دُوننَا } إِلَى قَوْله : { يُصْحَبُونَ } قَالَ : يُنْصَرُونَ . قَالَ : قَالَ مُجَاهِد : وَلَا هُمْ يُحْفَظُونَ . 18574 - حَدَّثَنَا عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ } يُجَارُونَ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18575 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ } يَقُول : وَلَا هُمْ مِنَّا يُجَارُونَ , وَهُوَ قَوْله : { وَهُوَ يُجِير وَلَا يُجَار عَلَيْهِ } يَعْنِي الصَّاحِب , وَهُوَ الْإِنْسَان يَكُون لَهُ خَفِير مِمَّا يَخَاف , فَهُوَ قَوْله يُصْحَبُونَ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْل الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَأَنَّ { هُمْ } مِنْ قَوْله : { وَلَا هُمْ } مِنْ ذِكْر الْكُفَّار , وَأَنَّ قَوْله : { يُصْحَبُونَ } بِمَعْنَى : يُجَارُونَ يُصْحَبُونَ بِالْجِوَارِ ; لِأَنَّ الْعَرَب مَحْكِيّ عَنْهَا : أَنَا لَك جَار مِنْ فُلَان وَصَاحِب , بِمَعْنَى : أُجِيرك وَأَمْنَعك , وَهُمْ إِذَا لَمْ يُصْحَبُوا بِالْجِوَارِ , وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَانِع مِنْ عَذَاب اللَّه مَعَ سَخَط اللَّه عَلَيْهِمْ , فَلَمْ يُصْحَبُوا بِخَيْرٍ وَلَمْ يُنْصَرُوا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإسلام أصوله ومبادئه

    الإسلام أصوله ومبادئه: قال المؤلف - أثابه الله -: «.. قد حاولت - قدر المستطاع - أن أعرض الإسلام في هذا الكتاب عرضًا موجزًا من خلال التعريف بأركان الإسلام ومبادئه العظام، وما يتطلبه البيان من ذكر بعض المسائل والقضايا التي لا بد من التعريف بها عند الدعوة إلى الإسلام».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1916

    التحميل:

  • التطاول على النبي صلى الله عليه وسلم وواجبات الأمة [ أوراق عمل مؤتمر رحمة للعالمين ]

    كان المؤتمر بعنوان: رحمة للعالمين، تحت شعار: حتى تكون النصرة نهج الحياة. ولقد أعلن القائمون على المؤتمر عدة أهداف من إقامتهم إيّاه، من أهمها:- 1- تأكيد وجوب إجلال ثوابت الشريعة وتعظيم حرماتها. 2- بيان أسباب التطاول على النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفياته ودواعيه.3- استثمار ردود الأفعال الصادرة من حوادث الإساءة في سبيل إحياء الاتِّباع للنبي - صلى الله عليه وسلم -. 4 - الإشادة بالجهود المبذولة في النصرة، وتحليل نتائجها وآثارها على الأقليات الإسلامية. 5- ترسيخ ثقافة العمل الدعوي المنهجي المستمر، بدلاً من أسلوب ردود الأفعال العشوائية. ويضم هذا الكتاب أوراق العمل التي وصلت مكتوبة إلى اللجنة العلمية للمؤتمر.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168875

    التحميل:

  • امتحان القلوب

    امتحان القلوب: فإن الحديث عن القلب وامتحانه وابتلائه حديث بالغ الأهمية في وقت قست فيه القلوب، وضعف فيه الإيمان، واشتغل فيه بالدنيا، وأعرض الناس عن الآخرة، ومن المهم معرفة ما يعرِض للقلب خلال سيره إلى الله من امتحانات وابتلاءات، وعلامات صحته وعلَّته، ومواطن الابتلاء والامتحان له. وقد جاء الكتاب يتناول هذه الموضوعات وغيرها بشيءٍ من التفصيل.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337317

    التحميل:

  • رسالة في حكم السحر والكهانة

    رسالة في حكم السحر والكهانة: رسالة قيمة في بيان حكم السحر والتحذير منه، وحكم إتيان الكهان بأسلوب سهل ميسر، مقرونا بالدليل الشرعي من الكتاب الكريم والسنة المطهرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2045

    التحميل:

  • صلاة الاستسقاء في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة الاستسقاء في ضوء الكتاب والسنة: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في صلاة الاستسقاء وما يتعلق بها من أحكام، بيَّنت فيها بفضل الله تعالى: مفهوم الاستسقاء، وحكمه، وأسباب القحط وحبس المطر، وأنواع الاستسقاء، وآدابه التي ينبغي للمسلمين أن يلتزموا بها في الاستسقاء، وبيّنت كيفية صلاة الاستسقاء، وموضع خطبة الاستسقاء، وأن السنة في الدعاء المبالغة في رفع اليدين، ثم ذكرت أدعية نبوية ثبتت في الاستسقاء، وأن السنة تحويل الرداء في آخر خطبة الاستسقاء واستقبال القبلة، وبيَّنت أن الاستسقاء بالكواكب والأنواء من أمور الجاهلية، ثم ذكرت الآداب المختصة بالمطر، وختمت بذكر آيات من آيات الله تعالى: الرعد، والبرق، والصواعق، والزلازل فذكرت كلام أهل العلم على ذلك، وقد استفدت كثيرًا من تقريرات، وترجيحات شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله تعالى -».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1938

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة