Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنبياء - الآية 37

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ ۚ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ (37) (الأنبياء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { خُلِقَ الْإِنْسَان مِنْ عَجَل سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { خُلِقَ الْإِنْسَان } يَعْنِي آدَم { مِنْ عَجَل } . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : مِنْ عَجَل فِي بِنْيَته وَخِلْقَته ; كَانَ مِنْ الْعَجَلَة , وَعَلَى الْعَجَلَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18563 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ أَشْعَث , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد فِي قَوْله : { خُلِقَ الْإِنْسَان مِنْ عَجَل } قَالَ : لَمَّا نَفَخَ فِيهِ الرُّوح فِي رُكْبَتَيْهِ ذَهَبَ لِيَنْهَض , فَقَالَ اللَّه : { خُلِقَ الْإِنْسَان مِنْ عَجَل } . 18564 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : لَمَّا نَفَخَ فِيهِ - يَعْنِي فِي آدَم - الرُّوح , فَدَخَلَ فِي رَأْسه عَطَسَ , فَقَالَتْ الْمَلَائِكَة : قُلْ الْحَمْد لِلَّهِ ! فَقَالَ : الْحَمْد لِلَّهِ . فَقَالَ اللَّه لَهُ : رَحِمَك رَبّك ! فَلَمَّا دَخَلَ الرُّوح فِي عَيْنَيْهِ نَظَرَ إِلَى ثِمَار الْجَنَّة , فَلَمَّا دَخَلَ فِي جَوْفه اِشْتَهَى الطَّعَام , فَوَثَبَ قَبْل أَنْ تَبْلُغ الرُّوح رِجْلَيْهِ عَجْلَان إِلَى ثِمَار الْجَنَّة ; فَذَلِكَ حِين يَقُول : { خُلِقَ الْإِنْسَان مِنْ عَجَل } يَقُول : خُلِقَ الْإِنْسَان عَجُولًا . 18565 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { خُلِقَ الْإِنْسَان مِنْ عَجَل } قَالَ : خُلِقَ عَجُولًا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : خُلِقَ الْإِنْسَان مِنْ عَجَل , أَيْ مِنْ تَعْجِيل فِي خَلْق اللَّه إِيَّاهُ وَمِنْ سُرْعَة فِيهِ وَعَلَى عَجَل . وَقَالُوا : خَلَقَهُ اللَّه فِي آخِر النَّهَار يَوْم الْجُمُعَة قَبْل غُرُوب الشَّمْس عَلَى عَجَل فِي خَلْقه إِيَّاهُ قَبْل مَغِيبهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18566 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { خُلِقَ الْإِنْسَان مِنْ عَجَل } قَالَ : قَوْل آدَم حِين خُلِقَ بَعْد كُلّ شَيْء آخِر النَّهَار مِنْ يَوْم خَلَقَ الْخَلْق , فَلَمَّا أَحْيَا الرُّوح عَيْنَيْهِ وَلِسَانه وَرَأْسه وَلَمْ تَبْلُغ أَسْفَله , قَالَ : يَا رَبّ اِسْتَعْجِلْ بِخَلْقِي قَبْل غُرُوب الشَّمْس . * - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ مُجَاهِد : { خُلِقَ الْإِنْسَان مِنْ عَجَل } قَالَ آدَم حِين خُلِقَ بَعْد كُلّ شَيْء ; ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه , غَيْر أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثه : اِسْتَعْجِلْ بِخَلْقِي فَقَدْ غَرَبَتْ الشَّمْس . 18567 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { خُلِقَ الْإِنْسَان مِنْ عَجَل } قَالَ : عَلَى عَجَل آدَم آخِر ذَلِكَ الْيَوْم مِنْ ذَيْنك الْيَوْمَيْنِ , يُرِيد يَوْم الْجُمُعَة , وَخَلَقَهُ عَلَى عَجَل , وَجَعَلَهُ عَجُولًا . وَقَالَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة مِنْ أَهْل الْبَصْرَة مِمَّنْ قَالَ نَحْو هَذِهِ الْمَقَالَة : إِنَّمَا قَالَ : { خُلِقَ الْإِنْسَان مِنْ عَجَل } وَهُوَ يَعْنِي أَنَّهُ خَلَقَهُ مِنْ تَعْجِيل مِنْ الْأَمْر , لِأَنَّهُ قَالَ : { إِنَّمَا قَوْلنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون } 16 40 قَالَ : فَهَذَا الْعَجَل . وَقَوْله : { فَلَا تَسْتَعْجِلُونَ } إِنِّي { سَأُرِيكُمْ آيَاتِي } وَعَلَى قَوْل صَاحِب هَذِهِ الْمَقَالَة , يَجِب أَنْ يَكُون كُلّ خَلْق اللَّه خُلِقَ عَلَى عَجَل , لِأَنَّ كُلّ ذَلِكَ خُلِقَ بِأَنْ قِيلَ لَهُ كُنْ فَكَانَ . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَمَا وَجْه خُصُوص الْإِنْسَان إِذًا بِذِكْرِ أَنَّهُ خُلِقَ مِنْ عَجَل دُون الْأَشْيَاء كُلّهَا وَكُلّهَا مَخْلُوق مِنْ عَجَل ؟ وَفِي خُصُوص اللَّه تَعَالَى ذِكْره الْإِنْسَان بِذَلِكَ الدَّلِيل الْوَاضِح , عَلَى أَنَّ الْقَوْل فِي ذَلِكَ غَيْر الَّذِي قَالَهُ صَاحِب هَذِهِ الْمَقَالَة . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : هَذَا مِنْ الْمَقْلُوب , وَإِنَّمَا خُلِقَ الْعَجَل مِنْ الْإِنْسَان , وَخُلِقَتْ الْعَجَلَة مِنْ الْإِنْسَان . وَقَالُوا : ذَلِكَ مِثْل قَوْله : { مَا إِنَّ مَفَاتِحه لَتَنُوء بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّة } 28 76 إِنَّمَا هُوَ : لَتَنُوء الْعُصْبَة بِهَا مُتَثَاقِلَة . وَقَالُوا : هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ فِي كَلَام الْعَرَب كَثِير مَشْهُور . قَالُوا : وَإِنَّمَا كَلَّمَ الْقَوْم بِمَا يَعْقِلُونَ . قَالُوا : وَذَلِكَ مِثْل قَوْلهمْ : عَرَضْت النَّاقَة , وَكَقَوْلِهِمْ : إِذَا طَلَعَتْ الشِّعْرَى وَاسْتَوَتْ الْعُود عَلَى الْحِرْبَاء ; أَيْ اِسْتَوَتْ الْحِرْبَاء عَلَى الْعُود , كَقَوْلِ الشَّاعِر : وَتَرْكَب خَيْلًا لَا هَوَادَة بَيْنهَا وَتَشْقَى الرِّمَاح بِالضَّيَاطِرة الْحُمْر وَكَقَوْلِ اِبْن مُقْبِل : حَسَرْت كَفِّي عَنْ السِّرْبَال آخُذهُ فَرْدًا يُجَرّ عَلَى أَيْدِي الْمُفَدِّينَا يُرِيد : حَسَرْت السِّرْبَال عَنْ كَفِّي , وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْمَقْلُوب . وَفِي إِجْمَاع أَهْل التَّأْوِيل عَلَى خِلَاف هَذَا الْقَوْل , الْكِفَايَة الْمُغْنِيَة عَنْ الِاسْتِشْهَاد عَلَى فَسَاده بِغَيْرِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ عِنْدنَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَمَّنْ قَالَ مَعْنَاهُ : خُلِقَ الْإِنْسَان مِنْ عَجَل فِي خَلْقه ; أَيْ عَلَى عَجَل وَسُرْعَة فِي ذَلِكَ . وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لِأَنَّهُ بُودِرَ بِخَلْقِهِ مَغِيب الشَّمْس فِي آخِر سَاعَة مِنْ نَهَار يَوْم الْجُمُعَة , وَفِي ذَلِكَ الْوَقْت نَفَخَ فِيهِ الرُّوح . وَإِنَّمَا قُلْنَا أَوْلَى الْأَقْوَال الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , لِدَلَالَةِ قَوْله تَعَالَى : { سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونَ } عَلَى ذَلِكَ , وَأَنَّ أَبَا كُرَيْب : 18568 - حَدَّثَنَا قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , عَنْ أَبِي سَلَمَة , عَنْ أَبَى هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ فِي الْجُمُعَة لَسَاعَة " يُقَلِّلهَا , قَالَ : " لَا يُوَافِقهَا عَبْد مُسْلِم يَسْأَل اللَّه فِيهَا خَيْرًا إِلَّا أَتَاهُ اللَّه إِيَّاهُ " فَقَالَ عَبْد اللَّه بْن سَلَام : قَدْ عَلِمْت أَيّ سَاعَة هِيَ , هِيَ آخِر سَاعَات النَّهَار مِنْ يَوْم الْجُمُعَة . قَالَ اللَّه : { خُلِقَ الْإِنْسَان مِنْ عَجَل سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونَ } . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ وَعَبْدَة بْن سُلَيْمَان وَأَسِير بْن عَمْرو , عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو سَلَمَة , عَنْ أَبَى هُرَيْرَة , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ , وَذَكَرَ كَلَام عَبْد اللَّه بْن سَلَام بِنَحْوِهِ . فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَا كَانَ الصَّوَاب فِي تَأْوِيل ذَلِكَ مَا قُلْنَا بِمَا بِهِ اِسْتَشْهَدْنَا { خُلِقَ الْإِنْسَان مِنْ عَجَل } وَلِذَلِكَ يَسْتَعْجِل رَبّه بِالْعَذَابِ . { سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونَ } أَيّهَا الْمُسْتَعْجِلُونَ رَبّهمْ بِالْآيَاتِ الْقَائِلُونَ لِنَبِيِّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَلْ هُوَ شَاعِر , فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ بِآيَاتِي , كَمَا أَرَيْتهَا مَنْ قَبْلكُمْ مِنْ الْأُمَم الَّتِي أَهْلَكْنَا بِتَكْذِيبِهَا الرُّسُل , إِذَا أَتَتْهَا الْآيَات : { فَلَا تَسْتَعْجِلُونَ } يَقُول : فَلَا تَسْتَعْجِلُوا رَبّكُمْ , فَإِنَّا سَنَأْتِيكُمْ بِهَا وَنُرِيكُمُوهَا . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { خُلِقَ الْإِنْسَان مِنْ عَجَل } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار : { خُلِقَ الْإِنْسَان مِنْ عَجَل } بِضَمِّ الْخَاء عَلَى مَذْهَب مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله . وَقَرَأَهُ حُمَيْد الْأَعْرَج : " خَلَقَ " بِفَتْحِهَا , بِمَعْنَى : خَلَقَ اللَّه الْإِنْسَان . وَالْقِرَاءَة الَّتِي عَلَيْهَا قُرَّاء الْأَمْصَار , هِيَ الْقِرَاءَة الَّتِي لَا أَسْتَجِيز خِلَافهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تعظيم التوحيد في نفوس الصغار

    في هذه الرسالة بيان أهمية تعظيم التوحيد في نفوس الصغار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233607

    التحميل:

  • مجموعة رسائل في الحجاب والسفور

    مجموعة رسائل في الحجاب والسفور : هذا الكتاب يحتوي على أربعة رسائل وهي: 1- حجاب المرأة ولباسها في الصلاة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -. 2- حكم السفور والحجاب للشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله -. 3- حكم مصافحة المرأة المسلمة للرجال الأجانب للشيخ تقي الدين الهلالي - رحمه الله -. 4- رسالة الحجاب للشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144978

    التحميل:

  • وفروا اللحى وأحفوا الشوارب

    وفروا اللحى وأحفوا الشوارب: رسالة في بيان حكم إعفاء اللحية، وتعريف الشارب وصفة الأخذ منه، وتعريف اللحية وما يكره فيها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1937

    التحميل:

  • الثمر المجتنى مختصر شرح أسماء الله الحسنى

    الثمر المجتنى مختصر شرح أسماء الله الحسنى: مختصرٌ لكتاب المؤلف - حفظه الله - «شرح أسماء الله الحسنى»، وقد اقتصر فيه على شرح أسماء الله - عز وجل - لتسهل قراءته على المُصلِّين بعد الصلوات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/268433

    التحميل:

  • الرسالة

    كتاب الرسالة للإمام الشافعي - رحمه الله - أول كتاب صنف في علم أصول الفقه، وهو من أنفس ما كتب في هذا الفن، قال عنه عبد الرحمن بن مهدي « لما نظرت الرسالة للشافعي أذهلتني، لأنني رأيت كلام رجل عاقل فصيح، ناصح، فإني لأكثر الدعاء له ».

    المدقق/المراجع: أحمد محمد شاكر

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205050

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة