Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنبياء - الآية 3

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ۗ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ ۖ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ (3) (الأنبياء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَاهِيَة قُلُوبهمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { لَاهِيَة قُلُوبهمْ } غَافِلَة , يَقُول : مَا يَسْتَمِع هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتهمْ هَذَا الْقُرْآن إِلَّا وَهُمْ يَلْعَبُونَ غَافِلَة عَنْهُ قُلُوبهمْ , لَا يَتَدَبَّرُونَ حُكْمه وَلَا يَتَفَكَّرُونَ فِيمَا أَوْدَعَهُ اللَّه مِنْ الْحُجَج عَلَيْهِمْ . كَمَا : 18464 - حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لَاهِيَة قُلُوبهمْ } يَقُول : غَافِلَة قُلُوبهمْ .

وَقَوْله : { وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا } يَقُول : وَأَسَرَّ هَؤُلَاءِ النَّاس الَّذِينَ اِقْتَرَبَتْ السَّاعَة مِنْهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَة مُعْرِضُونَ , لَاهِيَة قُلُوبهمْ , النَّجْوَى بَيْنهمْ , يَقُول : وَأَظْهَرُوا الْمُنَاجَاة بَيْنهمْ فَقَالُوا : هَلْ هَذَا الَّذِي يَزْعُم أَنَّهُ رَسُول مِنْ اللَّه أَرْسَلَهُ إِلَيْكُمْ { إِلَّا بَشَر مِثْلكُمْ } ؟ يَقُولُونَ : هَلْ هُوَ إِلَّا إِنْسَان مِثْلكُمْ فِي صُوَركُمْ وَخَلْقكُمْ ؟ يَعْنُونَ بِذَلِكَ مُحَمَّدًا . وَقَالَ الَّذِينَ ظَلَمُوا فَوَصَفَهُمْ بِالظُّلْمِ بِفِعْلِهِمْ وَقِيلهمْ الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ عَنْهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَات أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ وَيَقُولُونَ مِنْ الْإِعْرَاض عَنْ ذِكْر اللَّه وَالتَّكْذِيب بِرَسُولِهِ . وَلِ " الَّذِينَ " مِنْ قَوْله : { وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا } فِي الْإِعْرَاب وَجْهَانِ : الْخَفْض عَلَى أَنَّهُ تَابِع لِلنَّاسِ فِي قَوْله : { اِقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابهمْ } وَالرَّفْع عَلَى الرَّدّ عَلَى الْأَسْمَاء الَّذِينَ فِي قَوْله : { وَأَسَرُّوا النَّجْوَى } مِنْ ذِكْر النَّاس , كَمَا قِيلَ : { ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِير مِنْهُمْ } . وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون رَفْعًا عَلَى الِابْتِدَاء , وَيَكُون مَعْنَاهُ : وَأَسَرُّوا النَّجْوَى , ثُمَّ قَالَ : هُمْ الَّذِينَ ظَلَمُوا .


وَقَوْله : { أَفَتَأْتُونَ السِّحْر وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ } يَقُول : وَأَظْهَرُوا هَذَا الْقَوْل بَيْنهمْ , وَهِيَ النَّجْوَى الَّتِي أَسَرُّوهَا بَيْنهمْ , فَقَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : أَتَقْبَلُونَ السِّحْر وَتُصَدِّقُونَ بِهِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ سِحْر ؟ يَعْنُونَ بِذَلِكَ الْقُرْآن كَمَا : 18465 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { أَفَتَأْتُونَ السِّحْر وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ } قَالَ : قَالَ أَهْل الْكُفْر لِنَبِيِّهِمْ لِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه , زَعَمُوا أَنَّهُ سَاحِر , وَأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ سِحْر , قَالُوا : أَتَأْتُونَ السِّحْر وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ؟
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المرأة الإسفنجية

    المرأة الإسفنجية: قال المصنف - حفظه الله -: «فقد تبوأت المرأة في الإسلام مكانًا عليًا في أسرتها ومجتمعها؛ فهي الأم الرءوم التي تُربي الأجيال، وهي الزوجة المصون التي تشارك الرجل كفاحه وجهاده. ومع مرور الزمن عصفت ببعض النساء عواصف وفتن فأصبحت كالإسفنجة؛ تابعة لا متبوعة، ومَقُودة لا قائدة. وقد جمعت لها بعض مواقف مؤسفة وأمور محزنة!! فإليك أيتها المسلمة بعض صفات المرأة الإسفنجية وواقعها لِتَرَيْ وتحذري من أن تقتفي أثرها وتسقطي في هاويتها. وإن كان بك بعض تلك الصفات فمن يحول بينك وبين العودة والتوبة والرجوع والأوبة. يكفي أنها كَشفت لك الحُجب، وأزالت عن سمائك السحب، وتنبهت لأمرٍ أنت عنه غافلة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208980

    التحميل:

  • الحث على اتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرها

    الحث على اتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرها: يحثُّ الشيخ - حفظه الله - في هذه الرسالة على اتباع السنة المطهَّرة، ويُحذِّر من الابتداع في الدين ومخالفة أوامر رب العالمين، وسيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم -، ويُبيِّن خطورة ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2128

    التحميل:

  • خير الزاد إلى يوم المعاد من غير الفريضة على هدي خير العباد

    خير الزاد إلى يوم المعاد من غير الفريضة على هدي خير العباد : تحتوي هذه الرسالة على: أولاً: بيان بعض الأعمال التي يعود نفعها على فاعلها وحده في الدنيا والآخرة. ثانيا: بيان بعض الأعمال التي يعود نفعها على فاعلها وغيره في الدنيا والآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209455

    التحميل:

  • سلم الوصول إلى علم الأصول

    سلم الوصول إلى علم الأصول في توحيد الله واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم : أرجوزة في علم التوحيد، نظمها فضيلة الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2478

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ التفكر ]

    أعمال القلوب [ التفكر ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن التفكُّر مفتاح الأنوار، ومبدأ الإبصار، وأداة العلوم والفهوم، وهو من أعمال القلوب العظيمة؛ بل هو من أفضل العبادات، وأكثر الناس قد عرفوا فضله، ولكن جهِلوا حقيقته وثمرَته، وقليلٌ منهم الذي يتفكَّر ويتدبَّر ... فما التفكُّر؟ وما مجالاته؟ وما ثمرته وفوائده؟ وكيف كان حال سلفنا مع هذه العبادة العظيمة؟ هذا ما سنذكره في هذا الكتيب الحادي عشر ضمن سلسلة أعمال القلوب».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355754

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة