Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنبياء - الآية 112

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ ۗ وَرَبُّنَا الرَّحْمَٰنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ (112) (الأنبياء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ رَبّ اُحْكُمْ بِالْحَقِّ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قُلْ يَا مُحَمَّد : يَا رَبّ اِفْصِلْ بَيْنِي وَبَيْن مَنْ كَذَّبَنِي مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِي وَكَفَرَ بِك وَعَبَدَ غَيْرك , بِإِحْلَالِ عَذَابك وَنِقْمَتك بِهِمْ ; وَذَلِكَ هُوَ الْحَقّ الَّذِي أَمَرَ اللَّه تَعَالَى نَبِيّه أَنْ يَسْأَل رَبّه الْحُكْم بِهِ , وَهُوَ نَظِير قَوْله جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { رَبّنَا اِفْتَحْ بَيْننَا وَبَيْن قَوْمنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْر الْفَاتِحِينَ } . 7 89 وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18825 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : { قَالَ رَبّ اُحْكُمْ بِالْحَقِّ } قَالَ : لَا يَحْكُم بِالْحَقِّ إِلَّا اللَّه , وَلَكِنْ إِنَّمَا اِسْتَعْجَلَ بِذَلِكَ فِي الدُّنْيَا , يَسْأَل رَبّه عَلَى قَوْمه . 18826 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . كَانَ إِذَا شَهِدَ قِتَالًا قَالَ : " رَبّ اُحْكُمْ بِالْحَقِّ " . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار : { قُلْ رَبّ اُحْكُمْ } بِكَسْرِ الْبَاء , وَوَصْل الْأَلِف أَلِف " اُحْكُمْ " , عَلَى وَجْه الدُّعَاء وَالْمَسْأَلَة , سِوَى أَبِي جَعْفَر , فَإِنَّهُ ضَمَّ الْبَاء مِنْ " الرَّبّ " , عَلَى وَجْه نِدَاء الْمُفْرَد , وَغَيْر الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم , فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ ذَلِكَ : " رَبِّي أَحْكَم " عَلَى وَجْه الْخَبَر بِأَنَّ اللَّه أَحْكَم بِالْحَقِّ مِنْ كُلّ حَاكِم , فَيُثْبِت الْيَاء فِي " الرَّبّ " , وَيَهْمِز الْأَلِف مِنْ " أَحْكَم " , وَيَرْفَع " أَحْكَم " , عَلَى أَنَّهُ خَبَر لِلرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة عِنْدنَا فِي ذَلِكَ : وَصْل الْبَاء مِنْ الرَّبّ وَكَسْرهَا بِ " اُحْكُمْ " , وَتَرْك قَطْع الْأَلِف مِنْ " اُحْكُمْ " , عَلَى مَا عَلَيْهِ قُرَّاء الْأَمْصَار ; لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهِ وَشُذُوذ مَا خَالَفَهُ . وَأَمَّا الضَّحَّاك فَإِنَّ فِي الْقِرَاءَة الَّتِي ذُكِرَتْ عَنْهُ زِيَادَة حَرْف عَلَى خَطّ الْمَصَاحِف , وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُزَاد ذَلِكَ فِيهَا , مَعَ صِحَّة مَعْنَى الْقِرَاءَة بِتَرْكِ زِيَادَته . وَقَدْ زَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ مَعْنَى قَوْله : { رَبّ اُحْكُمْ بِالْحَقِّ } قُلْ : رَبّ اُحْكُمْ بِحُكْمِك الْحَقّ , ثُمَّ حَذَفَ الْحُكْم الَّذِي الْحَقّ نَعْت لَهُ وَأُقِيمَ الْحَقّ مَقَامه . وَلِذَلِكَ وَجْه , غَيْر أَنَّ الَّذِي قُلْنَاهُ أَوْضَح وَأَشْبَه بِمَا قَالَهُ أَهْل التَّأْوِيل , فَلِذَلِكَ اِخْتَرْنَاهُ .

وَقَوْله : { وَرَبّنَا الرَّحْمَن الْمُسْتَعَان عَلَى مَا تَصِفُونَ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَقُلْ يَا مُحَمَّد : وَرَبّنَا الَّذِي يَرْحَم عِبَاده وَيَعُمّهُمْ بِنِعْمَتِهِ , الَّذِي أَسْتَعِينهُ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَقُولُونَ وَتَصِفُونَ مِنْ قَوْلكُمْ لِي فِيمَا أَتَيْتُكُمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه { هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَر مِثْلكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْر وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ } , 21 3 وَقَوْلكُمْ : { بَلْ اِفْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِر } 21 5 وَفِي كَذِبكُمْ عَلَى اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَقِيلكُمْ : { اِتَّخَذَ الرَّحْمَن وَلَدًا } 19 88 فَإِنَّهُ هَيِّن عَلَيْهِ تَغْيِير ذَلِكَ وَفَصْل مَا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ بِتَعْجِيلِ الْعُقُوبَة لَكُمْ عَلَى مَا تَصِفُونَ مِنْ ذَلِكَ . " آخِر تَفْسِير سُورَة الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام "
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • إتحاف شباب الإسلام بأحكام الغسل من الجنابة والاحتلام

    إتحاف شباب الإسلام بأحكام الغسل من الجنابة والإحتلام : في هذه الرسالة بيان موجبات الغسل من الجنابة وصفته وأحكامه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209164

    التحميل:

  • هكذا تدمر الجريمة الجنسية أهلها

    هكذا تدمر الجريمة الجنسية أهلها : رسالة مختصرة تبين جزاء الزناة والزواني، وآثار الزنى وعواقبه، وأسباب جريمة الزنا، وشروط المغفرة.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265564

    التحميل:

  • المقترح في أجوبة أسئلة المصطلح

    المقترح في أجوبة أسئلة المصطلح: قال الشيخ - رحمه الله -: «فإنّ كثيرًا ما يسأل إخواننا الراغبون في علم السنة كيف الطريق إلى الاستفادة من كتب السنة؟ ترِد إلينا هذه الأسئلة من اليمن، ومن أكثر البلاد الإسلامية. وكنت أُجيبُ على هذا في أشرطة، فلما رأيتُ الأسئلةَ تتكرَّر؛ رأيتُ أن يُنشَر هذا، فإن الكتاب يبقى. وأضفتُ إلى هذا أسئلة أخينا في الله أبي الحسن المصري لنفاستها وفائدتها، وما اشتملت عليه الأسئلة من الفوائد».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380513

    التحميل:

  • تعرف على الإسلام

    تعرف على الإسلام : هذا الكتاب دعوة للتأمل في تعاليم الإسلام، مع كشف حقيقة ما يردده البعض عن اتهام الإسلام بالإرهاب والحض على الكراهية، وبأنه ظلم المرأة وعطل طاقتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172991

    التحميل:

  • انتصار الحق

    انتصار الحق: رسالة صغيرة عبارة عن محاورة هادفة حصلت بين رجلين كانا متصاحبين رفيقين يدينان بدين الحق، ويشتغلان في طلب العلم فغاب أحدهما مدة طويلة، ثم التقيا فإذا الغائب قد تغيرت أحواله وتبدلت أخلاقه، فسأله صاحبه عن سبب ذلك فإذا هو قد تغلبت عليه دعاية الملحدين الذين يدعون لنبذ الدين ورفض ما جاء به المرسلون.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2161

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة