Muslim Library

تفسير السعدي - سورة طه - الآية 108

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ ۖ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَٰنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (108) (طه) mp3
" يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ " وذلك حين يبعثون من قبورهم, ويقومون منها, يدعو الداعي إلى الحضور والاجتماع للموقف, فيتبعون مهطعين إليه, لا يلتفتون عنه, ولا يعرجون يمنة ولا يسرة.
وقوله " لَا عِوَجَ لَهُ " أي: لا عوج لدعوة الداعي بل تكون دعوته حقا وصدقا, لجميع الخلق, يسمعهم جميعم, ويصيح لهم أجمعين.
فيحضرون لموقف القيامة, خاشعة أصواتهم للرحمن.
" فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا " أي: إلا وطء الأقدام, أو المخافتة سرا بتحريك الشفتين فقط, يملكهم الخشوع والسكوت, والإنصات, انتظارا لحكم الرحمن فيهم, وتعنو وجوههم أي: تذل وتخضع.
فترى في ذلك الموقف العظيم, الأغنياء والفقراء, والرجال والنساء, والأحرار والأرقاء, والملوك والسوقة, ساكتين منصتين, خاشعة أبصارهم, خاضعة رقابهم, جاثين على ركبهم, عانية وجوههم.
لا يدرون ماذا ينفصل كل منهم به, ولا ماذا يفعل به.
قد اشتغل كل بنفسه وشأنه, عن أبيه وأخيه, وصديقه وحبيبه " لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ " .
يحكم فيه الحاكم العدل الديان, ويجازي المحسن بإحسانه, والمسيء بالحرمان.
والأمل بالرب الكريم, الرحمن الرحيم, أن يرى الخلائق, منه, من الفضل والإحسان, والعفو والنصح والغفران, ما لا تعبر عنه الألسنة, ولا تتصوره الأفكار.
ويتطلع لرحمته إذ ذاك, جميع الخلق لما يشاهدونه فيختص المؤمنون به وبرسله, بالرحمة.
فإن قيل: من أين لكم هذا الأمل؟ وإن شئت قلت: من أين لكم هذا العلم بما ذكر؟.
قلنا: لما نعلمه من غلبة رحمته لغضبه, ومن سعة جوده, الذي عم جميع البرايا, ومما نشاهده في أنفسنا وفي غيرنا, من النعم المتواترة في هذه الدار, وخصوصا في فضل القيامة, فإن قوله " وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ " " إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ " مع قوله " الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ " مع قوله صلى الله عليه وسلم: " إن لله مائة رحمة أنزل لعباده رحمة, بها يتراحمون ويتعاطفون, حتى إن البهيمة ترفع حافرها عن ولدها, خشية أن تطأه, من الرحمة المودعة في قلبها, فإذا كان يوم القيامة ضم هذه الرحمة إلى تسع وتسعين رحمة, فرحم بها العباد.
مع قوله صلى الله عليه وسلم: " الله أرحم بعباده من الوالدة بولدها " فقل ما شئت عن رحمته, فإنها فوق ما تقول, وتصور فوق ما شئت, فإنها فوق ذلك فسبحان من رحم في عدله وعقوبته, كما رحم في فضله وإحسانه ومثوبته.
وتعالى من وسعت رحمته كل شيء, وعم كرمه كل حي وجل من غني عن عباده, رحيم بهم, وهم مفتقرون إليه على الدوام, في جميع أحوالهم, فلا غنى لهم عنه, طرفة عين.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فتيا في صيغة الحمد

    فتيا في صيغة الحمد ( الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده ) هل رويت في حديث في الصحيح أم لا ؟ وهل أصاب من اعترض عليها بقوله تعالى : { وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها }، وبما قد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول : { لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك }؟ يعني أنه مهما أثنى العبد على الله - عز وجل -، وتقدم بين يديه بحمده وشكره فلن يفي بحق نعمه، ولن يكافئ مزيده؛ فلا يوجد حمد يوافي نعمه ويكافئ مزيده !!.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن سالم البطاطي

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265610

    التحميل:

  • المُهذَّب في القراءات العشر وتوجيهها من طريق طيبة النشر

    المُهذَّب في القراءات العشر وتوجيهها من طريق طيبة النشر: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «لما رأيتُ حاجةَ طلاب (القسم الثانوي) من معهد القراءات ماسَّة إلى كتاب يتضمَّن القراءات العشر الكُبرى على ما في طيِّبة النشر للإمام محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف المعروف بابن الجزريِّ الشافعيِّ المولود سنة 751 هـ، والمُتوفَّى سنة 833 هـ. يستطيعُ الطالبُ يمعونتهِ إعداد درسهِ؛ حيث لم تُوجَد كتب مطبوعة ولا مخطوطة سلَكَت هذا المنهج ويسَّرت سبيله لطلاب العلم، وضعتُ هذا الكتاب .. وقد ذكرتُ أوله عدة قواعد كلية تتعلَّق ببعضِ الأصولِ التي يكثُر ذكرَها في القرآن الكريم مثل: ميم الجمع، وهاء الكناية، والمدود، والنقل، والسكت، وبعض أحكام النون الساكنة والتنوين».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384391

    التحميل:

  • البينة العلمية في القرآن

    البينة العلمية في القرآن: رسالة مختصرة تُبيِّن عظمة القرآن الكريم وفضله، وبيان أنه أعظم معجزة لخير الرسل محمد - عليه الصلاة والسلام -، مع إظهار شيءٍ مما ورد فيه من آياتٍ بيِّناتٍ تدل على إعجازه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339049

    التحميل:

  • 48 سؤالاً في الصيام

    48 سؤالاً في الصيام: كتيب يحتوي على إجابة 48 سؤالاً في الصيام، وهي من الأسئلة التي يكثر السؤال عنها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1982

    التحميل:

  • تذكير الخلق بأسباب الرزق

    تذكير الخلق بأسباب الرزق : في هذه الرسالة بيان بعض أسباب الرزق، ثم بيان الحكمة في تفاوت الناس في الرزق.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209177

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة