Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة طه - الآية 93

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَلَّا تَتَّبِعَنِ ۖ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93) (طه) mp3
" لَا " زَائِدَة أَيْ أَنْ تَتَّبِع أَمْرِي وَوَصِيَّتِي . وَقِيلَ : مَا مَنَعَك عَنْ اِتِّبَاعِي فِي الْإِنْكَار عَلَيْهِمْ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ هَلَّا قَاتَلْتهمْ إِذْ قَدْ عَلِمْت أَنِّي لَوْ كُنْت بَيْنهمْ لَقَاتَلْتهمْ عَلَى كُفْرهمْ . وَقِيلَ : مَا مَنَعَك مِنْ اللُّحُوق بِي لَمَّا فُتِنُوا .



يُرِيد أَنَّ مَقَامك بَيْنهمْ وَقَدْ عَبَدُوا غَيْر اللَّه تَعَالَى عِصْيَان مِنْك لِي ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ هَلَّا فَارَقْتهمْ فَتَكُون مُفَارَقَتك إِيَّاهُمْ تَقْرِيعًا لَهُمْ وَزَجْرًا . وَمَعْنَى : " أَفَعَصَيْت أَمْرِي " قِيلَ : إِنَّ أَمْره مَا حَكَاهُ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ " وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُون اُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِع سَبِيل الْمُفْسِدِينَ " [ الْأَعْرَاف : 142 ] , فَلَمَّا أَقَامَ مَعَهُمْ وَلَمْ يُبَالِغ فِي مَنْعهمْ وَالْإِنْكَار عَلَيْهِمْ نَسَبَهُ إِلَى عِصْيَانه وَمُخَالَفَة أَمْره . مَسْأَلَة : وَهَذَا كُلّه أَصْل فِي الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر , وَتَغْيِيره وَمُفَارَقَة أَهْله , وَأَنَّ الْمُقِيم بَيْنهمْ لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ رَاضِيًا حُكْمه كَحُكْمِهِمْ . وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي آل عِمْرَان وَالنِّسَاء وَالْمَائِدَة وَالْأَنْعَام وَالْأَعْرَاف وَالْأَنْفَال

وَسُئِلَ الْإِمَام أَبُو بَكْر الطُّرْطُوشِيّ رَحِمَهُ اللَّه : مَا يَقُول سَيِّدنَا الْفَقِيه فِي مَذْهَب الصُّوفِيَّة ؟ وَأُعْلِمَ - حَرَسَ اللَّه مُدَّته - أَنَّهُ اِجْتَمَعَ جَمَاعَة مِنْ رِجَال , فَيُكْثِرُونَ مِنْ ذِكْر اللَّه تَعَالَى , وَذِكْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ إِنَّهُمْ يُوقِعُونَ بِالْقَضِيبِ عَلَى شَيْء مِنْ الْأَدِيم , وَيَقُوم بَعْضهمْ يَرْقُص وَيَتَوَاجَد حَتِّي يَقَع مَغْشِيًّا عَلَيْهِ , وَيَحْضُرُونَ شَيْئًا يَأْكُلُونَهُ . هَلْ الْحُضُور مَعَهُمْ جَائِز أَمْ لَا ؟ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ , وَهَذَا الْقَوْل الَّذِي يَذْكُرُونَهُ يَا شَيْخ كُفَّ عَنْ الذُّنُوب قَبْل التَّفَرُّق وَالزَّلَل ش وَاعْمَلْ لِنَفْسِك صَالِحًا /و مَا دَامَ يَنْفَعك الْعَمَل ش أَمَّا الشَّبَاب فَقَدْ مَضَى وَمَشِيب رَأَسَك قَدْ نَزَل وَفِي مِثْل هَذَا وَنَحْوه .

الْجَوَاب - يَرْحَمك اللَّه - مَذْهَب الصُّوفِيَّة بَطَالَة وَجَهَالَة وَضَلَالَة , وَمَا الْإِسْلَام إِلَّا كِتَاب اللَّه وَسُنَّة رَسُول , وَأَمَّا الرَّقْص وَالتَّوَاجُد فَأَوَّل مَنْ أَحْدَثَهُ أَصْحَاب السَّامِرِيّ , لَمَّا اِتَّخَذَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار قَامُوا يَرْقُصُونَ حَوَالَيْهِ وَيَتَوَاجَدُونَ ; فَهُوَ دِين الْكُفَّار وَعُبَّاد الْعِجْل ; وَأَمَّا الْقَضِيب فَأَوَّل مَنْ اِتَّخَذَهُ الزَّنَادِقَة لِيَشْغَلُوا بِهِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كِتَاب اللَّه تَعَالَى ; وَإِنَّمَا كَانَ يَجْلِس النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَصْحَابه كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسهمْ الطَّيْر مِنْ الْوَقَار ; فَيَنْبَغِي لِلسُّلْطَانِ وَنُوَّابه أَنْ يَمْنَعهُمْ عَنْ الْحُضُور فِي الْمَسَاجِد وَغَيْرهَا ; وَلَا يَحِلّ لِأَحَدٍ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر أَنْ يَحْضُر مَعَهُمْ , وَلَا يُعِينهُمْ عَلَى بَاطِلهمْ ; هَذَا مَذْهَب مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَغَيْرهمْ مِنْ أَئِمَّة الْمُسْلِمِينَ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مختصر مخالفات الطهارة والصلاة وبعض مخالفات المساجد

    مختصر مخالفات الطهارة والصلاة وبعض مخالفات المساجد: قال المختصِر: «فإن كتاب المخالفات قد لاقى إقبالاً وقبولاً من القراء الكرام، وهذا من فضل الله - عز وجل -، وقد حقَّق الله تعالى به نفعًا عامًّا وخاصًّا للمسلمين؛ حيث تم فيه إيضاح بعض أخطاء الطهارة والصلاة وبعض مخالفات المساجد، والتي لا غنى للمسلم عنها حتى يسير في عبادته على هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه الكرام - رضي الله تعالى عنهم أجمعين -. ونظرًا لأن البعض قد يشكل عليه بعض ما في الكتاب من نقد للرجال وبيان أحوالهم ودرجات الأحاديث وبعض الاستطرادات في بعض المسائل وبخاصة العامة؛ حيث كان بعضهم يفهم عكس المراد، نظرًا لذكر بعض الأحاديث الضعيفة، ثم التعقيب بذكر سبب الضعف ونقد الرجال، فيظن أن الحديث صحيح بمجرد سماع قول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد لمستُ ذلك بنفسي مرارًا فلذلك أحببتُ بمشورة المؤلف - حفظه الله تعالى - اختصار الكتاب بجزئيه الأول والثاني ليسهل قراءته على العامة وغيرهم، ولينتفع به كل مسلم على وجه الأرض». - قام بالاختصار: عبد الله بن يوسف العجلان.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن يوسف العجلان

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330760

    التحميل:

  • مختصر الإنصاف والشرح الكبير

    مختصر الإنصاف والشرح الكبير : الناظر في مؤلفات الإمام المجدد - رحمه الله - يرى أنها على قسمين: منها ماألفه ابتداءً، ومنها ما اختصره من أصولة المطولة لتيسير الانتفاع به، وقد اتجهت الرغبة منه - رحمه الله - إلى اختصار كتابين من أشهر وأوسع ماصنف في الفقه الحنبلي لما رأي في زمنه من الحاجة لذلك. هذان الكتابان هما: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف؛ للعلامة المرادوي ت 885 هـ. والثاني: الشرح الكبير لأبي الفرج ابن قدامة المقدسي ت 682 هـ. وكلا الكتابين شرح لكتاب المقنع لموفق الدين عبد الله بن قدامة المقدسي ت 620هـ، وتم ما أراده بمختصر لطيف بدأ كل بابمنه بما اختاره من الشرح وختمه بما استدركه من الإنصاف.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264147

    التحميل:

  • صلاة التطوع في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة التطوع في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في «صلاة التطوع» بيّن فيها المؤلف - حفظه الله -: مفهوم صلاة التطوع، وفضلها، وأقسامها، وأنواعها، وكل ما يحتاجه المسلم من فقهٍ في هذا المبحث، بالأدلة من الكتاب والسنة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/53246

    التحميل:

  • قضية التكفير بين أهل السنة وفرق الضلال في ضوء الكتاب والسنة

    قضية التكفير بين أهل السنة وفرق الضلال في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في قضية التكفير بيَّن فيها المؤلف عقيدة أهل السنة والجماعة في هذه القضية العظيمة الخطيرة، وأوضح ردَّ أهل السنة على من خالفهم من الطوائف الضالَّة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2046

    التحميل:

  • العلمانية.. نشأتها وتطورها وآثارها في الحياة الإسلامية المعاصرة

    العلمانية: تحدثت مقدمة الكتاب عن التقليد الأعمى الذي أصاب الأمة الإسلامية، والذي تمثل في الانبهار القاتل بالأمم الأخرى والاستمداد غير الواعي من مناهجها ونظمها وقيمها، ومن خلالها تبين سبب اختيار موضوع العلمانية؛ مع ذكر المباحث التي اشتملت عليها هذه الرسالة، وجاء في ختام هذه المقدمة بيان معنى العلمانية ومدلولاتها وموقف الإسلام من هذا الغزو الوافد على بلاد المسلمين. ثم ورد الحديث عن التحريف والابتداع في الدين النصراني، وابتدئ بالحديث عن تحريف العقيدة سواء كان في قضية الألوهية أو تحريف الأناجيل وتأليف الأناجيل الكاذبة، ثم انتقل إلى الحديث عن تحريف الشريعة متمثلاً في فصل الدين عن الدولة، مدعين نسبتها إلى المسيح عليه السلام، ثم تحدث عن البدع المستحدثة في الدين النصراني كالرهبانية والغلو في الدين والأسرار المقدسة وعبادة الصور والتماثيل والمعجزات والخوارق وصكوك الغفران، التي جعلت النصرانية توصم بأنها ديانة تركيبية انصهرت فيها عقائد وخرافات وآراء متباينة شكلت ديناً غير متسق ولا متجانس. تلا ذلك ذكر الأسباب التي أدت إلى ظهور العلمانية في المجتمع الأوروبي، وبيان الصراع بين الكنيسة والعلم في القرن السابع عشر والثامن عشر ومطلع العصر الحديث، والذي يعتبر من أعمق وأعقد المشكلات في التاريخ الفكري الأوروبي. ثم ورد الكلام عن الثورة الفرنسية التي كانت فاتحة عصر جديد ضد الكنيسة والملاك الإقطاعيين، وقد جرى الحديث بعده عن الفكر اللاديني ومدارسه الإلحادية التي سعت إلى تقويض الدين واجتثاث مبادئه من النفوس، واختتم هذا الباب بالكلام عن نظرية التطور الداروينية. وقد تطرق الكتاب إلى الحديث عن العلمانية في الحكم بعد ذلك، فبيّن أن عملية الفصل بين السياسة وبين الدين والأخلاق بمفهومها المعاصر لم تكن معروفة لدى سياسيي القرون الوسطى، ثم تكلم عن العلمانية في الاقتصاد، وبين أن للكنيسة أثراً فعالاً في اقتصاد القرون الوسطى، موضحاً أثر المذاهب اللادينية على الاقتصاد، ثم تحدث عن علمانية العلم الناتجة عن الصراع بين الكنيسة والعلم. وعقب هذا انتقل إلى الحديث عن العلمانية في الاجتماع والأخلاق وأثرها على المجتمعات اللادينية في القرون الوسطى والعصور الحديثة، مع بيان أثر العلمانية في الأدب والفن والذي أدى إلى ضياع المجتمعات الغربية اللادينية. وبعدها تكلم عن أسباب العلمانية في الحياة الإسلامية، فبين أن انحراف الأمة الإسلامية في مفهوم الألوهية والإيمان بالقدر من أسباب تقبل المسلمين الذاتي للأفكار العلمانية، وكذلك التخطيط اليهودي الصليبي وتنفيذه في الحملات الصليبية على العالم الإسلامي كان له الأثر الكبير في انتشار العلمانية في البلاد الإسلامية، ثم انتقل إلى بيان مظاهر العلمانية في الحياة الإسلامية، وأكد أن هذه المظاهر العلمانية قد أدت إلى إنشاء جيل أكثر مسخاً وانحلالاً، مما أدى إلى انتشار الفوضى الأخلاقية في جميع أرجاء العالم الإسلامي. واختتم الكتاب ببيان حكم العلمانية في الإسلام، ثم ورد توضيح بعض النواحي التي تتنافى فيها العلمانية مع الإسلام، مع ذكر النتائج السيئة التي يجنيها الإنسان بسبب اعتناقه لنظام العلمانية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340492

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة