Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة طه - الآية 88

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَٰذَا إِلَٰهُكُمْ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ (88) (طه) mp3
قَالَ قَتَادَة : إِنَّ السَّامِرِيّ قَالَ لَهُمْ حِين اِسْتَبْطَأَ الْقَوْم مُوسَى : إِنَّمَا اِحْتَبَسَ عَلَيْكُمْ مِنْ أَجْل مَا عِنْدكُمْ مِنْ الْحُلِيّ ; فَجَمَعُوهُ وَدَفَعُوهُ إِلَى السَّامِرِيّ فَرَمَى بِهِ فِي النَّار وَصَاغَ لَهُمْ مِنْهُ عِجْلًا , ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِ قَبْضَة مِنْ أَثَر فَرَس الرَّسُول وَهُوَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام . وَقَالَ مَعْمَر : الْفَرَس الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ جِبْرِيل هُوَ الْحَيَاة , فَلَمَّا أَلْقَى عَلَيْهِ الْقَبْضَة صَارَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار .

وَالْخُوَار صَوْت الْبَقَر .

وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : لَمَّا اِنْسَكَبَتْ الْحُلِيّ فِي النَّار , جَاءَ السَّامِرِيّ وَقَالَ لِهَارُون : يَا نَبِيّ اللَّه أَؤُلْقِيَ مَا فِي يَدِي - وَهُوَ يَظُنّ أَنَّهُ كَبَعْضِ مَا جَاءَ بِهِ غَيْره مِنْ الْحُلِيّ - فَقَذَفَ التُّرَاب فِيهِ , وَقَالَ : كُنْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار ; فَكَانَ كَمَا قَالَ لِلْبَلَاءِ وَالْفِتْنَة ; فَخَارَ خَوْرَة وَاحِدَة لَمْ يُتْبِعهَا مِثْلهَا . وَقِيلَ : خُوَاره وَصَوْته كَانَ بِالرِّيحِ ; لِأَنَّهُ كَانَ عَمِلَ فِيهِ خُرُوقًا فَإِذَا دَخَلَتْ الرِّيح فِي جَوْفه خَارَ وَلَمْ تَكُنْ فِيهِ حَيَاة . وَهَذَا قَوْل مُجَاهِد . وَعَلَى الْقَوْل الْأَوَّل كَانَ عِجْلًا مِنْ لَحْم وَدَم , وَهُوَ قَوْل الْحَسَن وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ . وَرَوَى حَمَّاد عَنْ سِمَاك عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : مَرَّ هَارُون بِالسَّامِرِيِّ وَهُوَ يَصْنَع الْعِجْل فَقَالَ مَا هَذَا ؟ فَقَالَ : يَنْفَع وَلَا يَضُرّ ; فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَعْطِهِ مَا سَأَلَك عَلَى مَا فِي نَفْسه ; فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلك أَنْ يَخُور . وَكَانَ إِذَا خَارَ سَجَدُوا , وَكَانَ الْخُوَار مِنْ دَعْوَة هَارُون . قَالَ اِبْن عَبَّاس : خَارَ كَمَا يَخُور الْحَيّ مِنْ الْعُجُول . وَرَوَى أَنَّ مُوسَى قَالَ : يَا رَبّ هَذَا السَّامِرِيّ أَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار مِنْ حُلِيّهمْ , فَمَنْ جَعَلَ الْجَسَد وَالْخُوَار ؟ قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَنَا . قَالَ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَعِزَّتك وَجَلَالك وَارْتِفَاعك وَعُلُوّك وَسُلْطَانك مَا أَضَلَّهُمْ غَيْرك . قَالَ : صَدَقْت يَا حَكِيم الْحُكَمَاء . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا كُلّه فِي سُورَة " الْأَعْرَاف "



أَيْ قَالَ السَّامِرِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَكَانُوا مَيَّالِينَ إِلَى التَّشْبِيه ; إِذَا قَالُوا " اِجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَة " [ الْأَعْرَاف 138 ]



أَيْ فَضَلَّ مُوسَى [ وَذَهَبَ ] بِطَلَبِهِ فَلَمْ يَعْلَم مَكَانه , وَأَخْطَأَ الطَّرِيق إِلَى رَبّه . وَقِيلَ مَعْنَاهُ : فَتَرَكَهُ مُوسَى هُنَا وَخَرَجَ يَطْلُبهُ . أَيْ تَرَكَ مُوسَى إِلَهه هُنَا . وَرَوَى إِسْرَائِيل عَنْ سِمَاك عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : أَيْ فَنَسِيَ مُوسَى أَنْ يَذْكُر لَكُمْ أَنَّهُ إِلَهه . وَقِيلَ : الْخِطَاب خَبَر عَنْ السَّامِرِيّ . أَيْ تَرَكَ السَّامِرِيّ مَا أَمَرَهُ بِهِ مُوسَى مِنْ الْإِيمَان فَضَلَّ ; قَالَهُ اِبْن الْأَعْرَابِيّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • بيان أركان الإيمان

    بيان أركان الإيمان: خلاصة لمحاضرات في أركان الإيمان ألقيتها في عدة مناسبات، وقد طلب مني بعض الحضور كتابتها، والإذن بنشرها، لينتفع بها، ورجاء أن يعم الله تعالى بنفعها، لشدة الحاجة إلى الإلمام بموضوعها.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330473

    التحميل:

  • النحو الواضح في قواعد اللغة العربية

    النحو الواضح في قواعد اللغة العربية: قال المؤلفان: « .. وقد نحونا في هذا الكتاب طريقة الاستنباط التي هي أكثر طرق التعليم قربًا إلى عقول الأطفال، وأثبتها أثرًا في نفوسهم، وأقربها إلى المنطق؛ لأنها خيرُ دافعٍ إلى التفكير والبحث، وتعرّف وجوه المُشابهة والمُخالفة بين الأشباه والأضداد؛ فقد أكثرنا من الأمثلة التي تستنبط منها القواعد، على طرازٍ حديثٍ لم يسبق له مثال .. ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371026

    التحميل:

  • الفوائد الجلية في المباحث الفرضية

    الفوائد الجلية في المباحث الفرضية: قال المصنف - رحمه الله - « فهذه نبذة وجيزة مفيدة في علم الفرائض على مذهب الإمام أحمد بن حنبل - قدس الله روحه ونوّر ضريحه -، جمعتها للقاصرين مثلي، ولخصت أكثرها من تقريرات شيخنا الشيخ العلامة محمد بن الشيخ إبراهيم بن الشيخ عبد اللطيف - أسكنه الله فسيح جناته، ونفعنا والمسلمين بعلومه وإفاداته، آمين -. وقد جردتها من الدليل والتعليل في غالب المواضع طلباً للاختصار وتسهيلاً على من يريد حفظها، وربما أشرت إلى بعض الخلاف لقوته، ورجحت ما يقتضي الدليل ترجيحه إما في صلب الكتاب وإما في الحواشي وسميتها ( الفوائد الجلية في المباحث الفرضية ) ... ».

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102350

    التحميل:

  • توجيهات إلى أصحاب الفيديو والتسجيلات

    في هذه الرسالة بعض النصائح والتوجيهات إلى أصحاب الفيديو والتسجيلات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209205

    التحميل:

  • حكمة وأسباب تحريم لحم الخنزير في العلم والدين

    حكمة وأسباب تحريم لحم الخنزير في العلم والدين: تأليف: الطبيب سليمان قوش. • تميزت هذه الدراسة بما حشدته من آراء الأقدمين من الفلاسفة والأطباء والمتدينين وآراء المعاصرين الذين استقصوا أنواع الطفيليات والجراثيم الموجودة في الخنزير ولحمه والأمراض الناتجة عن أكل لحمه فكانت النتائج مخيفة والإحصائيات للإصابات والوفيات رهيبة مرعبة. • متتبعة القضية في مختلف الشرائع السماوية خاتمة ذلك ببحث لأحد الرهبان المبشرين وهو أحد شهود القضية من أهلها ومتعاطيها. • ثم كان القول الفصل من كتاب الله تعالى تأكيدا على أن تحريم الخنزير يتفق مع الفطرة البشرية من جانب، ومع العقيدة الإسلامية من جانب آخر، وأن الإسلام في النهاية لا يريد إلا الحياة الطيبة للجنس البشري.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205974

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة