Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة طه - الآية 84

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَىٰ أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ (84) (طه) mp3
قَوْلُهُ " هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي " لَيْسَ يُرِيد أَنَّهُمْ يَسِيرُونَ خَلْفه مُتَوَجِّهِينَ إِلَيْهِ , بَلْ أَرَادَ أَنَّهُمْ بِالْقُرْبِ مِنِّي يَنْتَظِرُونَ عَوْدِي إِلَيْهِمْ . وَقِيلَ : لَا بَلْ كَانَ أَمْر هَارُون بِأَنْ يَتَّبِع فِي بَنِي إِسْرَائِيل أَثَره وَيَلْتَحِقُوا بِهِ . وَقَالَ قَوْم : أَرَادَ بِالْقَوْمِ السَّبْعِينَ الَّذِينَ اِخْتَارَهُمْ , وَكَانَ مُوسَى لَمَّا قَرُبَ مِنْ الطُّور سَبَقَهُمْ شَوْقًا إِلَى سَمَاع كَلَام اللَّه . وَقِيلَ : لَمَّا وَفَدَ إِلَى طُور سَيْنَاء بِالْوَعْدِ اِشْتَاقَ إِلَى رَبّه وَطَالَتْ عَلَيْهِ الْمَسَافَة مِنْ شِدَّة الشَّوْق إِلَى اللَّه تَعَالَى , فَضَاقَ بِهِ الْأَمْر شَقَّ قَمِيصه , ثُمَّ لَمْ يَصْبِر حَتَّى خَلَّفَهُمْ وَمَضَى وَحْده ; فَلَمَّا وَقَفَ فِي مَقَامه قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : " مَا أَعْجَلك عَنْ قَوْمك يَا مُوسَى " فَبَقِيَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَحَيِّرًا عَنْ الْجَوَاب وَكَنَّى عَنْهُ بِقَوْلِهِ : " هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي " وَإِنَّمَا سَأَلَهُ السَّبَب الَّذِي أَعْجَله بِقَوْلِهِ " مَا " فَأَخْبَرَ عَنْ مَجِيئِهِمْ بِالْأَثَرِ . ثُمَّ قَالَ " وَعَجِلْت إِلَيْك رَبّ لِتَرْضَى " فَكَنَّى عَنْ ذِكْر الشَّوْق وَصِدْقه إِلَى اِبْتِغَاء الرِّضَا . ذَكَرَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : " وَعَجِلْت إِلَيْك رَبّ لِتَرْضَى " قَالَ : شَوْقًا . وَكَانَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا إِذَا آوَتْ إِلَى فِرَاشهَا تَقُول : هَاتُوا الْمَجِيد . فَتُؤْتَى بِالْمُصْحَفِ فَتَأْخُذهُ فِي صَدْرهَا وَتَنَام مَعَهُ تَتَسَلَّى بِذَلِكَ ; رَوَاهُ سُفْيَان عَنْ مِسْعَر عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا . وَكَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام إِذَا أَمْطَرَتْ السَّمَاء خَلَعَ ثِيَابه وَتَجَرَّدَ حَتَّى يُصِيبهُ الْمَطَر وَيَقُول : " إِنَّهُ حَدِيث عَهْد بِرَبِّي " فَهَذَا مِنْ الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِمَّنْ بَعْده مِنْ قَبِيل الشَّوْق ; وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّه تَبَارَكَ اِسْمه فِيمَا يُرْوَى عَنْهُ : " طَالَ شَوْق الْأَبْرَار إِلَى لِقَائِي وَأَنَا إِلَى لِقَائِهِمْ أَشْوَق " . قَالَ اِبْن عَبَّاس : كَانَ اللَّه عَالِمًا وَلَكِنْ قَالَ " وَمَا أَعْجَلك عَنْ قَوْمك " رَحْمَة لِمُوسَى , وَإِكْرَامًا لَهُ بِهَذَا الْقَوْل , وَتَسْكِينًا لِقَلْبِهِ , وَرِقَّة عَلَيْهِ ; فَقَالَ مُجِيبًا لِرَبِّهِ : " هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي " . قَالَ أَبُو حَاتِم قَالَ عِيسَى : بَنُو تَمِيم يَقُولُونَ : " هُمْ أُولَى " مَقْصُورَة مُرْسَلَة , وَأَهْل الْحِجَاز يَقُولُونَ " أُولَاءِ " مَمْدُودَة . وَحَكَى الْفَرَّاء " هُمْ أُولَايَ عَلَى أَثَرِي " وَزَعَمَ أَبُو إِسْحَاق الزَّجَّاج : أَنَّ هَذَا لَا وَجْه لَهُ . قَالَ النَّحَّاس وَهُوَ كَمَا قَالَ : لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِمَّا يُضَاف فَيَكُون مِثْل هُدَايَ . وَلَا يَخْلُو مِنْ إِحْدَى جِهَتَيْنِ : إِمَّا أَنْ يَكُون اِسْمًا مُبْهَمًا فَإِضَافَته مُحَال ; وَإِمَّا أَنْ يَكُون بِمَعْنَى الَّذِينَ فَلَا يُضَاف أَيْضًا ; لِأَنَّ مَا بَعْده مِنْ تَمَامه وَهُوَ مَعْرِفَة . وَقَرَأَ اِبْن أَبِي إِسْحَاق وَنَصْر وَرُوَيْس عَنْ يَعْقُوب " عَلَى إِثْرِي " بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الثَّاء وَهُوَ بِمَعْنَى أَثَر , لُغَتَانِ .


عَجِلْت إِلَى الْمَوْضِع الَّذِي أَمَرْتنِي بِالْمَصِيرِ إِلَيْهِ لِتَرْضَى عَنِّي . يُقَال : رَجُل عَجِل وَعُجُل وَعَجُول وَعَجْلَان بَيِّن الْعَجَلَة ; وَالْعَجَلَة خِلَاف الْبُطْء .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الشجرة النبوية في نسب خير البرية صلى الله عليه وسلم

    الشجرة النبوية في نسب خير البرية صلى الله عليه وسلم: رسالة تحتوي على نسب النبي - صلى الله عليه وسلم - على طريقة شجرة توضيحية، فيها بيان نسب أبيه وأمه، وذكر أعمامه وأخواله وعماته وخالاته، وأزواجه وأبنائه وبناته وأحفاده، وذكر خدَمه وسلاحه ومراكبه، وغير ذلك مما يخُصّ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وخُتِم بذكر خلفائه الراشدين ومن تلاهم إلى خلافة عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنهم أجمعين -.

    الناشر: موقع المنتدى الإسلامي بالشارقة http://muntada.ae

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339950

    التحميل:

  • الإفصاح عما زادَته الدرَّة على الشاطبية

    الإفصاح عما زادَته الدرَّة على الشاطبية: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «بدا لي أثناء تصنيفي كتاب: «التذكرة في القراءات الثلاث المُتواتِرة وتوجيهها» أن أجمعَ الكلماتِ التي زادَتها الدرَّة على الشاطبية، وبعد أن انتهيتُ من ذلك فكَّرتُ مليًّا في أن أُفرِد مُصنَّفًا خاصًّا أُضمِّنُه تلك الزيادات كي يكون مرجِعًا للمُشتغلين بعلومِ القراءات؛ حيث لم يُوجَد هناك مُصنِّف حذَا هذا الحَذو، وقد سمَّيتُه: «الإفصاح عما زادَته الدرَّة على الشاطبية». ومعنى ذلك: أنني لن أذكُر إلا القراءات التي لم يقرأ بها أحدٌ من الأئمة السبعة ولا رُواتهم من طريق الشاطبية».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384389

    التحميل:

  • الدور التربوي للوالدين في تنشئة الفتاة المسلمة

    الدور التربوي للوالدين في تنشئة الفتاة المسلمة: يتكون الكتاب من عدة فصول، تبين الدور التربوي للوالدين في تنشئة الفتاة المسلمة في مرحلة الطفولة، ثم مرحلة المراهقة. الفصل الأول: التنشئة الإيمانية والجسمية للفتاة المسلمة. الفصل الثاني: التنشئة الوجدانية والفكرية للفتاة المسلمة. الفصل الثالث: التنشئة الجمالية والاجتماعية للفتاة المسلمة. الفصل الرابع: مقومات شخصية الوالدين اللازمة لتنشئة الفتاة المسلمة.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205663

    التحميل:

  • شرح العقيدة الواسطية [ محمد خليل هراس ]

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية، وقد شرحه بعض أهل العلم، منهم الشيخ محمد خليل هراس - رحمه الله - الذ يعد من أنسب الشروح لمتن الواسطية حيث تعرض فيه للموضوعات العقدية تبعاً للمتن فجاءت موضوعاته: أركان الإيمان، آيات الصفات وأحاديثها، فتنة القبر، القيامة، الشفاعة، القضاء والقدر، الإيمان والإسلام، الصحابة والخلافة، وأضاف بيان أبرز المخالفين لعقيدة السلف في هذه القضايا مع الرد الموجز عليهم.

    المدقق/المراجع: عبد الرزاق عفيفي - إسماعيل بن محمد الأنصاري

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/107373

    التحميل:

  • التوحيد أولا يا دعاة الإسلام

    التوحيد أولاً يا دعاة الإسلام : رسالة عظيمة النفع والفائدة للعامة والخاصة؛ يُجيب فيها عالم من علماء هذا العصر وهو فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله تعالى -، على سؤال يدور على ألسنة الغيورين على هذا الدين الذي يحملونه في قلوبهم ويشغلون فكرهم به ليلًا ونهارًا ومجمل السؤال هو: ما هو السبيل إلى النهوض بالمسلمين وما هو الطريق الذي يتخذونه حتى يمكن الله لهم ويضعهم في المكان اللائق بهم بين الأمم؟ فأجاب - رحمه الله - على هذا السؤال إجابة مفصلة واضحة. ولما لهذه الإجابة من حاجة، رأينا نشرها. فأسأل الله تعالى أن ينفع بها وأن يهدي المسلمين إلى ما يحب ويرضى؛ إنه جواد كريم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117122

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة