Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة طه - الآية 81

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي ۖ وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَىٰ (81) (طه) mp3
أَيْ مِنْ لَذِيذ الرِّزْق . وَقِيلَ : مِنْ حَلَاله إِذْ لَا صُنْع فِيهِ لِآدَمِيٍّ فَتَدْخُلهُ شُبْهَة .



أَيْ لَا تَحْمِلَنَّكُمْ السَّعَة وَالْعَافِيَة أَنْ تَعْصُوا ; لِأَنَّ الطُّغْيَان التَّجَاوُز إِلَى مَا لَا يَجُوز . وَقِيلَ : الْمَعْنَى ; أَيْ لَا تَكْفُرُوا النِّعْمَة وَلَا تَنْسُوا شُكْر الْمُنْعِم بِهَا عَلَيْكُمْ .

وَقِيلَ : أَيْ وَلَا تَسْتَبْدِلُوا بِهَا شَيْئًا آخَر كَمَا قَالَ : " أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِاَلَّذِي هُوَ خَيْر " [ الْبَقَرَة : 61 ] وَقِيلَ : لَا تَدَّخِرُوا مِنْهُ لِأَكْثَر مِنْ يَوْم وَلَيْلَة ; قَالَ اِبْن عَبَّاس : فَيَتَدَوَّد عَلَيْهِمْ مَا اِدَّخَرُوهُ ; وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا تَدَوَّدَ طَعَام أَبَدًا .


أَيْ يَجِب وَيَنْزِل , وَهُوَ مَنْصُوب بِالْفَاءِ فِي جَوَاب النَّهْي مِنْ قَوْله : " وَلَا تَطْغَوْا " . " فَيَحِلّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي " قَرَأَ الْأَعْمَش وَيَحْيَى بْن وَثَّاب وَالْكِسَائِيّ " فَيَحُلّ " بِضَمِّ الْحَاء


قَرَأَ الْأَعْمَش وَيَحْيَى بْن وَثَّاب وَالْكِسَائِيّ " وَمَنْ يَحْلُلْ " بِضَمِّ اللَّام الْأُولَى . وَالْبَاقُونَ بِالْكَسْرِ وَهُمَا لُغَتَانِ . وَحَكَى أَبُو عُبَيْدَة وَغَيْره : أَنَّهُ يُقَال حَلَّ يَحِلّ إِذَا وَجَبَ وَحَلَّ يَحُلّ إِذَا نَزَلَ . وَكَذَا قَالَ الْفَرَّاء : الضَّمّ مِنْ الْحُلُول بِمَعْنَى الْوُقُوع وَالْكَسْر مِنْ الْوُجُوب . وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ إِلَّا أَنَّ الْكَسْر أَوْلَى ; لِأَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى قَوْله : " وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَاب مُقِيم " [ هُود : 39 ] . وَغَضَب اللَّه عِقَابه وَنِقْمَته وَعَذَابه . " فَقَدْ هَوَى " قَالَ الزَّجَّاج : فَقَدْ هَلَكَ ; أَيْ صَارَ إِلَى الْهَاوِيَة وَهِيَ قَعْر النَّار , مِنْ هَوَى يَهْوِي هَوِيًّا أَيْ سَقَطَ مِنْ عُلْو إِلَى سُفْل , وَهَوَى فُلَان أَيْ مَاتَ . وَذَكَرَ اِبْن الْمُبَارَك : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش قَالَ حَدَّثَنَا ثَعْلَبَة بْن مُسْلِم عَنْ أَيُّوب بْن بَشِير عَنْ شُفَيّ الْأَصْبَحِيّ قَالَ : إِنَّ فِي جَهَنَّم جَبَلًا يُدْعَى صَعُودًا يَطَّلِع فِيهِ الْكَافِر أَرْبَعِينَ خَرِيفًا قَبْل أَنْ يَرْقَاهُ ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا " [ الْمُدَّثِّر : 17 ] وَإِنَّ فِي جَهَنَّم قَصْرًا يُقَال لَهُ هَوَى يُرْمَى الْكَافِر مِنْ أَعْلَاهُ فَيَهْوِي أَرْبَعِينَ خَرِيفًا قَبْل أَنْ يَبْلُغ أَصْله قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى " وَذَكَرَ الْحَدِيث ; وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَاب " التَّذْكِرَة " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رمضانيات من الكتاب والسنة

    رمضانيات من الكتاب والسنة : يحتوي هذا الكتاب على عدة موضوعات منها: - استقبال المسلمين لشهر رمضان. - منهج الإسلام في تشريع الصيام. - قيام رمضان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231265

    التحميل:

  • شرح الدروس المهمة لعامة الأمة

    الدروس المهمة لعامة الأمة: هذه الرسالة على صغر حجمها جمع المؤلف - رحمه الله - بين دفتيها سائر العلوم الشرعية من أحكام الفقه الأكبر والفقه الأصغر، وما ينبغي أن يكون عليه المسلم من الأخلاق الشرعية والآداب الإسلامية، وختم هذه الرسالة بالتحذير من الشرك وأنواع المعاصي، فأتت الرسالة بما ينبغي أن يكون عليه المسلم عقيدة وعبادةً، وسلوكا ومنهجا، فهذه الرسالة اسم على مسمى فهي بحق الدروس المهمة لعامة الأمة.؛ لذا قام العديد من المشايخ بشرح هذه الرسالة اللطيفة، ومن هذه الشروح شرح الشيخ محمد بن علي العرفج - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66738

    التحميل:

  • السبيكة الذهبية على المنظومة الرحبية

    متن الرحبية : متن منظوم في علم الفرائض - المواريث - عدد أبياته (175) بيتاً من بحر الرجز وزنه « مستفعلن » ست مرات، وهي من أنفع ما صنف في هذا العلم للمبتدئ، وقد صنفها العلامة أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد الحسن الرحبي الشافعي المعروف بابن المتقنة، المتوفي سنة (557هـ) - رحمه الله تعالى -، وقد شرحها فضيلة الشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2538

    التحميل:

  • القيم الحضارية في رسالة خير البشرية

    هذا الكتاب يثبت أن الإسلام جاء بكل خير، وأن ما من قيمة أو مبدأ تحتاج إليه البشرية إلا وقد جاء به الإسلام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/351698

    التحميل:

  • الإبانة عن أسباب الإعانة على صلاة الفجر وقيام الليل

    الإبانة عن أسباب الإعانة على صلاة الفجر وقيام الليل: رسالةٌ تناولت فيها المؤلفة المحاور التالية: تهاوُن الناسِ في صلاة الفجر، والترغيب في حضور الفجر جماعةً والترهيب من تركها، وفضل قيام الليل، وما يعودُ على المسلم من قيام الليل في الدنيا والآخرة، والأسباب المعينة على قيام الليل، والترهيب من ترك قيام الليل، وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قيام الليل، وبعض الآثارِ عن السَّلفِ الصّالح في قيام الليل.

    الناشر: دار ابن خزيمة - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314989

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة