Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة طه - الآية 77

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَّا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَىٰ (77) (طه) mp3
لَمَّا كَانَ مِنْ سُنَّته تَعَالَى فِي عِبَاده إِنْجَاء الْمُؤْمِنِينَ الْمُصَدِّقِينَ مِنْ أَوْلِيَائِهِ , الْمُعْتَرِفِينَ بِرِسَالَةِ رُسُله وَأَنْبِيَائِهِ , وَإِهْلَاك الْكَافِرِينَ الْمُكَذِّبِينَ لَهُمْ مِنْ أَعْدَائِهِ , أُمِرَ مُوسَى أَنْ يَخْرُج بِبَنِي إِسْرَائِيل لَيْلًا وَسَمَّاهُمْ عِبَاده ; لِأَنَّهُمْ آمَنُوا بِمُوسَى .


أَيْ يَابِسًا لَا طِين فِيهِ وَلَا مَاء . وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " ضَرْب مُوسَى الْبَحْر وَكُنْيَته إِيَّاهُ وَإِغْرَاق فِرْعَوْن فَلَا مَعْنَى لِلْإِعَادَةِ "



أَيْ لِحَاقًا مِنْ فِرْعَوْن وَجُنُوده .

" وَلَا تَخْشَى " قَالَ اِبْن جُرَيْج قَالَ أَصْحَاب مُوسَى : هَذَا فِرْعَوْن قَدْ أَدْرَكَنَا , وَهَذَا الْبَحْر قَدْ غَشِيَنَا , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " لَا تَخَاف دَرَكًا وَلَا تَخْشَى " أَيْ لَا تَخَاف دَرَكًا مِنْ فِرْعَوْن وَلَا تَخْشَى غَرَقًا مِنْ الْبَحْر أَنْ يَمَسَّك إِنْ غَشِيَك . وَقَرَأَ حَمْزَة " لَا تَخَفْ " عَلَى أَنَّهُ جَوَاب الْأَمْر . التَّقْدِير إِنْ تَضْرِب لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْر لَا تَخَفْ . و " لَا تَخْشَى " مُسْتَأْنَف عَلَى تَقْدِير : وَلَا أَنْتَ تَخْشَى . أَوْ يَكُون مَجْزُومًا وَالْأَلِف مُشَبَّعَة مِنْ فَتْحَة ; كَقَوْلِهِ : " فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا " [ الْأَحْزَاب : 67 ] أَوْ يَكُون عَلَى حَدّ قَوْل الشَّاعِر : كَأَنْ لَمْ تَرَى قَبْلِي أَسِيرَا يَمَانِيَا عَلَى تَقْدِير حَذْف الْحَرَكَة كَمَا تُحْذَف حَرَكَة الصَّحِيح . وَهَذَا مَذْهَب الْفَرَّاء . وَقَالَ آخَر : هَجَوْت زَبَّان ثُمَّ جِئْت مُعْتَذِرًا مِنْ هَجْو زَبَّان لَمْ تَهْجُو وَلَمْ تَدَعِ وَقَالَ آخَر أَلَمْ يَأْتِيك وَالْأَنْبَاء تَنْمِي بِمَا لَاقَتْ لَبُون بَنِي زِيَاد قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا مِنْ أَقْبَح الْغَلَط أَنْ يُحْمَل كِتَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الشُّذُوذ مِنْ الشِّعْر ; وَأَيْضًا فَإِنَّ الَّذِي جَاءَ بِهِ مِنْ الشِّعْر لَا يُشْبِه مِنْ الْآيَة شَيْئًا ; لِأَنَّ الْيَاء وَالْوَاو مُخَالِفَتَانِ لِلْأَلِفِ ; لِأَنَّهُمَا تَتَحَرَّكَانِ وَالْأَلِف لَا تَتَحَرَّك , وَلِلشَّاعِرِ إِذَا اُضْطُرَّ أَنْ يُقَدِّرهُمَا مُتَحَرِّكَتَيْنِ ثُمَّ تُحْذَف الْحَرَكَة لِلْجَزْمِ , وَهَذَا مُحَال فِي الْأَلِف ; وَالْقِرَاءَة الْأُولَى أَبْيَن لِأَنَّ بَعْده " وَلَا تَخْشَى " مُجْمَع عَلَيْهِ بِلَا جَزْم ; وَفِيهَا ثَلَاث تَقْدِيرَات :

الْأَوَّل أَنْ يَكُون " لَا تَخَاف " فِي مَوْضِع الْحَال مِنْ الْمُخَاطَب , التَّقْدِير فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْر يَبَسًا غَيْر خَائِف وَلَا خَاشٍ .

الثَّانِي : أَنْ يَكُون فِي مَوْضِع النَّعْت لِلطَّرِيقِ ; لِأَنَّهُ مَعْطُوف عَلَى يَبَس الَّذِي هُوَ صِفَة , وَيَكُون التَّقْدِير لَا تَخَاف فِيهِ ; فَحَذَفَ الرَّاجِع مِنْ الصِّفَة .

وَالثَّالِث : أَنْ يَكُون مُنْقَطِعًا خَبَر اِبْتِدَاء مَحْذُوف تَقْدِيره وَأَنْتَ لَا تَخَاف
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مجموع فتاوى ابن تيمية

    فتاوى ابن تيمية: في هذه الصفحة نسخة الكترونية من فتاوى ابن تيمية تتميز بسهولة البحث، ونسخة مصورة pdf من إصدار مجمع الملك فهد ( 37 مجلد )، والذي حوى العديد من كتب العقيدة والرسائل والمسائل العقدية والفقهية .. إلخ.

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com - موقع روح الإسلام http://www.islamspirit.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2630

    التحميل:

  • تعقيبات على كتاب السلفية ليست مذهباً

    تعقيبات على كتاب السلفية ليست مذهباً : في هذا الملف تعقيبات على كتاب السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172270

    التحميل:

  • صفة الحج والعمرة مع أدعية مختارة

    ما من عبادة إلا ولها صفة وكيفية، قد تكفل الله سبحانه ببيانها، أو بينها رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقد حج النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد هجرته إلى المدينة حجة واحدة، وهي التي سميت بـحجة الوداع؛ لأنه ودع فيها الناس، وفي هذه الحجة بين النبي صلى الله عليه وسلم للأمة مناسك الحج، فقال - صلى الله عليه وسلم - { خذوا عنّي مناسككم }، وفي هذا الكتاب بيان لصفة الحج، وقد طبع من طرف الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي.

    الناشر: الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي http://www.gph.gov.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/156168

    التحميل:

  • سهم إبليس وقوسه

    سهم إبليس وقوسه: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن من نعم الله التي لا تعد ولا تحصى نعمة البصر، وهي وإن كانت نعمة في ذاتها فإنها ربما أوردت صاحبها المهالك إذا أطلقها في غير ما أحل الله. ولتوسع الناس في أمر النظر المحرم وكثرته، أقدم للأحبة القراء الجزء الثالث عشر من سلسلة: «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان «سهم إبليس وقوسه» فيه أطايب الكلام من قول الله - جل وعلا - وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - وذكر حال السلف في مجاهدة أنفسهم وحفظ أبصارهم».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229610

    التحميل:

  • حكمة وأسباب تحريم لحم الخنزير في العلم والدين

    حكمة وأسباب تحريم لحم الخنزير في العلم والدين: تأليف: الطبيب سليمان قوش. • تميزت هذه الدراسة بما حشدته من آراء الأقدمين من الفلاسفة والأطباء والمتدينين وآراء المعاصرين الذين استقصوا أنواع الطفيليات والجراثيم الموجودة في الخنزير ولحمه والأمراض الناتجة عن أكل لحمه فكانت النتائج مخيفة والإحصائيات للإصابات والوفيات رهيبة مرعبة. • متتبعة القضية في مختلف الشرائع السماوية خاتمة ذلك ببحث لأحد الرهبان المبشرين وهو أحد شهود القضية من أهلها ومتعاطيها. • ثم كان القول الفصل من كتاب الله تعالى تأكيدا على أن تحريم الخنزير يتفق مع الفطرة البشرية من جانب، ومع العقيدة الإسلامية من جانب آخر، وأن الإسلام في النهاية لا يريد إلا الحياة الطيبة للجنس البشري.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205974

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة