Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة طه - الآية 72

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا ۖ فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِي هَٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72) (طه) mp3
يَعْنِي السَّحَرَة


أَيْ لَنْ نَخْتَارك




قَالَ اِبْن عَبَّاس : يُرِيد مِنْ الْيَقِين وَالْعِلْم . وَقَالَ عِكْرِمَة وَغَيْره : لَمَّا سَجَدُوا أَرَاهُمْ اللَّه فِي سُجُودهمْ مَنَازِلهمْ فِي الْجَنَّة ; فَلِهَذَا قَالُوا " لَنْ نُؤْثِرك " . وَكَانَتْ اِمْرَأَة فِرْعَوْن تَسْأَل مَنْ غَلَبَ , فَقِيلَ لَهَا : غَلَبَ مُوسَى وَهَارُون ; فَقَالَتْ : آمَنْت بِرَبِّ مُوسَى وَهَارُون . فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فِرْعَوْن فَقَالَ : اُنْظُرُوا أَعْظَم صَخْرَة فَإِنْ مَضَتْ عَلَى قَوْلهَا فَأَلْقُوهَا عَلَيْهَا ; فَلَمَّا أَتَوْهَا رَفَعَتْ بَصَرهَا إِلَى السَّمَاء فَأَبْصَرَتْ مَنْزِلهَا فِي الْجَنَّة , فَمَضَتْ عَلَى قَوْلهَا فَانْتَزَعَ رُوحهَا , وَأُلْقِيَتْ الصَّخْرَة عَلَى جَسَدهَا وَلَيْسَ فِي جَسَدهَا رُوح . وَقِيلَ : قَالَ مُقَدَّم السَّحَرَة لِمَنْ يَثِق بِهِ لَمَّا رَأَى مِنْ عَصَا مُوسَى مَا رَأَى : اُنْظُرْ إِلَى هَذِهِ الْحَيَّة هَلْ تَخَوَّفْت فَتَكُون جِنِّيًّا أَوْ لَمْ تَتَخَوَّف فَهِيَ مِنْ صَنْعَة الصَّانِع الَّذِي لَا يَعْزُب عَلَيْهِ مَصْنُوع ; فَقَالَ : مَا تَخَوَّفْت ; فَقَالَ : آمَنْت بِرَبِّ هَارُون وَمُوسَى .


قِيلَ : هُوَ مَعْطُوف عَلَى " مَا جَاءَنَا مِنْ الْبَيِّنَات " أَيْ لَنْ نُؤْثِرك عَلَى مَا جَاءَنَا مِنْ الْبَيِّنَات وَلَا عَلَى الَّذِي فَطَرَنَا أَيْ خَلَقَنَا . وَقِيلَ : هُوَ قَسَم أَيْ وَاَللَّه لَنْ نُؤْثِرك .


التَّقْدِير مَا أَنْتَ قَاضِيه . وَلَيْسَتْ " مَا " هَاهُنَا الَّتِي تَكُون مَعَ الْفِعْل بِمَنْزِلَةِ الْمَصْدَر ; لِأَنَّ تِلْكَ تُوصَل بِالْأَفْعَالِ , وَهَذِهِ مَوْصُولَة بِابْتِدَاءٍ وَخَبَر . قَالَ اِبْن عَبَّاس : فَاصْنَعْ مَا أَنْتَ صَانِع . وَقِيلَ : فَاحْكُمْ مَا أَنْتَ حَاكِم ; أَيْ مِنْ الْقَطْع وَالصَّلْب . وَحُذِفَتْ الْيَاء مِنْ قَاضٍ فِي الْوَصْل لِسُكُونِهَا وَسُكُون التَّنْوِين . وَاخْتَارَ سِيبَوَيْهِ إِثْبَاتهَا فِي الْوَقْف لِأَنَّهُ قَدْ زَالَتْ عِلَّة السَّاكِنَيْنِ .


أَيْ إِنَّمَا يَنْفُذ أَمْرك فِيهَا . وَهِيَ مَنْصُوبَة عَلَى الظَّرْف , وَالْمَعْنَى : إِنَّمَا تَقْضِي فِي مَتَاع هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا . أَوْ وَقْت هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا , فَتُقَدَّر حَذْف الْمَفْعُول . وَيَجُوز أَنْ يَكُون التَّقْدِير : إِنَّمَا تَقْضِي أُمُور هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا , فَتَنْتَصِب اِنْتِصَاب الْمَفْعُول و " مَا " كَافَّة لِإِنَّ . وَأَجَازَ الْفَرَّاء الرَّفْع عَلَى أَنْ تُجْعَل " مَا " بِمَعْنَى الَّذِي وَتُحْذَف الْهَاء مِنْ تَقْضِي وَرُفِعَتْ " هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مختصر أحكام الجنائز

    لما كان للميت بعد وفاته أحكام شرعية، من تغسيل وتكفين وحمل ودفن؛ كانت هذه الرسالة المختصرة حتى يتمكن من يقوم بتنفيذ هذه الأحكام تأديتها على بصيرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314797

    التحميل:

  • رسالة في الفقه الميسر

    رسالة في الفقه الميسر : بيان بعض أحكام الفقه بأسلوب سهل ميسر، مع بيان مكانة التراث الفقهي وتأصيل احترامه في نفـوس المسلمين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144874

    التحميل:

  • الأمر بالاجتماع والإئتلاف والنهي عن التفرق والإختلاف

    في هذه الرسالة بيان حث الشارع على الائتلاف والاتفاق ونهيه عن التعادي والافتراق.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209167

    التحميل:

  • مقام الرشاد بين التقليد والاجتهاد

    مقام الرشاد بين التقليد والاجتهاد: مَوضُوعُ الرِّسالةِ هو التَّقليدُ والاجتهادُ، وهُمَا مَوْضوعانِ يَخْتَصَّانِ بِعِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ. وهُمَا مِنْ المواضِيعِ الهامَّةِ جِداً لِكلِّ مُفْتٍ وفَقِيهٍ، سِيَّما مَعْ مَا يَمُرُّ مِنْ ضَرُوريَّاتٍ يُمْلِيها الواقعُ في بِلادِ المسلِمِينَ، أوْ فِي أَحْوالِ النَّاسِ ومَعَاشِهِم مِنْ مَسَائِلَ لَيْسَ فِيْها نَصٌّ شَرْعِيٌّ؛ لِذَا اعتَنَى بِهِ المتقَدِّمونَ؛ ومِنْهُم الأئمةُ الأَربَعةُ، وهُم الفُقَهاءُ المجتَهِدُونَ في أَزْهَى عُصُورِ الفِقْهِ الِإسْلَامِيِّ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2649

    التحميل:

  • الخلق الحسن في ضوء الكتاب والسنة

    الخلق الحسن في ضوء الكتاب والسنة: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «الخلق الحسن»، بيّنت فيها تعريف الخُلُق الحسن، وفضائله، وأنواعه، في اثنين وعشرين مبحثًا على النحو الآتي: المبحث الأول: تعريف الخلق الحسن. المبحث الثاني: فضائل الخلق الحسن. المبحث الثالث: طرق اكتساب الخلق الحسن. المبحث الرابع: فروع الخلق الحسن. المبحث الخامس: الجود والكرم. المبحث السادس: العدل. المبحث السابع: التواضع. المبحث الثامن: الإخلاص. المبحث التاسع: الصدق. المبحث العاشر: القدوة الحسنة. المبحث الحادي عشر: العلم النافع. المبحث الثاني عشر: الحكمة. المبحث الثالث عشر: السلوك الحكيم. المبحث الرابع عشر: الاستقامة. المبحث الخامس عشر: الخبرات والتجارب. المبحث السادس عشر: السياسة الحكيمة. المبحث السابع عشر: إنزال الناس منازلهم. المبحث الثامن عشر: الحلم والعفو. المبحث التاسع عشر: الأناة والتثبت. المبحث العشرون: الرفق واللين. المبحث الحادي والعشرون: الصبر. المبحث الثاني والعشرون: الرحمة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/282604

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة