Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة طه - الآية 69

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا ۖ إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ ۖ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ (69) (طه) mp3
وَلَمْ يَقُلْ وَأَلْقِ عَصَاك , فَجَائِز أَنْ يَكُون تَصْغِيرًا لَهَا ; أَيْ لَا تُبَالِ بِكَثْرَةِ حِبَالهمْ وَعِصِيّهمْ , وَأَلْقِ الْعُوَيْد الْفَرْد الصَّغِير الْجِرْم الَّذِي فِي يَمِينك , فَإِنَّهُ بِقُدْرَةِ اللَّه يَتَلَقَّفهَا عَلَى وَحْدَته وَكَثْرَتهَا , وَصِغَره وَعِظَمهَا . وَجَائِز أَنْ يَكُون تَعْظِيمًا لَهَا أَيْ لَا تَحْفِل بِهَذِهِ الْأَجْرَام الْكَثِيرَة الْكَبِيرَة فَإِنَّ فِي يَمِينك شَيْئًا أَعْظَم مِنْهَا كُلّهَا , وَهَذِهِ عَلَى كَثْرَتهَا أَقَلّ شَيْء وَأَنْزَرهُ عِنْدهَا ; فَأَلْقِهِ يَتَلَقَّفهَا بِإِذْنِ اللَّه وَيَمْحَقهَا .

و " تَلْقَف " بِالْجَزْمِ جَوَاب الْأَمْر ; كَأَنَّهُ قَالَ : إِنْ تُلْقِهِ تَتَلَقَّف ; أَيْ تَأْخُذ وَتَبْتَلِع . وَقَرَأَ السُّلَمِيّ وَحَفْص " تَلْقَف " سَاكِنَة اللَّام مِنْ لَقِفَ يَلْقَف لَقْفًا .

وَقَرَأَ اِبْن ذَكْوَان وَأَبُو حَيْوَة الشَّامِيّ وَيَحْيَى بْن الْحَارِث " تَلْقَفُ " بِحَذْفِ التَّاء وَرَفْع الْفَاء , عَلَى مَعْنَى فَإِنَّهَا تَتَلَقَّف .

وَالْخِطَاب لِمُوسَى . وَقِيلَ : لِلْعَصَا . وَاللَّقْف الْأَخْذ بِسُرْعَةٍ , يُقَال : لَقِفْت الشَّيْء " بِالْكَسْرِ " أَلْقَفهُ لَقْفًا , وَتَلَقَّفْته أَيْضًا أَيْ تَنَاوَلْته بِسُرْعَةٍ . عَنْ يَعْقُوب : يُقَال رَجُل لَقِف ثَقِف أَيْ خَفِيف حَاذِف . وَاللَّقَف " بِالتَّحْرِيكِ " سُقُوط الْحَائِط . وَلَقَدْ لَقِفَ الْحَوْض لَقْفًا أَيْ تَهَوَّرَ مِنْ أَسْفَله وَاتَّسَعَ . وَتَلْقَف وَتَلْقَم وَتَلْهَم بِمَعْنًى . لَقِمْت اللُّقْمَة " بِالْكَسْرِ " لَقْمًا , وَتَلَقَّمْتهَا إِذَا اِبْتَلَعْتهَا فِي مُهْلَة وَكَذَلِكَ لَهِمَهُ " بِالْكَسْرِ " إِذَا اِبْتَلَعَهُ


أَيْ الَّذِي صَنَعُوهُ وَكَذَا " إِنَّمَا صَنَعُوا " أَيْ إِنَّ الَّذِي صَنَعُوهُ .


" كَيْد " بِالرَّفْعِ " سِحْر " بِكَسْرِ السِّين وَإِسْكَان الْحَاء ; وَهِيَ قِرَاءَة الْكُوفِيِّينَ إِلَّا عَاصِمًا . وَفِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : أَنْ يَكُون الْكَيْد مُضَافًا إِلَى السِّحْر عَلَى الْإِتْبَاع مِنْ غَيْر تَقْدِير حَذْف . وَالثَّانِي : أَنْ يَكُون فِي الْكَلَام حَذْف أَيْ كَيْد ذِي سِحْر . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ " كَيْد " بِالنَّصْبِ بِوُقُوعِ الصُّنْع عَلَيْهِ و " مَا " كَافَّة وَلَا تُضْمَر هَاء " سَاحِر " بِالْإِضَافَةِ . وَالْكَيْد فِي الْحَقِيقَة عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة مُضَاف لِلسَّاحِرِ لَا لِلسِّحْرِ . وَيَجُوز فَتْح " أَنَّ " عَلَى مَعْنَى لِأَنَّ مَا صَنَعُوا كَيْد سَاحِر .



أَيْ لَا يَفُوز وَلَا يَنْجُو حَيْثُ أَتَى مِنْ الْأَرْض . وَقِيلَ : حَيْثُ اِحْتَالَ . وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " حُكْم السَّاحِر وَمَعْنَى السِّحْر فَتَأَمَّلْهُ هُنَاكَ
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الصداقة بين العلماء [ نماذج تطبيقية معاصرة ]

    الصداقة بين العلماء : إليكم معاشر القراء نماذج لثلاثة من العلماء المعاصرين المتأخرين تؤكد هذا المعنى وتبرهن عليه؛ حيث سيتناول الحديث نظرتهم للصداقة، وقيامهم بحقها. وهؤلاء العلماء هم: صاحب الفضيلة الشيخ العلامة محمد الخضر حسين ت 1377، وصاحب الفضيلة الشيخ العلامة محمد البشير الإبراهيمي ت 1385، وصاحب السماحة الإمام شيخنا الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ت 1420هـ- رحمهم الله -. والباعث على اختيار أولئك الأعلام ما يأتي: 1- الشهرة الواسعة لأولئك الثلاثة. 2- كثرة علاقاتهم بعلماء عصرهم. 3- أنهم من بلاد متفرقة، فالشيخ الخضر من تونس، والشيخ الإبراهيمي من الجزائر، والشيخ ابن باز من السعودية.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172585

    التحميل:

  • صلاة الخوف في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة الخوف في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مهمة في بيان مفهوم صلاة الخوف، وبيان سماحة الإسلام ويسر الشريعة ومحاسنها مع الكمال ورفع الحرج ... إلخ.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1949

    التحميل:

  • كلنا دعاة [ أكثر من 1000 فكرة ووسيلة وأسلوب في الدعوة إلى الله تعالى ]

    كلنا دعاة: في هذا الكتيب تجد مئات الأفكار والوسائل والأساليب الدعوية والتي كانت نتيجة تجارب العلماء والدعاة قديماً وحديثاً. ويمكنك اختيار المناسب لك حسب قدرتك العلمية والعملية والمالية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/150408

    التحميل:

  • القول المفيد على كتاب التوحيد

    القول المفيد على كتاب التوحيد : هذا شرح مبارك على كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -, قام بشرحه الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -, وأصل هذا الشرح دروس أملاها الشيخ في الجامع الكبير بمدينة عنيزة بالسعودية, فقام طلبة الشيخ ومحبيه بتفريغ هذه الأشرطة وكتابتها؛ فلما رأى الشيخ حرص الطلبة عليها قام بأخذ هذا المكتوب وتهذيبه والزيادة عليه ثم خرج بهذا الشكل . وعلى كثرة ما للكتاب من شروح إلا أن هذا الشرح يتميز بعدة ميزات تجعل له المكانة العالية بين شروح الكتاب؛ فالشرح يجمع بين البسط وسهولة الأسلوب وسلاسته, كما أنه أولى مسائل كتاب التوحيد عناية بالشرح والربط والتدليل, وهذا الأمر مما أغفله كثير من شراح الكتاب, كما أن هذا الشرح تميز بكون مؤلفه اعتنى فيه بالتقسيم والتفريع لمسائل الكتاب مما له أكبر الأثر في ضبط مسائله, كما أن مؤلفه لم يهمل المسائل العصرية والكلام عليها وربطه لقضايا العقيدة بواقع الناس الذي يعشيه, ويظهر كذلك اعتناء المؤلف بمسائل اللغة والنحو خاصة عند تفسيره للآيات التي يسوقها المصنف, وغير ذلك من فوائد يجدها القارئ في أثناء هذا الشرح المبارك. - وفي هذه الصفحة نسخة مصورة من هذا الكتاب من إصدار دار العاصمة.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233627

    التحميل:

  • درر من كلام شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى والمستدرك عليه

    في هذا الكتاب مقتطفات من كلام شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى والمستدرك عليه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229628

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة