Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة طه - الآية 64

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا ۚ وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَىٰ (64) (طه) mp3
الْإِجْمَاع الْإِحْكَام وَالْعَزْم عَلَى الشَّيْء . تَقُول : أَجْمَعْت الْخُرُوج وَعَلَى الْخُرُوج أَيْ عَزَمْت . وَقِرَاءَة كُلّ الْأَمْصَار " فَأَجْمِعُوا " إِلَّا أَبَا عَمْرو فَإِنَّهُ قَرَأَ " فَاجْمَعُوا " بِالْوَصْلِ وَفَتَحَ الْمِيم . وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ : " فَجَمَعَ كَيْده ثُمَّ أَتَى " . قَالَ النَّحَّاس وَفِيمَا حُكِيَ لِي عَنْ مُحَمَّد بْن يَزِيد أَنَّهُ قَالَ يَجِب عَلَى أَبِي عَمْرو أَنْ يَقْرَأ بِخِلَافِ قِرَاءَته هَذِهِ , وَهِيَ الْقِرَاءَة الَّتِي عَلَيْهَا أَكْثَر النَّاس . قَالَ : لِأَنَّهُ اِحْتَجَّ ب " جَمَعَ " وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " فَجَمَعَ كَيْده " قَدْ ثَبَتَ هَذَا فَيَبْعُد أَنْ يَكُون بَعْده " فَاجْمَعُوا " وَيَقْرَب أَنْ يَكُون بَعْده " فَأَجْمِعُوا " أَيْ اِعْزِمُوا وَجِدُّوا ; وَلَمَّا تَقَدَّمَ ذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يَكُون هَذَا بِخِلَافِ مَعْنَاهُ يُقَال : أَمْر مُجْمَع وَمُجْمَع عَلَيْهِ . قَالَ النَّحَّاس : وَيُصَحِّح قِرَاءَة أَبِي عَمْرو " فَاجْمَعُوا " أَيْ اِجْمَعُوا كُلّ كَيْد لَكُمْ وَكُلّ حِيلَة فَضُمُّوهُ مَعَ أَخِيهِ . وَقَالَهُ أَبُو إِسْحَاق . الثَّعْلَبِيّ : الْقِرَاءَة بِقَطْعِ الْأَلِف وَكَسْر الْمِيم لَهَا وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : بِمَعْنَى الْجَمْع , تَقُول : أَجْمَعْت الشَّيْء جَمَعْته بِمَعْنًى وَاحِد , وَفِي الصِّحَاح : وَأَجْمَعْت الشَّيْء جَعَلْته جَمِيعًا ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْب يَصِف حُمْرًا : فَكَأَنَّهَا بِالْجِزْعِ بَيْن نُبَايِع وَأُولَات ذِي الْعَرْجَاء نَهْب مُجْمَع أَيْ مَجْمُوع . وَالثَّانِي : أَنَّهُ بِمَعْنَى الْعَزْم وَالْإِحْكَام ; قَالَ الشَّاعِر : يَا لَيْتَ شِعْرِي وَالْمُنَى لَا تَنْفَع هَلْ أَغْدُوَنَّ يَوْمًا وَأَمْرِي مُجْمَع أَيْ مُحْكَم .



قَالَ مُقَاتِل وَالْكَلْبِيّ : جَمِيعًا . وَقِيلَ : صُفُوفًا لِيَكُونَ أَشَدّ لِهَيْبَتِكُمْ وَهُوَ مَنْصُوب بِوُقُوعِ الْفِعْل عَلَيْهِ عَلَى قَوْل أَبِي عُبَيْدَة ; قَالَ يُقَال : أَتَيْت الصَّفّ يَعْنِي الْمُصَلَّى ; فَالْمَعْنَى عِنْده اِئْتُوا الْمَوْضِع الَّذِي تَجْتَمِعُونَ فِيهِ يَوْم الْعِيد . وَحُكِيَ عَنْ بَعْض فُصَحَاء الْعَرَب : مَا قَدَرْت أَنْ آتِي الصَّفّ ; يَعْنِي الْمُصَلَّى . وَقَالَ الزَّجَّاج : يَجُوز أَنْ يَكُون الْمَعْنَى ثُمَّ اِئْتُوا وَالنَّاس مُصْطَفُّونَ ; فَيَكُون عَلَى هَذَا مَصْدَرًا فِي مَوْضِع الْحَال . وَلِذَلِكَ لَمْ يُجْمَع . وَقُرِئَ " ثُمِّ ايِتُوا " بِكَسْرِ الْمِيم وَيَاء . وَمَنْ تَرَكَ الْهَمْزَة أَبْدَلَ مِنْ الْهَمْزَة أَلِفًا .


أَيْ مَنْ غَلَبَ . وَهَذَا كُلّه مِنْ قَوْل السَّحَرَة بَعْضهمْ لِبَعْضٍ . وَقِيلَ : مِنْ قَوْل فِرْعَوْن لَهُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • هل المسلم ملزم باتباع مذهب معين من المذاهب الأربعة؟

    هل المسلم ملزم باتباع مذهب معين من المذاهب الأربعة ؟: هذه الرسالة من أنفس ما كُتِبَ عن الإجتهاد والتقليد، وسبب تأليفها هو ما ذكره المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ في مقدّمتها قائلاً: إنه كان ورد علي ّ سؤال من مسلمي اليابان من بلدة ( طوكيو ) و ( أوزاكا ) في الشرق الأقصى؛ حاصله: ما حقيقة دين الإسلام؟ ثم ما معنى المذهب؟ وهل يلزم على من تشرف بدين الإسلام أن يتمذهب على أحد المذاهب الأربعة؟ أي أن يكون مالكيا أو حنفيا, أو شافعيا, أو حنبليا, أو غيرها أو لا يلزم؟ لأنه قد وقع اختلاف عظيم ونزاع وخيم حينما أراد عدة أنفار من متنوّري الأفكار من رجال اليابان أن يدخلوا في دين الإسلام ويتشرفوا بشرف الإيمان فعرضوا ذلك على جمعية المسلمين الكائنة في طوكيو فقال جمع من أهل الهند ينبغي أن يختاروا مذهب الإمام أبي حنيفة لأنه سراج الأمة، وقال جمع من أهل أندونيسيا يلزم ان يكون شافعيا. فلما سمع اليابانيون كلامهم تعجبوا وتحيروا فيما قصدوا وصارت مسألة المذاهب سدا في سبيل إسلامهم، كانت الرسالة هي الجواب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/204084

    التحميل:

  • سمات المؤمنين في الفتن وتقلب الأحوال

    يحتوي - هذا الكتاب - على بيان بعض سمات المؤمنين في الفتن وتقلب الأحوال، وهي: الابتعاد عن الغضب والاستعجال، والتأني في الفتيا ودفعها إلى أهلها، والرفق والأناة والحلم، واجتماع الكلمة عند الفتن، والسمع والطاعة لولاة الأمر، وتوقير العلماء ومعرفة مكانتهم في الدين، والاعتبار والعظة بتاريخ الأمم السابقة، وعدم الركون إلى الإعلام المغرض، والالتزام بأمر الإمام في الدعوة إلى الجهاد، وسلامة ألسنتنا من الطعن في الصحابة - رضي الله عنهم -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/60363

    التحميل:

  • ما قاله الثقلان في أولياء الرحمن

    ما قاله الثقلان في أولياء الرحمن: هذه الورقات فيها بيان شافٍ - بإذن الله - و إظهار لمكانة أولئك النفر من الرجال والنساء من الصحابة، لأن من أحب إنساناً أحب أحبابه وتقبلهم بقبول حسن وأبغض أعداءهم ومبغضيهم، وهذه سنة ماضية في الخلق

    المدقق/المراجع: راشد بن سعد الراشد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/60716

    التحميل:

  • خطوات إلى السعادة

    خطوات إلى السعادة : مقتطفات مختصرة في موضوعات متنوعة تعين العبد للوصول إلى شاطئ السعادة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203875

    التحميل:

  • أربعون مجلسًا في صحبة الحبيب صلى الله عليه وسلم

    يتناول الحديث عن سيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وخلقه وشمائله وهديه من خلال 42 مجلسا يتضمن الحديث عن سيرته وحياته الطيبة، وحقوقه على الأمة، وهديه في رمضان,وعبادته، وصدقه وأمانته، وعدله، وعفوه وكرمه، ورفقه بالأمة، ورحمته بالمرأة،والطفل، والعبيد والخدم، والحيوانات والجمادات، ومعيشته، وشجاعته...

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191037

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة