Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة طه - الآية 63

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالُوا إِنْ هَٰذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَىٰ (63) (طه) mp3
قَرَأَ أَبُو عَمْر" إِنَّ هَذَيْنِ لَسَاحِرَانِ " . وَرُوِيَتْ عَنْ عُثْمَان وَعَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَغَيْرهمَا مِنْ الصَّحَابَة ; وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْحَسَن وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَغَيْرهمْ مِنْ التَّابِعِينَ ; وَمِنْ الْقُرَّاء عِيسَى بْن عُمَر وَعَاصِم الْجَحْدَرِيّ ; فِيمَا ذَكَرَ النَّحَّاس . وَهَذِهِ الْقِرَاءَة مُوَافِقَة لِلْإِعْرَابِ مُخَالِفَة لِلْمُصْحَفِ . وَقَرَأَ الزُّهْرِيّ وَالْخَلِيل بْن أَحْمَد وَالْمُفَضَّل وَأَبَان وَابْن مُحَيْصِن وَابْن كَثِير وَعَاصِم فِي رِوَايَة حَفْص عَنْهُ " إِنْ هَذَانِ " بِتَخْفِيفِ " إِنْ " " لَسَاحِرَانِ " وَابْن كَثِير يُشَدِّد نُون " هَذَانِ " . وَهَذِهِ الْقِرَاءَة سَلِمَتْ مِنْ مُخَالَفَة الْمُصْحَف وَمِنْ فَسَاد الْإِعْرَاب , وَيَكُون مَعْنَاهَا مَا هَذَانِ إِلَّا سَاحِرَانِ . وَقَرَأَ الْمَدَنِيُّونَ وَالْكُوفِيُّونَ " إِنَّ هَذَانِ " بِتَشْدِيدِ " إِنَّ " " لَسَاحِرَانِ " فَوَافَقُوا الْمُصْحَف وَخَالَفُوا الْإِعْرَاب . قَالَ النَّحَّاس فَهَذِهِ ثَلَاث قِرَاءَات قَدْ رَوَاهَا الْجَمَاعَة عَنْ الْأَئِمَّة , وَرُوِيَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود أَنَّهُ قَرَأَ " إِنْ هَذَانِ إِلَّا سَاحِرَانِ " وَقَالَ الْكِسَائِيّ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : " إِنْ هَذَانِ سَاحِرَانِ " بِغَيْرِ لَام ; وَقَالَ الْفَرَّاء فِي حَرْف أُبَيّ " إِنْ ذَان إِلَّا سَاحِرَانِ " فَهَذِهِ ثَلَاث قِرَاءَات أُخْرَى تُحْمَل عَلَى التَّفْسِير لَا أَنَّهَا جَائِز أَنْ يَقْرَأ بِهَا لِمُخَالَفَتِهَا الْمُصْحَف .

قُلْت : وَلِلْعُلَمَاءِ فِي قِرَاءَة أَهْل الْمَدِينَة وَالْكُوفَة سِتَّة أَقْوَال ذَكَرَهَا اِبْن الْأَنْبَارِيّ فِي آخِر كِتَاب الرَّدّ لَهُ , وَالنَّحَّاس فِي إِعْرَابه , وَالْمَهْدَوِيّ فِي تَفْسِيره , وَغَيْرهمْ أَدْخَلَ كَلَام بَعْضهمْ فِي بَعْض . وَقَدْ خَطَّأَهَا قَوْم حَتَّى قَالَ أَبُو عَمْرو : إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنْ اللَّه أَنْ أَقْرَأ " إِنَّ هَذَانِ " وَرَوَى عُرْوَة عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ قَوْله تَعَالَى " لَكِنْ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم " ثُمَّ قَالَ : " وَالْمُقِيمِينَ " وَفِي " الْمَائِدَة " " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَاَلَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ " [ الْمَائِدَة : 69 ] و " إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ " فَقَالَتْ يَا ابْن أُخْتِي ! هَذَا خَطَأ مِنْ الْكَاتِب . وَقَالَ عُثْمَان بْن عَفَّان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : فِي الْمُصْحَف لَحْن وَسَتُقِيمُهُ الْعَرَب بِأَلْسِنَتِهِمْ . وَقَالَ أَبَان بْن عُثْمَان : قَرَأْت هَذِهِ الْآيَة عِنْد أَبِي عُثْمَان بْن عَفَّان , فَقَالَ لَحْن وَخَطَأ ; فَقَالَ لَهُ قَائِل : أَلَا تُغَيِّرُوهُ ؟ فَقَالَ : دَعُوهُ فَإِنَّهُ لَا يُحَرِّم حَلَالًا وَلَا يُحَلِّل حَرَامًا . الْقَوْل الْأَوَّل مِنْ الْأَقْوَال السِّتَّة أَنَّهَا لُغَة بَنِي الْحَارِث بْن كَعْب وَزُبَيْد وَخَثْعَمَ وَكِنَانَة بْن زَيْد يَجْعَلُونَ رَفْع الِاثْنَيْنِ وَنَصْبه وَخَفْضه بِالْأَلِفِ ; يَقُولُونَ : جَاءَ الزَّيْدَان وَرَأَيْت الزَّيْدَان وَمَرَرْت بِالزَّيْدَانِ , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ " [ يُونُس : 16 ] عَلَى مَا تَقَدَّمَ . وَأَنْشَدَ الْفَرَّاء لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَد - قَالَ : وَمَا رَأَيْت أَفْصَح مِنْهُ : فَأَطْرَقَ إِطْرَاق الشُّجَاع وَلَوْ يَرَى مَسَاغًا لِنَابَاهُ الشُّجَاع لَصَمَّمَا وَيَقُولُونَ كَسَرْت يَدَاهُ وَرَكِبْت عَلَاهُ ; يَدَيْهِ وَعَلَيْهِ ; قَالَ شَاعِرهمْ [ هوبر الْحَارِثِيّ ] : تَزَوَّدَ مِنَّا بَيْن أُذْنَيْهِ ضَرْبَة دَعَتْهُ إِلَى هَابِي التُّرَاب عَقِم وَقَالَ آخَر : طَارُوا عَلَاهُنَّ فَطِرْ عَلَاهَا أَيْ عَلَيْهِنَّ وَعَلَيْهَا وَقَالَ آخَر : إِنَّ أَبَاهَا وَأَبَا أَبَاهَا قَدْ بَلَغَا فِي الْمَجْد غَايَتَاهَا أَيْ إِنَّ أَبَا أَبِيهَا وَغَايَتَيْهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَر النَّحَّاس : وَهَذَا الْقَوْل مِنْ أَحْسَن مَا حُمِلَتْ عَلَيْهِ الْآيَة ; إِذْ كَانَتْ هَذِهِ اللُّغَة مَعْرُوفَة , وَقَدْ حَكَاهَا مَنْ يُرْتَضَى بِعِلْمِهِ وَأَمَانَته ; مِنْهُمْ أَبُو زَيْد الْأَنْصَارِيّ وَهُوَ الَّذِي يَقُول : إِذَا قَالَ سِيبَوَيْهِ حَدَّثَنِي مَنْ أَثِق بِهِ فَإِنَّمَا يَعْنِينِي ; وَأَبُو الْخَطَّاب الْأَخْفَش وَهُوَ رَئِيس مِنْ رُؤَسَاء اللُّغَة , وَالْكِسَائِيّ وَالْفَرَّاء كُلّهمْ قَالُوا هَذَا عَلَى لُغَة بَنِي الْحَارِث بْن كَعْب . وَحَكَى أَبُو عُبَيْدَة عَنْ أَبِي الْخَطَّاب أَنَّ هَذِهِ لُغَة بَنِي كِنَانَة . الْمَهْدَوِيّ : وَحَكَى غَيْره أَنَّهَا لُغَة لِخَثْعَمَ . قَالَ النَّحَّاس وَمِنْ أَبْيَن مَا فِي هَذَا قَوْل سِيبَوَيْهِ : وَاعْلَمْ أَنَّك إِذَا ثَنَّيْت الْوَاحِد زِدْت عَلَيْهِ زَائِدَتَيْنِ , الْأُولَى مِنْهُمَا حَرْف مَدّ وَلِين وَهُوَ حَرْف الْإِعْرَاب ; قَالَ أَبُو جَعْفَر فَقَوْل سِيبَوَيْهِ : وَهُوَ حَرْف الْإِعْرَاب , يُوجِب أَنَّ الْأَصْل أَلَّا يَتَغَيَّر , فَيَكُون " إِنَّ هَذَانِ " جَاءَ عَلَى أَصْله لِيُعْلَم ذَلِكَ , وَقَدْ قَالَ تَعَالَى " اِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَان " [ الْمُجَادَلَة : 19 ] وَلَمْ يَقُلْ اسْتَحَاذ ; فَجَاءَ هَذَا لِيَدُلّ عَلَى الْأَصْل , وَكَذَلِكَ " إِنَّ هَذَانِ " وَلَا يُفَكَّر فِي إِنْكَار مَنْ أَنْكَرَ هَذِهِ اللُّغَة إِذَا كَانَ الْأَئِمَّة قَدْ رَوَوْهَا . الْقَوْل الثَّانِي أَنْ يَكُون " إِنَّ " بِمَعْنَى نَعَمْ ; كَمَا حَكَى الْكِسَائِيّ عَنْ عَاصِم قَالَ : الْعَرَب تَأْتِي ب " إِنَّ " بِمَعْنَى نَعَمْ , وَحَكَى سِيبَوَيْهِ أَنَّ " إِنَّ " تَأْتِي بِمَعْنَى أَجَل , وَإِلَى هَذَا الْقَوْل كَانَ مُحَمَّد بْن يَزِيد وَإِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق الْقَاضِي يَذْهَبَانِ ; قَالَ النَّحَّاس : وَرَأَيْت أَبَا إِسْحَاق الزَّجَّاج وَعَلِيّ بْن سُلَيْمَان يَذْهَبَانِ إِلَيْهِ . الزَّمَخْشَرِيّ : وَقَدْ أَعُجِبَ بِهِ أَبُو إِسْحَاق . النَّحَّاس : وَحَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سُلَيْمَان , قَالَ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن عَبْد السَّلَام النَّيْسَابُورِيّ , ثُمَّ لَقِيت عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد [ هَذَا ] فَحَدَّثَنِي , قَالَ حَدَّثَنِي عُمَيْر بْن الْمُتَوَكِّل , قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مُوسَى النَّوْفَلِيّ مِنْ وَلَد حَارِث بْن عَبْد الْمُطَّلِب , قَالَ حَدَّثَنَا عُمَر بْن جُمَيْع الْكُوفِيّ عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيّ - وَهُوَ اِبْن الْحُسَيْن - عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ , قَالَ : لَا أُحْصِي كَمْ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول عَلَى مِنْبَره : " إِنَّ الْحَمْد لِلَّهِ نَحْمَدهُ وَنَسْتَعِينهُ " ثُمَّ يَقُول : " أَنَا أَفْصَح قُرَيْش كُلّهَا وَأَفْصَحهَا بَعْدِي أَبَان بْن سَعِيد بْن الْعَاص " قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْخَفَّاف قَالَ عُمَيْر : إِعْرَابه عِنْد أَهْل الْعَرَبِيَّة وَالنَّحْو " إِنَّ الْحَمْد لِلَّهِ " بِالنَّصْبِ إِلَّا أَنَّ الْعَرَب تَجْعَل " إِنَّ " فِي مَعْنَى نَعَمْ كَأَنَّهُ أَرَادَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; نَعَمْ الْحَمْد لِلَّهِ ; وَذَلِكَ أَنَّ خُطَبَاء الْجَاهِلِيَّة كَانَتْ تَفْتَتِح خُطَبهَا بِنَعَمْ . وَقَالَ الشَّاعِر فِي مَعْنَى نَعَمْ : قَالُوا غَدَرْت فَقُلْت إِنَّ وَرُبَّمَا نَالَ الْعُلَا وَشَفَى الْغَلِيل الْغَادِر وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن قَيْس الرُّقَيَّات بَكَرَ الْعَوَاذِل فِي الصَّبَا حِ يَلُمْنَنِي وَأَلُومُهُنَّهْ ش وَيَقُلْنَ شَيْب قَدْ عَلَا /و كَ وَقَدْ كَبِرْت فَقُلْت إِنَّهْ فَعَلَى هَذَا جَائِز أَنْ يَكُون قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " إِنَّ هَذَانِ سَاحِرَانِ " بِمَعْنَى نَعَمْ وَلَا تُنْصَب . قَالَ النَّحَّاس : أَنْشَدَنِي دَاوُد بْن الْهَيْثَم , قَالَ أَنْشَدَنِي ثَعْلَب لَيْتَ شِعْرِي هَلْ لِلْمُحِبِّ شِفَاء /و مِنْ جَوَى حُبّهنَّ إِنَّ اللِّقَاءُ قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا قَوْل حَسَن إِلَّا أَنَّ فِيهِ شَيْئًا لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقَال : نَعَمْ زَيْد خَارِج , وَلَا تَكَاد تَقَع اللَّام هَاهُنَا , وَإِنْ كَانَ النَّحْوِيُّونَ قَدْ تَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ فَقَالُوا اللَّام يَنْوِي بِهَا التَّقْدِيم ; كَمَا قَالَ : خَالِي لَأَنْتَ وَمَنْ جَرِير خَاله /و يَنَلْ الْعَلَاء وَيُكْرِم الْأَخْوَالَا آخَر أُمّ الْحُلَيْس لَعَجُوزٌ شَهْرَبَهْ /و تَرْضَى مِنْ الشَّاة بِعَظْمِ الرَّقَبَهْ أَيْ لَخَالِي وَلَأُمِّ الْحُلَيْس ; وَقَالَ الزَّجَّاج : وَالْمَعْنَى فِي الْآيَة إِنَّ هَذَانِ لَهُمَا سَاحِرَانِ ثُمَّ حَذَفَ الْمُبْتَدَأ . الْمَهْدَوِيّ : وَأَنْكَرَهُ أَبُو عَلِيّ وَأَبُو الْفَتْح بْن جِنِّيّ . قَالَ أَبُو الْفَتْح : " هُمَا " الْمَحْذُوف لَمْ يُحْذَف إِلَّا بَعْد أَنْ عُرِفَ , وَإِذَا كَانَ مَعْرُوفًا فَقَدْ اسْتُغْنِيَ بِمَعْرِفَتِهِ عَنْ تَأْكِيده بِاللَّامِ , وَيَقْبُح أَنْ تَحْذِف الْمُؤَكَّد وَتَتْرُك الْمُؤَكِّد . الْقَوْل الثَّالِث قَالَ الْفَرَّاء أَيْضًا : وَجَدْت الْأَلِف دِعَامَة لَيْسَتْ بِلَامِ الْفِعْل فَزِدْت عَلَيْهَا نُونًا وَلَمْ أُغَيِّرهَا كَمَا قُلْت : " الَّذِي " ثُمَّ زِدْت عَلَيْهِ نُونًا فَقُلْت : جَاءَنِي الَّذِينَ عِنْدك , وَرَأَيْت الَّذِينَ عِنْدك , وَمَرَرْت بِاَلَّذِينَ عِنْدك الْقَوْل الرَّابِع قَالَهُ بَعْض الْكُوفِيِّينَ قَالَ الْأَلِف فِي " هَذَانِ " مُشَبَّهَة بِالْأَلِفِ فِي يَفْعَلَانِ فَلَمْ تُغَيَّر . الْقَوْل الْخَامِس : قَالَ أَبُو إِسْحَاق : النَّحْوِيُّونَ الْقُدَمَاء يَقُولُونَ الْهَاء هَاهُنَا مُضْمَرَة , وَالْمَعْنَى إِنَّهُ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ ; قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : فَأُضْمِرَتْ الْهَاء الَّتِي هِيَ مَنْصُوب " إِنَّ " و " هَذَانِ " خَبَر" إِنَّ " و " سَاحِرَانِ " يَرْفَعهَا " هُمَا " الْمُضْمَر [ وَالتَّقْدِير ] إِنَّهُ هَذَانِ لَهُمَا سَاحِرَانِ . وَالْأَشْبَه عِنْد أَصْحَاب أَهْل هَذَا الْجَوَاب أَنَّ الْهَاء اِسْم " إِنَّ " و " هَذَانِ " رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ وَمَا بَعْده خَبَر الِابْتِدَاء . الْقَوْل السَّادِس قَالَ أَبُو جَعْفَر النَّحَّاس وَسَأَلْت أَبَا الْحَسَن بْن كَيْسَان عَنْ هَذِهِ الْآيَة , فَقَالَ : إِنْ شِئْت أَجَبْتُك بِجَوَابِ النَّحْوِيِّينَ , وَإِنْ شِئْت أَجَبْتُك بِقَوْلِي ; فَقُلْت بِقَوْلِك ; فَقَالَ : سَأَلَنِي إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق عَنْهَا فَقُلْت . الْقَوْل عِنْدِي أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يُقَال " هَذَا " فِي مَوْضِع الرَّفْع وَالنَّصْب وَالْخَفْض عَلَى حَال وَاحِدَة , وَكَانَتْ التَّثْنِيَة يَجِب أَلَّا يُغَيَّر لَهَا الْوَاحِد أُجْرِيَتْ التَّثْنِيَة مَجْرَى الْوَاحِدَة ; فَقَالَ مَا أَحْسَنَ هَذَا لَوْ تَقَدَّمَك أَحَد بِالْقَوْلِ بِهِ حَتَّى يُؤْنَس بِهِ ; قَالَ اِبْن كَيْسَان : فَقُلْت لَهُ : فَيَقُول الْقَاضِي بِهِ حَتَّى يُؤْنِس بِهِ ; فَتَبَسَّمَ .


هَذَا مِنْ قَوْل فِرْعَوْن لِلسَّحَرَةِ ; أَيْ غَرَضهمَا إِفْسَاد دِينكُمْ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ ; كَمَا قَالَ فِرْعَوْن " إِنِّي أَخَاف أَنْ يُبَدِّل دِينكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِر فِي الْأَرْض الْفَسَاد " [ غَافِر : 26 ] . وَيُقَال فُلَان حَسَن الطَّرِيقَة أَيْ حَسَن الْمَذْهَب . وَقِيلَ : طَرِيقَة الْقَوْم أَفْضَل الْقَوْل ; وَهَذَا الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَسْلُكُوا طَرِيقَته وَيَقْتَدُوا بِهِ ; فَالْمَعْنَى : وَيَذْهَبَا بِسَادَتِكُمْ وَرُؤَسَائِكُمْ ; اِسْتِمَالَة لَهُمْ . أَوْ يَذْهَبَا بِبَنِي إِسْرَائِيل وَهُمْ الْأَمَاثِل وَإِنْ كَانُوا خَوَلًا لَكُمْ لِمَا يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ مِنْ الِانْتِسَاب إِلَى الْأَنْبِيَاء . أَوْ يَذْهَبَا بِأَهْلِ طَرِيقَتكُمْ فَحَذَفَ الْمُضَاف . و " الْمُثْلَى " تَأْنِيث الْأَمْثَل ; كَمَا يُقَال الْأَفْضَل وَالْفُضْلَى . وَأَنَّثَ الطَّرِيقَة عَلَى اللَّفْظ , وَإِنْ كَانَ يُرَاد بِهَا الرِّجَال . وَيَجُوز أَنْ يَكُون التَّأْنِيث عَلَى الْجَمَاعَة . وَقَالَ الْكِسَائِيّ : " بِطَرِيقَتِكُمْ " بِسُنَّتِكُمْ وَسَمْتكُمْ . و " الْمُثْلَى " نَعْت كَقَوْلِك اِمْرَأَة كُبْرَى . تَقُول الْعَرَب : فُلَان عَلَى الطَّرِيقَة الْمُثْلَى يَعْنُونَ عَلَى الْهُدَى الْمُسْتَقِيم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التوحيد أولا يا دعاة الإسلام

    التوحيد أولاً يا دعاة الإسلام : رسالة عظيمة النفع والفائدة للعامة والخاصة؛ يُجيب فيها عالم من علماء هذا العصر وهو فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله تعالى -، على سؤال يدور على ألسنة الغيورين على هذا الدين الذي يحملونه في قلوبهم ويشغلون فكرهم به ليلًا ونهارًا ومجمل السؤال هو: ما هو السبيل إلى النهوض بالمسلمين وما هو الطريق الذي يتخذونه حتى يمكن الله لهم ويضعهم في المكان اللائق بهم بين الأمم؟ فأجاب - رحمه الله - على هذا السؤال إجابة مفصلة واضحة. ولما لهذه الإجابة من حاجة، رأينا نشرها. فأسأل الله تعالى أن ينفع بها وأن يهدي المسلمين إلى ما يحب ويرضى؛ إنه جواد كريم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117122

    التحميل:

  • في رحاب الإسلام

    في رحاب الإسلام: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذه مجموعةٌ من الموضوعات الإسلامية تتعلَّق بالدعوة إلى إصلاحِ الفردِ المُسلمِ، رأيتُ أن أُقدِّمها لإخواني المُسلمين؛ رجاء تحقيقِ الهدفين التاليين: أولاً: رجاء أن ينتفِع بها المُسلِمون .. ثانيًا: رجاء أن ينفعني الله تعالى بذلك يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى اللهَ بقلبٍ سليمٍ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384413

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ الجدال والمراء ]

    الجدال والمراء آفتان عظيمتان، ومرضان خطيران، يفسدان الدين والدنيا، ويهلكان الحرث والنسل ويجلبان الشرور والآثام، على الفرد والمجتمع. ولذا ينبغي على المسلم أن يترك الجدال والمراء ولو كان محقاً لأنهما يقسيان القلوب، ويزرعان الشحناء والبغضاء، ويتسببان في رفض الحق وتقرير الباطل.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339986

    التحميل:

  • الاستغفار وثمراته العاجلة والآجلة

    الاستغفار وثمراته العاجلة والآجلة : رسالة مختصرة تحتوي على بيان أنواع الاستغفار، شروط قبول الاستغفار، فوائد الاستغفار وثمراته، أهمية الإكثار من الاستغفار، مواضع الاستغفار، صيغ الاستغفار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66740

    التحميل:

  • فوائد من سورة يوسف عليه السلام

    رسالة مختصرة تبين بعض الفوائد من سورة يوسف عليه السلام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233602

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة