Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة طه - الآية 59

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (59) (طه) mp3
وَاخْتُلِفَ فِي يَوْم الزِّينَة , فَقِيلَ هُوَ يَوْم عِيد كَانَ لَهُمْ يَتَزَيَّنُونَ وَيَجْتَمِعُونَ فِيهِ ; قَالَهُ قَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهمَا . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن جُبَيْر : كَانَ يَوْم عَاشُورَاء . وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : يَوْم سُوق كَانَ لَهُمْ يَتَزَيَّنُونَ فِيهَا ; وَقَالَهُ قَتَادَة أَيْضًا . وَقَالَ الضَّحَّاك : يَوْم السَّبْت . وَقِيلَ : يَوْم النَّيْرُوز ; ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ . وَقِيلَ : يَوْم يُكْسَر فِيهِ الْخَلِيج ; وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَخْرُجُونَ فِيهِ يَتَفَرَّجُونَ وَيَتَنَزَّهُونَ ; وَعِنْد ذَلِكَ تَأْمَن الدِّيَار الْمِصْرِيَّة مِنْ قِبَل النِّيل . وَقَرَأَ الْحَسَن وَالْأَعْمَش وَعِيسَى الثَّقَفِيّ وَالسُّلَمِيّ وَهُبَيْرَة عَنْ حَفْص " يَوْمَ الزِّينَة " بِالنَّصْبِ . وَرُوِيَتْ عَنْ أَبِي عَمْرو ; أَيْ فِي يَوْم الزِّينَة إِنْجَاز مَوْعِدنَا . الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَر الِابْتِدَاء .



أَيْ وَجَمَعَ النَّاس ; ف " أَنْ " فِي مَوْضِع رَفْع عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ " يَوْم " بِالرَّفْعِ . وَعَطَفَ " وَأَنْ يُحْشَر " يُقَوِّي قِرَاءَة الرَّفْع ; لِأَنَّ " أَنْ " لَا تَكُون ظَرْفًا , وَإِنْ كَانَ الْمَصْدَر الصَّرِيح يَكُون ظَرْفًا كَمَقْدِمِ الْحَاجّ ; لِأَنَّ مَنْ قَالَ آتِيك مَقْدِم الْحَاجّ لَمْ يَقُلْ آتِيك أَنْ يَقْدَم الْحَاجّ . النَّحَّاس : وَأَوْلَى مِنْ هَذَا أَنْ يَكُون فِي مَوْضِع خَفْض عَطْفًا عَلَى الزِّينَة . وَالضُّحَا مُؤَنَّثَة تُصَغِّرهَا الْعَرَب بِغَيْرِ هَاء لِئَلَّا يُشْبِه تَصْغِيرهَا ضَحْوَة ; قَالَهُ النَّحَّاس . وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : ضَحْوَة النَّهَار بَعْد طُلُوع الشَّمْس , ثُمَّ بَعْده الضُّحَى وَهِيَ حِين تُشْرِق الشَّمْس ; مَقْصُورَة تُؤَنَّث وَتُذَكَّر ; فَمَنْ أَنَّثَ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا جَمْع ضَحْوَة ; وَمَنْ ذَكَّرَ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ اِسْم عَلَى فِعْل مِثْل صُرَد وَنُغَر ; وَهُوَ ظَرْف غَيْر مُتَمَكِّن مِثْل سَحَر ; تَقُول : لَقِيته ضُحًا ; وَضُحَا إِذْ أَرَدْت بِهِ ضُحَا يَوْمك لَمْ تُنَوِّنهُ , ثُمَّ بَعْده الضَّحَاء مَمْدُود مُذَكَّر , وَهُوَ عِنْد اِرْتِفَاع النَّهَار الْأَعْلَى . وَخَصَّ الضُّحَى لِأَنَّهُ أَوَّل النَّهَار , فَلَوْ اِمْتَدَّ الْأَمْر فِيمَا بَيْنهمْ كَانَ فِي النَّهَار مُتَّسَع . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود وَالْجَحْدَرِيّ وَغَيْرهمَا " وَأَنْ يَحْشُر النَّاس ضُحًا " عَلَى مَعْنَى وَأَنْ يَحْشُر اللَّه النَّاس وَنَحْوه . وَعَنْ بَعْض الْقُرَّاء " وَأَنْ تَحْشُر النَّاس " وَالْمَعْنَى وَأَنْ تَحْشُر أَنْتَ يَا فِرْعَوْن النَّاس وَعَنْ الْجَحْدَرِيّ أَيْضًا " وَأَنْ نَحْشُر " بِالنُّونِ وَإِنَّمَا وَاعَدَهُمْ ذَلِكَ الْيَوْم ; لِيَكُونَ عُلُوّ كَلِمَة اللَّه , وَظُهُور دِينه , وَكَبْت الْكَافِر , وَزَهُوق الْبَاطِل عَلَى رُءُوس الْأَشْهَاد , وَفِي الْمَجْمَع الْغَاصّ لِتَقْوَى رَغْبَة مَنْ رَغِبَ فِي الْحَقّ , وَيُكِلّ حَدّ الْمُبْطِلِينَ وَأَشْيَاعهمْ , وَيُكْثِر الْمُحَدِّث بِذَلِكَ الْأَمْر الْعِلْم فِي كُلّ بَدْو وَحَضَر , وَيُشِيع فِي جَمْع أَهْل الْوَبَر وَالْمَدَر .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • هل العهد القديم كلمة الله؟

    هل العهد القديم كلمة الله؟ : مازال الصادقون في كل عصر وجيل يبحثون عن الهدى والنور، وقد أرسل الله رسله، حاملين للهدى والبينات والنور، ثم جاء القرآن الكريم، الكتاب الخاتم أيضاً للدلالة على النور والهدى، إلا أن كتب الله المنزلة على الأنبياء السابقين فُقدت بسبب ظروف كتابتها وطريقة حفظها، وتعرضت للتحريف والضياع، فضلّ البشر وتاهوا عن الهدى والنور. وتوارث الناس كتباً بديلة نُسبت إلى الله، لكنها كتب خالية - إلا قليلاً - من الهدى والنور ، فقد حملت هذه الأسفار المكتوبة في طياتها ضعف البشر وجهلهم، فجاءت هذه الكتابات متناقضة غاصّة بالكثير مما لا يرتضي العقلاء نسبته إلى الله ووحيه القويم. وهذا لا يمنع أن يكون في هذه الأسفار بعض أثارة من هدي الأنبياء وبقايا من وحي السماء، لكنها كما أسلفت غارت في بحور من تخليط البشر وتحريفهم. هذا مجمل إيمان المسلمين في الكتب السابقة، فهم يؤمنون بالكتب التي أنزلها الله على أنبيائه، لكنهم يرفضون أن يقال عن أسفار العهد القديم، أنها كلمة الله، وإن حوت بعض كلمته وهديه. أما النصارى واليهود فهم يؤمنون بقدسية هذه الأسفار، ويعتبرونها كلمة الله التي سطرها أنبياؤه، وتناقلها اليهود عبر تاريخهم الطويل. وإزاء هذا الاختلاف الكبير بين موقفي الفريقين من أسفار العهد القديم، نطرح سؤالنا الهام: "هل العهد القديم كلمة الله؟"

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228823

    التحميل:

  • صدقة التطوع في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    صدقة التطوع في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «صدقة التطوع في الإسلام» بيَّنت فيها: مفهوم صدقة التطوع، وفضائلها العظيمة، وأفضل صدقات التطوع، والإخلاص شرط في قبول التطوع، وآداب الصدقة، وإطعام الطعام، وثواب الصدقة به، والصدقة على الحيوان، وصدقة القرض الحسن، والصدقة الجارية والوقف، وأن الصدقات من صفات المؤمنين، وصدقة الوصية بعد الموت، وأنّ الهدية، والعطية، والهبة تكون صدقات بالنية، ثم بيَّنت أنواع صدقات التطوع على حسب أنواعها، وذكرت مبطلات الصدقات، وبيَّنت موضوعات متنوعة في الصدقات، وذكرت فضل صدقة إعتاق الرقاب المسلمة، وبيّنت وصول ثواب الصدقات المهداة إلى أموات المسلمين، ثم ذكرت القناعة والعفّة، ثم أنواع المسألة الجائزة والممنوعة, وذكرت الزهد والورع».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193661

    التحميل:

  • الإمام محمد بن سعود دولة الدعوة والدعاة

    الإمام محمد بن سعود - رحمه الله - هو أحد الرواد الكبار، والبناة العظام في تاريخ أمتنا الخاص والعام. فقد قيضه الله تعالى لكي ينهي - بتوفيق الله - حقبة عصيبة تراكمت فيها البدع والمظالم والجهالة، وانحرفت عقائد كثير من المسلمين، ولكي يبدأ عهدا جديدا قوامه عقيدة التوحيد الصافية، وشريعة الإسلام الخالدة العادلة، لقد نصر الإمام دعوة الإسلام، وسخر سلطانه ووسائل ملكه لتجديد دعوة التوحيد، وتطبيق أحكام الشريعة، وفي هذا الكتاب صفحات من حياته.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110566

    التحميل:

  • تذكير الخلق بأسباب الرزق

    تذكير الخلق بأسباب الرزق : في هذه الرسالة بيان بعض أسباب الرزق، ثم بيان الحكمة في تفاوت الناس في الرزق.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209177

    التحميل:

  • محاسن الصدق ومساوئ الكذب

    في هذه الرسالة بيان بعض محاسن الصدق ومساوئ الكذب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209197

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة