Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة طه - الآية 58

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَّا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنتَ مَكَانًا سُوًى (58) (طه) mp3
أَيْ لَنُعَارِضَنَّك بِمِثْلِ مَا جِئْت بِهِ لِيَتَبَيَّن لِلنَّاسِ أَنَّ مَا أَتَيْت بِهِ لَيْسَ مِنْ عِنْد اللَّه .



هُوَ مَصْدَر ; أَيْ وَعْدًا . وَقِيلَ : الْمَوْعِد اِسْم لِمَكَانِ الْوَعْد ; كَمَا قَالَ تَعَالَى : " وَإِنَّ جَهَنَّم لَمَوْعِدهمْ أَجْمَعِينَ " [ الْحِجْر : 43 ] فَالْمَوْعِد هَاهُنَا مَكَان . وَقِيلَ : الْمَوْعِد اِسْم لِزَمَانِ الْوَعْد ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " إِنَّ مَوْعِدهمْ الصُّبْح " [ هُود : 81 ] فَالْمَعْنَى : اِجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مَعْلُومًا , أَوْ مَكَانًا مَعْرُوفًا . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَالْأَظْهَر أَنَّهُ مَصْدَر وَلِهَذَا قَالَ : " لَا نُخْلِفهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ " .


أَيْ لَا نُخْلِف ذَلِكَ الْوَعْد , وَالْإِخْلَاف أَنْ يَعِد شَيْئًا وَلَا يُنْجِزهُ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ وَالْمِيعَاد الْمُوَاعَدَة وَالْوَقْت وَالْمَوْضِع وَكَذَلِكَ الْمَوْعِد . وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر بْن الْقَعْقَاع وَشَيْبَة وَالْأَعْرَج " لَا نُخْلِفهُ " بِالْجَزْمِ جَوَابًا لِقَوْلِهِ " اِجْعَلْ " وَمَنْ رَفَعَ فَهُوَ نَعْت ل " مَوْعِد " وَالتَّقْدِير . مَوْعِدًا غَيْر مُخْلَف .



قَرَأَ اِبْن عَامِر وَعَاصِم وَحَمْزَة " سُوًى " بِضَمِّ السِّين . الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا ; وَهُمَا لُغَتَانِ مِثْل عُدًا وَعِدًا وَطِوًى وَطُوًى . وَاخْتَارَ أَبُو عُبَيْد وَأَبُو حَاتِم كَسْر السِّين لِأَنَّهَا اللُّغَة الْعَالِيَة الْفَصِيحَة . وَقَالَ النَّحَّاس وَالْكَسْر أَعْرَف وَأَشْهَر . وَكُلّهمْ نَوَّنُوا الْوَاو , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْحَسَن , وَاخْتَلَفَ عَنْهُ ضَمّ السِّين بِغَيْرِ تَنْوِين . وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ فَقِيلَ : سُوًى هَذَا الْمَكَان ; قَالَهُ الْكَلْبِيّ . وَقِيلَ مَكَانًا مُسْتَوِيًا يَتَبَيَّن لِلنَّاسِ مَا بَيَّنَّا فِيهِ ; قَالَ اِبْن زَيْد : اِبْن عَبَّاس : نَصَفًا . مُجَاهِد : مَنْصَفًا ; وَعَنْهُ أَيْضًا وَقَتَادَة عَدْلًا بَيْننَا وَبَيْنك . قَالَ النَّحَّاس : وَأَهْل التَّفْسِير عَلَى أَنَّ مَعْنَى " سُوًى " نَصَف وَعَدْل وَهُوَ قَوْل حَسَن ; قَالَ سِيبَوَيْهِ يُقَال : سُوًى وَسِوًى أَيْ عَدْل ; يَعْنِي مَكَانًا عَدْل ; بَيْن الْمَكَانَيْنِ فِيهِ النَّصَفَة ; وَأَصْله مِنْ قَوْلك : جَلَسَ فِي سَوَاء الدَّار بِالْمَدِّ أَيْ فِي وَسَطهَا ; وَوَسَط كُلّ شَيْء أَعْدَله ; وَفِي الْحَدِيث عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّة وَسَطًا " [ الْبَقَرَة : 143 ] أَيْ عَدْلًا , وَقَالَ زُهَيْر : أَرُونَا خُطَّة لَا ضَيْم فِيهَا يُسَوِّي بَيْننَا فِيهَا السَّوَاء وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَالْقُتَبِيّ : وَسَطًا بَيْن الْفَرِيقَيْنِ ; وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَة لِمُوسَى بْن جَابِر الْحَنَفِيّ وَإِنَّ أَبَانَا كَانَ حَلَّ بِبَلْدَةٍ سِوًى بَيْن قَيْس قَيْس عَيْلَان وَالْفِزْر وَالْفِزْر : سَعْد بْن زَيْد مَنَاة بْن تَمِيم . وَقَالَ الْأَخْفَش : " سِوًى " إِذَا كَانَ بِمَعْنَى غَيْر أَوْ بِمَعْنَى الْعَدْل يَكُون فِيهِ ثَلَاث لُغَات : إِنْ ضَمَمْت السِّين أَوْ كَسَرْت قَصَرْت فِيهِمَا جَمِيعًا . وَإِنْ فَتَحْت مَدَدْت , تَقُول : مَكَان سُوًى وَسِوًى وَسَوَاء ; أَيْ عَدْل وَوَسَط فِيمَا بَيْن الْفَرِيقَيْنِ . قَالَ مُوسَى بْن جَابِر : وَجَدْنَا أَبَانَا كَانَ حَلَّ بِبَلْدَةٍ الْبَيْت . وَقِيلَ : " مَكَانًا سُوًى " أَيْ قَصْدًا ; وَأَنْشَدَ صَاحِب هَذَا الْقَوْل : لَوْ تَمَنَّتْ حَبِيبَتِي مَا عَدَتْنِي أَوْ تَمَنَّيْت مَا عَدَوْت سِوَاهَا وَتَقُول : مَرَرْت بِرَجُلٍ سِوَاك وَسُوَاك وَسَوَائِك أَيْ غَيْرك . وَهُمَا فِي هَذَا الْأَمْر سَوَاء وَإِنْ شِئْت سَوَاءَانِ . وَهُمْ سَوَاء لِلْجَمْعِ وَهُمْ أَسَوَاء ; وَهُمْ سَوَاسِيَة مِثْل ثَمَانِيَة عَلَى غَيْر قِيَاس . وَانْتَصَبَ " مَكَانًا " عَلَى الْمَفْعُول الثَّانِي ل " جَعَلَ " . وَلَا يَحْسُن اِنْتِصَابه بِالْمَوْعِدِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول أَوْ ظَرْف لَهُ ; لِأَنَّ الْمَوْعِد قَدْ وُصِفَ , وَالْأَسْمَاء الَّتِي تَعْمَل عَمَل الْأَفْعَال إِذَا وُصِفَتْ أَوْ صُغِّرَتْ لَمْ يَسُغْ أَنْ تَعْمَل لِخُرُوجِهَا عَنْ شَبَه الْفِعْل , وَلَمْ يَحْسُن حَمْله عَلَى أَنَّهُ ظَرْف وَقَعَ مَوْقِع الْمَفْعُول الثَّانِي ; لِأَنَّ الْمَوْعِد إِذَا وَقَعَ بَعْده ظَرْف لَمْ تُجْرِهِ الْعَرَب مَجْرَى الْمَصَادِر مَعَ الظُّرُوف , لَكِنَّهُمْ يَتَّسِعُونَ فِيهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " إِنَّ مَوْعِدهمْ الصُّبْح " [ هُود : 81 ]
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الدقائق الممتعة

    الدقائق الممتعة : قال المؤلف - أثابه الله -: « فإن من نعم الله - عز وجل - على عباده نعمة القراءة التي يجول بها القارئ في قطوف دانية من العلم والمعرفة، وتجارب الأمم السابقة ونتاج عقول الآخرين. ومن أجمل صنيع القارئ إذا استوى الكتاب بين يديه أن يجمع ما طاب له من تلك الثمار ليرجع إليها متى شاء. وهذه مجموعة منتقاة جمعتها في فترات متباعدة، وبين الحين والآخر أعود لها وأستأنس بما فيها. ورغبة في أن يعم الخير جمعتها في هذا الكتاب إتمامًا للفائدة ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231253

    التحميل:

  • تفسير آيات من القرآن الكريم

    هذا الكتاب يتكون من 400 صفحة يحتوي على تفسير آيات من القرآن الكريم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264163

    التحميل:

  • نونية القحطاني

    نونية القحطاني من أروع المنظومات في العقيدة وأصول الدين والأحكام الشرعية والأخلاق، وأسهلها للحفظ، وأعذبها عبارة، وقد حوت أكثر مباحث العقيدة والتوحيد والأحكام الفقهية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/244204

    التحميل:

  • حقوق دعت إليها الفطرة وقررتها الشريعة

    حقوق دعت إليها الفطرة وقررتها الشريعة: قال المصنف - رحمه الله -: «فإن من محاسن شريعة اللّه تعالى مراعاة العدل وإعطاء كل ذي حق حقه من غير غلو ولا تقصير .. فقد أمر اللّه بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى. وبالعدل بعثت الرسل وأنزلت الكتب وقامت أمور الدنيا والآخرة. والعدل إعطاء كل ذي حق حقه وتنزيل كل ذي منزلة منزلته ولا يتم ذلك إلا بمعرفة الحقوق حتى تعطى أهلها، ومن ثم حررنا هذه الكلمة في بيان المهم من تلك الحقوق؛ ليقوم العبد بما علم منها بقدر المستطاع، ويتخلص ذلك فيما يأتي: 1 - حقوق اللّه تعالى. 2 - حقوق النبي - صلى الله عليه وسلم -. 3 - حقوق الوالدين. 4 - حقوق الأولاد. 5 - حقوق الأقارب. 6 - حقوق الزوجين. 7 - حقوق الولاة والرعية. 8 - حقوق الجيران. 9 - حقوق المسلمين عمومًا. 10 - حقوق غير المسلمين. وهذه هي الحقوق التي نريد أن نتناولها بالبحث على وجه الاختصار».

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com - موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/76548

    التحميل:

  • جزء البطاقة

    جزء البطاقة: فهذا جزء حديثي لطيف أملاه الإمام أبو القاسم حمزة بن محمد الكناني - رحمه الله تعالى - قبل موته بتسعة أشهر، ساق فيه بإسناده أحد عشر حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في مواضيع مختلفة.

    المدقق/المراجع: عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348313

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة