Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة طه - الآية 50

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ (50) (طه) mp3
مُوسَى .


أَيْ أَنَّهُ يُعْرَف بِصِفَاتِهِ , وَلَيْسَ لَهُ اِسْم عَلَم حَتَّى يُقَال فُلَان بَلْ هُوَ خَالِق الْعَالَم , وَاَلَّذِي خَصَّ كُلّ مَخْلُوق بِهَيْئَةٍ وَصُورَة , وَلَوْ كَانَ الْخِطَاب مَعَهُمَا لَقَالَا : قَالَا رَبّنَا وَ " خَلْقه " أَوَّل مَفْعُولَيْ أَعْطَى , أَيْ أَعْطَى خَلِيقَته كُلّ شَيْء يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَيَرْتَفِقُونَ بِهِ , أَوْ ثَانِيهمَا أَيْ أَعْطَى كُلّ شَيْء صُورَته وَشَكْله الَّذِي يُطَابِق الْمَنْفَعَة الْمَنُوطَة بِهِ ; عَلَى قَوْل الضَّحَّاك عَلَى مَا يَأْتِي .



قَالَ اِبْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالسُّدِّيّ : أَعْطَى كُلّ شَيْء زَوْجه مِنْ جِنْسه , ثُمَّ هَدَاهُ إِلَى مَنْكَحه وَمَطْعَمه وَمَشْرَبه وَمَسْكَنه , وَعَنْ اِبْن عَبَّاس ثُمَّ هَدَاهُ إِلَى الْأُلْفَة وَالِاجْتِمَاع وَالْمُنَاكَحَة . وَقَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة : أَعْطَى كُلّ شَيْء صَلَاحه , وَهَدَاهُ لِمَا يُصْلِحهُ . وَقَالَ مُجَاهِد : أَعْطَى كُلّ شَيْء صُورَة ; وَلَمْ يَجْعَل خَلْق الْإِنْسَان فِي خَلْق الْبَهَائِم , وَلَا خَلْق الْبَهَائِم فِي خَلْق الْإِنْسَان , وَلَكِنْ خَلَقَ كُلّ شَيْء فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا . وَقَالَ الشَّاعِر : وَلَهُ فِي كُلّ شَيْء خِلْقَة وَكَذَاك اللَّه مَا شَاءَ فَعَل يَعْنِي بِالْخِلْقَةِ الصُّورَة ; وَهُوَ قَوْل عَطِيَّة وَمُقَاتِل . وَقَالَ الضَّحَّاك أَعْطَى كُلّ شَيْء خَلْقه مِنْ الْمَنْفَعَة الْمَنُوطَة بِهِ الْمُطَابِقَة لَهُ . يَعْنِي الْيَد لِلْبَطْشِ , وَالرِّجْل لِلْمَشْيِ , وَاللِّسَان لِلنُّطْقِ , وَالْعَيْن لِلنَّظَرِ , وَالْأُذُن لِلسَّمْعِ . وَقِيلَ : أَعْطَى كُلّ شَيْء مَا أَلْهَمَهُ مِنْ عِلْم أَوْ صِنَاعَة . وَقَالَ الْفَرَّاء : خَلَقَ الرَّجُل لِلْمَرْأَةِ وَلِكُلٍّ ذَكَرَ مَا يُوَافِقهُ مِنْ الْإِنَاث ثُمَّ هَدَى الذَّكَر لِلْأُنْثَى . فَالتَّقْدِير عَلَى هَذَا أَعْطَى كُلّ شَيْء مِثْل خَلْقه . قُلْتُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْل اِبْن عَبَّاس . الْآيَة بِعُمُومِهَا تَتَنَاوَل جَمِيع الْأَقْوَال . وَرَوَى زَائِدَة عَنْ الْأَعْمَش أَنَّهُ قَرَأَ " الَّذِي أَعْطَى كُلّ شَيْء خَلَقه " بِفَتْحِ اللَّام ; وَهِيَ قِرَاءَة اِبْن إِسْحَاق . وَرَوَاهَا نُصَيْر عَنْ الْكِسَائِيّ وَغَيْره ; أَيْ أَعْطَى بَنِي آدَم كُلّ شَيْء خَلَقَهُ مِمَّا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ . فَالْقِرَاءَتَانِ مُتَّفِقَتَانِ فِي الْمَعْنَى .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • منهج أهل السنة في توحيد الأمة

    منهج أهل السنة في توحيد الأمة: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن موضوع هذه الرسالة موضوعٌ عظيمٌ، وكبيرٌ جدًّا، وكل مسلمٍ يتطلَّعُ غايةَ التطلُّع إلى تحقيق هذا المطلَب الجليل وهذا الهدف العظيم، وهو: توحيد كلمة المسلمين وجمعُ صفِّهم، ولمُّ شعَثِهم وجمعُهم على كلمةٍ سواء، لا شكَّ أن كلَّ مسلمٍ يتطلَّعُ إلى تحقيق هذا الأمر والقيام به، ولكن للقيام بهذا المطلب نجد في الساحة حلولاً كثيرةً، وآراءً متفرقة، واتجاهاتٍ مُتباينة في تحديد العلاج الناجح والسبيل الأقوم في جمع كلمة المسلمين ولمِّ صفِّهم وجمع شتاتهم».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344680

    التحميل:

  • الحج المبرور

    الحج المبرور: رسالة موجزة فيها بيان لأعمال العمرة والحج، وخطبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في عرفة وما يستفاد منها، وآداب زيارة المسجد النبوي... وغير ذلك بأسلوب سهل ومختصر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1890

    التحميل:

  • طالب العلم بين الترتيب والفوضوية

    طالب العلم بين الترتيب والفوضوية : هذه الرسالة عن الترتيب في حياة طالب العلم وآثاره الحميدة، والفوضوية وعواقبه الوخيمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233541

    التحميل:

  • العلم

    العلم: فإن العلم من المصالح الضرورية التي تقوم عليه حياة الأمة بمجموعها وآحادها، فلا يستقيم نظام الحياة مع الإخلال بها، بحيث لو فاتت تلك المصالح الضرورية لآلت حال الأمة إلى الفساد، ولحادت عن الطريق الذي أراده لها الشارع. وفي هذه الرسالة التي أصلها محاضرتان ألقاهما الشيخ - حفظه الله - عن العلم وأهميته وفضله، وذكر واقع المسلمين نحو العلم.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337121

    التحميل:

  • روح وريحان

    قالت المؤلفة: من خلال اطلاعي على كتب التفسير المختلفة، وأساليب حفظ القرآن الكريم المتنوعة، أدركت أهمية المعنى وترابط الأفكار في السور في تسهيل وتيسير الحفظ ، حيث أن الإنسان يبقى في ذهنه التصور العام للآيات مهما تمادى به الزمن وإن لم يراجعها بإذن الله تعالى، فعكفت على جمع الموضوعات الأساسية لكل سورة على حدة مستعينة بكتب التفاسير القيّمة ، وقمت بصياغتها بشكل متسلسل مترابط على شكل نقاط متتابعة وأفكار متكاملة، تيسيرا على المسلم الباحث عن وسيلة مبسّطة تعينه على الإلمام بجوّ السورة العام في وقت مقتضب، وكذلك لمساعدة طلاب حلقات القرآن الكريم على تثبيت حفظهم للسور بمراجعتهم لأهم موضوعاتها ومعانيها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371330

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة