Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة طه - الآية 46

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ لَا تَخَافَا ۖ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ (46) (طه) mp3
فِيهِ مَسْأَلَتَانِ : الْأُولَى : قَالَ الْعُلَمَاء : لَمَّا لَحِقَهُمَا مَا يَلْحَق الْبَشَر مِنْ الْخَوْف عَلَى أَنْفُسهمَا عَرَّفَهُمَا اللَّه سُبْحَانه أَنَّ فِرْعَوْن لَا يَصِل إِلَيْهِمَا وَلَا قَوْمه . وَهَذِهِ الْآيَة تَرُدّ عَلَى مَنْ قَالَ : إِنَّهُ لَا يَخَاف ; وَالْخَوْف مِنْ الْأَعْدَاء سُنَّة اللَّه فِي أَنْبِيَائِهِ وَأَوْلِيَائِهِ مَعَ مَعْرِفَتهمْ بِهِ وَثِقَتهمْ . وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْبَصْرِيّ رَحِمَهُ اللَّه حِين قَالَ لِلْمُخْبِرِ عَنْ عَامِر بْن عَبْد اللَّه - أَنَّهُ نَزَلَ مَعَ أَصْحَابه فِي طَرِيق الشَّام عَلَى مَاء , فَحَالَ الْأَسَد بَيْنهمْ وَبَيْن الْمَاء , فَجَاءَ عَامِر إِلَى الْمَاء فَأَخَذَ مِنْهُ حَاجَته , فَقِيلَ لَهُ : فَقَدْ خَاطَرْت بِنَفْسِك . فَقَالَ : لَأَنْ تَخْتَلِف الْأَسِنَّة فِي جَوْفِي أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَعْلَم اللَّه أَنِّي أَخَاف شَيْئًا سِوَاهُ - قَدْ خَافَ مَنْ كَانَ خَيْرًا مِنْ عَامِر ; مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين قَالَ لَهُ : " إِنَّ الْمَلَأ يَأْتَمِرُونَ بِك لِيَقْتُلُوك فَاخْرُجْ إِنِّي لَك مِنْ النَّاصِحِينَ فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّب قَالَ رَبّ نَجِّنِي مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ " [ الْقَصَص : 20 - 21 ] وَقَالَ : " فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَة خَائِفًا يَتَرَقَّب " [ الْقَصَص : 18 ] وَقَالَ حِين أَلْقَى السَّحَرَة حِبَالهمْ وَعِصِيّهمْ : " فَأَوْجَسَ فِي نَفْسه خِيفَة مُوسَى . قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّك أَنْتَ الْأَعْلَى " [ طَه : 67 - 68 ] . قُلْت : وَمِنْهُ حَفْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَنْدَق حَوْل الْمَدِينَة تَحْصِينًا لِلْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالهمْ , مَعَ كَوْنه مِنْ التَّوَكُّل وَالثِّقَة بِرَبِّهِ بِمَحَلٍّ لَمْ يَبْلُغهُ أَحَدًا ; ثُمَّ كَانَ مِنْ أَصْحَابه مَا لَا يَجْهَلهُ أَحَد مِنْ تَحَوُّلهمْ عَنْ مَنَازِلهمْ , مَرَّة إِلَى الْحَبَشَة , وَمَرَّة إِلَى الْمَدِينَة ; تَخَوُّفًا عَلَى أَنْفُسهمْ مِنْ مُشْرِكِي مَكَّة ; وَهَرَبًا بِدِينِهِمْ أَنْ يَفْتِنُوهُمْ عَنْهُ بِتَعْذِيبِهِمْ . وَقَدْ قَالَتْ أَسْمَاء بِنْت عُمَيْس لِعُمَر لَمَّا قَالَ لَهَا سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ , فَنَحْنُ أَحَقّ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْكُمْ كَذَبْت يَا عُمَر , كَلَّا وَاَللَّه كُنْتُمْ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يُطْعِم جَائِعكُمْ وَيَعِظ جَاهِلكُمْ , وَكُنَّا فِي دَار - أَوْ أَرْض - الْبُعَدَاء الْبَغْضَاء فِي الْحَبَشَة ; وَذَلِكَ فِي اللَّه وَرَسُوله ; وَاَيْم اللَّه لَا أَطْعَم طَعَامًا وَلَا أَشْرَب شَرَابًا حَتَّى أَذْكُر مَا قُلْت لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى وَنُخَاف . الْحَدِيث بِطُولِهِ خَرَّجَهُ مُسْلِم . قَالَ الْعُلَمَاء : فَالْمُخْبِر عَنْ نَفْسه بِخِلَافِ مَا طَبَعَ اللَّه نُفُوس بَنِي آدَم [ عَلَيْهِ ] كَاذِب ; وَقَدْ طَبَعَهُمْ عَلَى الْهَرَب مِمَّا يَضُرّهَا وَيُؤْلِمهَا أَوْ يُتْلِفهَا . قَالُوا : وَلَا ضَارّ أَضَرّ مِنْ سَبُع عَادٍ فِي فَلَاة مِنْ الْأَرْض عَلَى مَنْ لَا آلَة مَعَهُ يَدْفَعهُ بِهَا عَنْ نَفْسه , مِنْ سَيْف أَوْ رُمْح أَوْ نَبْل أَوْ قَوْس وَمَا أَشْبَه ذَلِكَ .

الثَّانِيَة : قَوْله تَعَالَى : " إِنَّنِي مَعَكُمَا " يُرِيد بِالنَّصْرِ وَالْمَعُونَة وَالْقُدْرَة عَلَى فِرْعَوْن . وَهَذَا كَمَا تَقُول : الْأَمِير مَعَ فُلَان إِذَا أَرَدْت أَنَّهُ يَحْمِيه . وَقَوْله : " أَسْمَع وَأَرَى " عِبَارَة عَنْ الْإِدْرَاك الَّذِي لَا تَخْفَى مَعَهُ خَافِيَة , تَبَارَكَ اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح العقيدة الطحاوية

    العقيدة الطحاوية : متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه، وقد تناولها عدد كبير من أهل العلم بالتوضيح والبيان، ومن هؤلاء العلامة ابن أبي العز الحنفي - رحمه الله - وقد أثنى على هذا الشرح عدد كبير من أهل العلم.

    المدقق/المراجع: أحمد محمد شاكر

    الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض http://www.alifta.com - موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/75916

    التحميل:

  • أهمية القراءة وفوائدها

    أهمية القراءة وفوائدها : اشتملت هذه الرسالة على وصف الكتب المفيدة وأنها نعم الرفيق ونعم الأنيس في حالة الوحدة والغربة. والحث على اقتناء الكتب القديمة السلفية وفي مقدمتها كتب التفسير والحديث والفقه والتاريخ والأدب. كما اشتملت هذه الرسالة على شيء من أسباب تحصيل العلم وقواعد المذاكرة السليمة وملاحظات مهمة، وبيان المكتبة المختارة للشباب المسلم من كتب التفسير والتوحيد والعقائد والحديث والفقه والسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي، وذكر أسماء كتب ثقافية معاصرة، وأسماء مؤلفين ينصح باقتناء مؤلفاتهم والاستفادة منها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209002

    التحميل:

  • كيف تحسب زكاة مالك؟

    كيف تحسب زكاة مالك؟ : كتاب في الأحكام الفقهية للزكاة يحتوي على المباحث الآتية: الفصل الأول: أحكام زكاة المال. الفصل الثاني: كيفية حساب زكاة المال مع نماذج تطبيقية. الفصل الثالث: أحكام مصارف الزكاة الشرعية. الفصل الرابع: أحكام وحساب زكاة الفطر. الفصل الخامس: تساؤلات معاصرة عامة حول الزكاة والإجابة عليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193835

    التحميل:

  • مفتاح النجاح

    مفتاح النجاح: الكلمة الطيبة، والنصيحة الصادقة، المستمدتان من الكتاب والسنة، ومن سيرة السلف الصالح، ومن سلوك علماء الأمة العاملين. إن هذه الكلمة وتلك النصيحة لتشدان الهمم وخاصة لأصحاب المواهب في الأمة بوصفهم مصابيح ظلامها، ومعارج رفعتها، فبهم تزدهر وتتقدم، ومن هنا كانت حاجتهم إلى الرعاية الخاصة والنصح والإرشاد مسيسة؛ لأن في هذا تحفيزًا للنفوس، وتقوية للعزيمة، ليشمر المرء عن ساعد الجد والاجتهاد في طريق رضوان الله وبناء الأمة القويمة. وجاء كتابنا هذا ليضم من الحكَم والمواعظ النثرية والشعرية ما ترتاح له النفس، ويحيا به القلب، كما أنه دعوة صادقة لكل موهوب أن هيا إلى المجد وأقبل على المعالي، فلا مكان لمتخلف بين متقدمين، ولا مكان لخامل بين مُجدِّين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/324355

    التحميل:

  • عيدكم مبارك

    عيدكم مبارك: وقفاتٌ مع العيد وآدابه فيها التنبيه على: صلة الأرحام، والتوبة من المعاصي، وكيفية الاحتفال بالعيد، وبيان أنه ليس في الإسلام سوى عيدين: عيد الفطر والأضحى، وبيان من هم الفائزون حقًّا بعد الصيام والقيام، ثم التنبيه على بعض المخالفات التي يقع فيها الكثير من المسلمين، والمخالفات النسائية التي تظهر في ذلك اليوم أكثر من غيره، ثم في الأخير شروط الحجاب الشرعي.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/319839

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة