Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة طه - الآية 40

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ مَن يَكْفُلُهُ ۖ فَرَجَعْنَاكَ إِلَىٰ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ ۚ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا ۚ فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَىٰ قَدَرٍ يَا مُوسَىٰ (40) (طه) mp3
" إِذْ تَمْشِي أُخْتك " الْعَامِل فِي " إِذْ تَمْشِي " " أَلْقَيْت " أَوْ " تُصْنَع " . وَيَجُوز أَنْ يَكُون بَدَلًا مِنْ " إِذْ أَوْحَيْنَا " وَأُخْته اِسْمهَا مَرْيَم



وَذَلِكَ أَنَّهَا خَرَجَتْ مُتَعَرِّفَة خَبَره , وَكَانَ مُوسَى لَمَّا وَهَبَهُ فِرْعَوْن مِنْ اِمْرَأَته طَلَبَتْ لَهُ الْمَرَاضِع , وَكَانَ لَا يَأْخُذ مِنْ أَحَد حَتَّى أَقْبَلَتْ أُخْته , فَأَخَذَتْهُ وَوَضَعَتْهُ فِي حِجْرهَا وَنَاوَلَتْهُ ثَدْيهَا فَمَصَّهُ وَفَرِحَ بِهِ . فَقَالُوا لَهَا : تُقِيمِينَ عِنْدنَا ; فَقَالَتْ : إِنَّهُ لَا لَبَن لِي وَلَكِنْ أَدُلّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلهُ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ . قَالُوا : وَمَنْ هِيَ ؟ . قَالَتْ : أُمِّي . فَقَالُوا : لَهَا لَبَن ؟ قَالَتْ : لَبَن أَخِي هَارُون . وَكَانَ هَارُون أَكْبَر مِنْ مُوسَى بِسَنَةٍ . وَقِيلَ بِثَلَاثٍ . وَقِيلَ بِأَرْبَعٍ . وَذَلِكَ أَنَّ فِرْعَوْن رَحِمَ بَنِي إِسْرَائِيل فَرَفَعَ عَنْهُمْ الْقَتْل أَرْبَع سِنِينَ , فَوُلِدَ هَارُون فِيهَا ; قَالَ اِبْن عَبَّاس : فَجَاءَتْ الْأُمّ فَقَبِلَ ثَدْيهَا .


وَفَى مُصْحَف أُبَيّ " فَرَدَدْنَاك "



وَرَوَى عَبْد الْحَمِيد عَنْ اِبْن عَامِر " كَيْ تَقِرّ عَيْنهَا " بِكَسْرِ الْقَاف . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَقَرِرْت بِهِ عَيْنًا وَقَرَرْت بِهِ قُرَّة وَقُرُورًا فِيهِمَا . رَجُل قَرِير الْعَيْن ; وَقَدْ قَرَّتْ عَيْنه تَقِرّ وَتَقَرّ نَقِيض سَخِنَتْ . وَأَقَرَّ اللَّه عَيْنه أَيْ أَعْطَاهُ حَتَّى تَقَرّ فَلَا تَطْمَح إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقه , وَيُقَال : حَتَّى تَبْرُد وَلَا تَسْخَن . وَلِلسُّرُورِ دَمْعَة بَارِدَة , وَلِلْحُزْنِ دَمْعَة حَارَّة .


أَيْ عَلَى فَقْدك .


قَالَ اِبْن عَبَّاس : قَتَلَ قِبْطِيًّا كَافِرًا . قَالَ كَعْب : وَكَانَ إِذْ ذَاكَ اِبْن اِثْنَتَيْ عَشْرَة سَنَة . فِي صَحِيح مُسْلِم : وَكَانَ قَتْله خَطَأ ; عَلَى مَا يَأْتِي


أَيْ آمَنَّاك مِنْ الْخَوْف وَالْقَتْل وَالْحَبْس .


أَيْ اِخْتَبَرْنَاك اِخْتِبَارًا حَتَّى صَلَحْت لِلرِّسَالَةِ , وَقَالَ قَتَادَة : بَلَوْنَاك بَلَاء . مُجَاهِد : أَخْلَصْنَاك إِخْلَاصًا . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : اِخْتَبَرْنَاك بِأَشْيَاء قَبْل الرِّسَالَة , أَوَّلهَا حَمَلَتْهُ أُمّه فِي السَّنَة الَّتِي كَانَ فِرْعَوْن يَذْبَح فِيهَا الْأَطْفَال , ثُمَّ إِلْقَاؤُهُ فِي الْيَمّ , ثُمَّ مَنْعه مِنْ الرَّضَاع إِلَّا مِنْ ثَدْي أُمّه , ثُمَّ جَرّه بِلِحْيَةِ فِرْعَوْن , ثُمَّ تَنَاوُله الْجَمْرَة بَدَل الدُّرَّة , فَدَرَأَ ذَلِكَ عَنْهُ قَتْل فِرْعَوْن , ثُمَّ قَتْله الْقِبْطِيّ وَخُرُوجه خَائِفًا يَتَرَقَّب , ثُمَّ رِعَايَته الْغَنَم لِيَتَدَرَّب بِهَا عَلَى رِعَايَة الْخَلْق . فَيُقَال : إِنَّهُ نَدَّ لَهُ مِنْ الْغَنَم جَدْي فَاتَّبَعَهُ أَكْثَر النَّهَار , وَأَتْعَبَهُ , ثُمَّ أَخَذَهُ فَقَبَّلَهُ وَضَمَّهُ إِلَى صَدْره , وَقَالَ لَهُ أَتْعَبْتنِي وَأَتْعَبْت نَفْسك ; وَلَمْ يَغْضَب عَلَيْهِ . قَالَ وَهْب بْن مُنَبِّه : وَلِهَذَا اِتَّخَذَهُ اللَّه كَلِيمًا .


يُرِيد عَشْر سِنِينَ أَتَمّ الْأَجَلَيْنِ . وَقَالَ وَهْب : لَبِثَ عِنْد شُعَيْب ثَمَانِي وَعِشْرِينَ سَنَة , مِنْهَا عَشَرَة مَهْر اِمْرَأَته صفورا اِبْنَة شُعَيْب , وَثَمَانِي عَشْرَة أَقَامَهَا عِنْده حَتَّى وُلِدَ لَهُ عِنْده .


قَالَ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة وَعَبْد الرَّحْمَن بْن كَيْسَان : يُرِيد مُوَافِقًا لِلنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَة ; لِأَنَّ الْأَنْبِيَاء لَا يُبْعَثُونَ إِلَّا أَبْنَاء أَرْبَعِينَ سَنَة . وَقَالَ مُجَاهِد وَمُقَاتِل : " عَلَى قَدَر " عَلَى وَعْد . وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب : ثُمَّ جِئْت عَلَى الْقَدَر الَّذِي قَدَّرْت لَك أَنَّك تَجِيء فِيهِ . وَالْمَعْنَى وَاحِد . أَيْ جِئْت الْوَقْت الَّذِي أَرَدْنَا إِرْسَالك فِيهِ . وَقَالَ الشَّاعِر : نَالَ الْخِلَافَة أَوْ كَانَتْ لَهُ قَدَرًا كَمَا أَتَى رَبَّهُ مُوسَى عَلَى قَدَر
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • بينات الرسالة

    بينات الرسالة: من حكمة الله البالغة أن جعل بيِّنة كل رسول متناسبة مع قومه الذين أُرسِل إليهم لتكون الحُجَّة أظهر والبيِّنة أوضح وأبيَن، وقد أعطى الله تعالى كل نبيٍّ من أنبيائه العديدَ من الآيات والبينات التي يؤمن بها أقوامهم، وكل هذه الآيات لا يُعرف منها شيءٌ من بعد رسالة محمد - عليه الصلاة والسلام - إلا ما ذكره الله في القرآن عنها; وبيَّنها رسوله - صلى الله عليه وسلم -، أما معجزات نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فهي باقية إلى قيام الساعة، وأعظمُها قدرًا وأعلاها منزلةً: القرآن الكريم. وفي هذه الصفحات بيان صدق هذه المعجزة وعظمتها وأهميتها عند المسلمين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339050

    التحميل:

  • آل البيت وحقوقهم الشرعية

    آل البيت وحقوقهم الشرعية : فقد أوجب الله - سبحانه وتعالى - لأهل بيت نبيه - صلى الله عليه وسلم - حقوقًا، وخصهم بفضائل، وقد ظهر الفرق جليًا بين أهل السنة وبين مخالفيهم في تلقيهم لهذه الحقوق والفضائل، فأهل السنة أقروا بها وقاموا بها دون أي غلو أو تفريط، أما مخالفوهم فقد كانوا على طرفي نقيض في هذا، فمنهم من زاد على هذه الحقوق أشياء حتى بلغ بأصحابها منزلة رب العالمين، ومنهم من تركها واعترض عليها، حتى جعل أصحابها في منزلة الظالمين الكافرين، وفي هذا الكتاب بيان لهذه الحقوق.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/199762

    التحميل:

  • أسماء الله وصفاته وموقف أهل السنة منها

    أسماء الله وصفاته وموقف أهل السنة منها: كتاب يتحدث عن موقف أهل السنة والجماعة في اثبات أسماء الله الحسنى و صفاته والرد على المنكرين لها.

    الناشر: دار الثريا للنشر

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/44527

    التحميل:

  • المختصر الميسر لأركان الإسلام والإيمان

    في هذا الكتاب شرح ميسر مختصر لأركان الإسلام والإيمان.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/372696

    التحميل:

  • آداب المسلم الصغير

    كتاب للصغار يحتوي على 37 صفحة من الرسومات التوضيحية والجداول والتقسيمات لتعليم آداب المسلم .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/328740

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة