Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة طه - الآية 21

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ ۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَىٰ (21) (طه) mp3
وَكَانَتْ عَصًا ذَات شُعْبَتَيْنِ فَصَارَتْ الشُّعْبَتَانِ لَهَا فَمًا وَصَارَتْ حَيَّة تَسْعَى أَيْ تَنْتَقِل , وَتَمْشِي وَتَلْتَقِم الْحِجَارَة فَلَمَّا رَآهَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام رَأَى عِبْرَة ف " وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّب " [ النَّمْل : 10 ] فَقَالَ اللَّه لَهُ : " قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتهَا الْأُولَى " وَذَلِكَ أَنَّهُ " أَوْجَسَ فِي نَفْسه خِيفَة " [ طَه : 67 ] أَيْ لَحِقَهُ مَا يَلْحَق الْبَشَر . وَرُوِيَ أَنَّ مُوسَى تَنَاوَلَهَا بِكُمَّيْ جُبَّته فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ , فَأَخَذَهَا بِيَدِهِ فَصَارَتْ عَصَا كَمَا كَانَتْ أَوَّل مَرَّة وَهِيَ سِيرَتهَا الْأُولَى , وَإِنَّمَا أَظْهَرَ لَهُ هَذِهِ الْآيَة لِئَلَّا يَفْزَع مِنْهَا إِذَا أَلْقَاهَا عِنْد فِرْعَوْن . وَيُقَال : إِنَّ الْعَصَا بَعْد ذَلِكَ كَانَتْ تُمَاشِيه وَتُحَادِثهُ وَيُعَلِّق عَلَيْهَا أَحْمَاله , وَتُضِيء لَهُ الشُّعْبَتَانِ بِاللَّيْلِ كَالشَّمْعِ ; وَإِذَا أَرَادَ الِاسْتِقَاء اِنْقَلَبَتْ الشُّعْبَتَانِ كَالدَّلْوِ وَإِذَا اِشْتَهَى ثَمَرَة رَكَّزَهَا فِي الْأَرْضَى فَأَثْمَرَتْ تِلْكَ الثَّمَرَة . وَقِيلَ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ آس الْجَنَّة . وَقِيلَ : أَتَاهُ جِبْرِيل بِهَا . وَقِيلَ : مَلَك . وَقِيلَ قَالَ لَهُ شُعَيْب : خُذْ عَصَا مِنْ ذَلِكَ الْبَيْت فَوَقَعَتْ بِيَدِهِ تِلْكَ الْعَصَا , وَكَانَتْ عَصَا آدَم عَلَيْهِ السَّلَام هَبَطَ بِهَا مِنْ الْجَنَّة . وَاَللَّه أَعْلَم . قَوْله تَعَالَى : " فَإِذَا هِيَ حَيَّة تَسْعَى " النَّحَّاس : وَيَجُوز " حَيَّة " يُقَال : خَرَجَتْ فَإِذَا زَيْد جَالِس وَجَالِسًا . وَالْوَقْف " حَيَّه " بِالْهَاءِ . وَالسَّعْي الْمَشْي بِسُرْعَةٍ وَخِفَّة . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس : اِنْقَلَبَتْ ثُعْبَانًا ذَكَرًا يَبْتَلِع الصَّخْر وَالشَّجَر , فَلَمَّا رَآهُ يَبْتَلِع كُلّ شَيْء خَافَهُ وَنَفَرَ مِنْهُ . وَعَنْ بَعْضهمْ : إِنَّمَا خَافَ مِنْهُ لِأَنَّهُ عَرَفَ مَا لَقِيَ آدَم مِنْهَا . وَقِيلَ لَمَّا قَالَ لَهُ رَبّه " لَا تَخَفْ " بَلَغَ مِنْ ذَهَاب خَوْفه وَطُمَأْنِينَة نَفْسه أَنْ أَدْخَلَ يَده فِي فَمهَا وَأَخَذَ بِلَحْيَيْهَا . " سَنُعِيدُهَا سِيرَتهَا الْأُولَى " سَمِعْت عَلِيّ بْن سُلَيْمَان يَقُول : التَّقْدِير إِلَى سِيرَتهَا , مِثْل " وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمه " [ الْأَعْرَاف : 155 ] قَالَ : وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَصْدَرًا لِأَنَّ مَعْنَى سَنُعِيدُهَا سَنُسَيِّرُهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • ليس عليك وحشة

    ليس عليك وحشة: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الدعوة إلى الله من أوجب الواجبات وأهم المهمات وأعظم القربات. وتبرئة للذمة. ولما في هذه العبادة من الثواب العظيم والأجر الجزيل قام بها خيار الأمة، حتى أشرقت الأرض بنور ربها، فذلت لهم الرقاب ودانت لهم البلاد. وتذكيرًا لنفسي - وللأحبة الكرام - بهذا الأمر العظيم، وخاصة في فترة أهمل فيها هذا الجانب أو ضعف، جمعت بعض وسائل ومداخل - هي أقرب إلى الخواطر - تعين على طرق سبل الدعوة فيستأنس بها ويؤخذ منها، وجعلت لها علامات وعليها منارات؛ لكي نسير على الخطى ونقتفي الأثر في طريق غير موحشة؛ لأن أقدام الأنبياء والصالحين وطأته وتغبرت في طرقه. ولم أذكر إلا ما كان في نطاق دعوة الفرد الواحد فحسب؛ لأهميته، وإلا فالمجتمع بعامته له أساليب ووسائل أخر».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208981

    التحميل:

  • تجارب للآباء والأمهات في تعويد الأولاد على الصلاة

    هل هذه شكواك من أولادك؟!! * يصلي أمامي فقط ... وعند غيابي لا يصلي! * يجمع الفروض! * تصلي ولكن بعد نقاش طويل ومحاولات متكررة! * حتى الضرب لا ينفع معه فهو عنيد! * تصلي فرضاً وتترك فرضين! * لقد تعبت، نومه ثقيل جداً! * أحسن بآلام في معدتي عندما لا يستيقظ ولدي للصلاة! * صلاتها سريعة وغير خاشعة. إذا كانت هذه معاناتك مع أولادك فحاول أن تستفيد من التجارب الناجحة للآخرين

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117121

    التحميل:

  • فقه الخلاف وأثره في القضاء على الإرهاب

    فقه الخلاف وأثره في القضاء على الإرهاب: إن من أهم القضايا التي عالجها الإسلام قضية الإرهاب، تلك القضية التي أضحت البشرية تعاني منها أشد المعاناة، وذاقت بسببها الويلات، فلم تعد تمارس على مستوى الأفراد فحسب، بل على مستوى الدول والجماعات والمنظمات، وكان المسلمون هم الضحية الأولى لهذه الظاهرة، حيث تنتهك حقوقهم، وتسلب أموالهم، وتزهق أرواحهم، في ظل ما يسمى بـ " مكافحة الإرهاب ".

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116941

    التحميل:

  • جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين

    جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين: بحث مُقدَّم لندوة «عناية المملكة العربية السعودية بالقرآن الكريم وعلومه». قال المصنف - حفظه الله -: «وكانت لي رغبة في الكتابة عن موضوعات أدق - من موضوع جمع القرآن - لولا أن محاور الندوة مُقيَّدة بموضوعها، وأن تحديد هذه المحاور قد تم، ومعالمه قد رُسِمت. وبادرتُ إلى الاستجابة لهذه الدعوة الكريمة والكتابة في هذا الموضوع وهو عن القرآن الكريم وكفى به فضلاً، وفي مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكفى بها مكانة، وعن عناية المملكة بالقرآن الكريم وعلومه، وهي عناية عظيمة كان من حقها أن تبرز وتظهر، وتدرس وتعلن».

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364162

    التحميل:

  • مكفرات الذنوب والخطايا وأسباب المغفرة من الكتاب والسنة

    مكفرات الذنوب والخطايا وأسباب المغفرة من الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «مكفِّرات الذنوب والخطايا وأسباب المغفرة» بيَّنتُ فيها مكفرات الذنوب والخطايا، وأسباب المغفرة من الكتاب والسنة، وقد قسمتُ البحثَ إلى المباحث الآتية: المبحث الأول: مفهوم مكفرات الذنوب. المبحث الثاني: مكفرات الذنوب من القرآن الكريم. المبحث الثالث: مكفرات الذنوب من السنة المطهرة الصحيحة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339418

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة