Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة طه - الآية 17

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَىٰ (17) (طه) mp3
قِيلَ : كَانَ هَذَا الْخِطَاب مِنْ اللَّه تَعَالَى لِمُوسَى وَحْيًا ; لِأَنَّهُ قَالَ : ( فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى ) وَلَا بُدّ لِلنَّبِيِّ فِي نَفْسه مِنْ مُعْجِزَة يَعْلَم بِهَا صِحَّة نُبُوَّة نَفْسه , فَأَرَاهُ فِي الْعَصَا وَفِي نَفْسه مَا أَرَاهُ لِذَلِكَ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَا أَرَاهُ فِي الشَّجَرَة آيَة كَافِيَة لَهُ فِي نَفْسه , ثُمَّ تَكُون الْيَد وَالْعَصَا زِيَادَة تَوْكِيد , وَبُرْهَانًا يَلْقَى بِهِ قَوْمه . وَاخْتُلِفَ فِي " مَا " فِي قَوْله ( وَمَا تِلْكَ ) فَقَالَ الزَّجَّاج وَالْفَرَّاء : هِيَ اِسْم نَاقِص وُصِلَتْ ب " يَمِينك " أَيْ مَا الَّتِي بِيَمِينِك ؟ وَقَالَ أَيْضًا : " تِلْكَ " بِمَعْنَى هَذِهِ ; وَلَوْ قَالَ : مَا ذَلِكَ لَجَازَ ; أَيْ مَا ذَلِكَ الشَّيْء : وَمَقْصُود السُّؤَال تَقْرِير الْأَمْر حَتَّى يَقُول مُوسَى : هِيَ عَصَايَ ; لِيُثْبِت الْحُجَّة عَلَيْهِ بَعْد مَا اِعْتَرَفَ , وَإِلَّا فَقَدْ عَلِمَ اللَّه مَا هِيَ فِي الْأَزَل . وَقَالَ اِبْن الْجَوْهَرِيّ وَفِي بَعْض الْآثَار أَنَّ اللَّه تَعَالَى عَتَبَ عَلَى مُوسَى إِضَافَة الْعَصَا إِلَى نَفْسه فِي ذَلِكَ الْمَوْطِن , فَقِيلَ لَهُ : أَلْقِهَا لِتَرَى مِنْهَا الْعَجَب فَتَعْلَم أَنَّهُ لَا مِلْك عَلَيْهَا وَلَا تَنْضَاف إِلَيْك . وَقَرَأَ اِبْن أَبِي إِسْحَاق " عَصَيّ " عَلَى لُغَة هُذَيْل ; وَمِثْله " يَا بُشْرَيَّ " و " مَحْيَيَّ " وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَقَرَأَ الْحَسَن " عَصَايِ " بِكَسْرِ الْيَاء لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ . وَمِثْل هَذَا قِرَاءَة حَمْزَة " وَمَاأَنْتُمْ بِمُصْرِخِيِّ " [ إِبْرَاهِيم : 22 ] . وَعَنْ اِبْن أَبِي إِسْحَاق سُكُون الْيَاء .

فِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى جَوَاب السُّؤَال بِأَكْثَر مِمَّا سُئِلَ ; لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ " وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِك يَا مُوسَى " ذَكَرَ مَعَانِي أَرْبَعَة وَهِيَ إِضَافَة الْعَصَا إِلَيْهِ , وَكَانَ حَقّه أَنْ يَقُول عَصَا ; وَالتَّوَكُّؤ ; وَالْهَشّ , وَالْمَآرِب الْمُطْلَقَة . فَذَكَرَ مُوسَى مِنْ مَنَافِع عَصَاهُ عُظْمهَا وَجُمْهُورهَا وَأَجْمَل سَائِر ذَلِكَ . وَفِي الْحَدِيث سُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَاء الْبَحْر فَقَالَ ( هُوَ الطَّهُور مَاؤُهُ الْحِلّ مَيْتَته ) . وَسَأَلَتْهُ اِمْرَأَة عَنْ الصَّغِير حِين رَفَعَتْهُ إِلَيْهِ فَقَالَتْ : أَلِهَذَا حَجّ ؟ قَالَ ( نَعَمْ وَلَك أَجْر ) . وَمِثْله فِي الْحَدِيث كَثِير .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • قصة فتاة

    قصة فتاة: فهذه جلسة مع الصالحات .. القانتات التقيات .. اللاتي سمع الليل بكاءهن في الأسحار .. ورأى النهار صومهن والأذكار .. هذه كلمات عابرات .. أبعثها مع كل نبضة أمل .. في عصر تكاثرت فيه الفتن. إلى الفتاة المسلمة .. الراكعة الساجدة .. أبعثها إلى جوهرة المجتمع .. وأمل الأمة .. إنها جلسة مع المؤمنات .. اللاتي لم تهتك إحداهن عرضها .. ولم تدنس شرفها، وإنما صلت خمسها .. وأدامت سترها .. لتدخل جنة ربها. إنها قصة فتاة بل فتيات .. قانتات صالحات .. ليست قصة عشق فاتنة .. ولا رواية ماجنة.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336231

    التحميل:

  • أولئك الأخيار

    أولئك الأخيار: قال المصنف - حفظه الله -: «إن صحبة الأخيار ومجالسة الصالحين وسماع أخبارهم تغرس في النفوس حب الخير والرغبة في مجاراتهم والوصول إلى ما وصلوا إليه من الجد والاجتهاد في الطاعة... فإن القلوب تحتاج إلى تذكير وترغيب خاصة مع ما نراه من طول الأمل واللهث وراء حطام الدنيا. وهذه هي المجموعة الثالثة من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان «أولئك الأخيار» تتحدث عن قيام الليل... وهو جانب مضيء مشرق من أعمال سلفنا الصالح. لعل قلوبنا تستيقظ من غفلتها وتصحو من غفوتها».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229598

    التحميل:

  • الشفاعة

    الشفاعة: هل هناك شفاعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة؟ ومن أحقُّ الناس بها؟ وهل هناك بعض الفرق التي تُنسَب للإسلام خالَفَت وأنكرت الشفاعة؟ وما أدلة إنكارهم؟ يُجيبُ الكتاب على هذه التساؤلات وغيرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380510

    التحميل:

  • العمرة والحج والزيارة في ضوء الكتاب والسنة

    العمرة والحج والزيارة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «العمرة والحج والزيارة»، أوضحت فيها: فضائل، وآداب، وأحكام العمرة والحج، وزيارة مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبيّنت فيها كل ما يحتاجه: المعتمر، والحاج، والزائر، من حين خروجه من بيته إلى أن يرجع إليه سالمًا غانمًا - إن شاء الله تعالى -، كل ذلك مقرونًا بالأدلة من الكتاب والسنة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/270599

    التحميل:

  • عقيلة أتراب القصائد في أسنى المقاصد في علم رسم المصاحف

    عقيلة أتراب القصائد في أسنى المقاصد في علم رسم المصاحف : للإمام القاسم بن فيرُّه بن خلف بن أحمد الشاطبي الرعينيّ الأندلسيّ - رحمه الله - فقد كان اهتمامه بالقرآن الكريم وقراءاته وبكل ما يتعلق به من علوم، اهتمام منقطع النظير، فمن منظومته "حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السبع"، والتي ملأت الدنيا وفاقت الوصف دقة وجمالاً وحسن سبك، إلى هذه المنظومة التي بين أيدينــا ذات (المئتين والثمانية والتسعين بيتاً) منظومة عقيلة القصائد في أسنى المقاصد في علم رسم المصاحف, والتي بحفظها وفهمها يتلاشى لدى القارئ المتقن أيّ لبس في معرفة رسم كلم القرآن الكريم.

    المدقق/المراجع: أيمن رشدي سويد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337948

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة