Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة طه - الآية 135

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَىٰ (135) (طه) mp3
أَيْ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد كُلّ مُتَرَبِّص ; أَيْ كُلّ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ مُنْتَظِر دَوَائِر الزَّمَان وَلِمَنْ يَكُون النَّصْر .


يُرِيد الدِّين الْمُسْتَقِيم وَالْهُدَى وَالْمَعْنَى فَسَتَعْلَمُونَ بِالنَّصْرِ مَنْ اِهْتَدَى إِلَى دِين الْحَقّ . وَقِيلَ : فَسَتَعْلَمُونَ يَوْم الْقِيَامَة مَنْ اِهْتَدَى إِلَى طَرِيق الْجَنَّة . وَفِي هَذَا ضَرْب مِنْ الْوَعِيد وَالتَّخْوِيف وَالتَّهْدِيد خَتَمَ بِهِ السُّورَة . وَقُرِئَ " فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ " . قَالَ أَبُو رَافِع : حَفِظْته مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيّ . و " مَنْ " فِي مَوْضِع رَفْع عِنْد الزَّجَّاج . وَقَالَ الْفَرَّاء يَجُوز أَنْ يَكُون فِي مَوْضِع نَصْب مِثْل " وَاَللَّه يَعْلَم الْمُفْسِد مِنْ الْمُصْلِح " . قَالَ أَبُو إِسْحَاق : هَذَا خَطَأ , لِأَنَّ الِاسْتِفْهَام لَا يَعْمَل فِيهِ مَا قَبْله , و " مَنْ " هَاهُنَا اِسْتِفْهَام فِي مَوْضِع رَفْع بِالِابْتِدَاءِ ; وَالْمَعْنَى : فَسَتَعْلَمُونَ أَصْحَاب الصِّرَاط السَّوِيّ نَحْنُ أَمْ أَنْتُمْ ؟ . قَالَ النَّحَّاس وَالْفَرَّاء يَذْهَب إِلَى أَنَّ مَعْنَى " مَنْ أَصْحَاب الصِّرَاط السَّوِيّ " مَنْ لَمْ يَضِلّ وَإِلَى أَنَّ مَعْنَى " وَمَنْ اِهْتَدَى " مَنْ ضَلَّ ثُمَّ اِهْتَدَى . وَقَرَأَ يَحْيَى بْن يَعْمَر وَعَاصِم الْجَحْدَرِيّ " فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَاب الصِّرَاط السُّوَّى " بِتَشْدِيدِ الْوَاو بَعْدهَا أَلِف التَّأْنِيث عَلَى فُعْلَى بِغَيْرِ هَمْزَة ; وَتَأْنِيث الصِّرَاط شَاذّ قَلِيل , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " اِهْدِنَا الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم " [ الْفَاتِحَة : 6 ] فَجَاءَ مُذَكَّرًا فِي هَذَا وَفِي غَيْره , وَقَدْ رَدَّ هَذَا أَبُو حَاتِم قَالَ : إِنْ كَانَ مِنْ السُّوء وَجَبَ أَنْ يُقَال السُّوءَى وَإِنْ كَانَ مِنْ السَّوَاء وَجَبَ أَنْ يُقَال : السِّيَّا بِكَسْرِ السِّين وَالْأَصْل السِّوْيَا . قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ : وَقُرِئَ " السَّوَاء " بِمَعْنَى الْوَسَط وَالْعَدْل ; أَوْ الْمُسْتَوِي . النَّحَّاس وَجَوَاز قِرَاءَة يَحْيَى بْن يَعْمَر وَالْجَحْدَرِيّ أَنْ يَكُون الْأَصْل " السُّوءَى " وَالسَّاكِن لَيْسَ بِحَاجِزٍ حَصِين , فَكَأَنَّهُ قَلَبَ الْهَمْزَة ضَمَّة فَأَبْدَلَ مِنْهَا وَاوًا كَمَا يُبْدَل مِنْهَا أَلِف إِذَا اِنْفَتَحَ مَا قَبْلهَا . تَمَّتْ وَالْحَمْد لِلَّهِ وَحْده .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أجوبة الأسئلة التشكيكية الموجهة من قبل إحدى المؤسسات التبشيرية العاملة تحت تنظيم الآباء

    هذا الكتاب يتضمن أجوبة على أسئلة وجهت إلى الأمانة العامة للمجلس القاري لمساجد أوروبا من إحدى المؤسسات التبشيرية العاملة تحت تنظيم "الآباء البيض"، ثم وجهها الأمانة العامة إلى المؤلف ليعتني بجوابها ويفند شبهها. وقد قدم المؤلف لكتابه بتمهيد فيه مقدمة عامة حول مفاهيم إسلامية لا بد من بيانها ثم شرح مفهوم الحرية والمساواة في الإسلام إذ الأسئلة تتعلق بها. وبعد ذلك، شرع في الجواب على الأسئلة واحدة تلو الأخرى وبين وجه الحق فيها. إن هذا الكتاب وإن كان صغيرًا في حجمه إلا أنه يتصدى بجدارة لكل محاولات التشكيك، ويقف في وجه الشبهات ويفندها حتى من مصادرهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314831

    التحميل:

  • آداب الغذاء في الإسلام

    في هذه الرسالة بيان بعض آداب الغذاء في الإسلام، وأصلها بحث ألقاه الشيخ - حفظه الله - في " الندوة السعودية الثانية للغذاء والتغذية " التي أقامتها كلية الزراعة بجامعة الملك سعود بالرياض، في الفترة من 4 إلى 7 جمادى الآخرة سنة 1415هـ.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net - دار الصميعي للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167457

    التحميل:

  • شرح الرسالة التدمرية [ البراك ]

    الرسالة التدمرية : تحقيق الإثبات للأسماء والصفات وحقيقة الجمع بين القدر والشرع، لشيخ الإسلام ابن تيمية المتوفي سنة (827هـ) - رحمه الله تعالى -، - سبب كتابتها ما ذكره شيخ الإسلام في مقدمتها بقوله: " أما بعد: فقد سألني من تعينت إجابتهم أن أكتب لهم مضمون ما سمعوه مني في بعض المجالس من الكلام في التوحيد والصفات وفي الشرع والقدر. - جعل كلامه في هذه الرسالة مبنياً على أصلين: الأصل الأول: توحيد الصفات، قدم له مقدمة ثم ذكر أصلين شريفين ومثلين مضروبين وخاتمة جامعة اشتملت على سبع قواعد يتبين بها ما قرره في مقدمة هذا الأصل. الأصل الثاني: توحيد العبادة المتضمن للإيمان بالشرع والقدر جميعاً. - والذين سألوا الشيخ أن يكتب لهم مضمون ما سمعوا منه من أهل تدمر - فيما يظهر - وتدمر بلدة من بلدان الشام من أعمال حمص، وهذا وجه نسبة الرسالة إليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322216

    التحميل:

  • مواقف لا تنسى من سيرة والدتي رحمها الله تعالى

    مواقف لا تنسى من سيرة والدتي رحمها الله تعالى: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه كلمات مختصرات من سيرة والدتي الغالية العزيزة الكريمة: نشطا بنت سعيد بن محمد بن جازعة: آل جحيش من آل سليمان، من عبيدة، قحطان - رحمها الله تعالى، ورفع منزلتها -، بينتُ فيها سيرتها الجميلة، ومواقفها الحكيمة التي لا تنسى - إن شاء الله تعالى -، لعلّ الله أن يشرح صدر من قرأها إلى أن يدعوَ لها، ويستغفر لها، ويترحَّم عليها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193649

    التحميل:

  • مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة

    مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «هذا موضوع مهم جدًّا ينبغي أن يُبيَّن ويُبرز من قبل العلماء المبرزين الذين بذلوا حياتهم وجهدهم في سبيل نشر هذا الدين، وإيصاله للناس بالوسائل والطرق النافعة المشروعة؛ ولكني سأذكر ما يسَّّر الله لي من هذه المقوّمات التي لا يستغنِي عنها الداعية في دعوته».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193642

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة