Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة طه - الآية 13

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ (13) (طه) mp3
أَيْ أَصْطَفَيْتُك لِلرِّسَالَةِ . وَقَرَأَ أَهْل الْمَدِينَة وَأَبُو عَمْرو وَعَاصِم وَالْكِسَائِيّ " وَأَنَا اِخْتَرْتُك " . وَقَرَأَ حَمْزَة " وَأَنَّا اِخْتَرْنَاك " . وَالْمَعْنَى وَاحِد إِلَّا أَنَّ " وَأَنَا اِخْتَرْتُك " هَاهُنَا أَوْلَى مِنْ جِهَتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا أَنَّهَا أَشْبَه بِالْخَطِّ , وَالثَّانِيَة أَنَّهَا أَوْلَى بِنَسَقِ الْكَلَام ; لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : " يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبّك فَاخْلَعْ نَعْلَيْك " وَعَلَى هَذَا النَّسَق جَرَتْ الْمُخَاطَبَة ; قَالَهُ النَّحَّاس .



فِيهِ مَسْأَلَة وَاحِدَة : قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَحَدَّثَنِي أَبِي - رَحِمَهُ اللَّه - قَالَ سَمِعْت أَبَا الْفَضْل الْجَوْهَرِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى يَقُول : لَمَّا قِيلَ لِمُوسَى صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ : " اِسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى " وَقَفَ عَلَى حَجَر , وَاسْتَنَدَ إِلَى حَجَر , وَوَضَعَ يَمِينه عَلَى شِمَاله , وَأَلْقَى ذَقَنه عَلَى صَدْره , وَوَقَفَ يَسْتَمِع , وَكَانَ كُلّ لِبَاسه صُوفًا . قُلْت : حُسْن الِاسْتِمَاع كَمَا يَجِب قَدْ مَدَحَ اللَّه عَلَيْهِ فَقَالَ : " الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْل فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنه أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّه " [ الزُّمَر : 18 ] وَذَمَّ عَلَى خِلَاف هَذَا الْوَصْف فَقَالَ : " نَحْنُ أَعْلَم بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ " الْآيَة . فَمَدَحَ الْمُنْصِت لِاسْتِمَاعِ كَلَامه مَعَ حُضُور الْعَقْل , وَأَمَرَ عِبَاده بِذَلِكَ أَدَبًا لَهُمْ , فَقَالَ : " وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآن فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ " [ الْأَعْرَاف : 204 ] وَقَالَ هَاهُنَا : " فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى " لِأَنَّ بِذَلِكَ يُنَال الْفَهْم عَنْ اللَّه تَعَالَى . رُوِيَ عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه أَنَّهُ قَالَ : مِنْ أَدَب الِاسْتِمَاع سُكُون الْجَوَارِح وَغَضّ الْبَصَر , وَالْإِصْغَاء بِالسَّمْعِ , وَحُضُور الْعَقْل , وَالْعَزْم عَلَى الْعَمَل , وَذَلِكَ هُوَ الِاسْتِمَاع كَمَا يُحِبّ اللَّه تَعَالَى ; وَهُوَ أَنْ يَكُفّ الْعَبْد جَوَارِحه , وَلَا يَشْغَلهَا . فَيَشْتَغِل قَلْبه عَمَّا يَسْمَع , وَيَغُضّ طَرْفه فَلَا يَلْهُو قَلْبه بِمَا يَرَى , وَيَحْصُر عَقْله فَلَا يُحَدِّث نَفْسه بِشَيْءٍ سِوَى مَا يَسْتَمِع إِلَيْهِ , وَيَعْزِم عَلَى أَنْ يَفْهَم فَيَعْمَل بِمَا يَفْهَم . وَقَالَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة أَوَّل الْعِلْم الِاسْتِمَاع , ثُمَّ الْفَهْم , ثُمَّ الْحِفْظ , ثُمَّ الْعَمَل , ثُمَّ النَّشْر ; فَإِذَا اِسْتَمَعَ الْعَبْد إِلَى كِتَاب اللَّه تَعَالَى وَسُنَّة نَبِيّه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام بِنِيَّةٍ صَادِقَة عَلَى مَا يُحِبّ اللَّه أَفْهَمَهُ كَمَا يُحِبّ , وَجَعَلَ لَهُ فِي قَلْبه نُورًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المنار المنيف في الصحيح والضعيف

    المنار المنيف في الصحيح والضعيف : لخص به الموضوعات لابن الجوزي - رحمه الله - تلخيصاً حسناً، وقعَّد لها قواعد وضوابط، فجاء الكتاب على صغره ولطافة حجمه جامعاً مفيداً متميِّزاً، كسائر كتب ابن القيم - رحمه الله -. وهذا الكتاب من خير ما ألف في الموضوعات ومن أجمعها علماً، وأصغرها حجماً وأحكمها ضوابط لمعرفة الحديث دون أن يُنْظَر في سنده. والكتاب يعرض جملة من الأحاديث الموضوعة، ويضيف إليها ضوابط وقواعد يعرف بها الحديث الموضوع من الحديث الصحيح، وهذا يفيد ذوي الاختصاص في الحديث، ويأخذ بيد المبتدئ لتكوين الملكة التي تساعده على التمييز بين أنواع الحديث صحيحه وضعيفه وموضوعه.

    المدقق/المراجع: يحيى بن عبد الله الثمالي

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265616

    التحميل:

  • الحكمة

    الحكمة: فلما للحكمة من مكانة عظيمة من الكتاب والسنة، ولحاجة الأمة حاضرًا ومستقبلاً إليها في كل شؤونها، ولخفاء معنى الحكمة على كثيرٍ من المسلمين، فقد قمتُ ببحث هذا الموضوع في ضوء القرآن الكريم، مسترشدًا بآياته، مستشهدًا بقَصَصه، متأملاً لأوامره ونواهيه، مع النهل من معين السنة في فهم معنى الحكمة، .. كما أفدتُ من كلام السلف من الصحابة ومن بعدهم، توضيحًا لمعاني الحكمة ومدلولاتها، وقد بذلتُ جهدي، وحرصتُ على ضرب بعض الأمثلة من الواقع المعاصر تقريبًا للفهم، وتحقيقًا للقصد.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337580

    التحميل:

  • أولئك الأخيار

    أولئك الأخيار: قال المصنف - حفظه الله -: «إن صحبة الأخيار ومجالسة الصالحين وسماع أخبارهم تغرس في النفوس حب الخير والرغبة في مجاراتهم والوصول إلى ما وصلوا إليه من الجد والاجتهاد في الطاعة... فإن القلوب تحتاج إلى تذكير وترغيب خاصة مع ما نراه من طول الأمل واللهث وراء حطام الدنيا. وهذه هي المجموعة الثالثة من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان «أولئك الأخيار» تتحدث عن قيام الليل... وهو جانب مضيء مشرق من أعمال سلفنا الصالح. لعل قلوبنا تستيقظ من غفلتها وتصحو من غفوتها».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229598

    التحميل:

  • خطبة عرفة لعام 1427 هجريًّا

    خطبة ألقاها سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ - حفظه الله - ، في مسجد نمرة يوم 29/ديسمبر/ 2006 م الموافق 9 من ذي الحجة عام 1427 هـ، قام بتفريغ الخطبة الأخ سالم الجزائري - جزاه الله خيرًا -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2386

    التحميل:

  • من مدرسة الحج

    من مدرسة الحج: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذا مجموعٌ يحوي ثلاث رسائل تتعلَّق بالحج، تختصُّ بجانب الدروس المُستفادة منه، والعِبَر التي تُنهَل من مَعينه .. وقد طُبِعَت مفردةً غير مرَّة، وتُرجِمَت إلى عددٍ من اللغات - بمنِّ الله وفضله -، وقد رأيتُ لمَّها في هذا المجموع، ورتَّبتُها فيه حسب الأسبقية في تأليفها ونشرها، وهي: 1- دروسٌ عقيدة مُستفادة من الحج. 2- الحج وتهذيب النفوس. 3- خطب ومواعظ من حجة الوداع. وكل رسالةٍ من هذه الرسائل الثلاث تشتمل على ثلاثة عشر درسًا، لكل درسٍ منها عنوانٌ مُستقل، يمكن الاستفادة منها بقرائتها على الحُجَّاج على شكل دروسٍ يومية».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344681

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة