Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة طه - الآية 124

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ (124) (طه) mp3
أَيْ دِينِي , وَتِلَاوَة كِتَابِي , وَالْعَمَل بِمَا فِيهِ . وَقِيلَ : عَمَّا أَنْزَلْت مِنْ الدَّلَائِل . وَيَحْتَمِل أَنْ يُحْمَل الذِّكْر عَلَى الرَّسُول ; لِأَنَّهُ كَانَ مِنْهُ الذِّكْر .


أَيْ عَيْشًا ضَيِّقًا ; يُقَال مَنْزِل ضَنْك وَعَيْش ضَنْك يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِد وَالِاثْنَانِ وَالْمُؤَنَّث وَالْجَمْع ; قَالَ عَنْتَرَة : إِنْ يُلْحِقُوا أَكْرُرْ وَإِنْ يَسْتَلْحِمُوا أَشْدُدْ وَإِنْ يُلْفَوْا بِضَنْكٍ أَنْزِل وَقَالَ أَيْضًا : إِنَّ الْمَنِيَّة لَوْ تُمَثَّل مُثِّلَتْ مِثْلِي إِذَا نَزَلُوا بِضَنْكِ الْمَنْزِل وَقُرِئَ " ضَنْكَى " عَلَى وَزْن فَعْلَى : وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ مَعَ الدِّين التَّسْلِيم وَالْقَنَاعَة وَالتَّوَكُّل عَلَيْهِ وَعَلَى قِسْمَته , فَصَاحِبه يُنْفِق مِمَّا رَزَقَهُ اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - بِسَمَاحٍ وَسُهُولَة وَيَعِيش عَيْشًا رَافِعًا ; كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : " فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاة طَيِّبَة " [ النَّحْل 97 ] . وَالْمُعْرِض عَنْ الدِّين مُسْتَوْلٍ عَلَيْهِ الْحِرْص الَّذِي لَا يَزَال يَطْمَح بِهِ إِلَى الِازْدِيَاد مِنْ الدُّنْيَا , مُسَلَّط عَلَيْهِ الشُّحّ , الَّذِي يَقْبِض يَده عَنْ الْإِنْفَاق , فَعَيْشه ضَنْك , وَحَاله مُظْلِمَة , كَمَا قَالَ بَعْضهمْ : لَا يُعْرِض أَحَد عَنْ ذِكْر رَبّه إِلَّا أَظْلَمَ عَلَيْهِ وَقْته وَتَشَوَّشَ عَلَيْهِ رِزْقه , وَكَانَ فِي عِيشَة ضَنْك . وَقَالَ عِكْرِمَة : " ضَنْكًا " كَسْبًا حَرَامًا . الْحَسَن : طَعَام الضَّرِيع وَالزَّقُّوم . وَقَوْل رَابِع وَهُوَ الصَّحِيح أَنَّهُ عَذَاب الْقَبْر ; قَالَهُ أَبُو سَعِيد الْخُدْرِيّ وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , وَرَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة مَرْفُوعًا عَنْ النَّبِيّ صَلِّي اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَاب " التَّذْكِرَة " ; قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : يُضَيَّق عَلَى الْكَافِر قَبْره حَتَّى تَخْتَلِف فِيهِ أَضْلَاعه , وَهُوَ الْمَعِيشَة الضَّنْك .


قِيلَ أَعْمَى فِي حَال وَبَصِيرًا فِي حَال ; وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِر " سُبْحَان " [ الْإِسْرَاء 1 ] وَقِيلَ : أَعْمَى عَنْ الْحُجَّة ; قَالَهُ مُجَاهِد . وَقِيلَ : أَعْمَى عَنْ جِهَات الْخَيْر , لَا يَهْتَدِي لِشَيْءٍ مِنْهَا . وَقِيلَ : عَنْ الْحِيلَة فِي دَفْع الْعَذَاب عَنْ نَفْسه , كَالْأَعْمَى الَّذِي لَا حِيلَة لَهُ فِيمَا لَا يَرَاهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مصطلحات في كتب العقائد [ دراسة وتحليل ]

    بيان مصطلحات بعض كتب العقائد.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172593

    التحميل:

  • مرشد المعتمر والحاج والزائر في ضوء الكتاب والسنة

    مرشد المعتمر والحاج والزائر في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في فضائل, وآداب، وأحكام العمرة والحج وزيارة مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، اختصرتها من كتابي «العمرة والحج والزيارة» في ضوء الكتاب والسنة؛ ليسهل الانتفاع بها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/268368

    التحميل:

  • الرسالة البهية فيما خالف فيه أبو عُمر الدُّوري حفصًا من طريق الشاطبية

    الرسالة البهية فيما خالف فيه أبو عُمر الدُّوري حفصًا من طريق الشاطبية: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «ولما كان أهلُ السودان قد درَجوا على التلقِّي بروايةِ أبي عُمر الدُّوري، وليس لديهم مُصحَف مطبوع على هذه الرواية، ولا مرجِع يرجِعون إليه، وحتى لا يقعُوا في الخلطِ بين الروايةِ وغيرها؛ سألَني بعضُ الإخوان أن أضعَ لهم رسالةً فيما خالفَ فيه أبو عُمر الدُّوريُّ حفصًا؛ كي تكون مرجِعًا لديهم، فرأيتُ من الواجبِ عليَّ أن أثلبِّي طلبَهم، فشرعتُ في وضعِ هذه الرسالة .... وقسمتُها إلى قسمين: الأول: وسمَّيته بالأصول: وهي كل قاعدةٍ مُطَّرِدة، وفيه ثلاثة عشر مبحَثًا. والثاني: وسمَّيتُه بالفرش: وهو كل كلمةٍ خاصَّةٍ بالسورةِ التي تُذكَرُ فيها ولا تتعدَّاها إلى غيرها إلا بالنصِّ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384394

    التحميل:

  • الفقه والاعتبار في فاجعة السيل الجرار

    الفقه والاعتبار في فاجعة السيل الجرار: فإن من ابتلاء الله تعالى لخلقه ما حدث من سيولٍ عارمةٍ في مدينة جدَّة نتجَ عنها غرقٌ وهلَع، ونقصٌ في الأموال والأنفس والثمرات. إنها فاجعة أربعاء جدة الثامن من ذي الحجة لعام ألف وأربعمائة وثلاثين من الهجرة، والتي أصابَت أكثر من ثُلثي المدينة، وأنتجَت أضرارًا قُدِّرَت بالمليارات. ولذا فإن هذه الورقات تُبيِّن جزءًا من حجم هذه الكارثة وأثرها، وما الواجب علينا تجاهها.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341878

    التحميل:

  • التطاول على النبي صلى الله عليه وسلم وواجبات الأمة [ أوراق عمل مؤتمر رحمة للعالمين ]

    كان المؤتمر بعنوان: رحمة للعالمين، تحت شعار: حتى تكون النصرة نهج الحياة. ولقد أعلن القائمون على المؤتمر عدة أهداف من إقامتهم إيّاه، من أهمها:- 1- تأكيد وجوب إجلال ثوابت الشريعة وتعظيم حرماتها. 2- بيان أسباب التطاول على النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفياته ودواعيه.3- استثمار ردود الأفعال الصادرة من حوادث الإساءة في سبيل إحياء الاتِّباع للنبي - صلى الله عليه وسلم -. 4 - الإشادة بالجهود المبذولة في النصرة، وتحليل نتائجها وآثارها على الأقليات الإسلامية. 5- ترسيخ ثقافة العمل الدعوي المنهجي المستمر، بدلاً من أسلوب ردود الأفعال العشوائية. ويضم هذا الكتاب أوراق العمل التي وصلت مكتوبة إلى اللجنة العلمية للمؤتمر.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168875

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة