Muslim Library

تفسير الطبري - سورة طه - الآية 96

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (96) (طه) mp3
وَقَوْله : { بَصُرْت بمَا لَمْ يَبْصُرُوا به } يَقُول : قَالَ السَّامريّ : عَلمْت مَا لَمْ يَعْلَمُوهُ , وَهُوَ فَعُلْت منْ الْبَصيرَة : أَيْ صرْت بمَا عَملْت بَصيرًا عَالمًا . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18327 - حَدَّثَنَا الْقَاسم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْج , قَالَ : لَمَّا قَتَلَ فرْعَوْن الْولْدَان قَالَتْ أُمّ السَّامريّ : لَوْ نَحَّيْته عَنّي حَتَّى لَا أَرَاهُ , وَلَا أَدْري قَتْله , فَجَعَلَتْهُ في غَار , فَأَتَى جَبْرَائيل , فَجَعَلَ كَفّ نَفْسه في فيه , فَجَعَلَ يُرْضعهُ الْعَسَل وَاللَّبَن , فَلَمْ يَزَلْ يَخْتَلف إلَيْه حَتَّى عَرَفَهُ , فَمنْ ثَمَّ مَعْرفَته إيَّاهُ حين قَالَ : { فَقَبَضْت قَبْضَة منْ أَثَر الرَّسُول } . وَقَالَ آخَرُونَ : هيَ بمَعْنَى : أَبَصُرْت مَا لَمْ يَبْصُرُوهُ . وَقَالُوا : يُقَال : بَصُرْت بالشَّيْء وَأَبْصَرْته , كَمَا يُقَال : أَسْرَعْت وَسَرُعْت مَا شئْت . ذكْر مَنْ قَالَ : هُوَ بمَعْنَى أَبْصَرْت : 18328 - حَدَّثَنَا بشْر , قَالَ : ثنا يَزيد , قَالَ : ثنا سَعيد , عَنْ قَتَادَة { قَالَ بَصُرْت بمَا لَمْ يَبْصُرُوا به } يَعْني فَرَس جَبْرَائيل عَلَيْه السَّلَام .

وَقَوْله : { فَقَبَضْت قَبْضَة منْ أَثَر الرَّسُول } يَقُول : قَبَضَتْ قَبْضَة منْ أَثَر حَافر فَرَس جَبْرَائيل . وَبنَحْو الَّذي قُلْنَا في ذَلكَ قَالَ أَهْل التَّأْويل . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18329 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن إسْحَاق , عَنْ حَكيم بْن جُبَيْر , عَنْ سَعيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا قَذَفَتْ بَنُو إسْرَائيل مَا كَانَ مَعَهُمْ منْ زينَة آل فرْعَوْن في النَّار , وَتَكَسَّرَتْ , وَرَأَى السَّامريّ أَثَر فَرَس جَبْرَائيل عَلَيْه السَّلَام , فَأَخَذَ تُرَابًا منْ أَثَر حَافره , ثُمَّ أَقْبَلَ إلَى النَّار فَقَذَفَهُ فيهَا , وَقَالَ : كُنْ عجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار , فَكَانَ للْبَلَاء وَالْفتْنَة . * - حَدَّثَني مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبي , قَالَ : ثني عَمّي , قَالَ : ثني أَبي , عَنْ أَبيه , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : قَبَضَ قَبْضَة منْهُ منْ أَثَر جَبْرَائيل , فَأَلْقَى الْقَبْضَة عَلَى حُليّهمْ فَصَارَ عجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار , فَقَالَ : هَذَا إلَهكُمْ وَإلَه مُوسَى . 18330 - حَدَّثَني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصم , قَالَ : ثنا عيسَى ; وَحَدَّثَني الْحَارث قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَميعًا عَنْ ابْن أَبي نَجيح , عَنْ مُجَاهد , في قَوْل اللَّه : { فَقَبَضْت قَبْضَة منْ أَثَر الرَّسُول فَنَبَذْتهَا } قَالَ : منْ تَحْت حَافر فَرَس جَبْرَائيل , نَبَذَهُ السَّامريّ عَلَى حلْيَة بَني إسْرَائيل , فَانْسَبَكَ عجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار , حَفيف الرّيح فيه فَهُوَ خُوَاره , وَالْعجْل : وَلَد الْبَقَرَة . وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاء في قرَاءَة هَذَيْن الْحَرْفَيْن , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدينَة وَالْبَصْرَة { بَصُرْت بمَا لَمْ يَبْصُرُوا به } بالْيَاء , بمَعْنَى : قَالَ السَّامريّ : بَصُرْت بمَا لَمْ يَبْصُر به بَنُو إسْرَائيل . وَقَرَأَ ذَلكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة : " بَصُرْت بمَا لَمْ تَبْصُرُوا به " بالتَّاء عَلَى وَجْه الْمُخَاطَبَة لمُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه , بمَعْنَى : قَالَ السَّامريّ لمُوسَى : بَصُرْت بمَا لَمْ تَبْصُر به أَنْتَ وَأَصْحَابك . وَالْقَوْل في ذَلكَ عنْدي أَنَّهُمَا قرَاءَتَان مَعْرُوفَتَان , قَدْ قَرَأَ بكُلّ وَاحدَة منْهُمَا عُلَمَاء منْ الْقُرَّاء مَعَ صحَّة مَعْنَى كُلّ وَاحدَة منْهُمَا , وَذَلكَ أَنَّهُ جَائز أَنْ يَكُون السَّامريّ رَأَى جَبْرَائيل , فَكَانَ عنْده مَا كَانَ بأَنْ حَدَّثَتْهُ نَفْسه بذَلكَ أَوْ بغَيْر ذَلكَ منْ الْأَسْبَاب , أَنَّ تُرَاب حَافر فَرَسه الَّذي كَانَ عَلَيْه يَصْلُح لمَا حَدَّثَ عَنْهُ حين نَبَذَهُ في جَوْف الْعجْل , وَلَمْ يَكُنْ علْم ذَلكَ عنْد مُوسَى , وَلَا عنْد أَصْحَابه منْ بَني إسْرَائيل , فَلذَلكَ قَالَ لمُوسَى : " بَصُرْت بمَا لَمْ تَبْصُرُوا به " أَيْ عَلمْت بمَا لَمْ تَعْلَمُوا به . وَأَمَّا إذَا قُرئَ { بَصُرْت بمَا لَمْ يَبْصُرُوا به } بالْيَاء , فَلَا مُؤْنَة فيه , لأَنَّهُ مَعْلُوم أَنَّ بَني إسْرَائيل لَمْ يَعْلَمُوا مَا الَّذي يَصْلُح لَهُ ذَلكَ التُّرَاب . وَأَمَّا قَوْله : { فَقَبَضْت قَبْضَة منْ أَثَر الرَّسُول } فَإنَّ قُرَّاء الْأَمْصَار عَلَى قرَاءَته بالضَّاد , بمَعْنَى : فَأَخَذْت بكَفّي تُرَابًا منْ تُرَاب أَثَر فَرَس الرَّسُول . وَرُويَ عَنْ الْحَسَن الْبَصْريّ وَقَتَادَة مَا : 18331 - حَدَّثَني أَحْمَد بْن يُوسُف , قَالَ : ثنا الْقَاسم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ عَبَّاد بْن عَوْف , عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ قَرَأَهَا : " فَقَبَصْت قَبْصَة " بالصَّاد . 18332 - وَحَدَّثَني أَحْمَد بْن يُوسُف , قَالَ : ثنا الْقَاسم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ عَبَّاد , عَنْ قَتَادَة مثْل ذَلكَ بالصَّاد . بمَعْنَى : أَخَذْت بأَصَابعي منْ تُرَاب أَثَر فَرَس الرَّسُول , وَالْقَبْضَة عنْد الْعَرَب : الْأَخْذ بالْكَفّ كُلّهَا , وَالْقَبْصَة : الْأَخْذ بأَطْرَاف الْأَصَابع .

وَقَوْله : { فَنَبَذْتهَا } يَقُول : فَأَلْقَيْتهَا { وَكَذَلكَ سَوَّلَتْ لي نَفْسي } يَقُول : وَكَمَا فَعَلْت منْ إلْقَائي الْقَبْضَة الَّتي قَبَضْت منْ أَثَر الْفَرَس عَلَى الْحلْيَة الَّتي أُوقدَ عَلَيْهَا حَتَّى انْسَبَكَتْ فَصَارَتْ عجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار . { سَوَّلَتْ لي نَفْسي } يَقُول : زَيَّنَتْ لي نَفْسي أَنَّهُ يَكُون ذَلكَ كَذَلكَ , كَمَا : 18333 - حَدَّثَني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : { وَكَذَلكَ سَوَّلَتْ لي نَفْسي } قَالَ : كَذَلكَ حَدَّثَتْني نَفْسي .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم أسباب قيام الدولة السعودية وبقائها

    في هذه الرسالة ذكر بعض الأدلة من الكتاب والسّنّة على أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعظم شأنهما، وبيان أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم أسباب قيام الدولة السعودية وبقائها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218411

    التحميل:

  • الملخص الفقهي

    الملخص الفقهي: ملخص في الفقه, مقرون بأدلته من الكتاب والسنة مع بعض التنبيهات. الكتاب نسخة مصورة طبعت تحت إشراف رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية.

    الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض http://www.alifta.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2089

    التحميل:

  • القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد

    القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد: كتابٌ ردَّ فيه المؤلف - حفظه الله - على أحد حاملي ألوية البدع في هذا الزمان; حيث أنكر هذا الرجل تقسيم العلماء التوحيد إلى ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية; وتوحيد الألوهية; وتوحيد الأسماء والصفات; فبيَّن المؤلف منهج الرجل ووزن كلامه بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح. - قدم للكتاب: الشيخ العلامة صالح بن فوزان آل فوزان - حفظه الله تعالى -.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316765

    التحميل:

  • أنهلك وفينا الصالحون

    أنهلك وفينا الصالحون : فإن من تأمل في حياة المسلمين اليوم وجد أن البعض منهم قد أهمل القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد لبس الشيطان في ترك هذه الشعيرة العظيمة بأعذار واهية، وفي هذه الرسالة بيان بواعث الأمر بالمعروف، مع ذكر بعض ثمراته، ثم بيان خطوات الإنكار، وحالات الإعفاء من الإنكار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208936

    التحميل:

  • آية التطهير وعلاقتها بعصمة الأئمة

    آية التطهير وعلاقتها بعصمة الأئمة : فإن الشيعة تعتقد بـعصمة مجموعة من الأشخاص تسميهم الأئمة، وهذه العقيدة هي أساس الدين عندهم، وقد احتجوا لعقيدتهم هذه ببعض آيات من القرآن الكريم، أقواها دلالة عندهم وأكثرها تداولاً على ألسنتهم جزء من آية أطلقوا عليه اسم [ آية التطهير ]، وهي آخر قوله تعالى: { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً } (الأحزاب:33). وقد ألفت هذه الرسالة المختصرة أناقش فيها مناقشة علمية هادئة علاقة هذه الآية بتلك العقيدة، متبعاً فيها المنهج القرآني في طرحه لأصول العقيدة وإثباتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/137711

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة