Muslim Library

تفسير الطبري - سورة طه - الآية 88

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَٰذَا إِلَٰهُكُمْ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ (88) (طه) mp3
وَقَوْله : { فَأَخْرَجَ لَهُمْ عجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار } يَقُول : فَأَخْرَجَ لَهُمْ السَّامريّ ممَّا قَذَفُوهُ وَممَّا أَلْقَاهُ عجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار , وَيَعْني بالْخُوَار : الصَّوْت , وَهُوَ صَوْت الْبَقَر . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل الْعلْم في كَيْفيَّة إخْرَاج السَّامريّ الْعجْل , فَقَالَ بَعْضهمْ : صَاغَهُ صيَاغَة , ثُمَّ أَلْقَى منْ تُرَاب حَافر فَرَس جَبْرَائيل في فَمه فَخَارَ . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18307 - حَدَّثَنَا بشْر , قَالَ : ثنا يَزيد , قَالَ : ثنا سَعيد , عَنْ قَتَادَة { فَكَذَلكَ أَلْقَى السَّامريّ } قَالَ : كَانَ اللَّه وَقَّتَ لمُوسَى ثَلَاثينَ لَيْلَة ثُمَّ أَتَمَّهَا بعَشْرٍ ; فَلَمَّا مَضَتْ الثَّلَاثُونَ قَالَ عَدُوّ اللَّه السَّامريّ : إنَّمَا أَصَابَكُمْ الَّذي أَصَابَكُمْ عُقُوبَة بالْحُليّ الَّذي كَانَ مَعَكُمْ , فَهَلُمُّوا وَكَانَتْ حُليًّا تُعيرُوهَا منْ آل فرْعَوْن , فَسَارُوا وَهيَ مَعَهُمْ , فَقَذَفُوهَا إلَيْه , فَصَوَّرَهَا صُورَة بَقَرَة , وَكَانَ قَدْ صَرَّ في عمَامَته أَوْ في ثَوْبه قَبْضَة منْ أَثَر فَرَس جَبْرَائيل , فَقَذَفَهَا مَعَ الْحُليّ وَالصُّورَة { فَأَخْرَجَ لَهُمْ عجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار } فَجَعَلَ يَخُور خُوَار الْبَقَر , فَقَالَ : { هَذَا إلَهكُمْ وَإلَه مُوسَى } . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : لَمَّا اسْتَبْطَأَ مُوسَى قَوْمه قَالَ لَهُمْ السَّامريّ : إنَّمَا احْتَبَسَ عَلَيْكُمْ لأَجْل مَا عنْدكُمْ منْ الْحُليّ , وَكَانُوا اسْتَعَارُوا حُليًّا منْ آل فرْعَوْن فَجَمَعُوهُ فَأَعْطَوْهُ السَّامريّ فَصَاغَ منْهُ عجْلًا , ثُمَّ أَخَذَ الْقَبْضَة الَّتي قَبَضَ منْ أَثَر الْفَرَس , فَرَس الْمَلَك , فَنَبَذَهَا في جَوْفه , فَإذَا هُوَ عجْل جَسَد لَهُ خُوَار , قَالُوا : هَذَا إلَهكُمْ وَإلَه مُوسَى , وَلَكنَّ مُوسَى نَسيَ رَبّه عنْدكُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ في ذَلكَ بمَا : 18308 - حَدَّثَني مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدّيّ , قَالَ : أَخَذَ السَّامريّ منْ تُرْبَة الْحَافر , حَافر فَرَس جَبْرَائيل ; فَانْطَلَقَ مُوسَى وَاسْتَخْلَفَ هَارُون عَلَى بَني إسْرَائيل وَوَاعَدَهُمْ ثَلَاثينَ لَيْلَة , فَأَتَمَّهَا اللَّه بعَشْرٍ , قَالَ لَهُمْ هَارُون : يَا بَني إسْرَائيل إنَّ الْغَنيمَة لَا تَحلّ لَكُمْ , وَإنَّ حُليّ الْقبْط إنَّمَا هُوَ غَنيمَة , فَاجْمَعُوهَا جَميعًا , فَاحْفرُوا لَهَا حُفْرَة فَادْفنُوهَا , فَإنْ جَاءَ مُوسَى فَأَحَلَّهَا أَخَذْتُمُوهَا , وَإلَّا كَانَ شَيْئًا لَمْ تَأْكُلُوهُ . فَجَمَعُوا ذَلكَ الْحُليّ في تلْكَ الْحُفْرَة , فَجَاءَ السَّامريّ بتلْكَ الْقَبْضَة فَقَذَفَهَا فَأَخْرَجَ اللَّه منْ الْحُليّ عجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار , وَعَدَّتْ بَنُو إسْرَائيل مَوْعد مُوسَى , فَعَدَّوْا اللَّيْلَة يَوْمًا , وَالْيَوْم يَوْمًا ; فَلَمَّا كَانَ لعشْرينَ خَرَجَ لَهُمْ الْعجْل ; فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالَ لَهُمْ السَّامريّ : { هَذَا إلَهكُمْ وَإلَه مُوسَى فَنَسيَ } فَعَكَفُوا عَلَيْه يَعْبُدُونَهُ , وَكَانَ يَخُور وَيَمْشي { فَكَذَلكَ أَلْقَى السَّامريّ } ذَلكَ حين قَالَ لَهُمْ هَاوُونَ : احْفرُوا لهَذَا الْحُليّ حُفْرَة وَاطْرَحُوهُ فيهَا , فَطَرَحُوهُ , فَقَذَفَ السَّامريّ تُرْبَته .

وَقَوْله : { فَقَالُوا هَذَا إلَهكُمْ وَإلَه مُوسَى } يَقُول : فَقَالَ قَوْم مُوسَى الَّذينَ عَبَدُوا الْعجْل : هَذَا مَعْبُودكُمْ وَمَعْبُود مُوسَى . وَقَوْله { فَنَسيَ } يَقُول : فَضَلَّ وَتَرَكَ . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْويل في قَوْله { فَنَسيَ } مَنْ قَائله وَمَنْ الَّذي وُصفَ به وَمَا مَعْنَاهُ , فَقَالَ بَعْضهمْ : هَذَا منْ اللَّه خَبَر عَنْ السَّامريّ , وَالسَّامريّ هُوَ الْمَوْصُوف به , وَقَالُوا : مَعْنَاهُ : أَنَّهُ تَرَكَ الدّين الَّذي بَعَثَ اللَّه به مُوسَى وَهُوَ الْإسْلَام . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18309 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن إسْحَاق , عَنْ حَكيم بْن جُبَيْر , عَنْ سَعيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : يَقُول اللَّه : { فَنَسيَ } : أَيْ تَرَكَ مَا كَانَ عَلَيْه منْ الْإسْلَام , يَعْني السَّامريّ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هَذَا خَبَر منْ اللَّه عَنْ السَّامريّ , أَنَّهُ قَالَ لبَني إسْرَائيل , وَأَنَّهُ وَصَفَ مُوسَى بأَنَّهُ ذَهَبَ يَطْلُب رَبّه , فَأَضَلَّ مَوْضعه , وَهُوَ هَذَا الْعجْل . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18310 - حَدَّثَني مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبَى , قَالَ : ثني عَمّي , قَالَ : ثني أَبي عَنْ أَبيه , عَنْ ابْن عَبَّاس { فَقَذَفْنَاهَا } يَعْني زينَة الْقَوْم حين أَمَرَنَا السَّامريّ لَمَّا قَبَضَ قَبْضَة منْ أَثَر جَبْرَائيل عَلَيْه السَّلَام , فَأَلْقَى الْقَبْضَة عَلَى حُليّهمْ فَصَارَ عجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار { فَقَالُوا هَذَا إلَهكُمْ وَإلَه مُوسَى } الَّذي انْطَلَقَ يَطْلُبهُ { فَنَسيَ } يَعْني : نَسيَ مُوسَى , ضَلَّ عَنْهُ فَلَمْ يَهْتَد لَهُ . 18311 - حَدَّثَنَا بشْر , قَالَ : ثنا يَزيد , قَالَ : ثنا سَعيد , عَنْ قَتَادَة { فَنَسيَ } يَقُول : طَلَبَ هَذَا مُوسَى فَخَالَفَهُ الطَّريق . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { فَنَسيَ } يَقُول : قَالَ السَّامريّ : مُوسَى نَسيَ رَبّه عنْدكُمْ . 18312 - حَدَّثَني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصم , قَالَ : ثنا عيسَى ; وَحَدَّثَني الْحَارث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَميعًا عَنْ ابْن أَبي نَجيح , عَنْ مُجَاهد , قَوْله : { فَنَسيَ } مُوسَى , قَالَ : هُمْ يَقُولُونَهُ : أَخْطَأَ الرَّبّ الْعجْل . * - حَدَّثَنَا الْقَاسم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنْي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهد { فَنَسيَ } قَالَ : نَسيَ مُوسَى , أَخْطَأَ الرَّبّ الْعجْل , قَوْم مُوسَى يَقُولُونَهُ . 18313 - حَدَّثَني مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدّيّ { فَنَسيَ } يَقُول : تَرَكَ مُوسَى إلَهه هَهُنَا وَذَهَبَ يَطْلُبهُ . 18314 - حَدَّثَني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد في قَوْله : { هَذَا إلَهكُمْ وَإلَه مُوسَى فَنَسيَ } قَالَ : يَقُول : فَنَسيَ حَيْثُ وَعَدَهُ رَبّه هَهُنَا , وَلَكنَّهُ نَسيَ . 18315 - حُدّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمعْت الضَّحَّاك يَقُول في قَوْله : { هَذَا إلَهكُمْ وَإلَه مُوسَى فَنَسيَ } يَقُول : نَسيَ مُوسَى رَبّه فَأَخْطَأَهُ , وَهَذَا الْعجْل إلَه مُوسَى . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَاَلَّذي هُوَ أَوْلَى بتَأْويل ذَلكَ الْقَوْل الَّذي ذَكَرْنَاهُ عَنْ هَؤُلَاء , وَهُوَ أَنَّ ذَلكَ خَبَر منْ اللَّه عَزَّ ذكْره عَنْ السَّامريّ أَنَّهُ وَصَفَ مُوسَى بأَنَّهُ نَسيَ رَبّه , وَأَنَّهُ رَبّه الَّذي ذَهَبَ يُريدهُ هُوَ الْعجْل الَّذي أَخْرَجَهُ السَّامريّ , لإجْمَاع الْحُجَّة منْ أَهْل التَّأْويل عَلَيْه , وَأَنَّهُ عَقيب ذكْر مُوسَى , وَهُوَ أَنْ يَكُون خَبَرًا منْ السَّامريّ عَنْهُ بذَلكَ أَشْبَه منْ غَيْره .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإمام جعفر بن أبي طالب وآله رضي الله عنهم

    الإمام جعفر بن أبي طالب وآله رضي الله عنهم: في هذا البحث تعرَّض المؤلف لسيرة الصحابي الجليل جعفر بن أبي طالب وسيرة آل بيته الأطهار - رضي الله عنهم -، وذكر مواقفه مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهجرته، وما إلى ذلك؛ مُعتمدًا على ما صحَّ منها، مُبيِّنًا صحيحَ ما رُوي فيها من ضعفه، مُحقِّقًا في بعضها ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380432

    التحميل:

  • رسالة في الدماء الطبيعية للنساء

    رسالة في الدماء الطبيعية للنساء: بحث يفصل فيه فضيلة الشيخ أحكام الدماء الطبيعية للنساء، وتنقسم الرسالة إلى سبعة فصول على النحو التالي : الفصل الأول: في معنى الحيض وحكمته. الفصل الثاني: في زمن الحيض ومدته. الفصل الثالث: في الطوارئ على الحيض. الفصل الرابع: في أحكام الحيض. الفصل الخامس: في الاستحاضة وأحكامها. الفصل السادس: في النفاس وحكمه. الفصل السابع: في استعمال مايمنع الحيض أو يجلبه، وما يمنع الحمل أو يسقطه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/44936

    التحميل:

  • المنتخب من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية

    المنتخب من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية: كتابٌ جمع فيه الشيخ - حفظه الله - مسائل قد تخفى على طلبة العلم إما علمًا أو عملاً، ومسائل مهمة لكل عالم وداعية ومصلح وخاصة في هذا الزمان الذي كثرت فيه الأهواء وتنوعت الفتن، ومسائل متفرقة، وقد انتخبَ فيه أكثر من ستين ومائة نخبة من الفوائد والفرائد من أغلب كتب شيخ الإسلام المطبوعة، وأكثرها من «مجموع الفتاوى»، وقد رتَّبها على خمسة أقسام: الأول: في التوحيد والعقيدة. الثاني: في العلم والجهاد والسياسة الشرعية. الثالث: في الخلاف والإنكار والتحزُّب المحمود والمذموم، والبدعة والمصالح والمفاسد والإنصاف. الرابع: مسائل أصولية في الاعتصام بالسنة وترك الابتداع والتقليد والتمذهب وغير ذلك. الخامس: مسائل متفرقة.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335501

    التحميل:

  • شرح كتاب آداب المشي إلى الصلاة

    آداب المشي إلى الصلاة : رسالة في بيان ما يُسن للخروج إلى الصلاة من آداب وصفة الصلاة وواجباتها وسننها ، وبيان صلاة التطوع وما يتعلق بها ، وصلاة الجماعة وواجباتها وسننها ، وبيان صلاة أهل الأعذار ، وصلاة الجمعة والعيدين والكسوف والإستسقاء وصلاة الجنازة ، وما يتعلق بالزكاة والصيام، وفي هذه الصفحة ملف يحتوي على شرح لهذه الرسالة من تقريرات العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله -، جمعها ورتبها وهذبها وعلق عليها الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144995

    التحميل:

  • المُهذَّب في القراءات العشر وتوجيهها من طريق طيبة النشر

    المُهذَّب في القراءات العشر وتوجيهها من طريق طيبة النشر: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «لما رأيتُ حاجةَ طلاب (القسم الثانوي) من معهد القراءات ماسَّة إلى كتاب يتضمَّن القراءات العشر الكُبرى على ما في طيِّبة النشر للإمام محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف المعروف بابن الجزريِّ الشافعيِّ المولود سنة 751 هـ، والمُتوفَّى سنة 833 هـ. يستطيعُ الطالبُ يمعونتهِ إعداد درسهِ؛ حيث لم تُوجَد كتب مطبوعة ولا مخطوطة سلَكَت هذا المنهج ويسَّرت سبيله لطلاب العلم، وضعتُ هذا الكتاب .. وقد ذكرتُ أوله عدة قواعد كلية تتعلَّق ببعضِ الأصولِ التي يكثُر ذكرَها في القرآن الكريم مثل: ميم الجمع، وهاء الكناية، والمدود، والنقل، والسكت، وبعض أحكام النون الساكنة والتنوين».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384391

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة