Muslim Library

تفسير الطبري - سورة طه - الآية 7

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7) (طه) mp3
الْقَوْل في تَأْويل قَوْله تَعَالَى : { وَإنْ تَجْهَر بالْقَوْل فَإنَّهُ يَعْلَم السّرّ وَأَخْفَى } يَقُول تَعَالَى ذكْره : وَإنْ تَجْهَر يَا مُحَمَّد بالْقَوْل , أَوْ تَخْفَ به , فَسَوَاء عنْد رَبّك الَّذي لَهُ مَا في السَّمَوَات وَمَا في الْأَرْض { فَإنَّهُ يَعْلَم السّرّ } يَقُول : فَإنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْه مَا اسْتَسْرَرْتهُ في نَفْسك , فَلَمْ تُبْده بجَوَارحك وَلَمْ تَتَكَلَّم بلسَانك , وَلَمْ تَنْطق به وَأَخْفَى . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْويل في الْمَعْنيّ بقَوْله { وَأَخْفَى } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : وَأَخْفَى منْ السّرّ , قَالَ : وَاَلَّذي هُوَ أَخْفَى منْ السّرّ مَا حَدَّثَ به الْمَرْء نَفْسه وَلَمْ يَعْمَلهُ . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18092 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَمْرو , عَنْ عَطَاء , عَنْ سَعيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس { يَعْلَم السّرّ وَأَخْفَى } قَالَ : السّرّ : مَا عَملْته أَنْتَ وَأَخْفَى : مَا قَذَفَ اللَّه في قَلْبك ممَّا لَمْ تَعْمَلهُ . * - حَدَّثَني مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبي , قَالَ : ثني عَمّي , قَالَ : ثَنَى أَبي , عَنْ أَبيه , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَوْله { يَعْلَم السّرّ وَأَخْفَى } يَعْني بأَخْفَى : مَا لَمْ يَعْمَلهُ , وَهُوَ عَامله ; وَأَمَّا السّرّ : فَيَعْني مَا أَسَرَّ في نَفْسه . * - حَدَّثَني عَليّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاويَة , عَنْ عَليّ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَوْله { يَعْلَم السّرّ وَأَخْفَى } قَالَ : السّرّ : مَا أَسَرَّ ابْن آدَم في نَفْسه . وَأَخْفَى : قَالَ : مَا أَخْفَى ابْن آدَم ممَّا هُوَ فَاعله قَبْل أَنْ يَعْمَلهُ , فَاَللَّه يَعْلَم ذَلكَ , فَعلْمه فيمَا مَضَى منْ ذَلكَ , وَمَا بَقيَ علْم وَاحد , وَجَميع الْخَلَائق عنْده في ذَلكَ كَنَفْسٍ وَاحدَة , وَهُوَ قَوْله : { مَا خَلْقكُمْ وَلَا بَعْثكُمْ إلَّا كَنَفْسٍ وَاحدَة } . 31 28 * - حَدَّثَنَا الْقَاسم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ ابْن جُرَيْج , قَالَ سَعيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس : السّرّ : مَا أَسَرَّ الْإنْسَان في نَفْسه ; وَأَخْفَى : مَا لَا يَعْلَم الْإنْسَان ممَّا هُوَ كَائن . 18093 - حَدَّثَني زَكَريَّا بْن يَحْيَى بْن أَبي زَائدَة وَمُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَا : ثنا أَبُو عَاصم , عَنْ عيسَى ; وَحَدَّثَني الْحَارث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَميعًا عَنْ ابْن أَبي نَجيح , عَنْ مُجَاهد , في قَوْل اللَّه : { يَعْلَم السّرّ وَأَخْفَى } قَالَ : أَخْفَى : الْوَسْوَسَة . زَادَ ابْن عَمْرو وَالْحَارث في حَديثَيْهمَا : وَالسّرّ : الْعَمَل الَّذي يُسرُّونَ منْ النَّاس . * - حَدَّثَنَا الْقَاسم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهد { وَأَخْفَى } قَالَ : الْوَسْوَسَة . 18094 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا أَبُو الْأَحْوَص , عَنْ سمَاك , عَنْ عكْرمَة , في قَوْله { يَعْلَم السّرّ وَأَخْفَى } قَالَ : أَخْفَى حَديث نَفْسك . 18095 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن بْن الْحَسَن الْأَشْقَر , قَالَ : ثنا أَبُو كُدَيْنَة , عَنْ عَطَاء , عَنْ سَعيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس , في قَوْله { يَعْلَم السّرّ وَأَخْفَى } قَالَ : السّرّ : مَا يَكُون في نَفْسك الْيَوْم . وَأَخْفَى : مَا يَكُون في غَد وَبَعْد غَد , لَا يَعْلَمهُ إلَّا اللَّه . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ : وَأَخْفَى منْ السّرّ مَا لَمْ تُحَدّث به نَفْسك . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18096 - حَدَّثَنَا الْفَضْل بْن الصَّبَاح , قَالَ : ثنا ابْن فُضَيْل , عَنْ عَطَاء , عَنْ سَعيد بْن جُبَيْر , في قَوْله : { يَعْلَم السّرّ وَأَخْفَى } قَالَ : السّرّ : مَا أَسْرَرْت في نَفْسك ; وَأَخْفَى منْ ذَلكَ : مَا لَمْ تُحَدّث به نَفْسك . 18097 - حَدَّثَنَا بشْر , قَالَ : ثنا يَزيد , قَالَ : ثنا سَعيد , عَنْ قَتَادَة { وَإنْ تَجْهَر بالْقَوْل فَإنَّهُ يَعْلَم السّرّ وَأَخْفَى } كُنَّا نُحَدّث أَنَّ السّرّ مَا حَدَّثْت به نَفْسك , وَأَنَّ أَخْفَى منْ السّرّ : مَا هُوَ كَائن ممَّا لَمْ تُحَدّث به نَفْسك . 18098 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان بْن حَرْب , قَالَ : ثنا أَبُو هلَال , قَالَ : ثنا قَتَادَة , في قَوْله { يَعْلَم السّرّ وَأَخْفَى } قَالَ : يَعْلَم مَا أَسْرَرْت في نَفْسك , وَأَخْفَى : مَا لَمْ يَكُنْ وَهُوَ كَائن . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , في قَوْله { يَعْلَم السّرّ وَأَخْفَى } قَالَ : أَخْفَى منْ السّرّ : مَا حَدَّثْت به نَفْسك , وَمَا لَمْ تُحَدّث به نَفْسك أَيْضًا ممَّا هُوَ كَائن . 18099 - حُدّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمعْت الضَّحَّاك يَقُول في قَوْله : { يَعْلَم السّرّ وَأَخْفَى } أَمَّا السّرّ : فَمَا أَسْرَرْت في نَفْسك . وَأَمَّا أَخْفَى منْ السّرّ : فَمَا لَمْ تَعْمَلهُ وَأَنْتَ عَامله , يَعْلَم اللَّه ذَلكَ كُلّه . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلكَ : إنَّهُ يَعْلَم سرّ الْعبَاد , وَأَخْفَى سرّ نَفْسه , فَلَمْ يُطْلع عَلَيْه أَحَدًا . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18100 - حَدَّثَني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , في قَوْله { يَعْلَم السّرّ وَأَخْفَى } قَالَ : يَعْلَم أَسْرَار الْعبَاد , وَأَخْفَى سرّه فَلَا يَعْلَم . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَكَأَنَّ الَّذينَ وَجَّهُوا ذَلكَ إلَى أَنَّ السّرّ هُوَ مَا حَدَّثَ به الْإنْسَان غَيْره سرًّا , وَأَنَّ أَخْفَى : مَعْنَاهُ : مَا حَدَّثَ به نَفْسه , وَجَّهُوا تَأْويل أَخْفَى إلَى الْخَفيّ . وَقَالَ بَعْضهمْ : قَدْ تُوضَع أَفْعَل مَوْضع الْفَاعل , وَاسْتَشْهَدُوا لقيلهمْ ذَلكَ بقَوْل الشَّاعر : تَمَنَّى رجَال أَنْ أَمُوت وَإنْ أَمُتْ فَتلْكَ طَريق , لَسْت فيهَا بأَوْحَد وَالصَّوَاب منْ الْقَوْل في ذَلكَ , قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : يَعْلَم السّرّ وَأَخْفَى منْ السّرّ , لأَنَّ ذَلكَ هُوَ الظَّاهر منْ الْكَلَام ; وَلَوْ كَانَ مَعْنَى ذَلكَ مَا تَأَوَّلَهُ ابْن زَيْد , لَكَانَ الْكَلَام : وَأَخْفَى اللَّه سرّه , لأَنَّ أَخْفَى : فعْل وَاقع مُتَعَدٍّ , إذْ كَانَ بمَعْنَى فَعَلَ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ ابْن زَيْد , وَفي انْفرَاد أَخْفَى منْ مَفْعُوله , وَاَلَّذي يَعْمَل فيه لَوْ كَانَ بمَعْنَى فَعَلَ الدَّليل الْوَاضح عَلَى أَنَّهُ بمَعْنَى أَفْعَل , وَأَنَّ تَأْويل الْكَلَام : فَإنَّهُ يَعْلَم السّرّ وَأَخْفَى منْهُ . فَإذْ كَانَ ذَلكَ تَأْويله , فَالصَّوَاب منْ الْقَوْل في مَعْنَى أَخْفَى منْ السّرّ أَنْ يُقَال : هُوَ مَا عَلمَ اللَّه ممَّا أَخْفَى عَنْ الْعبَاد , وَلَمْ يَعْلَمُوهُ ممَّا هُوَ كَائن وَلَمَّا يَكُنْ , لأَنَّ مَا ظَهَرَ وَكَانَ فَغَيْر سرّ , وَأَنَّ مَا لَمْ يَكُنْ وَهُوَ غَيْر كَائن فَلَا شَيْء , وَأَنَّ مَا لَمْ يَكُنْ وَهُوَ كَائن فَهُوَ أَخْفَى منْ السّرّ , لأَنَّ ذَلكَ لَا يَعْلَمهُ إلَّا اللَّه , ثُمَّ مَنْ أَعْلَمَهُ ذَلكَ منْ عبَاده .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • درر من كلام شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى والمستدرك عليه

    في هذا الكتاب مقتطفات من كلام شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى والمستدرك عليه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229628

    التحميل:

  • الشيخ محمد بن عبد الوهاب حياته ودعوته في الرؤية الاستشراقية [ دراسة نقدية ]

    الشيخ محمد بن عبد الوهاب حياته ودعوته في الرؤية الاستشراقية : يتكون هذا الكتاب من ثلاثة فصول: - الفصل الأول " التمهيدي " : دراسة وصفية لأهم مصادر المستشرقين عن حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ودعوته. - الفصل الثاني: حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتكوينه العلمي في الرؤية الاستشراقية ونقدها. - الفصل الثالث: دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الرؤية الاستشراقية ونقدها. - قدم له: معالي الشيخ: صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ - حفظه الله -، وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144872

    التحميل:

  • ثلاثون وصية نبوية للعروسين ليلة الزفاف

    ثلاثون وصية نبوية للعروسين ليلة الزفاف : جمع هذا الكتاب (32) وصية من وصايا النبي - صلى الله عليه وسلم - المتعلقة بآداب الزفاف والوليمة والجماع، مع الإشارة إجمالاً إلى مراعاة الحقوق وحسن العشرة الزوجية، كما تضمنت الوصايا ذكر بعض أحكام الزينة والطهارة المرتبطة بالموضوعات المذكورة.

    الناشر: موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/55378

    التحميل:

  • الأحكام الملمة على الدروس المهمة لعامة الأمة

    الدروس المهمة لعامة الأمة: هذه الرسالة على صغر حجمها جمع المؤلف - رحمه الله - بين دفتيها سائر العلوم الشرعية من أحكام الفقه الأكبر والفقه الأصغر، وما ينبغي أن يكون عليه المسلم من الأخلاق الشرعية والآداب الإسلامية، وختم هذه الرسالة بالتحذير من الشرك وأنواع المعاصي، فأتت الرسالة بما ينبغي أن يكون عليه المسلم عقيدة وعبادةً، وسلوكا ومنهجا، فهذه الرسالة اسم على مسمى فهي بحق الدروس المهمة لعامة الأمة؛ لذا قام العديد من المشايخ بشرح هذه الرسالة اللطيفة، ومن هذه الشروح شرح الشيخ عبد العزيز بن داود الفايز - أثابه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116965

    التحميل:

  • تأملات في مماثلة المؤمن للنخلة

    تأملات في مماثلة المؤمن للنخلة: رسالةٌ تُبيِّن شرحًا مختصرًا على الحديث المُخرَّج في الصحيحن في غير ما موضع من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها; وإنها مثل المسلم ...» الحديث; وفي آخره قال: «هي النخلة»; فوضَّح المؤلف - حفظه الله - أوجه الشَّبَه بين المؤمن والنخلة.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316844

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة