Muslim Library

تفسير الطبري - سورة طه - الآية 69

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا ۖ إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ ۖ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ (69) (طه) mp3
{ وَأَلْق مَا في يَمينك تَلْقَف مَا صَنَعُوا } يَقُول : وَأَلْق عَصَاك تَبْتَلع حبَالهمْ وَعصيّهمْ الَّتي سَحَرُوهَا حَتَّى خُيّلَ إلَيْك أَنَّهَا تَسْعَى .

وَقَوْله : { إنَّمَا صَنَعُوا كَيْد سَاحر } اخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء في قرَاءَة قَوْله , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض قُرَّاء الْكُوفَة { إنَّمَا صَنَعُوا كَيْد سَاحر } برَفْع كَيْد وَبالْأَلف في سَاحر بمَعْنَى : إنَّ الَّذي صَنَعَهُ هَؤُلَاء السَّحَرَة كَيْد منْ سَاحر . وَقَرَأَ ذَلكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة : " إنَّمَا صَنَعُوا كَيْد سحْر " برَفْع الْكَيْد وَبغَيْر الْأَلف في السّحْر بمَعْنَى إنَّ الَّذي صَنَعُوهُ كَيْد سحْر . وَالْقَوْل في ذَلكَ عنْدي أَنَّهُمَا قرَاءَتَان مَشْهُورَتَان مُتَقَاربَتَا الْمَعْنَى , وَذَلكَ أَنَّ الْكَيْد هُوَ الْمَكْر وَالْخُدْعَة , فَالسَّاحر مُكْرَه وَخُدْعَته منْ سَحَرَ يَسْحَر , وَمَكْر السّحْر وَخُدْعَته : تَخَيُّله إلَى الْمَسْحُور , عَلَى خلَاف مَا هُوَ به في حَقيقَته , فَالسَّاحر كَائد بالسّحْر , وَالسّحْر كَائد بالتَّخْييل , فَإلَى أَيّهمَا أَضَفْت الْكَيْد فَهُوَ صَوَاب . وَقَدْ ذُكرَ عَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ قَرَأَ : " كَيْد سحْر " بنَصْب كَيْد . وَمَنْ قَرَأَ ذَلكَ كَذَلكَ , جَعَلَ إنَّمَا حَرْفًا وَاحدًا وَأَعْمَلَ صَنَعُوا في كَيْد . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَهَذه قرَاءَة لَا أَسْتَجيزُ الْقرَاءَة بهَا لإجْمَاع الْحُجَّة منْ الْقُرَّاء عَلَى خلَافهَا .


وَقَوْله : { وَلَا يُفْلح السَّاحر حَيْثُ أَتَى } يَقُول : وَلَا يَظْفَر السَّاحر بسحْره بمَا طَلَبَ أَيْنَ كَانَ . وَقَدْ ذُكرَ عَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ كَانَ يَقُول : مَعْنَى ذَلكَ : أَنَّ السَّاحر يُقْتَل حَيْثُ وُجدَ . وَذَكَرَ بَعْض نَحْويّي الْبَصْرَة , أَنَّ ذَلكَ في حَرْف ابْن مَسْعُود : " وَلَا يُفْلح السَّاحر أَيْنَ أَتَى " وَقَالَ : الْعَرَب تَقُول : جئْتُك منْ حَيْثُ لَا تَعْلَم , وَمنْ أَيْنَ لَا تَعْلَم . وَقَالَ غَيْره منْ أَهْل الْعَرَبيَّة الْأَوَّل : جَزَاء يُقْتَل السَّاحر حَيْثُ أَتَى وَأَيْنَ أَتَى وَقَالَ : وَأَمَّا قَوْل الْعَرَب : جئْتُك منْ حَيْثُ لَا تَعْلَم , وَمنْ أَيْنَ لَا تَعْلَم , فَإنَّمَا هُوَ جَوَاب لَمْ يُفْهَم , فَاسْتُفْهمَ كَمَا قَالُوا : أَيْنَ الْمَاء وَالْعُشْب .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • إرشاد الطالبين إلى ضبط الكتاب المبين

    إرشاد الطالبين إلى ضبط الكتاب المبين: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فلما أُسنِد إليَّ تدريس «علم الضبط» لطلاب قسم التخصُّص بمعهد القراءات بالأزهر، ورأيتُ حاجةَ هؤلاء الطلاب ماسَّة إلى وضعِ كتابٍ في هذا الفنِّ يكون مُلائمًا لمَدارِكهم، مُناسِبًا لأذهانِهم، وضعتُ لهم هذا الكتابَ سهلَ المأخَذ، قريبَ التناوُل، واضحَ الأُسلوب، مُنسَّق التقسيم. وقد التزمتُ في كتابي هذا: أن أذكُر عقِبَ شرحِ القواعد من كل فصلٍ ما يُشيرُ إليها ويُنبِّهُ عليها من النظمِ الذي وضعَهُ في فنِّ الضبطِ: الأُستاذُ العلامةُ محمد بن محمد الأمويُّ الشريشيُّ الشهيرُ بالخرَّاز، وذيَّل به الكتابَ الذي نظَمَه في علمِ الرسمِ المُسمَّى: بـ «موردِ الظمآن في رسمِ القرآن».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384400

    التحميل:

  • تعرف على الإسلام

    تعرف على الإسلام : هذا الكتاب دعوة للتأمل في تعاليم الإسلام، مع كشف حقيقة ما يردده البعض عن اتهام الإسلام بالإرهاب والحض على الكراهية، وبأنه ظلم المرأة وعطل طاقتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172991

    التحميل:

  • الرد علي الشاذلي في حزبيه وما صنفه من آداب الطريق

    هذه الرسالة رد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه من آداب الطريق.

    المدقق/المراجع: علي بن محمد العمران

    الناشر: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية - دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273063

    التحميل:

  • المسائل التي لخصها الشيخ محمد بن عبد الوهاب من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية

    يحتوي هذا الكتاب على بعض المسائل التي لخصها الشيخ محمد بن عبد الوهاب من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264177

    التحميل:

  • اتخاذ القرآن الكريم أساسا لشؤون الحياة والحكم في المملكة العربية السعودية

    قال المؤلف - حفظه الله -: فهذا بحث عن: " اتخاذ القرآن الكريم أساسًا لشؤون الحياة والحكم في المملكة العربية السعودية " كتبته بناء على طلب كريم من اللجنة التحضيرية لندوة " عناية المملكة العربية السعودية بالقرآن الكريم وعلومه "، في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، في المدينة المنورة، وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، حاولت فيه إبراز المعالم الكبرى لمسيرة المملكة الإسلامية، وخصصت منهج السلف بمزيد عناية وإبراز ولا سيما من الناحية التطبيقية والممارسة والتبني. أرجو أن يكون محققًا للمقصود وافيًا بالمطلوب، سائلًا الله العلي القدير أن يزيدنا بدينه تمسكًا، وأن يوفقنا لصالح العلم والعمل إنه سميع مجيب.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110563

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة