Muslim Library

تفسير الطبري - سورة طه - الآية 64

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا ۚ وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَىٰ (64) (طه) mp3
الْقَوْل في تَأْويل قَوْله تَعَالَى : { فَأَجْمَعُوا كَيْدكُمْ } اخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء في قرَاءَة قَوْله : { فَأَجْمَعُوا كَيْدكُمْ } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدينَة وَالْكُوفَة { فَأَجْمَعُوا كَيْدكُمْ } بهَمْز الْأَلف منْ { فَأَجْمَعُوا } , وَوَجَّهُوا مَعْنَى ذَلكَ إلَى : فَأَحْكَمُوا كَيْدكُمْ , وَاعْزمُوا عَلَيْه ; منْ قَوْلهمْ : أَجْمَعَ فُلَان الْخُرُوج , وَأَجْمَعَ عَلَى الْخُرُوج , كَمَا يُقَال : أَزْمَعَ عَلَيْه ; وَمنْهُ قَوْل الشَّاعر : يَا لَيْتَ شعْري وَالْمُنَى لَا تَنْفَع هَلْ أَغْدُوَن يَوْمًا وَأَمْري مُجْمَع يَعْني بقَوْله : " مُجْمَع " ; قَدْ أَحْكَمَ وَعَزَمَ عَلَيْه ; وَمنْهُ قَوْل النَّبيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ : " مَنْ لَمْ يُجْمع عَلَى الصَّوْم منْ اللَّيْل فَلَا صَوْم لَهُ " . وَقَرَأَ ذَلكَ بَعْض قُرَّاء أَهْل الْبَصْرَة : " فَأَجْمَعُوا كَيْدكُمْ " بوَصْل الْأَلف , وَتَرْك هَمْزهَا , منْ جَمَعْت الشَّيْء , كَأَنَّهُ وَجَّهَهُ إلَى مَعْنَى : فَلَا تَدَعُوا منْ كَيْدكُمْ شَيْئًا إلَّا جئْتُمْ به . وَكَانَ بَعْض قَارئي هَذه الْقرَاءَة يَعْتَلّ فيمَا ذُكرَ لي لقرَاءَته ذَلكَ كَذَلكَ بقَوْله : { فَتَوَلَّى فرْعَوْن فَجَمَعَ كَيْده } . 20 60 قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب في قرَاءَة ذَلكَ عنْدنَا هَمْز الْأَلف منْ أَجْمَعَ , لإجْمَاع الْحُجَّة منْ الْقُرَّاء عَلَيْه , وَأَنَّ السَّحَرَة هُمْ الَّذينَ كَانُوا به مَعْرُوفينَ , فَلَا وَجْه لأَنْ يُقَال لَهُمْ : أَجْمعُوا مَا دُعيتُمْ لَهُ ممَّا أَنْتُمْ به عَالمُونَ , لأَنَّ الْمَرْء إنَّمَا يُجْمع مَا لَمْ يَكُنْ عنْده إلَى مَا عنْده , وَلَمْ يَكُنْ ذَلكَ يَوْم تَزيد في علْمهمْ بمَا كَانُوا يَعْمَلُونَهُ منْ السّحْر , بَلْ كَانَ يَوْم إظْهَاره , أَوْ كَانَ مُتَفَرّقًا ممَّا هُوَ عنْده , بَعْضه إلَى بَعْض , وَلَمْ يَكُنْ السّحْر مُتَفَرّقًا عنْدهمْ فَيَجْمَعُونَهُ . وَأَمَّا قَوْله : { فَجَمَعَ كَيْده } فَغَيْر شَبيه الْمَعْنَى بقَوْله { فَجَمَعُوا كَيْدكُمْ } وَذَلكَ أَنَّ فرْعَوْن كَانَ هُوَ الَّذي يَجْمَع وَيَحْتَفل بمَا يَغْلب به مُوسَى ممَّا لَمْ يَكُنْ عنْده مُجْتَمعًا حَاضرًا , فَقيلَ : فَتَوَلَّى فرْعَوْن فَجَمَعَ كَيْده .

وَقَوْله : { ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا } يَقُول : اُحْضُرُوا وَجيئُوا صَفًّا ; وَالصَّفّ هَهُنَا مَصْدَر , وَلذَلكَ وَحَّدَ , وَمَعْنَاهُ : ثُمَّ ائْتُوا صُفُوفًا , وَللصَّفّ في كَلَام الْعَرَب مَوْضع آخَر , وَهُوَ قَوْل الْعَرَب : أَتَيْت الصَّفّ الْيَوْم , يَعْني به الْمُصَلَّى الَّذي يُصَلّي فيه .

وَقَوْله : { وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْم مَنْ اسْتَعْلَى } يَقُول : قَدْ ظَفرَ بحَاجَته الْيَوْم مَنْ عَلَا عَلَى صَاحبه فَقَهَرَهُ , كَمَا : 18254 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ ابْن إسْحَاق , قَالَ : حُدّثْت عَنْ وَهْب بْن مُنَبّه , قَالَ : جَمَعَ فرْعَوْن النَّاس لذَلكَ الْجَمْع , ثُمَّ أَمَرَ السَّحَرَة فَقَالَ : { ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْم مَنْ اسْتَعْلَى } أَيْ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَفْلَجَ الْيَوْم عَلَى صَاحبه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تذكير البشر بأحكام السفر

    تذكير البشر بأحكام السفر : لما كان كثير من الناس قد يجهلون أحكام العبادات وآداب المسافر في السفر جمعت ما تيسر في هذه الرسالة من أحكام المسافر وآدابه من حين أن يخرج من بيته إلى السفر إلى أن يرجع وما ينبغي له أن يقوله ويفعله في سفره فذكرت آداب السفر القولية والفعلية، ورخص السفر، وأحكام قصر الصلاة وجمعها للمسافر مع ذكر الأدلة من الكتاب والسنة على ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209174

    التحميل:

  • شرح نظم الورقات في أصول الفقه

    في هذا الكتاب يتناول المؤلف جانبًا من علم أصول الفقه, من خلال كتاب نظم الورقات للعمريطي الذي نظمه في كتاب الورقات لإمام الحرمين, مبتدئًا بما جاء في المنظومة بالشرح والبيان لكلمة أصول الفقه وأقسام الكلام، والأمر والنهي، والعام والخاص، والمجمل والمبين، والنسخ، وما جاء في التعارض بين الأدلة والترجيح، والإجماع، والخبر، والقياس، والإفتاء والتقليد والاجتهاد, وغير ذلك مما تجده من جزئيات وتفصيلات وأسئلة من الطلبة يجيب عنها الشيخ ابن عثيمين بالتفصيل والإيضاح.

    الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/190915

    التحميل:

  • حقيقة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب

    حقيقة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب، ونماذج من رسائله، وشهادات علماء الحرمين له : تتكون هذه الرسالة من الفصول التالية: الفصل الأول: حال العالم الإسلامي قبل دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب. الفصل الثاني: حقيقة دعوة الإمام المجدِّد محمد بن عبدالوهاب. الفصل الثالث: في بيان الجانب السياسي لدعوة الإمام. الفصل الرابع: في بيان الإمام لعقيدته التي يدين الله بها ومنهجه في الدعوة إلى الله تعالى. الفصل الخامس: من البراهين على صحة دعوة الإمام، وأنها تجديد لدين الإسلام الذي بعث الله به رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/268331

    التحميل:

  • الأربعون النووية

    الأربعون النووية: متن مشهور، اشتمل على اثنين وأربعين حديثاً محذوفة الإسناد في فنون مختلفة من العلم، كل حديث منها قاعدة عظيمة من قواعد الدين، وينبغي لكل راغب في الآخرة أن يعرف هذه الأحاديث؛ لما اشتملت عليه من المهمات، واحتوت عليه من التنبيه على جميع الطاعات؛ وقد سميت بالأربعين في مباني الإسلام وقواعد الأحكام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/5271

    التحميل:

  • التطاول على النبي صلى الله عليه وسلم وواجبات الأمة [ أوراق عمل مؤتمر رحمة للعالمين ]

    كان المؤتمر بعنوان: رحمة للعالمين، تحت شعار: حتى تكون النصرة نهج الحياة. ولقد أعلن القائمون على المؤتمر عدة أهداف من إقامتهم إيّاه، من أهمها:- 1- تأكيد وجوب إجلال ثوابت الشريعة وتعظيم حرماتها. 2- بيان أسباب التطاول على النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفياته ودواعيه.3- استثمار ردود الأفعال الصادرة من حوادث الإساءة في سبيل إحياء الاتِّباع للنبي - صلى الله عليه وسلم -. 4 - الإشادة بالجهود المبذولة في النصرة، وتحليل نتائجها وآثارها على الأقليات الإسلامية. 5- ترسيخ ثقافة العمل الدعوي المنهجي المستمر، بدلاً من أسلوب ردود الأفعال العشوائية. ويضم هذا الكتاب أوراق العمل التي وصلت مكتوبة إلى اللجنة العلمية للمؤتمر.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168875

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة