Muslim Library

تفسير الطبري - سورة طه - الآية 50

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ (50) (طه) mp3
وَقَوْله : { قَالَ رَبّنَا الَّذي أَعْطَى كُلّ شَيْء خَلْقه ثُمَّ هَدَى } يَقُول تَعَالَى ذكْره : قَالَ مُوسَى لَهُ مُجيبًا : رَبّنَا الَّذي أَعْطَى كُلّ شَيْء خَلْقه , يَعْني : نَظير خَلْقه في الصُّورَة وَالْهَيْئَة كَالذُّكُور منْ بَني آدَم , أَعْطَاهُمْ نَظير خَلْقهمْ منْ الْإنَاث أَزْوَاجًا , وَكَالذُّكُور منْ الْبَهَائم , أَعْطَاهَا نَظير خَلْقهَا , وَفي صُورَتهَا وَهَيْئَتهَا منْ الْإنَاث أَزْوَاجًا , فَلَمْ يُعْط الْإنْسَان خلَاف خَلْقه , فَيُزَوّجهُ بالْإنَاث منْ الْبَهَائم , وَلَا الْبَهَائم بالْإنَاث منْ الْإنْس , ثُمَّ هَدَاهُمْ للْمَأْتيّ الَّذي منْهُ النَّسْل وَالنَّمَاء كَيْف يَأْتيه , وَلسَائر مَنَافعه منْ الْمَطَاعم وَالْمَشَارب , وَغَيْر ذَلكَ . وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْويل في تَأْويل ذَلكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : بنَحْو الَّذي قُلْنَا فيه . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18212 - حَدَّثَني عَليّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاويَة , عَنْ عَليّ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { أَعْطَى كُلّ شَيْء خَلْقه ثُمَّ هَدَى } يَقُول : خَلَقَ لكُلّ شَيْء زَوْجَة , ثُمَّ هَدَاهُ لمَنْكَحه وَمَطْعَمه وَمَشْرَبه وَمَسْكَنه وَمَوْلده . 18213 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدّيّ : { قَالَ رَبّنَا الَّذي أَعْطَى كُلّ شَيْء خَلْقه ثُمَّ هَدَى } يَقُول : أَعْطَى كُلّ دَابَّة خَلَقَهَا زَوْجًا , ثُمَّ هَدَى للنّكَاح . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى قَوْله { ثُمَّ هَدَى } أَنَّهُ هَدَاهُمْ إلَى الْأُلْفَة وَالاجْتمَاع وَالْمُنَاكَحَة . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18214 - حَدَّثَني مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنْي أَبي , قَالَ : ثني عَمّي , قَالَ : ثني أَبي , عَنْ أَبيه , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { الَّذي أَعْطَى كُلّ شَيْء خَلْقه ثُمَّ هَدَى } يَعْني : هَدَى بَعْضهمْ إلَى بَعْض , أَلَّفَ بَيْن قُلُوبهمْ وَهَدَاهُمْ للتَّزْويج أَنْ يُزَوّج بَعْضهمْ بَعْضًا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلكَ : أَعْطَى كُلّ شَيْء صُورَته , وَهيَ خَلْقه الَّذي خَلَقَهُ به , ثُمَّ هَدَاهُ لمَا يُصْلحهُ منْ الاحْتيَال للْغذَاء وَالْمَعَاش . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18215 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَأَبُو السَّائب , قَالَا : ثنا ابْن إدْريس , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهد , في قَوْله : { أَعْطَى كُلّ شَيْء خَلْقه ثُمَّ هَدَى } قَالَ : أَعْطَى كُلّ شَيْء صُورَته ثُمَّ هَدَى كُلّ شَيْء إلَى مَعيشَته . * - حَدَّثَني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصم , قَالَ : ثنا عيسَى ; وَحَدَّثَني الْحَارث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنْ ابْن أَبي نَجيح , عَنْ مُجَاهد , في قَوْل اللَّه : { أَعْطَى كُلّ شَيْء خَلْقه ثُمَّ هَدَى } قَالَ : سَوَّى خَلْق كُلّ دَابَّة , ثُمَّ هَدَاهَا لمَا يُصْلحهَا , فَعَلَّمَهَا إيَّاهُ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهد , قَوْله : { رَبّنَا الَّذي أَعْطَى كُلّ شَيْء خَلْقه ثُمَّ هَدَى } قَالَ : سَوَّى خَلْق كُلّ دَابَّة ثُمَّ هَدَاهَا لمَا يُصْلحهَا وَعَلَّمَهَا إيَّاهُ , وَلَمْ يَجْعَل النَّاس في خَلْق الْبَهَائم , وَلَا خَلْق الْبَهَائم في خَلْق النَّاس , وَلَكنْ خَلَقَ كُلّ شَيْء فَقَدَّرَهُ تَقْديرًا . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ حُمَيْد عَنْ مُجَاهد { أَعْطَى كُلّ شَيْء خَلْقه ثُمَّ هَدَى } قَالَ : هَدَاهُ إلَى حيلَته وَمَعيشَته . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلكَ : أَعْطَى كُلّ شَيْء مَا يُصْلحهُ , ثُمَّ هَدَاهُ لَهُ . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18216 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { أَعْطَى كُلّ شَيْء خَلْقه } قَالَ : أَعْطَى كُلّ شَيْء مَا يُصْلحهُ . ثُمَّ هَدَاهُ لَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَإنَّمَا اخْتَرْنَا الْقَوْل الَّذي اخْتَرْنَا في تَأْويل ذَلكَ , لأَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ أَعْطَى كُلّ شَيْء خَلْقه , وَلَا يُعْطي الْمُعْطي نَفْسه , بَلْ إنَّمَا يُعْطي مَا هُوَ غَيْره , لأَنَّ الْعَطيَّة تَقْتَضي الْمُعْطي الْمُعْطَى وَالْعَطيَّة , وَلَا تَكُون الْعَطيَّة هيَ الْمُعْطَى , وَإذَا لَمْ تَكُنْ هيَ هُوَ , وَكَانَتْ غَيْره , وَكَانَتْ صُورَة كُلّ خَلْق بَعْض أَجْزَائه , كَانَ مَعْلُومًا أَنَّهُ إذَا قيلَ : أَعْطَى الْإنْسَان صُورَته , إنَّمَا يَعْني أَنَّهُ أَعْطَى بَعْض الْمَعَاني الَّتي به مَعَ غَيْره دُعيَ إنْسَانًا , فَكَأَنَّ قَائله قَالَ : أَعْطَى كُلّ خَلْق نَفْسه , وَلَيْسَ ذَلكَ إذَا وُجّهَ إلَيْه الْكَلَام بالْمَعْرُوف منْ مَعَاني الْعَطيَّة , وَإنْ كَانَ قَدْ يَحْتَملهُ الْكَلَام . فَإذَا كَانَ ذَلكَ كَذَلكَ , فَالْأَصْوَب منْ مَعَانيه أَنْ يَكُون مُوَجَّهًا إلَى أَنَّ كُلّ شَيْء أَعْطَاهُ رَبّه مثْل خَلْقه , فَزَوَّجَهُ به , ثُمَّ هَدَاهُ لمَا بَيَّنَّا , ثُمَّ تَرَكَ ذكْر مَثَل , وَقيلَ { أَعْطَى كُلّ شَيْء خَلْقه } كَمَا يُقَال : عَبْد اللَّه مثْل الْأَسَد , ثُمَّ يُحْذَف مثْل , فَيَقُول : عَبْد اللَّه الْأَسَد .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • قاعدة في الصبر

    قاعدة في الصبر: بدأ المؤلف - رحمه الله - هذه الرسالة ببيان أن الدين كله يرجع بجملته إلى أمرين هما: الصبر والشكر، واستدل لذلك بقوله تعالى: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ } وبقوله - صلـى الله عليه وسلم -: { عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله عجب، لا يقضي الله لمؤمن قضاءً إلا كان خيراً له، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له،وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له }. ثم بين أن الصبر عموماً ينقسم إلى ثلاثة أقسام هي: أولاً: صبر على الطاعة حتى يفعلها. ثانياً: صبر عن المنهي عنه حتى لا يفعله. ثالثاً: الصبر على ما يصيبه بغير اختياره من المصائب. ثم بين أن المصائب نوعان: النوع الأول: نوع لا اختيار للخلق فيه، كالأمراض وغيرها من المصائب السماوية، وهذا النوع يسهل الصبر فيه لأن العبد يشهد فيه قضاء الله وقدره،وأنه لا مدخل للناس فيه فيصبر إما اضطراراً وإما اختياراً. والنوع الثاني: المصائب التي تحصل للعبد بفعل الناس، في ماله أو عرضه أو نفسه، وهذا النوع يصعب الصبر عليه جداً لأن النفس تستشعر المؤذي لها وهي تكره الغلبة فتطلب الانتقام، ولا يصبر على هذا النوع إلا النبيون والصديقون. وقد اقتصر كلام المصنف - رحمه الله - في بقية الرسالة على الأسباب التي تعين العبد على الصبر على المصائب التي تصيبه بفعل الناس، وذكر ذلك من عشرين وجهاً. وختم المصنف كلامه بالإشارة إلى الأصل الثاني وهو: الشكر وفسره بأنه العمل بطاعة الله واقتصر على ذلك وخلت الرسالة من تفصيل القول في ذلك، ولعل السبب في ذلك هو تصرف من أفرد الرسالة بالذكر وفصلها عن باقي التصنيف وإلا فالرسالة لها تتمة، ويشهد لذلك ما ذكره ابن رشيق في تعداده لمؤلفات ابن تيمية حيث قال: "قاعدة في الصبر والشكر. نحو ستين ورقة" فقد تصرف المختصر في العنوان واقتصر كذلك على ما كتب في موضوع الصبر فقط، ولم يكمل بقية الرسالة، والله أعلم.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344365

    التحميل:

  • جزيرة العرب بين التشريف والتكليف

    جزيرة العرب بين التشريف والتكليف: في هذه الأوراق يتحدَّث الشيخ - حفظه الله - عن جزيرة العرب وشيء من تاريخها، وكما أنها تميَّزت بأشياء كثيرة جدًّا، إلا أن على عاتقها تكاليف عديدة لا بُدَّ من السعي لتقديمها.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337581

    التحميل:

  • أركان الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    أركان الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: كتابٌ يحتوي على مجموعة من كتب الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني - حفظه الله - والتي تتحدَّث عن أركان الإسلام الخمسة، وهي: 1- عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة. 2- صلاة المؤمن في ضوء الكتاب والسنة. 3- الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة. 4- الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة. 5- مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311945

    التحميل:

  • من بدائع القصص النبوي الصحيح

    من بدائع القصص النبوي الصحيح: فإن النفوس تحب القصص، وتتأثر بها؛ لذلك تجد في القرآن أنواعًا من القصص النافع، وهو من أحسن القصص. وكان من حكمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن اقتدى بكتاب ربه، فقص علينا من الأنباء السابقة ما فيه العِبَر، باللفظ الفصيح والبيـان العذب البليغ، ويمتاز بأنه واقعي وليس بخيالي. ولما كان بعض شبابنا قد مالوا إلى القصص الأجنبي الضار، إذ أكثره جنسي مائع أو بوليسي مجرم، يوقعهم في الفاحشة والانحراف كما يريده أعداء الإسلام؛ رأينا أن نقدم لهم نماذج من القصص الديني الصحيح؛ فان فيها تهذيب الأخلاق، وتقريب الشباب من الدين. وفي هذا الكتاب نموذج من بدائع القصص النبوي، وهي مختارة من الأحاديث الصحيحة، جعلها الكاتب على شكل حوار، ومشاهد، حتى كأنك ترى وقائع القصة أمامك، وجعل لكل قصة عبرة في آخرها للاستفادة منها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1894

    التحميل:

  • تنبيهات على رسالة محمد عادل عزيزة في الصفات

    تنبيهات على رسالة محمد عادل عزيزة في الصفات: وهو ردٌّ على كتابه: «عقيدة الإمام الحافظ ابن كثير من أئمة السلف الصالح في آيات الصفات»; وقد بيَّن المؤلف - حفظه الله - أن عقيدة الرجل التفويض والتأويل; وقد أراد نسبة ذلك للإمام ابن كثير - رحمه الله - وأهل السنة.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316845

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة