Muslim Library

تفسير الطبري - سورة طه - الآية 39

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ ۚ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي (39) (طه) mp3
الْقَوْل في تَأْويل قَوْله تَعَالَى : { أَنْ اقْذفيه في التَّابُوت فَاقْذفيه في الْيَمّ فَلْيُلْقه الْيَمّ بالسَّاحل } يَقُول تَعَالَى ذكْره : وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْك يَا مُوسَى مَرَّة أُخْرَى حين أَوْحَيْنَا إلَى أُمّك , أَنْ اقْذفي ابْنك مُوسَى حين وَلَدَتْك في التَّابُوت { فَاقْذفيه في الْيَمّ } يَعْني بالْيَمّ : النّيل { فَلْيُلْقه الْيَمّ بالسَّاحل } يَقُول : فَاقْذفيه في الْيَمّ , يُلْقه الْيَمّ بالسَّاحل , وَهُوَ جَزَاء أُخْرجَ مَخْرَج الْأَمْر , كَأَنَّ الْيَمّ هُوَ الْمَأْمُور , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { اتَّبعُوا سَبيلنَا وَلْنَحْملْ خَطَايَاكُمْ } 29 12 يَعْني : اتَّبعُوا سَبيلنَا نَحْمل عَنْكُمْ خَطَايَاكُمْ , فَفَعَلَتْ ذَلكَ أُمّه به فَأَلْقَاهُ الْيَمّ بمَشْرَعَة آل فرْعَوْن , كَمَا : 18177 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ ابْن إسْحَاق , قَالَ : لَمَّا وَلَدَتْ مُوسَى أُمّه أَرْضَعَتْهُ , حَتَّى إذَا أَمَرَ فرْعَوْن بقَتْل الْولْدَان منْ سَنَته تلْكَ عَمَدَتْ إلَيْه , فَصَنَعَتْ به مَا أَمَرَهَا اللَّه تَعَالَى , جَعَلَتْهُ في تَابُوت صَغير , وَمَهَّدَتْ لَهُ فيه , ثُمَّ عَمَدَتْ إلَى النّيل فَقَذَفَتْهُ فيه , وَأَصْبَحَ فرْعَوْن في مَجْلس لَهُ كَانَ يَجْلسهُ عَلَى شَفير النّيل كُلّ غَدَاة , فَبَيْنَا هُوَ جَالس , إذْ مَرَّ النّيل بالتَّابُوت فَقَذَفَ به وَآسيَة ابْنَة مُزَاحم امْرَأَته جَالسَة إلَى جَنْبه , فَقَالَ : إنَّ هَذَا لَشَيْء في الْبَحْر , فَأْتُوني به , فَخَرَجَ إلَيْه أَعْوَانه حَتَّى جَاءُوا به , فَفَتَحَ التَّابُوت فَإذَا فيه صَبيّ في مَهْده , فَأَلْقَى اللَّه عَلَيْه مَحَبَّته , وَعَطَفَ عَلَيْه نَفْسه . 18178 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدّيّ , في قَوْله : { فَاقْذفيه في الْيَمّ } وَهُوَ الْبَحْر , وَهُوَ النّيل .

وَعُنيَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بقَوْله : { يَأْخُذهُ عَدُوّ لي وَعَدُوّ لَهُ } فرْعَوْن هُوَ الْعَدُوّ , كَانَ للَّه وَلمُوسَى .


وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْويل في مَعْنَى الْمَحَبَّة الَّتي قَالَ اللَّه جَلَّ , ثَنَاؤُهُ { وَأَلْقَيْت عَلَيْك مَحَبَّة منّي } فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بذَلكَ أَنَّهُ حَبَّبَهُ إلَى عبَاده . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18179 - حَدَّثَني الْحُسَيْن بْن عَليّ الصُّدَائيّ وَالْعَبَّاس بْن مُحَمَّد الدَّوْريّ , قَالَا : ثنا حُسَيْن الْجُعْفيّ عَنْ مُوسَى بْن قَبَس الْحَضْرَميّ , عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْلٍ , في قَوْل اللَّه : { وَأَلْقَيْت عَلَيْك مَحَبَّة منّي } قَالَ عَبَّاس : حَبَّبْتُك إلَى عبَادي ; وَقَالَ الصُّدَائيّ : حَبَّبْتُك إلَى خَلْقي . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلكَ : أَيْ حَسَّنْت خَلْقك . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18180 - حَدَّثَنَا الْقَاسم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني إبْرَاهيم بْن مَهْديّ , عَنْ رَجُل , عَنْ الْحَكَم بْن أَبَانَ , عَنْ عكْرمَة , قَوْله : { وَأَلْقَيْت عَلَيْك مَحَبَّة منّي } قَالَ : حُسْنًا وَمَلَاحَة . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَاَلَّذي هُوَ أَوْلَى بالصَّوَاب منْ الْقَوْل في ذَلكَ أَنْ يُقَال : إنَّ اللَّه أَلْقَى مَحَبَّته عَلَى مُوسَى , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ { وَأَلْقَيْت عَلَيْك مَحَبَّة منّي } فَحَبَّبَهُ إلَى آسيَة امْرَأَة فرْعَوْن , حَتَّى تَبَنَّتْهُ وَغَذَّتْهُ وَرَبَّتْهُ , وَإلَى فرْعَوْن , حَتَّى كَفَّ عَنْهُ عَاديَته وَشَرّه . وَقَدْ قيلَ : إنَّمَا قيلَ : وَأَلْقَيْت عَلَيْك مَحَبَّة منّي , لأَنَّهُ حَبَّبَهُ إلَى كُلّ مَنْ رَآهُ . وَمَعْنَى { أَلْقَيْت عَلَيْك مَحَبَّة منّي } حَبَّبْتُك إلَيْهمْ ; يَقُول الرَّجُل لآخَر إذَا أَحَبَّهُ : أَلْقَيْت عَلَيْك رَحْمَتي : أَيْ مَحَبَّتي .

الْقَوْل في تَأْويل قَوْله تَعَالَى : { وَلتُصْنَع عَلَى عَيْني } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْويل في تَأْويل قَوْله { وَلتُصْنَع عَلَى عَيْني } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : وَلتُغَذَّى وَتُرَبَّى عَلَى مَحَبَّتي وَإرَادَتي . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18181 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , في قَوْله : { وَلتُصْنَع عَلَى عَيْني } قَالَ : هُوَ غذَاؤُهُ , وَلتُغَذَّى عَلَى عَيْني . 18182 - حَدَّثَني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , في قَوْله { وَلتُصْنَع عَلَى عَيْني } قَالَ : جَعَلَهُ في بَيْت الْمُلْك يَنْعَم وَيُتْرَف غذَاؤُهُ عنْدهمْ غذَاء الْمُلْك , فَتلْكَ الصَّنْعَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلكَ : وَأَنْتَ بعَيْني في أَحْوَالك كُلّهَا . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18183 - حَدَّثَنَا الْقَاسم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْج { وَلتُصْنَع عَلَى عَيْني } قَالَ : أَنْتَ بعَيْني إذْ جَعَلَتْك أُمّك في التَّابُوت , ثُمَّ في الْبَحْر , و { إذْ تَمْشي أُخْتك } . وَقَرَأَ ابْن نُهَيْك : " وَلتَصْنَع " بفَتْح التَّاء . وَتَأَوَّلَهُ كَمَا : 18184 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضح , قَالَ : ثنا عَبْد الْمُؤْمن , قَالَ : سَمعْت أَبَا نُهَيْك يَقْرَأ " وَلتَصْنَع عَلَى عَيْني " فَسَأَلَتْهُ عَنْ ذَلكَ , فَقَالَ : وَلتَعْمَل عَلَى عَيْني . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالْقرَاءَة الَّتي لَا أَسْتَجيزُ الْقرَاءَة بغَيْرهَا { وَلتُصْنَع } بضَمّ التَّاء , لإجْمَاع الْحُجَّة منْ الْقُرَّاء عَلَيْهَا . وَإذَا كَانَ ذَلكَ كَذَلكَ , فَأَوْلَى التَّأْويلَيْن به , التَّأْويل الَّذي تَأَوَّلَهُ قَتَادَة , وَهُوَ : { وَأَلْقَيْت عَلَيْك مَحَبَّة منّي } وَلتُغَذَّى عَلَى عَيْني , أَلْقَيْت عَلَيْك الْمَحَبَّة منّي . وَعُنيَ بقَوْله : { عَلَى عَيْني } بمَرْأَى منّي وَمَحَبَّة وَإرَادَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التحفة العراقية في الأعمال القلبية

    التحفة العراقية في الأعمال القلبية: كلمات مختصرات في أعمال القلوب وأنها من أصول الإيمان وقواعد الدين؛ مثل محبة الله ورسوله، والتوكل على الله، وإخلاص الدين له، والشكر له، والصبر على حكمه، والخوف منه، والرجاء له، وما يتبع ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1905

    التحميل:

  • خطر الجريمة الخلقية

    خطر الجريمة الخلقية : في هذه الرسالة بيان أضرار الزنا وما يلحق به وفوائد غض البصر وأهم الطرق لمكافحة الزنا والتحذير منه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209195

    التحميل:

  • دراسات في الباقيات الصالحات

    دراسات في الباقيات الصالحات: قال المصنف - حفظه الله -: «فلا يخفى على جميع المسلمين ما للكلمات الأربع: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» من مكانةٍ في الدين عظيمة، ومنزلةٍ في الإسلام رفيعة؛ فهنَّ أفضل الكلمات وأجلّهنَّ، وهنَّ من القرآن .. إلى غير ذلك من صنوف الفضائل وأنواع المناقب، مما يدلُّ على عظيم شرف هؤلاء الكلمات عند الله وعلوّ منزلتهن عنده، وكثرة ما يترتَّب عليهنَّ من خيراتٍ متواصلة وفضائل متوالية في الدنيا والآخرة؛ لذا رأيتُ من المفيد لي ولإخواني المسلمين أن أجمع في بحثٍ مختصر بعض ما ورد في الكتاب والسنة من فضائل لهؤلاء الكلمات الأربع مع بيان دلالاتهنَّ ومُقتضايتهنَّ».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344668

    التحميل:

  • فقه الاستشارة

    فقه الاستشارة: فمن خلال مُعايَشتي للقرآن الكريم، والوقوف مع آياته، والتفكُّر بما فيه من دروس ومعالم، وقفتُ أمام موضوع تكرَّر ذكره في القرآن الكريم، أمرًا وخبرًا وممارسةً، وذلكم هو موضوع المشاورة والشورى. وقد قمتُ بحصر المواضع التي ورد فيها هذا الأمر، ثم تأمَّلتُ فيها، ورجعتُ إلى كلام المُفسِّرين وغيرهم، ومن ثَمَّ رأيتُ أن الموضوع مناسب لأَن يُفرَد برسالة تكون زادًا للدعاة وطلاب العلم، وبخاصة مع الحاجة الماسة لذلك.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337576

    التحميل:

  • الدقائق الممتعة

    الدقائق الممتعة : قال المؤلف - أثابه الله -: « فإن من نعم الله - عز وجل - على عباده نعمة القراءة التي يجول بها القارئ في قطوف دانية من العلم والمعرفة، وتجارب الأمم السابقة ونتاج عقول الآخرين. ومن أجمل صنيع القارئ إذا استوى الكتاب بين يديه أن يجمع ما طاب له من تلك الثمار ليرجع إليها متى شاء. وهذه مجموعة منتقاة جمعتها في فترات متباعدة، وبين الحين والآخر أعود لها وأستأنس بما فيها. ورغبة في أن يعم الخير جمعتها في هذا الكتاب إتمامًا للفائدة ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231253

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة